العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الفكري §*)§®¤*~ˆ°. > العــــــام
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

العــــــام باحة شاسعة يحدها الأفق، لتسع آراءكم وأطروحاتكم وحواراتكم، التي لم تسعفها المنتديات الأخرى ..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-08-2007, 09:43 PM   #1 (permalink)
صديق جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 21
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
ملـ الصمت ـكة is on a distinguished road
افتراضي إليكم حكايتي.. قبل انتحاري

شموخ حكايتها


هذه حكايتي.. قبل انتحاري..
لم أدوّنها في منتدى الإبداع فلا إبداع في حياتي يستحق الوقوف..
هي حقيقة وددت إنهاءها بدءا من اليوم..
حتى الآن أخذت جرعة لابأس بها من دواء يعينني على إنهاء حياتي.. بصمت..

إليكم حكايتي قبل انتحاري:

فيها أسجل عذاباتي مع الزمن.. مع وحوش (!!!!).. مع القهر.. والظلم.. والنكد..
.. أسجلها قبل أن أغرس السّكين التي طالما احتفظت بها في الدرج.. لأدافع بها عن نفسي حين يباغتني بظلمه وجبروته المسمى: أبي..
بالأمس كنت أحتفظ بها لأحمي مشاعري من أن يجرحها أحد.. (أيُّ) أحد..
واليوم أنا من ستقطع كل عروق الأمل.. وشرايين الحياة.. بسكّيني..
فقط.. لأعانق الأمل.. الذي طالما حلمت بالوقوف على أعتابه.. للنجاة!!

......................................
المشهد الأول: والدي يغتال والدتي

شموخ.. أرادت لنفسها حكاية جميلة كحكايات ألف ليلة وليلة.. يسمعها أبناؤها.. وأحفادها.. يتوارثونها قَـصًّا في ليالي الشتاء الباردة.. لأبنائهم.. ليتغنّوا بعمق الزمن الذي قضته جدّتهم.. وكبرياء الأحداث التي دارت رُحاها قبل قدومهم..
أرادت شموخ ذلك.. لكن السفين قد توصل إلى غير مرسى الغايات.. فتبعث بـ "تعس" و "خيبة" تُذيبان النهايات..!

