استنفار على جميع المستويات ومنكرات يشترك الجميع في علاجها
استنفار على جميع المستويات ومنكرات يشترك الجميع في علاجها
تحقيق - محمد بن إبراهيم السبر *
يمرّ أبناؤنا الطلاب والطالبات بموسم متكرِّر؛ موسم الحصاد وجني الثمار؛ حصاد وجني ما قدَّموه من جهد في تحصيل العلم النافع الذي يعود عليهم أثره في الدنيا والآخرة بإذن الله إن خلصت فيه النيات، إنه موسم الاختبارات والامتحانات التي لها إرهاصات ومقدِّمات، كما تصاحبه سلوكيات وتصرفات قد تكون خاطئة أو منكرة؛ ما يستدعي طرح النصائح والتوجيه لجميع الأطراف التي تعايش هذه الفترة المهمة من حياة أبنائنا الدراسية، ذلكم هو ما جمعناه في موضوع تحقيقنا اليوم.
هموم الامتحانات
الامتحانات لها همومها وآلامها وآمالها التي يعايشها فلذات أكبادنا. الشيخ الدكتور سعد بن عبد الله البريك الداعية الإسلامي المعروف وجَّه بهذه المناسبة بعض الوصايا للطلاب والطالبات بقوله: اتَّقوا الله عز وجل؛ فمَن اتقى الله جعل له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن اتقى الله جعل له من أمره يسراً، وجعل العسير يسيراً، وآتاه خيراً كثيراً.
وقال فضيلته مخاطباً الطلاب والطالبات: خذوا بأسباب النجاح وأسباب الصلاح والتوفيق والفلاح، واستذكروا واجتهدوا، فإن تعبتم اليوم فغداً راحة كبيرة عندما يحزن الكسلاء لكسلهم، ويفرح حينها الفائزون بفوزهم، عندها وكأنه لم يكن هناك تعب ولا نصب، واعلموا أن أفضل أسباب النجاح وأجمعها وأصلحها أن تعلموا علم اليقين أنه لا حول ولا قوة للعبد إلا بالله رب العالمين، ثم التوكل على الله وتفويض الأمور كلها له سبحانه، فلا تعتمدوا على الذكاء والحفظ، ولا على النبوغ والفهم فقط، بل فوِّضوا مع ذلك أموركم لله، والتجئوا إليه، واعلموا أن الذكي لا غنى له عن ربه، وأن الذكاء وحده ليس سبباً للنجاح، بل إرادة الله وتوفيقه أولاً.
وأردف فضيلته: كما أن عليكم أن تستعينوا بالله وتتراحموا وتتعاضدوا، وإياكم والشحناء والبغضاء والحسد، وعلى الجميع أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه مع التعاون والتراحم والتعاطف قبل دخول الاختبارات.
ودعا فضيلته إلى تحرِّي حرمة كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وكتب العلم، وقال: فاتقوا الله في كتاب الله، واتقوا الله فيما جمعته الأوراق من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فالقرآن أعظم وأجلّ وأكرم من أن يُرمى في الطرقات أو تُقطع أوراقه للامتحانات، (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)، مؤكداً على ضرورة الرضا بقضاء الله والتسليم لأمره، فمن وجد بعد الاختبار خيراً فليحمد الله على فضله، وليشكره على نعمه، وليسأله المزيد من جوده وكرمه، وإن وجد الاختبار مؤلماً قاسياً فليحمد الله؛ فلعل درجة من الدنيا تفوت عنه فيعوضه الله بها درجات الآخرة، محذِّراً من مغبة السبّ والشتم والغيبة وأذية المؤمنين في الغيب أو انتقاص مَن لهم عليكم فضل كبير من معلمين ومدرسين ومربِّين.
