ذرات ضوء في التفاؤل : جزما أنها ستضفي هذه الذرات رغم دقتها ولطافتها على سماء التفاؤل آفاقا خضرا ،
وفضاءات غررا ..
موضوع التفاؤل موضوع له في النفس وقع خاص.. يطربها ، ويلحقها بالملاء الأعلى .. فتتسامى عن الضر وتتعافى ،
وتحن للمعالي ولا تتهاوى ..
يذكرني موضوع التفاؤل بأولى مشاركاتي في عالم المنتديات .. تحت عنوان (( دعوة للتفاؤل )) حيث مثل بالنسبة لي إطلالة واعية على هذا العالم العنكبوتي.. تحمل رسالة مفعمة بمعاني الأمل الواعي ، والفأل الحسن .. رغم عتمة الأحدات ، وتشابك المواقف ...
واستئذن بلطف لتسجيل تلك البداية المتواضعة .. احتفاء بالذرات في عالم التفاؤل ...
من أدوائنا اليومية ، ومشكلاتنا الحياتية .. التي ترهق أجسادنا ، وتفل عزائمنا ، وتقتل آمالنا ، وتغتال أحلامنا ..!!
داء التشاأأؤم..!!
هذا المرض الفتاك ، والداء العضال .. الذي يلج القلوب المزهرة فيجعلعها خرابا بلقعا ، ويعلو الوجوه المقمرة فإذا هي كالحة شائهة ، ويغزو النفوس المشرقة فيستبيح نضارتها ، ويخمد بريقها ....
كم منا بسبب هذا الداء من لبس نظارة سوداء ينظر إلى الأشياء ، ويحلل الأحداث بأحادية مفرطة .. فلا يرى إلا نصف الكاس الفارغ .!
فحرم نفسه من الإستمتاع بالحياة ، والتفاعل معها بإيجابية .. تحطمه التوافه ، وتعبث بمصيره الصغائر ..
ولو أنه تسلح بالأمل ، وتترس بالتفاؤل ، ونظر إلى الأمور نظرة موضوعية لكان له مندوحة عن كثير من الآلام ..وفسحة عن كثير من المنغصات ...
وصدق القائل : (( أعلل النفس بالآمال أرقبها -- ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ))
ولقد كان رسولنا ومعلمنا الأول صلى الله عليه وسلم

يعجبه الفأل ) وكان يقول : ( ليس منا من تطير أو تطير له ) أي من تشاءم ...
إن الأزمات حبلى بالمفاجآت ، وإن النكبات مليئة بالفرص ، وكم من محنة تحولت بإذن الله إلى منحة ، وألم إلى أمل ..
ولكن دعونا نتسائل : أين الذين يتعاطون مع الحياة بالروح الإيجابية ، والنفسية الحالمة المتوثبة .. ؟
ألم نصادف في حياتنا شخصا ما ! عاشرناه خالطناه سمعنا عنه عرفنا عنه السوء، ورسمنا له الصورة المقززة التي تنضح بكل قيح ، وتفوح بكل نتن .....
إن داعي التشاؤم يجعلنا ننظر إليه بتذمر .. نتحاشاه .. ندعوا عليه بالويل والثبور .. نستبعد صلاحه حتى يهتدي **** أهله..
وقد يحلو لفريق من المتشائمين أن يردد :
لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنـــادي
ولو نارا نفخت بها اضاءت ولكن انت تنفخ في رماد
أما داعي التفاؤل والأمل.. يجعلنا نشفق عليه .. نلتمس له الأعذار .. نبحث عن إنقاذه .. نتودد إليه ..نصبر على أذاه .. نخطب وده ,,نرفق به .. نلين له الخطاب .. نخفض له الجناح ..
لعل لكلماتنا أن تتسلل إلى سويداء قلبه فتحدث فيه زلزالا .. يذيب جليد الخطايا ، وينفض ركام الذنوب .. فيرق القلب ، وتدمع العين ، وينتصر داعي الخير في نفسه على داعي الشر ..!!!
هذا هو مفترق الطرق بين طريقين وفريقين ..!!
بين فريق التفاؤل الذي يصنع من الليمون شرابا حلوا .. بين الفريق الذي يستثمر المواقف ، ويوظف الطاقات ، ويحقق الإنجازات ، ويخلق الفرص في الحياة ، ويجعل من الأخطاء واحة خضراء ، وحديقة غناء للتصحيح والمراجعة ..
وبين فريق الإحباط ، ومنتدى التشاؤم الذي يكثر من الحوقلة والإسترجاع ، ويكبر الأخطاء وينفخ في المعايب والمثالب و و وووووو .. ليس له في التغيير حظ ولا نصيب...!!
وصدق الله القائل (( إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون ))
الفاضلة / ذرة ضوء ..
.............. على خلفية جوامع الكلام ، ودرر الأقوال .. جاءت هذه الكلمات على استحياء .. تزفها في مهرجان الكلمة ، وتحف بها في احتفال النخبة ...