ما دخــــــــــــــــــــل أئمة الحرمين في البرلمان ؟؟؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم
صالح إبراهيم الطريقي كثيرا ما سمعنا وقرأنا وشاهدنا مثقفين من التيار الديني والتيار القومي يفسرون الصراع بين الشيعة والسنة في العراق على أنه صراع تحركه أياد غربية، وتحديدا أمريكا وبريطانيا اللتين احتلتا العراق، مع أن هاتين الدولتين تتمنى تهدئة الأوضاع في العراق، ليس حبا بالعراق بل لتحقيق مصالحها التي لا تتحقق وسط هذه القلاقل، كذلك الصراع الطائفي لدينا بدأ قبل اكتشاف قارة أمريكا، ورغم هذه المعطيات كان غالبية العامة يتبنون وجهة نظر الإسلاميين والقومجية.
هذا الأسبوع وفي برلمان البحرين دخل نائب كتلة الوفاق الشيخ حمزة الديري "شيعي المذهب" في جدل مع النائب المستقل جاسم السعيدي "سني"، انتقل هذا الجدل إلى الصحافة وفي حوار مع النائب "الديري" أعلن وبصريح العبارة أن النائب السعيدي "ناصبي" أي من "ناصب العداء لأهل البيت" . يقال : "إن النائب الشيخ الديري أضاف أن أئمة الحرمين المكي والمدني أكثر ناصبية من النائب السعدي" .
قد يتساءل المحايد كيف تم إدخال "أهل البيت رضوان الله عليهم" في برلمان من المفترض أن يناقش قضايا أهل البحرين ، وما دخل أئمة الحرمين في برلمان يناقش قضايا البحرين الداخلية ؟ وهذا سؤال منطقي ، لا يحتمله ولا يقبله الصراع التاريخي وغير المنطقي بين السنة والشيعية ، فالجدل الشيعي السني قد يبدأ بما هي المؤامرات التي تعدها أمريكا وأسرئيل للعالم الإسلامي ، وماهية الشرق الأوسط الجديد الذي يعده بوش وعصابته ، حين يشتد الجدل بينهما ، يتهم كل طرف الآخر بأنه عميل لأمريكا ، وأن ما يصرح به الطرفان من عداوة لأمريكا ما هو إلا ذر الرمال في العيون ، ويخلص هذا الجدل إلى نهاية مكرورة لا تتغير ، مفادها أن هذا "رافضي" لهذا هو في النار ، وأن ذاك "ناصبي" ونهايته الطبيعية في النار .
المشكلة لا تكمن بأننا نهرب من هذه القضية التي تخرج بين حين وآخر لأنها لم تحسم نهائيا ولم يتفق الطرفان على أن بدايتها سياسية ونزاع على السلطة أدى إلى اختلاف فقهي ، ولا أن هناك من يستغل هذه القضية ومن الطرفين لإيجاد سلطة له من خلال بث مزيد من الكراهية بين المذاهب فقط ، بل أن لدينا أيضا مثقفين يمتلكون قدرات خرافية على تجيير ما يحدث لنا في الداخل للخارج ، وأن هذا الخارج هو من يحرك هذه الفتنة لإشغال الأمة عن قضاياها المهمة والملحة ، مع أن لا أحد يشغلنا عن قضايانا إلا نحن . فنحن من زرع هذه الفتنة منذ قرون ، لهذا ومن الطبيعي أن نحصد ما زرعناه ، إلى أن نفكر وبشكل جاد اقتلاع ما زرعناه بأيدينا .
ولن يحدث هذا إلا إن مورس نقد الذات ، ونقد أئمة المذهبين الذين أصبحوا مقدسات لا يمكن المساس بهم .
لن يحدث هذا إلا إن استرد غالبية المواطنين العرب والإيرانيين عقولهم التي سلبت
منهم في الصغر حين أسس لهم مقدسات ليست مقدسات ، أو هم قدموها طواعية لبعض المشائخ ليفكروا نيابة عنهم . هؤلاء البعض وأعني المشائخ يزعمون أنهم يريدون هداية الناس وإدخالهم الجنة ، فيما هم يبحثون عن سلطتهم ومصالحهم ، ولكي تتحقق السلطة لهم يغيبون العقول ويزرعون الكراهية باسم الدين وهداية الناس.
وإلى أن تسترد العقول للغالبية المغيبة والمغيبة لنفسها ، ستستمر هذه الفتنة، وسيتاجر بها من يريد ، وسيكفر كل مذهب المذهب الآخر ويبيح دمه إن اتيحت الفرصة له ، وسيردد علينا القومجية كلما أخرجت هذه الفتنة رأسها لنا بأن الخارج هو من يحركها ؛ليشغلنا عن تحرير أراضينا المقدسة . مع أني وإلى الآن لا أفهم كيف يمكن تحرير الأوطان فيما العقول مستعبدة ؟
وأظن لا يمكن لأي مراقب يتابع ما يحدث في العراق ، ويرى إنسانا يقتل إنسانا لأن هويته كتب عليها اسم أبو بكر أو علي أو عمر أو الحسين ، ويحمل المسئولية بكاملها للخارج . وإن فرضنا منعا للجدل أن الخارج هو من أقنع هذا القاتل بأن يقتل على الهوية ، ألا يحق لي أن أسأل : عن ماهية هذا العقل الذي يقتل شخصا لم يلتق به أبدا ، لأن والده اسماه عمر أو "علي" ؟
__________________ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كل تجربه تزيد الأنسان علماً وخبره ..
وكل صدمه تعين الأنسان على التغيير...
وكل فكره تقدم الأنسان للعمل ... |