العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الفكري §*)§®¤*~ˆ°. > العــــــام
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

العــــــام باحة شاسعة يحدها الأفق، لتسع آراءكم وأطروحاتكم وحواراتكم، التي لم تسعفها المنتديات الأخرى ..

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-05-2007, 03:24 PM   #1 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 7,696
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 98
شُكر 238 في 208 موضوع
أبوعزوز is on a distinguished road
افتراضي لم يحتفل سيد البشر بمولده

لم يحتفل سيد البشر بمولده .. والخلط في المسائل تضييع للحقائق

•أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى

دين يفهمه العامي

هذا الدين ميسر للذكر والفهم؛ يفهمه العامي، والعالم. (ولقد يسرنا القرآن للذكر). والآيات المنزلة منها المحكمات وهي: الواضحات يعرفها كل أحد، وإنما تميز العلماء بمعرفة المتشابهات. فمن المحكمات: التوحيد، والسنة. فالأول تميز به الناس إلى: مؤمنين، وكافرين. والثاني تميز به أهل الإسلام إلى: أهل سنة، وأهل بدعة. وهما من أوضح المسائل وأيسرها على الفهم، وأبسطها استدلالا، وأبعدها عن التعقيدات المنطقية في الحدود والرسوم، وجموح الخيال الفلسفي في الذات المجردة، وجدل المتكلمين في تقرير إثبات وجود الله من طريق الجوهر الفرد. ولو لم تكن كذلك ما قامت الحجة:

- بالتوحيد على الكفار، ولقالوا: لم تبلغ عقولنا أن نفهم فرق ما بين التوحيد

والشرك.

- ولا بالسنة على المبتدعة، ولقالوا: لم تبلغ عقولنا أن نفهم فرق ما بين السنة والبدعة.!!

والله تعالى لا يكلف الناس فوق طاقتهم: (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به)، قال تعالى: (قد فعلت). ولأجله جعل دينه غير ملتبس على طالب حق، قال صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك). بيضاء لا يخفى فيها شيء.. وليل كنهار في الضياء.

وعلى ذلك: فلا ينبغي على أهل الإسلام أن يختلفوا في حقيقة التوحيد والشرك. والسنة والبدعة.

أولا: التوحيد والشرك

فالتوحيد حقيقته: إفراد الله تعالى بما اختص به من: العبادة، والأفعال، والأوصاف. فلا يشرك معه غيره فيها. فالشرك: نسبة شيء من الخصائص الإلهية إلى أحد من المخلوقين.

وسؤال المخلوق شيئا لا يقدر عليه إلا الله تعالى: إنزال للمخلوق مرتبة الخالق، بإعطائه شيئا مما اختص به. وهذا شرك جلي، مدرك بالفطرة والعقل، يعلم ما يكون في قدرة المخلوق، وما لا يكون:

- فإذا ذهب يسأل المخلوق: الشفاء، وكشف الكرب، والرزق بالولد ونحوه.

- وإذا جعله ملجأ وملاذا، والفرار إليه، والتوفيق منه، وغفران الذنوب.

فقد سأله ما لا يقدر عليه المخلوق.. سأله ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وهذه تسوية، والله يقول:

-(قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون).

-(قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين).

-(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم).

-(ففِروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين * ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين).

- وقال النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه: ( لا ملجأ ومنجى منك إلا إليك..).

-(فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون). فهؤلاء المشركون تركوا سؤال الله تعالى حوائجهم وقت الرخاء، فلما أخذتهم الشدة أخلصوا سؤالهم لله تعالى، فكانوا مشركين؛ إذ لم يخلصوا في الحالين.

-(ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله).

-(قالوا تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين).

إشكالات في طريق التوحيد

والنصوص في الأمر بدعاء الله وحده، والتعلق به وحده: كثيرة، ليس فيها التحريض على سؤال الأنبياء، أو من دونهم شيئا من الدنيا، ولا تعليق الحاجات بهم. وهذا القرآن بين أيدينا، وهذه السنة الصحيحة، وهؤلاء هم الصحابة لم يعرف عنهم سؤال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بين أظهرهم، شيئا من جنس ما يكون في الموالد ذات الطابع الغالي في المدائح، كالذي ذكره الأخ عبدالله الشافعي في العدد الماضي من ملحق (الرسالة) منسوبا إلى حسان بن ثابت (1)، وإلى بعض الصحابة (2):

