أ. الكثيري ...
موضوع جميلٌ ...
أرجو أن تأذن لي بما يلي ... و إن لم تأذن فالحذفُ من الإدارة لعدم إمكانية التعديل (

)..
أولا : الشعرُ النبطي ليس من جملةِ الأدبِ الفصيح ، و إن كانت اللهجاتُ العربية ، سواءً القبلية أو البلدانية ، معتبرةً عند أئمة اللغة ، كما قرر ذلك في مبحثٍ السيوطي في " المُزهر " ، و اللهجاتُ كلماتٌ اعتبرها قومٌ تدلُّ على معنى ، و هي نوعٌ من الأدب العربي لكن باللهجات .
ثانياً : مواقف الناسِ تجاهه طرفان وَ وسطٌ ، و الطرفانِ مذمومان ، و الوسطُ عدلٌ و محمودٌ :
الطرف الأول : من غالى فيه ، و بالغَ في الحمدِ حتى أجحفَ في حقِّ الفصاحةِ .
الطرف الثاني : من ظلم ، و ذم ببالغِ ما يقدرُ عليه .
الوسطُ : الاعتدالُ فيه ، ففيهِ جميلُ المعاني ، سهولة اللفظِ .
ثالثاً : الشعرُ النبطي الأصل الذي قام عليه المعنى ، لا الألفاظ ، و إن كان المقصودُ في الشعر _ عامةً _ اللفظ لكانت قصائد العربِ الأقحاح القدامي مُسْتهجنة ، و لكنها نالتْ قبولاً لما انطوتْ عليه من معانيَ رائقة .
رابعاً : من ذم الشعر النبطي ، أتُراهُ ذم كلامَه بالعاميَّ ، فالشعرُ أبلغُ في المعنى من النثرِ ، و لو سألتَ من ذمه لا تكاد تجد عندهم استعمالاً للفصيح في كلِّ أحوالهم ، و تجدهم يُعبِّرون بالأمثالِ العامية ، و باللهجاتِ المتعارف عليها .
خامساً : النبطيون يُعبِّرون عن مكنوناتهم بألفاظ لا يستطيعها الفصحاء ...
سادساً : لا لومَ على النبطيين إذ سلكوا مسلك الشعر النبطي ، و إنما اللومُ على أولئك الفصحاء الذي تقوقعوا في بيوتهم و خرجوا ناقدين ، كثيرون لا يعرفون شيئاً من بدائه الألفاظ العربية ، فضلاً عن غريبها ، و السببُ : لم يقفوا على استعمالٍ لها ، كثيرٌ من المثقفين يتكلم بالعاميةِ ، و قليلٌ من يتفوَّه بالفصيح ، ألْقِ نظرةً على الاحتفالات و المؤتمرات ، تجد من يحملُ الـ ( د ) يتكلم عامياً !! ..
كتبتُ لأحدهم رسالةً ، و قلتُ فيها :
الأخ الكريم ، و الخل الحميم ، اللبيب المفضل ، الحبيب المبجل : ....
بعد تحيةٍ إليك مُرسلةً عبرَ سابلة المودة و المحبة ، تصلك و أنت في حرزٍ من المَغِبَّة .
...
و في آخرها :
بِرَقْمِ يَراعِ و رَسْمِ ذِراعِ
عبد اللهِ
فلقيته ... و هو يقولُ :
ما فهمتُ وُشْ كاتبٍ أنتْ برسالَكْ ...
و أخيراً ...
أتمنى أن تتقبَّل مودتي ...