الحياة إمرأة ( الجزء الثالث ) درة التونسية .. ليس مجرد اسم على غير مسمى , او لم تحظ صاحبته بنصيب وافر منه .. بل لعل اهلها سموها هكذا بالهام من الله تعالى الذي كتب ان يكون اسم درة لمسمى درة حقيقية اسمها درة وهي حقا درة مصونة وجوهرة مكنونة ..
تعرفت عليها من سنوات قاربت عقدا من الزمن .. لم اقابلها وجها لوجه وان كنت اتمنى ذلك , ولكنني تشرفت بالتواصل معها عبر الهاتف فقط ..
كانت تتصل بي بسخاء ولك ترض ابدا عرضي ان اتصل انا بها , كان مرامها دوما ان تعرف اكثر واكثر عن الالتزام ..
هي امرأة تونسية صديقة لاحدى فتيات عائلة زوجي التي جعلني الله بفضله ومنته سببا في التزامها فالتزمت وكالعادة سبقت التلميذة النجيبة المعلمة المقصرة الكسولة ..!!
عرفتني ابنتي الحبيبة ولاء على صديقتها التونسية " درة" التي تعرفها من زمن عن طريق " الصداقة بالمراسلة " ثم تطورت علاقتهما فاصبحت الصداقة عبر الهاتف ..
كنت في البداية ارتاب من كثرة اتصالاها بي الشبه يومي..
كنت لا اصدق ان هناك من يبذل ماله ووقته عن بعد هكذا ليعرف شيئا عن الاستقامة بهذه الصورة من امرأة لاتعرفها شخصيا الا من خلال حديث ولاء عني لها .. كيف لها ان تثق بي كل هذه الثقة ..
انه الجوع الديني والتعطش لقطرة طهر في بلد جفت فيها منابع العفة الا ما رحم الله ..
ومع مرور الوقت بدأت احبها وانتظر سماع صوتها رغم ماتحمله المكالمة من بث الشكوى المستمر من وضعهم المذري في تونس وكيف ان الحجاب يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون الشيطاني الفاسد ..
ومع ذلك كنت بدأت اتعود على هذه الشكوى التي تحملني وتجبرني على شكر النعمة في بلدي الحبيبة التي البس فيها حجابي بحرية تامة والفضل لله على كل حال .. كما انني اصبحت انتظرها واجهز لها بعض الطيب من القول الذي عرفت جيدا انها تسعى لسماعه وتطرب جدا للانصات اليه حتى انني بدأت اشعر انني أقدم شيئا لهذا الدين ولو بالانصات المجرد للسان يبث الحزن والقهر لأذني عبر الاثير ..
انقطعت اخبارها عني فترة ولأنها على تواصل مع ولاء بالرسائل البريدية ذلك قبل ان يظهر النت في حياتنا فكنت اعرف انها في مزيد من القهر , وان معاناتها كل يوم تشتد عن اليوم الذي قبله.. فعندما يكون البلاء خارجي رغم قسوته الا انه قد يسهل تحمله اما عندما تكون الفتن من داخل اسوار بيت العائلة اضافة الى الفتن الخارجية فكيف يحيا المرء حينها ؟ ومن يعينه بعد الله على مواصلة السير الحثيث الى النجاة ؟
ولكننا في زمن القابضات على الجمر ومنهم كانت الدرة التونسية بل ربما يأتي ترتيبها أول الصف ..
كم سارت عكس التيار حتى تحفظ دينها وعرضها في بلد لا يحترم الا المرأة المتبرجة السافرة .. كم تحملت من نظرات الازدراء والتحقير لانها فقط تمسكت بغطاء الرأس .. وهي التي تحلم ليل نهار وتمني نفسها بان تستر سائر بدنها ولا تظهر منه شيئا فهل سترضى بغطاء الرأس فقط مع كشف الوجه والكفين ..
انظري ايتها المتنعمة بحجابك الشرعي
انظري اخيتي المترفة في لباسك الشرعي
انظري واعتبري
انظري كيف يسر الله لك سبل الالتزام و الحجاب
فهل شكرت نعمة الستر وهل حفظت حق الله تعالى بدعوة غيرك الى الحجاب والعفاف
" وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم " الا تبغين المزيد من النعمة الا تسعين الى القمة
فانظري الى تلك القابضة على الجمر التي لو اتبعت منهج نساء بلدها لحيزت لها الدنيا بما فيها من مال وترف ولكنها ابت الا الاستقامة فهل تستوي هي ومن تعبث يمنة ويسرة لاتعرف سبيلا يقيم قلبها بين يدي مولاها مع توفر كل سبل الاستقامة لها !!
الحمد لله لايستون !
كل الحب والتقدير
يتبع ان شاء الله
__________________ الحمد لله رب العالمين ..
حمدا دائما كثيرا طيبا مباركا فيه ..
وكما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ..
وكما تحب ربنا وترضى ..
وبعد الرضا ودائما وابدا .. |