بعد خمسة وعشرين سنة تقف شموخ على جدار الألم دهشةً من حاضرٍ أزعجها ذلك السحر..
شموخ.. تُصعد دمعتها كيلا يراها أحد.. تقفل الباب.. تلامس الزمن.. تلامس الباب.. "هل صحيح أن أمي الآن في ثلاجة الأموات؟
لاااا.. أصدّق!"
..............................
بل الأمر واقع.. فصرير ذلك الباب قد اختفى.. الباب الذي اعتادت أم جسّاس أن تفتحـه كل يوم بعد الساعة الثانية عشرة أو الواحدة ليلا لتحكي آلامها لابنتها.. قد توقّف..
يخيّم الحزن على زواياه.. تقهره لهجة العزاء.. ومراسم الرحيل!
ياللألم!
الدنيا كلها تدور.. بل شموخ من تدور..
خرجت من غرفتها الحالكة تبحث عن الحقيقة..
تفتش في الملامح؛ في وجه والدها.. إخوتها.. في الجدران.. لاشئ، لاشئ سوى الصمت!!
الكل ينظر إليها يترقبون ظل كلمة.. ربما أرادوا العزاء.. "لاأدري..!"
الدهشة المرسومة في أعينهم أوقع من كل كلمة..!
تيبّست قدماها على الزاوية التي وطئتها قدمي والدتها ظهيرة كل يوم ومساءه.. وهي تنتظر زوجها أبا جسّاس وأبناؤه –أبناؤها- حتى يفرغوا من الأكل ثم تتسلل على خجل إلى طرف السفرة وتطلق كلماتها الرحيمة: "ماأكلتم زين ياعيالي، وش فيكم؟"
يالقلبها.. ماالذي تبقّى لها؟!
"ثلاثون سنة وأمي على ذلك الحال.. لاأصدّق!"
............................
ترنّحت في تلك الزاوية ووضعت يدها على فمها.. تنتظر كلمة!
أظنها من ستلقي الكلمات..
كيانها كلّه يصرخ: " مبارك عليك والدي.. هاقد تخلّصت من والدتي!"
نعم.. هو من قتلها.. بيديه.. تلك الليلة!!
...........................................
اندفع من الباب (كعادته).. يزأر.. بدلا من السلام..
حركة فكّيه تكاد تؤثر سلبا على أضراسه.. وفحيح أنفاسه الغاضبة يوقد عينيه احمرارا..
"لن اسأل ماالخطب فهذا أعرفه مذ خلقت!"
"أمي ترتعد" ذهابا وإيابا من الصالة إلى المطبخ.. روحها تبكي: "ياليتني متّ قبل هذا!"
نظراتها خائفة.. واهنة.. تعلم مصير أنفاسها المستغيثة..
"تفضل يابو جسّاس" وهي تقدم له قهوته المفضّلة التي جهّزتها قبل ساعتين (خشية أن يصل الجلاّد فلا يسعفها الوقت). تحاول المسكينة إغلاق كل أبواب الجدال بتجهيز كل شئ مبكرا.. حتى وجبة العشاء تبدأ بتجهيزها بعد انقضاء وقت الغداء مباشرة.. ياااااااااااللعذاب!
كان ردّه –كالعادة- إيكال الشتائم واللعائن عليها وعلى والديها.. وأهلها..
انتفضت المسكينة تنظر تحتها وحولها لاتعلم ماالأمر.. كأس الماء لم يسكب.. فنجان القهوة سليم.. التلفاز استقرّت أنفاسه على قناة الأخبار التي يريدها.. الأبواب مغلقة.. كل شئ تفقّدته وبحثتْ فيه.. "حتى عيناي المشحونة بالقهر".. .. لا..شئ!
تنهيدة خائف أطلقتها..
- "عساه خير يابو جسّاس؟!"
- "منين الخير منك ومن أهلك يابنت ال*** .........(!!) ... ؟!"
المسكينة تبتلع ريقها لاتستطيع الجدال، لايمكنها القول أنها لادخل لها بمشاريعه وتجارته.. هو المسئول! كل شئ يشارك فيه الغير ولا يأمنها عليه وإن وقعت الواقعة جعلها المسئولة.. وهي الضحيّة.. تعوّد ذلك وأورث أبناؤه ذات التفكير.. المرأة في أنظارهم شرّ الحياة!!
خيانةٌ كبرى!!
...................
كعادتها "أمي المسكينة".. تشير بعينيها إلى من ولها –حتى قطع الأثاث- بأن تلتزم الصمت، حتى لاتهيّجه أكثر..
"لم أعُد أحتمل، فكيف تحتملين كل هذا الظلم وأنتِ لاتعلمين عن شئ من أخطائه؟ لماذا يجعلك كبش الفداء وأنتِ راضية (بصمتك)؟ أبلغيه بأنه من اختار من يتعامل معهم!" حدّثتْها شموخ بعينيها!
جواب الأم كالعادة عينان تتوخيّان مزيدا من القهر..
"لم يسعني المكان فانصرفتُ على فحيح غضبه وكلماته الحارقة لها"..
"ستأتيني الليلة بعد منتصف الليل وأقيمُ على شخصيتها الدعوى بأن تتمالك القوة ورباطة الجأش وتصدح بكلمة الحق بأن الرجل لابد أن يحسن المعاملة مع أهله (حتى وإن جاء الأمر متأخرا بعد ثلاثون عاما)" هكذا حدّثتُ نفسي..
انشغلت شموخ بعدها (من بعد صلاة العشاء) بتنظيمات عملها بشوق للّقاء المنتظر!
......................
هاهي الساعة تشير إلى الثانية عشرة..
قريبا ستطرق الباب..
...
الساعة الواحدة.. هاقد أتت أخيرا!!
"أهلا شمّوختي.. ماأكلتي من وقت الغدا أكيد جوعانة؟"
"لا يمه.. الحمدلله شبعانة."
عيناها تخطف النظر إلى الأشياء بسرعة.. لاتستقرّ على شئ.. "ربما قرأت حديث عينيّ!!"
"طيب تصبحين على خير.. نامي علشان تصحين لدوامك بدري.."
"لحظة يمّـ..."!!
قاطعت: "بعدين بعدين..!!" وخرجت وروحها تلتصق بالباب ..!!
الغصة كانت تملأ صوتها عبَرات.. والألم يغتال عينيها..
ياللقهر..!

.................................................. .................................................. ..............................................
**)عفوا سأتابع حين أستطيع.. بدأت أشعر بالغثيان والدوار الآن بعد أن مرّت ثلاث ساعات على الجرعة.. دعواتكم بالرحمة إن لم أتابع)

التعديل الأخير تم بواسطة ملـ الصمت ـكة ; 07-08-2007 الساعة 09:46 PM.
ملـ الصمت ـكة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
هؤلاء الأعضاء يشكرونك يا "ملـ الصمت ـكة" على مشاركتك المفيدة:
قديم 08-08-2007, 12:12 AM   #2 (permalink)
صديق جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 27
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 0 في 0 موضوع
البلعاسي is on a distinguished road
افتراضي

مشكوووووووووووووور ويسلموووووووو
__________________
البلعاسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2007, 02:33 AM   #3 (permalink)
صديق نشيط
 
الصورة الرمزية ملكـة التفـاؤل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: بيتنا ..
المشاركات: 950
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 55
شُكر 28 في 25 موضوع
ملكـة التفـاؤل is on a distinguished road
افتراضي

يا له من ألم ,

جاري الانتظاااااااااااااااااار ..