حيلة العاجز
من جانبه حذَّر الشيخ محمد صالح المنجد الداعية الإسلامي المعروف الطلاب من الغش، وبيّن أنه حيلة العاجزين وطريق الفاشلين وصفة قبيحة لا تليق بالمؤمنين، كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من غشَّنا فليس منا). وقال فضيلته: كيف ترجو السداد والنجاح ونبيك يتبرأ منك؟! نسأل الله السلامة والعافية.
وحذَّر فضيلته الطلاب والمدرسين والآباء من خطورة التقصير في المسؤولية تجاه الأبناء، مؤكداً أنه نوع من الغش. وقال: وأنت أيها المدرس، إن الأمانة ألقاها الله على عاتقك بحفظ سر الأسئلة، فإياك أن تفرِّط في هذه الأمانة، وتذكَّر قول ربك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ)، وأرجو أن تكون من قبيل الإشاعات ما نسمعه من تسريب الأسئلة، وبخاصة عند مَن يدرسون الدروس الخصوصية في البيوت مقابل دراهم معدودة ويكون المقابل ضياع الأمانة.
همسات
من جانبه ألقى د. ناصر الحنيني المحاضر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض بهمسات تربوية للطلاب حذَّر فيها من بعض المنكرات التي تقع في الامتحانات بقوله: سمعت - وأرجو أن لا يكون صحيحاً - أنك تمارس بعض ما لا يليق بعد خروجك من الامتحان، أهكذا يكون شكر النعمة، أهكذا يتصرف العقلاء؟!
وأردف: اربأ بنفسك عن مثل هذه الأعمال، وهي إن شاء الله ليست عامة في كل الطلاب، وإنما هي في قلة منهم. وعدَّد فضيلته بعض هذه الأعمال وأجملها في التالي:
- العبث بالسيارة والتفحيط والتهور والسرعة القاتلة، وغالباً ما تكثر المصائب، نسأل الله أن يحفظ أبناءنا وبناتنا ما بين الساعة العاشرة والثانية عشرة ظهراً.
- التسكُّع عند مدارس البنات ومضايقتهن أثناء خروجهن، وإنني أهيب بالطلاب أن يتقوا الله ويتذكروا أن الله مطَّلع عليهم، وأن يتذكروا أن لهم أخوات وأعراضاً، والجزاء من جنس العمل.
- على الجميع أن يتقوا الله، وأن يلاحظوا الطلاب والطالبات في فترة خروجهم ويوجهوهم، وأن يتعاونوا مع رجال الهيئة، وأن يتواصلوا مع أولياء الأمور في ذلك.
إلى الآباء
وللآباء والأمهات رسالة قال فيها الشيخ البريك: رفقاً بالأبناء والبنات، هاهي أيامهم قد أقبلت، وهمومهم قد عظمت، فخذوهم بالعطف والحنان، واشملوهم بالمودة والإحسان، وأعينوهم على هموم الاختبار والامتحان يكنْ لكم في ذلك الأجر عند الله، وأحسنوا إلى الأبناء والبنات، وخفِّفوا عنهم في التبعات، ويسِّروا عليهم، وأعينوهم على ما هم فيه، وقوموا بواجبهم عليكم، علِّموهم وأرشدوهم واشحذوا هممهم.
وقال الدكتور البريك: إن الواجب على كل أب وأم أن يزرع في ابنه حب التفوق؛ لأنه لبنة بناء في مجد الأمة، وطاقة منتجة ومشعل تستضيء به في هذا الظلام الدامس الذي انتابها في هذه العهود. كيف نبني؟ وكيف نصنع؟ وكيف نعلِّم ونطبِّب ونهندس؟ وكيف نخطِّط وننتج؟ بل كيف نستغني عن الاستعانة بالخبير الأجنبي الذي ليس همّه إسلاماً ولا أمة، بل همه تدمير الأمة ورجالاتها، إذا لم يتربَّ أبناؤنا على حمل همّ المجتمع، بل الأمة كلها، منذ نعومة أظافرهم؟!
