[color=#660066]صحح مفهومك عن الوهابية
صالح بن عبدالعزيز
فمنذ سنوات طويلة وعقود مديدة والحديث دائر والجدل موصول عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وعن دعوته ، مؤيد ومعارض ، متهم ومدافع .
والذي يلفت النظر في كلام المخالفين للشيخ الذين يلصقون به أنواع التهم أن كلامهم عار عن الدليل ، فليس لما يقولون شاهد من قوله ، أو متمسك من كتبه ، وإنما هي دعاوى يذكرها المتقدم ، ويرددها المتأخر فحسب .
ولا أظن منصفا إلا وهو يقر بأن أصح طريق لمعرفة الحقيقة أن يقصد المعين الأول ، ويؤخذ من المصدر الأصيل .
وكتب الشيخ موجودة ، وكلامه محفوظ ، وبالنظر فيه يتحقق صدق ما يشاع عنه أو عدمه ، وأما الدعاوى العارية عن البرهان فسراب لا حقيقة له .
وفي هذه الأوراق أسطر يسيرة من كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب منقولة بأمانة من الكتب الموثقة التي جمعت كلامه ، ليس لي فيها سوى الترتيب .
وهي تتضمن إجابات من الشيخ وحده عن أهم التهم التي يرميه بها مخالفوه ، مصرحا فيها بخلاف ما يزعمون ، وأنا على يقين من أنها بتوفيق الله ستكون كافية في توضيح الحق لمبتغيه .
وأما المعاندون للشيخ المعاندون لدعوته ، الدائبون في إشاعة الزور ونشر الكذب فأقول لهم : اربعوا على أنفسكم فإن الحق أبلج وإن دين الله غالب ، والشمس ساطعة لا تحجب بالأكف .
هذا كلام الشيخ يفند تلك الدعاوي ، ويدحض هاتيك التهم ، فإن كان عندكم من كلامه ما يكذبه فأبرزوه ولا تكتموه .. وإلا تفعلوا ولستم بفاعلين فإني أعظكم بواحدة : أن تقوموا لله متجردين من كل هوى أو عصبية ، وأن تسالوه بصدق أن يريكم الحق ويهديكم إليه ، ثم تتفكروا فيما يقول هذا الرجل هل جاء بغير كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام ؟
ثم تفكروا كرة أخرى : هل من سبيل للنجاة سوى قول الصدق وتصديق الحق ؟
فإذا ظهر لكم الحق فثوبوا إلى رشدكم ، وراجعوا الحق ، فإنه خير من التمادي في الباطل ، وإلى الله ترجع الأمور .
حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب
يحسن في بداية المطاف نقل كلمات موجزة للشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في
بيان حقيقة ما يدعو إليه ، بعيدا عن سحب الدعايات الكثيفة التي وضعها المخالفون حائلا بين كثير من الناس وبين تلك الدعوة ، فيقول:
أقول ولله الحمد والمنة ، وبه القوة : إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ، ولست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم ...
بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له ، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم ، وأرجو ألا أرد الحق إذا أتاني ، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنها على الرأس والعين ، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي ، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقول إلا الحق . ( الدرر السنية 1/37،38)
وأنا- ولله الحمد - متبع ولست بمبتدع . ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب 5/36)
وصورة الأمر الصحيح أني أقول : ما يدعى إلا الله وحده لا شريك له ، كما قال تعالى في كتابه : (( فلا تدعوا مع الله أحدا )) وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم : (( قل إني لاأملك لكم ضرا ولا رشدا )) فهذا كلام الله والذي ذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصانا به ، .... وهذا الذي بيني وبينكم ، فإن ذكر شئ غير هذا فهو كذب وبهتان . ( الدرر السنية 1/91،90 )
المسألة الأولى : اعتقاد الشيخ في حق النبي صلى الله عليه وسلم
يرمى الشيخ من أعدائه بتهم عظمى تتعلق باعتقاده في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه التهم هي ما يأتي :
أولا : أنه لا يعتقد ختم النبوة في النبي صلى الله عليه وسلم .هكذا قيل ! مع أن جميع كتب الشيخ تطفح برد هذه الشبهة وتشهد بكذبها ، من ذلك قوله:
أؤمن بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته . ( الدرر السنية 1/32 )فأسعد الخلق وأعظمهم نعيما وأعلاهم درجة أعظمهم اتباعا له وموافقة علما وعملا . ( الدرر السنية 2/21 )
ثانيا : أنه يهضم النبي صلى الله عليه وسلم حقه ، ولا ينزله المنزلة اللائقة به .