ملوكه ,, إبداع رائع لا يختلف عليه اثنان ,,

لكني كم اتمنى ان توجهي قلمك لنصف الكأس المملوء ..

فالحياااااااة رائعة و إن ملئت بجرعااات من الاسى ...



تحيااااااااااااااتي لك ياغالية ...
__________________
اقتباس:


انا ما هنئــت بعيشتي رغم الهـنا ’’’ أنا ما ســـعدت بدنيتي إلا معه
هو والدي هو فرحتي أسلو بــها ’’’ عن مـرة الدهـر الذي أتجرعه

اللهم اغفر لوالدي , و اجمعني به في الجنة ...



الانسان بلا قراءة قزم صغير ,, والأمة بلا كتاب قطيع هائم ..

شيخي د. عائض القرني ...
ملكـة التفـاؤل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2007, 04:47 AM   #4 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية من اطلال البزواء
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 6,260
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 131
شُكر 281 في 210 موضوع
من اطلال البزواء is on a distinguished road
Thumbs up قوي نفسك بطاعة الله تعش في سعادة لاحدود لها

الفاضلة / ملـ الصمت ـكة
جزاك الله خير

على هذا الطرح الذي نتمنى أن يكون على لسان آخر

والحياة بالأمل الذي يغلب اليأس والقنوط تكون مصدرا للسعادة

والعودة لله واللجوء إليه ومنا جاته في الأسحار

مصدر للهناء في الدنيا والرضى بالمتيسر مع بذل السبب .
من اطلال البزواء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2007, 05:28 AM   #5 (permalink)
مشرفة الفضاء العام
 
الصورة الرمزية قارئة المستقبل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: طريق اللبّــــــانــة.!!
المشاركات: 4,823
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 445
شُكر 96 في 72 موضوع
قارئة المستقبل is on a distinguished road
افتراضي

كان الله معك وفي عونك
لا تعليق غير ان اسأل الله لك من فضله ومنه وجوده

وشكرا
__________________
,
,
اقتباس:
يا أيها الأحباب .. ماذا تفعلونْ !
تبنون في أرواحنا مدن اللقاء..وترحلون ْ؟
تعدونني ألَّن يفرقنا الزمان ولا تفونْ!
قارئة المستقبل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2007, 06:17 AM   #6 (permalink)
صديق جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 21
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
ملـ الصمت ـكة is on a distinguished road
افتراضي

لم أتجاوز ساعة من خلجات التفكير حتى شعرت بهمس عند الباب..
يالها من رائعة.. "إنها أمي" تقلّد صوت القطّ لتلفت انتباهي..
لا.. بل لتنقل لي رسالة بأنه لاشئ في خاطرها مما حدث بالأمس..
"أهلا أمي.. مانمتي؟"
"رحت أشوف إخوانك وأبوك وجهّزت للفطور أخاف تروح عليّ نومة! يالله تصبحين على خير..."..
لاأملك دموعي.. لاأملك أي صوت أعبّر به عن معاناتها..
كان اللقاء الأخير معها.. ألم!
................
لم يبقى على الفجر سوى نصف ساعة.. فذهبت شموخ لفراشها..
عند الرابعة والنصف استيقظت.. لأداء الصلاة.. تثاقلت روحها.. فعادت للفراش مرة أخرى.
بعد دقائق ذكرت فيها الله وتعوّذت من الشيطان، بدأت تجهز نفسها..
وعلى غير العادة تسمع الأبواب تفتح وتغلق..
همهمات إخوتها..
كل هواجس العالم كانت تدور في مخيّلتها آنذاك..
هرعت إلى باب الغرفة.. توجّهت إلى الدَّرج.. ألقت نظرة على الدور السفلي.. رأت الأنوار مضاءة..
وفجأة تختفي الأصوات..
حدّثتها نفسها: "عساه خيرا إن شاء الله."
عادت إلى غرفتها.. تململت على فراشها.. تساءلت مع ذاتها: "ماالخطب؟"
تجد في نفسها قبولا للذهاب إلى عملها ذلك اليوم.. بقيت تفكر قليلا..
علمت أنها وساوس شيطان.. فقامت للمرآة..
..................................
لم يمض على ذلك سوى أقل من الساعة.. مازالت لم تجهز نفسها كالمطلوب..
حيرة.. شرود.. ربما أن ذلك المنام الذي أزعجها هو السبب؟!!
الباب يطرق..
جسّاس وحسّاس وإحساس يدخلون عليها دفعة واحدة..
المنظر مهيب.. لفّوا أوجههم بالعمائم..
"ربما لشدة البرد؟!" هكذا ظنّت شموخ..
جلسوا على السرير الآخر جميعهم.. أعينهم تشيح بالحزن..
"بغينا نقولك.. الأعمار بيد الله..والله...."
قاطعتهم:"من أبوي؟"
"لا.. الله اختار أمنا..!!"
..................................