وأردف: علينا أن نحيي في نفوس أبنائنا أنهم بناة المجد، وهامة العلوّ، والقوة التي ننتظرها، والحصن الحصين الذي تتحصّن به الأمة، فليس الهدف مجرد شهادة ووظيفة وراتب ومنصب، بل الهدف أشدّ رفعة من سمو الجبال الراسخة.
حذارِ من اللصوص
من جانبه حذَّر الأستاذ الدكتور سليمان بن حمد العودة الأستاذ بجامعة القصيم الطلاب من لصوص الامتحانات، وقال: ثمة نوعية من آحاد الشباب تصطاد في مثل هذه الظروف، بدايةً بإهداء الحبوب المساعدة على السهر، وانتهاءً بالمخدرات والمسكرات، وتلك نهاية الوصل وبداية مشوار الدمار والعطب، وطالب بالتحوُّط على الفتيات من أصحاب الأرقام المقذورة وما تجرُّه من مكالمات هاتفية هي بداية السقوط للفتاة لا قدَّر الله، مؤكداً أنه يجب على الجميع الحذر من رفقاء السوء لأبنائنا وبناتنا في كل حين، وعلينا في هذه الأيام أن نركز اهتمامنا أكثر، حيث تبدأ علاقات للامتحان بجدية الدراسة، ثم تتحول إلى علاقات مشبوهة تنتهي بترك الدراسة، وتتطور إلى أمور أخرى يندى لها الجبين.
وقال: فتنبَّهوا معاشر الشباب ومعاشر الفتيات لأهل الخداع والمكر، وقلْ لي مَن تصادق أقلْ لك من تكون في الحاضر والمستقبل.
إلى المعلمين والمعلمات
أما الشيخ محمد المختار الشنقيطي المدرِّس بالمسجد النبوي الشريف فوجَّه نصيحته للمعلمين والمعلمات بتقوى الله في أبناء المسلمين وبناتهم، وأن يحسنوا القيام على شؤونهم ورعايتهم، وألا يضغطوا عليهم ويحملوهم ما لا يطيقون، وألا يضيِّقوا عليهم في الأسئلة ولا في الاختبارات، فهذا من العنف الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر صلوات الله وسلامه عليه أن الإنسان مُؤاخَذ عليه إذا قصد الظلم والإساءة، فمن الإساءة والظلم أن يأتي الطالب مشتَّت الذهن في همّ وغمّ لكي يخاطبه المدرس بجفاء أو يطلب منه القراءة في الاختبار بقوة حتى يرتبك ويكون عنده عزوف عما في ذهنه وخاطره، فهذا لا ينبغي، بل هذا من الظلم والإساءة ويتحمَّل إثمها.
وأردف: بل ينبغي أخذهم بالحنان واللطف والرفق؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة)، وبخاصة الصغار الضعفاء، ولو صدر منهم الجهل والإساءة فإنهم يُؤخذون باللطف، وكذلك أيضاً يُيسَّر عليهم في الاختبار ولا يُشدَّد عليهم في الأسئلة، وإنما تكون بين بين؛ حيث يأخذ الجيد حقه ويأخذ الضعيف حقه، فلا يسيء دائماً، فلا يكون صلباً فيكسر، ولا يكون ليناً فيُعصى، وإنما يكون بينهما، والله تعالى يقول: (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)، والعاقل الحكيم الموفق المعلم الملهم يستطيع أن يضع الأمور في نصابها إذا وفقه الله.
