إعلان الخارجية الاميركية عن رفع الحصار السياسي والاقتصادي عن حكومة الطورئ الفلسطينية التي يرأسها سلام فياض، وتوفير المال لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني، واستئناف المساعدات المباشرة، والحديث عن بدء علاقات «طبيعية» بين واشنطن والسلطة الفلسطينية، وإطلاق وعود باتخاذ مزيد من الخطوات لتقديم المساعدات لبناء المؤسسات الفلسطينية، كلها تمثل شهامة اميركية متأخرة، وتراجعاً اميركياً سافراً عن وعود ما يسمى بـ «الديموقراطية»، فضلاً عن ان هذا التحرك السريع لفك الحصار عن السلطة لا يعني بالضرورة فك الحصار عن الشعب الفلسطيني. فوصول الاموال الى السلطة سيعيد دورة الفساد التي حرمت الشعب الفلسطيني من المساعدات العربية والدولية على مدى سنوات، وهو بالضرورة سيفضي الى معاودة صوغ شروط التسوية لمصلحة اسرائيل، على اعتبار انه لا وجود لطرف فلسطيني يمكن التفاهم معه حول «السلام»، والأهم ان «النخوة» الاميركية الجديدة ستزيد من قوة حركة «حماس» وشعبيتها وربما عنادها.
لا شك ان واشنطن كانت الاكثر اندفاعاً لجر «حماس» الى العمل السياسي، فضغطت على الرئيس محمود عباس لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، ومارست الأمر ذاته على اسرائيل لإجرائها والاتفاق على تسهيل انتخاب الفلسطينيين في القدس رغم مشاركة «حماس»، على امل ان يدفع ذلك الحركة المهمشة في العمل السياسي الى مزيد من «التسيس»، وخلق حواجز معنوية بين الديني والسياسي في فكرها، او هكذا شبه لنا. لكن فوز «حماس» الطاغي نقل السياسة الاميركية ذاتها من السياسة الى المواجهة، وفور وصول اسماعيل هنية الى كرسي الوزارة فرضت اميركا حصاراً ظالماً على الشعب الفلسطيني، على رغم ان «حماس» بدأت التماهي مع طروحاتها السابقة حول الهدنة التي بدأ التلويح بها على استحياء في التسعينات، ووصل بعض قادتها الى الحديث عن ضرورة بدء مرحلة البحث عن رؤية شرعية لتسويغ مبادرة موسى ابو مرزوق، وتصريحات الشيخ احمد ياسين، التي تنطوي ضمناً على الاعتراف باسرائيل. لكن واشنطن تجاهلت كل ذلك ولم تتعامل مع هذا التغير الجوهري في فكر الحركة، ورفضت دعوات الدول العربية الى اعطاء حكومة «حماس» فرصة كافية، وعدم معاقبة الشعب الفلسطيني الذي انتخبها، والمساعدة على ايجاد مناخ من الاستقرار والرخاء وصولاً الى خلق حالة سياسية متماسكة يصعب العبث بها. والنتيجة ان هذا التوجه الاميركي جر «حماس» الى اساليب «فتح» في قمع المخالفين، فتحولت الحركة التي عرفت قياداتها بنظافة اليد، ومؤسساتها بالقدرة على تقديم المساعدة للشعب من دون فساد او تمييز او محسوبية، الى ميليشيات تثير الخوف وتدمر مؤسسات الدولة، وافضى حصارها الى مزيد من التشدد، وربما الالتقاء لاحقاً مع حركات التطرف الاسلامي في المنطقة، والأهم منع اصوات داخل الحركة كانت تدعو الى البحث عن رؤية شرعية لتعاطي «حماس» مع السياسة.
الأكيد ان الادارة الاميركية لا تستطيع ان تقول تعليقاً على ما يجري في الاراضي الفلسطينية: لم نأمر به ويحزننا، فهي دعمت في البداية قيادات فلسطينية شاخت، وتآكلت شعبيتها ونخرها الفساد والمحسوبية، وحين وصل الأمر بين هذه القيادات «الفتحاوية» الى الصراع على امتلاك علامات الوجبات السريعة، واحتكار الطحين ولقمة عيش الناس، تدخلت واشنطن لجر «حماس» الى ساحة السياسة، بعد ان اعترفت في تقارير رسمية ان هذه الاخيرة قادرة على لجم الفساد، وبعد فوزها الساحق رفعت في وجهها شعار محاربة «الارهاب» وعاقبت شعباً بكامله. انه السيناريو ذاته الذي جرى في افغانستان، مروراً بالعراق، ووصولاً الى فلسطين. والهدف هو اذكاء العنف باسم الاسلام. ومن يتأمل السياسة الاميركية يجد انها تقول شيئاً وتفعل عكسه، فهي ترفع شعار محاربة «الارهاب»، وتمارس ارهاباً اشد، فتهاجم الدول التي تتصدى له باسم الديموقراطية وحقوق الانسان. فما يجري في فلسطين اليوم هو نتيجة طبيعية للمعايير المزدوجة في السياسة الاميركية التي تهدف في النهاية الى خلق جيوب لانتاج التطرف وتصديره لتسويغ تدخلها في مصائر دول المنطقة. والمشكلة ان الدول العربية ستقع في الفخ الاميركي في فلسطين كما وقعت من قبل في الفخ العراقي، و «حماس» لم تدخر وسعاً، فهي استجابت على نحو يثير الغضب والشفقة في آن، وكان بإمكانها ان تتمسك بشعار تحريم الاقتتال الفلسطيني الذي طالما تشدق به قادتها، لكنها بأسف نسفت كل قدرتها على ضبط النفس وتحولت الى أداة لإشاعة الفوضى وقتل الأمل، ومثلما كنا نتحدث عن واقع «فتح « السيئ، صرنا نتحدث عن واقع «حماس» الاسوأ.
ومن يتأمل السياسة الاميركية يجد انها تقول شيئاً وتفعل عكسه، فهي ترفع شعار محاربة «الارهاب»، وتمارس ارهاباً اشد، فتهاجم الدول التي تتصدى له باسم الديموقراطية وحقوق الانسان. فما يجري في فلسطين اليوم هو نتيجة طبيعية للمعايير المزدوجة في السياسة الاميركية التي تهدف في النهاية الى خلق جيوب لانتاج التطرف وتصديره لتسويغ تدخلها في مصائر دول المنطقة. .[/color]
وكل ما سبق من مظاهر الشهامة الإمريكية التي لا يمكن لأحد جربها أو سمع بها أن ينكرها !!!
جزاك الله خير أخي موضوع قيم يستحق التأمل الجيد
دمت بخير
محبك أخوك
__________________
[IMG][/IMG]
شكراً لك أخي الحبيب / المبتسم ( أبو سعد ) . . على الهدية الرائعة
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
هنا أتوقف !! . . . ولي عودة إن شاء الله تعالى سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك واتوب إليك