"اطلعوا برّا برّا.. ماأبغى أسمعكم.." ثم أوصدت الباب..
ملـ الصمت ـكة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2007, 07:46 PM   #7 (permalink)
مشرفة الفضاء العام
 
الصورة الرمزية قارئة المستقبل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: طريق اللبّــــــانــة.!!
المشاركات: 4,823
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 445
شُكر 96 في 72 موضوع
قارئة المستقبل is on a distinguished road
افتراضي

ننتظر التكمله
__________________
,
,
اقتباس:
يا أيها الأحباب .. ماذا تفعلونْ !
تبنون في أرواحنا مدن اللقاء..وترحلون ْ؟
تعدونني ألَّن يفرقنا الزمان ولا تفونْ!
قارئة المستقبل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2007, 08:37 PM   #8 (permalink)
صديق نشيط
 
الصورة الرمزية ملكـة التفـاؤل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
الدولة: بيتنا ..
المشاركات: 950
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 55
شُكر 28 في 25 موضوع
ملكـة التفـاؤل is on a distinguished road
افتراضي

بانتظااااااااااار ما تبقى من القصة ..

أعانك الله غاليتنا ملكة الصمت ,,

و رزقك من فضله ...



تحيااااااااااتي لك ...
__________________
اقتباس:


انا ما هنئــت بعيشتي رغم الهـنا ’’’ أنا ما ســـعدت بدنيتي إلا معه
هو والدي هو فرحتي أسلو بــها ’’’ عن مـرة الدهـر الذي أتجرعه

اللهم اغفر لوالدي , و اجمعني به في الجنة ...



الانسان بلا قراءة قزم صغير ,, والأمة بلا كتاب قطيع هائم ..

شيخي د. عائض القرني ...
ملكـة التفـاؤل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2007, 08:41 PM   #9 (permalink)
صديق جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 21
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 1 في موضوع 1
ملـ الصمت ـكة is on a distinguished road
افتراضي