الهيئة في الامتحانات
وعن دور الهيئة في الامتحانات وما تواجهه من قضايا ومنكرات شاركنا فضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الفالح رئيس هيئة السويدي وسلطانة، فقال: تعدُّ أيام الامتحانات بالنسبة إلى أعضاء الحسبة أيام استنفار في الطاقات والعمل، وما ذاك إلا بسبب بعض المشكلات والقضايا التي تواجهها المراكز أثناء العمل، ويشكل الطلاب والطالبات فيها هاجساً وعنصراً كبيراً، وتتلخص هذه المشكلات في النقاط التالية:
- عدم وجود ترافق زمني في وقت الخروج بين الكثير من المدارس، وقد يكون هذا شائعاً في أوساط مدارس البنات بصورة أكبر؛ مما يتسبب في مضاعفة الجهد من قبل الأعضاء مع قلة الإمكانيات لتغطية كافة المجمعات الدراسية.
- على العكس تماماً نجد أن الكثير من مدارس البنين يتم فيها خروج الطلاب في ذات الوقت الذي تخرج فيه الطالبات؛ مما يكون سبباً رئيساً لوجود قضايا المعاكسات ومضايقة الفتيات.
- انتشار ظاهرة اختلاط الطلاب الصغار (أحداث السن) مع الطلاب الكبار وبقائهم في أماكن التجمعات فترة طويلة.
- خروج الطالبات في بعض الأوقات قبل الموعد المحدَّد؛ مما يتسبب في تسيُّب بعضهن وذهاب البعض الآخر إلى أماكن التجمعات، سواء التجارية أو المطاعم العائلية دون محرم.
- تخلُّف الكثير من الطلاب، وبخاصة في الأيام الأولى من الامتحانات، عن أداء صلاة الظهر مع الجماعة، وذلك بسبب التجمع والدوران أثناء ذلك.
وعن الحلول المقترحة للقضاء على مثل هذه الظواهر يقول الشيخ الفالح: ينبغي أن يُعلم أن دور الإصلاح في الكثير من المجتمعات هو في الحقيقة دور تكاملي تشترك فيه الكثير من الجهات كالمنزل والمدرسة والأجهزة المساندة كجهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لذا فإن طرح مثل هذه الحلول إنما هو مشترك بين ما ذُكر، ومن ذلك:
1- تحديد أوقات دخول وخروج الطلاب، سواء للبنين والبنات، من قبل إدارات التعليم، والتشديد في الالتزام بذلك، مع المغايرة في وقت خروج الطلاب عن الطالبات.
2- قيام الأسرة بواجباتها المعنية بها، وذلك بمتابعة خروج الأبناء والسؤال عن ذلك والحرص عليهم.
3- تكثيف الأعضاء العاملين في الفترة الصباحية، ومساندة المراكز ذات الأعداد الكبيرة في المجمعات من قبل المراكز الأخرى.
4- تكليف بعض الأعضاء للعمل في المراكز التي تحتاج إلى المساندة.
* إدارة العلاقات العامة والإعلام بالرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
__________________
مفكرة الدعاة ...
حديقة غناء .. وارفة الظلال .. طلعها نضيد .. قطوفها .. دانية .. يأوي إليها الدعاة .. ليبذروا الخير
في أرجائها ..ويتزود من ثمارها ..
أسوة بسائر المنتديات التي أنا عضو فيها فقد جرى تغيير الاسم من(المعز لدين الله)إلى الاسم الصريح(أحمد العلي)،فهذا هو الاسم الذي سماني به ربي قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة
بدأ الآن العدّ التنازلي
واصبحت كل البيوت في حالة طوارئ
والله المستعان
واسأل الله العلي القدير أن يوفقنّا ويوفق الجميع إلى كل خير وصلاح
بارك الله فيك ,, ونفع بك
__________________
صلوا على أمام المرسلين , صلوا على الرسول المصطفى , والنبي المجتبى
والحبييب المرتضى اللهم صلي وسلم علية وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم تسلمياً كثيراً إلى يوم الدين
،،،،،،،،،،
رســـول الله ربانّا
وبالأسلام أحــيائنّا
وعــلمنّا بــأن نبقى
لــدين الله أعـــوانا
تجمعنّا بنور هـــداه
إخــــواناً وخــــلانا