يعطيك العافية بوفهد بارك الله فيك وأجزل لك المثوبة حقيقة المقال جميل ومميز
وبالفعل يا صديقي كم عطلت التكنولوجيا الحديثة وأستخداماتها المتزايدة لكثير من خصائص العقل أو ما يسمى بالمهارات العقلية كالحفظ والتدبر والتأمل والفهم والتعبير الإستنتاج والحساب . . . الخ
ولعلي أضرب مثالاً بسيطاً - وفيه أجابة إن شاء الله لمداخلة الأخت الفاضلة حواء بارك الله فيها ونفع بعلمها :
هي مشكلة أعيشها أنا ويعيشها بعض من أعرف على الأقل وأظن أن هناك الكثير مثلي ممن يعيشها
سؤال بسيط : كم رقم جوال تحفظ في ذاكرة عقلك - دون الرجوع لمفكرة الهاتف أو لقائمة الأسماء في جوالك - ؟

أسمحلي أجيب أخي وسأتكلم عن نفسي، كنت قديماً قبل أن أستخدم تكنولوجيا المفكرات الرقمة والورقية وكذلك الجوالات وغيرها من وسائط الحفظ
كنت أحفظ - ولعلكم تشاركوني هذا الأمر - جميع أرقام الأشخاص الذين أتصل بهم عن ظهر غيب <<<<<<<<< زمان كانت الذاكرة نشيطة

قولوا ما شاء الله ، بس هاللحين الله يخلف
- طبعاً الأرقام التي أكرر الأتصال بها عشان ما تحسدوني
لكن اليوم تجدني أعجز عن تذكر أقرب رقم لي مثلاً أخي الشقيق أو صديقي المقرب دون الرجوع للمفكرة الخاصة ( وهي من التكنولوجيا )
والسبب أننا في الماضي كنا نستخدم مهارة الحفظ في عقولنا وننشط الذاكرة بتعويدها على الحفظ وتجدها تستجيب أكثر وتحفظ أكثر بقدر ممارستنا لهذه المهارة
ولكن عندما ألغينا مهارة الحفظ من عقولنا وأكتفينا بالمفكرات الرقمية تعطلت مهارة عقولنا وتعطلت عقولنا بذلك
والأمر ينسحب على المهارات الأخرى في تطبيقات وصور مختلفة أخرى
لكن الحل في ظني- والعلم عند الله - أولاً لابد أن ندرك أن التكنولوجيا أصبحت ضرورة وأمر مهم لا يمكن تجاهلها فالتعامل معها وأستخدامها أمر لابد منه بل نحتاجه
لكن هذا لايعفينا بأي حال من الأحوال أن نتعاهد مهارات العقل وتنشيطها من خلال تمارين خاصة بها كمهارة الحفظ يعتاد الواحد على حفظ جزء معين سواء من كتاب الله عزوجل - وهو بلاشك خيرها - أو أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم أو أبيات شعر أو غيها المهم أن ينشط بإستمرار هذه المهارة حتى تنمو وتزداد
وكذلك الحال للمهارات الأخرى كالإستنتاج والتحليل والفهم من خلال تمارين رياضية -حسابية - أو قصص فيها أحداث تحتاج إلى تفعيل مهارة التحليل والإستنتاج أو الفهم لها وهكذا
أتمنى أن أن أكون وفقت لإيضاح فكرتي لكم وأعتذر كثيراً للإطالة أيها الأحبة
دمت مميزاً يا صديقي
أخوك