وللوقوف على حقيقة هذا المدعى أنقل بعضا من كلامه الذي صرح فيه بما يعتقده في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث يقول :
لما أراد الله سبحانه إظهار توحيده ، وإكمال دينه ، وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى ؛ بعث محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وحبيب رب العالمين ، وما زال في كل جيل مشهورا ، وفي توراة موسى وإنجيل عيسى مذكورا ، إلى أن أخرج الله تلك الدرة ، بين بني كنانة وبني زهرة ، فأرسله على حين فترة من الرسل ، وهداه إلى أقوم السبل ، فكان له من الآيات والدلالات على نبوته قبل مبعثه ما يعجز أهل عصره ، وأنبته الله نباتا حسنا ، وكان أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقا ، وأعزهم جوارا ، وأعظمهم حلما ، وأصدقهم حديثا ، حتى سماه قومه الأمين ، لما جعل الله فيه من الأحوال الصالحة والخصال المرضية . ( الدرر السنية 2/19،90 )
وهو سيد الشفعاء ، وصاحب المقام المحمود ، وآدم فمن دونه تحت لوائه . ( الدرر السنية 1/86 )
وأول الرسل نوح ، وآخرهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم . ( الدرر السنية 1/143 )وقد بين أبلغ بيان وأتمه وأكمله ، كان أنصح الخلق لعباد الله ، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وجاهد في الله حق الجهاد ، وعبدالله حتى أتاه اليقين . ( الدرر السنية 2/21 )كما ذكر رحمه الله أن مما يستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين )) : وجوب محبته صلى الله عليه وسلم على النفس والأهل والمال . ( كتاب التوحيد : 108 )
ثالثا : إنكار شفاعته صلى الله عليه وسلم ويتولى الشيخ جواب هذه الشبهة ، حيث يقول : يزعمون أننا ننكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ، بل نشهد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع ، صاحب المقام المحمود ، نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفعه فينا ، وأن يحشرنا تحت لوائه . ( الدرر السنية 1/64،63 )
ولا ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل البدع والضلال ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضى ، كما قال تعالى : (( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )) وقال تعالى : (( من ذا الذي يشفعه عنده إلا بإذنه )) ( الدرر السنية 1/31 )
ويبين الشيخ سبب ترويج هذه الدعاية الكاذبة فيقول :
هؤلاء لما ذكرت لهم ما ذكره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وما ذكره أهل العلم من جميع الطوائف من الأمر بإخلاص الدين لله والنهي عن مشابهة أهل الكتاب من قبلنا في اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله ؛ قالوا لنا : تنقصتم الأنبياء والصالحين والأولياء . ( الدرر السنية 2/50 )
المسألة الثانية : آل البيت
من جملة التهم الموجهة للشيخ : أنه لا يحب آل البيت النبوي ، ويهضمهم حقهم .
والجواب عن ذلك : أن ما زعم خلاف الحقيقة ؛ بل قد كان رحمه الله معترفا بما لهم من حق المحبة والإكرام ، قائما به ، بل ومنكرا على من لم يكن ذلك . يقول رحمه الله:
وقد أوجب الله لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس حقوقا ، فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقوقهم ويظن أنه من التوحيد ، بل هو من الغلو ، ونحن ما أنكرنا إلا إكرامهم لأجل ادعاء الألوهية فيهم ، وإكرام من يدعي ذلك . (مؤلفات الشيخ 5/284)ومن تأمل سيرة الشيخ تحقق له صدق ما ذكر ، ويكفي في ذلك أن يعلم أن الشيخ قد سمى ستة من أبنائه السبعة بأسماء أهل البيت الكرام رضي الله عنهم وهم : علي وعبدالله وحسين وحسن وإبراهيم وفاطمة ، وهذا دليل واضح على عظيم ما كان يكن لهم من محبة وتقدير .
المسألة الثالثة : كرامات الأولياء
يشيع بعض الناس أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ينكر كرامات الأولياء .
ويدحض هذا الافتراء أن الشيخ رحمه الله قد قرر في عدد من المواضع معتقده الصريح في هذا الأمر بخلاف ما يشاع ، من ذلك قوله ضمن كلام له يبين فيه معتقده :
وأقر بكرامات الأولياء ( الدرر السنية 1/32 )وليت شعري كيف يتهم الشيخ بذلك وهو الذي يصف منكري كرامات الأولياء بأنهم أهل بدع وضلال ، حيث يقول :
ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال . ( مؤلفات الشيخ 1/169 )
المسألة الرابعة : التكفير
إن من أعظم ما يشاع عن الشيخ ومحبيه أنهم يكفرون عامة المسلمين ، وأن أنكحتهم غير صحيحية ، إلا من كان منهم أو هاجر إليهم .
وقد فند الشيخ هذه الشبهة في عدد من المواضع ، من ذلك قوله :
القول أنا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون عن هذا الدين ، ونقول : سبحانك هذا بهتان عظيم . ( الدرر السنية 1/100 )نسبوا إلينا أنواع المفتريات ، فكبرت الفتنة ، وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله ، فمنها : إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه فضلا عن أن يغتر به ، ومنها : ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني ، وأني أزعم أن أنكحتهم غير صحيحة ، فيا عجبا كيف يدخل هذا عقل عاقل ، وهل يقول هذا مسلم ؟1
إني أبرأ إلى الله من هذا القول الذي ما يصدر إلا من مختل العقل فاقد الإدراك ، فقاتل الله أهل الأغراض الباطلة . ( الدرر السنية 1/80 )أنا أكفر من عرف دين الرسول عليه الصلاة والسلام ثم بعد ما عرف سبه ، ونهى الناس عنه ، وعادى من فعله ، فهذا الذي أكفره ، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك . ( الدرر السنية 1/73 )
__________________ كم أشتاق اليك يامكة وما أبهاك وأجلك ياكعبة.. 
أم أسيد مشكورة على البطاقة ياعمري.. أمـــوت و يـبـقـى كـل مـا كـتـبـتـــه ذكــرى....
فيـا ليت كـل من قـرأ خطـي دعا لي.. |