نظرتْ شموخ إلى كل شئ حولها..
عرفت أن هواجسها.. حقيقة..
سبحت في دمعها ساعة.. استجمعت قواها ثم خرجت من الغرفة..
لتبدأ مراسم العزاء.......
...........................
كل من عرف معدن أم جسّاس الطّيّب أتى.. من قريب وبعيد..
الكل بكاها رجالا ونساءا.. حتى من هم ليسوا بمحارم لها..
"والله لقد أبكتني أصواتهم التي خنقتها العبرات بدلا من أن تنقل كلمات الرحمة..
شعرتُ بأنني أحضر عزاء شخص لاأعرفه.. ربما أنها سكينة نزلت عليّ..
شعرت بالتّيه.. حتى أطرافي لم أستطع لملمتها..
لم أعي نفسي إلا بعد صلاة العصر مستلقية في غرفتي.. لاأدري ماالذي حصل!!"
شموخ تحاول ربط جأشها.. لكن قدماها متيبّستان وذهنها شارد..
مازالت تتساءل ماإن كانت تعيش تحت وقع حقيقة أم خيال؟!
خرجت من غرفتها.. واستكملت استقبال المعزّين مع بعض قريباتها..
جدّتها (لأمّها) لم تصل حتى الآن.. فالمنطقة التي تسكنها بعيدة جدا..ولا يمكن الحجز الجوي إلا بعد أيام..
لذا فهي في طريقها وابنها برّاً..
مازالوا بانتظارها حتى تتمّ مراسم التغسيل والصلاة..
شموخ استقربتْ من ذاكرتها اسم زميلة دراسة عهدتها داعية في سبيل الخير.. كان ذلك منذ سنوات..
ذهبت لتبحث عن رقمها.. رغم علمها بأن زميلتها لن ترد فمشاغلها الدعوية أكبر من الرد على المكالمات..
وجدت الرقم.. اتصلت.. لاأحد يرد..
أرسلت لها رسالة على هاتفها المحمول: "السلام عليكم أختي مآثر.. كيف حالك؟ أردت إبلاغك بوفاة أمي فإن كانت من نصيحة تسدينها لي في هذه المحنة، فسأكون ممتنّة لك."
لم تمرّ نصف ساعة حتى أتاها البشير.. "مآثر يتصل بك"..
كعادتها في السلام والسؤال لم تتغيّر مآثر.. جميلة سجاياها..
"أختي شموخ هل تحبين أن تبرّي أمك في آخر دنياها؟"
"أكيد!"
"إذن.. غسّليها بنفسك.. تأخذين أجرها مرتين."
تلعثمت شموخ.. لاتدري بماذا تردّ.. الموقف ذي هيبة.. ثم لم يسبق لها أن رأت ميتا حتى تغسّله..
ليست لديها الخبرة بأي شئ.. الصمت ابتلع أحرفها..
تابعّت مآثر:"فكّري بالأمر، وردّي لي.. السلام عليكم."
"وعليكم السلام ورحمة الله."
لم تحتمل شموخ التفكير لاتخاذ قرار.. فالموقف أصعب من أن يحتمل..
استخارت.. أبلغت إخوتها بالأمر.. ارتجفت ثناياهم.. كأنهم لم يصدقوا.. ظنّوها تهلوس!!
هاتفت مآثر.. فأبلغتها باستعدادها وسألتها عن الكيفية، فأخبرتها باتفاقها مع إحدى الداعيات (مغسلة موتى) لتلتقيها في المغسلة.. حددتا الساعة.. فكان اللقاء بعد العصر..
شموخ وصلت في وقت متأخر.. بدقائق فقط..
وكانت تتبعها نساء العائلة.. أتين للسلام على المتوفاة..
دخلت شموخ للمغسلة.. سألت عن "أم محمد".. فاستقبلتها المغسّلة من بين ثلاث أخريات..
بشّرتها بأن تقرّ عيناً، فمرأى والدتها يفصح عن حسن الخاتمة..
لم تتفوّه شموخ بكلمة، فصوت الماء جعلها تلتفت على الجسد المسجى على حديدٍ تقادم عهده..
إنها أمها..
شعرت بالأسى.. العبرة تخنقها.. اقتربت.. لمست جسدها..
لم تدرك الزمن حتى انتهى التغسيل وكانت إحدى المشاركات في ذلك..
كانت تتلمس جسد والدتها وتشعر به كقطنة تشتدّ بياضا كلما أريق عليها الماء...
تنظر إلى وجهها تارة.. وإلى قدميها تقبّلهما تارة أخرى..
تحدّثها بروحها.. "لماذا رحلتِ وتركتنا أمي.. مازال في قلبي بقايا حديث لك؟"
لفّت بالأكفان وتركت فتحة بسيطة في مقدمة الوجه..
وطرق الباب على قسم الرجال للحضور لوداعها الأخير..
كل واحد من أبنائها بدأ يتلمّسها.. فتزداد الفتحة..
أتى ابن عمها باكيا.. فمنعته شموخ من الدخول..
حدّثته من وراء حجاب:"لست محرما لها ياخال".
"لكنني تربّيت معها، ولم تناديني يوما إلا أخي.."
"نعم، ولكن شرع الله فوق كل شئ."
بعدها أتى دور النساء..
"جدتي تقدّمت الحشد.. وليتها لم تتقدّم.. خارت قواها قبل أن تصل.."
ارتفع البكاء والضجيج..
خرجت شموخ..
حُملت الجثة..
صُلّي عليها..
وعادت الجموع إلى حيث مكان العزاء..
..................................
ملـ الصمت ـكة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2007, 11:07 PM   #10 (permalink)
صديق مشارك
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 186
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 0 في 0 موضوع
أسماء العلي is on a distinguished road
افتراضي

شي جميل ماقرأته هنا

ولكن لايستحق مايسمى الإنتحار أن يوردني نار جهنم

الحياة بكل مافيها جميلة

وحتى الظلم وأن وقع علينا فهو جميل

لأن حصاده أجمل

فقط نحتاج للصبر في أمور حياتنا

ونحتاج لأن نكون أكثر ثقه بالله

دمتي بخير وسعادة أختك في الله أسماء
__________________
لأجديد في حياتي غير إني أقتنعت أكثر

باإن الرضاء بالقضاء والقدر يلزمه الصبر

أسمـــــــااء العلي
أسماء العلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 10:09 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92