جزاك الله خيراً أخي أبو فهد مقال عميق وجميل كالعادة ويضرب على وتر حساس وهو الشرعية التي تتغنى بها كثير من الحكومات في ظل غيابها وعدم وجودها أصلاً فيها وأسمح لي أن أشاركك ياصديقي في هذا الموضوع لتوضيح جوانب أخرى في حقيقة هذه الشرعية الدولية وهذا مقطع من مقال طويل وجميل يتحدث عن إحتضار الشرعية الدولية التي ما يزال البعض ينادي بها ويدعو للتحاكم إليها :
احتضار الشرعية الدولية
هيثم مناع
الشرعية، مصطلح سياسي مركزي مستمد لغوياً من شَرَعَ (الطريق)، أي نَهَجَ وبيَّن وسَنَّ؛ والشَرْعَةُ والشِرْعَةُ: المَثَلُ، والمِثْلُ والسُنَّة. وقد درجت الترجمة العربية للكلمة باعتبار الشارع، وفق ابن منظور، الطريق الأعظم الذي يشرع فيه الناس عامة.
والشرعية، كما ينوه محمد حافظ يعقوب، هي المقابل المصطلحي الحديث لمفهوم البيعة في التراث الإسلامي.
يُقْصَدُ بالشرعية، وفق ماكس فيبر، قدرة النظام السياسي على اكتساب الاعتراف به والنظر إليه على أنه يعبِّر إما عن المصالح الفورية والمباشرة للجماعة و-أو عن مصالحها الإستراتيجية: مصالحها التي تتَّصل بهويتها، أي بوجودها ونظرتها لنفسها في الزمان.
أما بحسب ابن خلدون، فهي ناتج البيعة. وهذه الأخيرة هي نوع من التعهد التعاقدي المتبادل بين طرفين هما الحاكم والمحكوم.
"
إن كانت الأمم المتحدة قد تداركت حماقتها الأصلية في قضية الصين، فهي لم تزل أسيرة الفيتو، ولم تزل أيضا تجتر الأخطاء، حتى لا نقول الجرائم، منذ 58 عاما، في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية
"
يتفق ابن خلدون وفيبر من جهة، ومدارس العلوم السياسية والقانون الدولي الحديثة من جهة ثانية، على أن الشرعية تستند على فرضية التراضي: التعاقد بين طرفي العلاقة السياسية، وهما الحاكم والمحكوم، المقرر وموضوع القرار، القوي والضعيف.
والبيعة هي بهذا المعنى فعل مؤسس للشرعية وللعلاقة السياسية في آن، وشرطها احترام الطرفين العقد وعدم إخلالهما بشروطه، ومعيارها الإقرار بحق أو على الأصح بحقوق متبادلة.
ليست الشرعية معطى ناجزا يطرح مرة واحدة وإلى الأبد، وهي ليست ماهية ثابتة تستعصي على الحركة والتبدل والتغير إذن. إنها سيرورة: تُغذى وتُكتسب وتَرْسَخ كما تتآكل وتتلاشى.
من التجربة القصيرة التي بدأت عمليا في القرن العشرين، نلاحظ أن الشرعية الدولية تتعاظم وتتكرس في حركة جدلية صاعدة ترسخت مع ولادة القانون الدولي لحقوق الإنسان، وكذلك مع القدرة على زرع أوضاع أمنية على الصعيد العالمي انطلاقا من مرجعيات قانونية وأخلاقية في الحرب والسلم، وليست فحسب تأصيل فرضية موازين القوى التي أنتجتها.
من هنا، توجد عملية توافق ضمني كي لا تكون هذه الشرعية ابنة علاقات الهيمنة التي تسود العالم بقدر ما هي مشروطة بمواثيق وعقود ضابطة تضمن إعادة إنتاجها بدون خوارج وهوامش تتسع لتحدد دورها مع الزمن.
أية شرعية هي الطفل الطبيعي للزمان والمكان والفعل السياسي الذي يطبعها، كما أن حياتها ومماتها رهن بمصداقيتها في العقل الجماعي للبشر.
وهي تنهار حالما تُفتقد صدقية العمل السياسي المستند إلى مرجعية مقبولة (ميثاق أو دستور أو اتفاقيات)، أي العمل الذي يجعل من القواعد المنظمة للعلاقات الدولية، لا المصالح المباشرة والسياسات قصيرة النظر، أساسا للعمل الجماعي القادر على إنتاج قواسم مشتركة للسياسة الإقليمية والدولية.
فليست هناك سلطة أو هيئة في العالم، معنوية كانت أم فعلية، تحمل في ذاتها تبريرها وشرعيتها النهائية مرة واحدة وإلى الأبد. إنها ليست قوة ساكنة.
وكون الهيئة الدولية محصلة توازن أو حالة اختلال توازن، فهي يمكن أن تخسر بالتالي صفتها الاعتبارية مع عجزها عن التعبير عن مجموع الأصوات التي تتكون منها، وليس فقط الصوت الأقوى.
الاعتراف بأية شرعية دولية ليس صك غفران أزلي، وهو يحتاج باستمرار إلى المحاجة العقلية الضرورية لتبيان أسسه المنطقية والحكم القيمي الأخلاقي الذي يقنع المعنيين بقرار دولي بعدالته، أو على الأقل باعتباره الأقل سوءا.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/2...2FFD8CAF63.htm
عذراً أخي قد أكون خرجت قليلاً بالموضوع عن فكرته الأساس ولكن في ظني أن هذا مما يكمل الصورة في تصور معنى الشرعية
بورك فيك يا صديقي
دمت بخير
أخوك