(1) يا ركن معتمد وعصمة لائذ

وملاذ منتجع وجار مجاور

(2) وليس لنا إلا إليك فرارنا

وأين فرار الناس إلا إلى الرسل

أو ما ذكره الكاتب الهادي النحوي قبل أعداد في نفس الملحق ناقلا:

ويا نعمه حصنا وكهفا وملجأ

ويا نعمه جبرا لمن يشتكي كسرا

كيف يقول هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم، والله يأمر النبي بقوله: (قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا * قل إني لا أملك لكم ضرا و لا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا). فهل يتلاءم هذا الأمر والوصف مع مخاطبة النبي بمثل تلك الآبيات الآنفة؟

فهذا هو الغلو بعينه، يسوّق منسوبا إلى الصحابة، وما أكثر الغلو في الموالد!!، ونحن بين أمرين:

- إما أن نطرح كافة النصوص التي تأمر بسؤال الله وحده، وتنهى عن سؤال غير الله تعالى شيئا ليس في قدرة المخلوقين، كما في النصوص السابقة: فنأخذ بهذه الآثار على ما فيها!!

- أو أن نعمل تلك النصوص، وهو الحق؛ إذ هي محكمة، عرفنا ذلك:

* من تكرارها الظاهر في القرآن؛ تقرر أن الله تعالى وحده هو المنجي، وهو الملجأ، وإليه المفر، وهو المجيب للدعوات.

* ومن عدم تقييدها بشيء، ولا تخصيصها، فهي نصوص مطلقة، عامة.

* ومن كونها غير محتملة لمعنيين، بل معنى واحدا هو الظاهر: دعاء الله وحده.

ويكون الجواب عن تلك الآثار: أنها كانت قبل نزول النهي عنها. وليست بأقوال للنبي، وليست بفعل له عليه الصلاة والسلام؛ إنما هي أشياء وقعت بحضرته، لم يوحَ إليه في شأنها شيء، فيسكت عنها حتى يأتيه من الله تعالى الجواب والأمر.

فالشريعة نزلت منجمة، ففي أوقات كانت ثمة أمور، ثم حرمت بعد ذلك، كالحلف بالآباء، وبالكعبة، وقول ما شاء الله وشئت، عن قتيلة قالت: إن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة. وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت) [رواه النسائي]

هذا في حالة فرض ثبوتها، كيف وهي آثار ضعيفة، وموضوعة، وبعضها لا سند لها:

- كأبيات حسان الآنفة، ذكرت في ترجمة جناب ال***ي في: الاستيعاب، وأسد الغابة، والإصابة، ووفيات الوفيات. كلها باللفظ نفسه، من دون إسناد؟!!

- وأما الثانية: وليس لنا إلا إليك فرارنا. فقد قال ابن حجر: «وأوضح من ذلك ما أخرجه البيهقي في الدلائل من رواية مسلم الملائي عن أنس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله!، أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبي يغط، ثم أنشد شعرا..» فذكره، قال ابن حجر: «وإسناد حديث أنس فيه ضعف، ولكنه يصلح للمتابعة، وقد ذكره ابن هشام في زوائده في السيرة معلقا عمن يثق به» [الفتح 2/495 الاستسقاء]. وهنا ملحظ: أن هذا السؤال كان طلبا منه أن يستسقي لهم، وليس طلبا منه أن يسقيهم.

فهل يصح إبطال الأصول المحكمات الثابتة بالنصوص الصريحة الواضحة، بمثل هذه الآثار الضعيفة؟

من احتار أين الحق؟ فعليه بالمحكمات، كنصوص التوحيد. ففيها: أن لا تساوي بين المخلوق والخالق في أي شيء كان، لا في الدعاء، ولا في المحبة، ولا في الأفعال، ولا في الذات.

خروج عن المقصود

محل البحث هنا: المولد الخالي من الزيادات البدعية كالغلو، والخالص للذكر والسيرة. لكن أراه انحرف إلى مسألة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خروج عن المقصود، فهذه المسألة تستحق أن تفرد بالبحث وحدها.. أما وقد أقحمها الأخوة هنا..؟!!! فقد خلطوا الكلام بين المولد والغلو في المقام النبوي، وهذا ظاهر فيما أوردوه من أبيات، وما أورده الأخ الشافعي من أثر عن الذهبي، وهذا نصه:

(وأما قول الدكتور: [أن الصحابة لم يفعلوه مع توفر كافة الدواعي لذلك] فيجيبه عن ذلك الإمام الحافظ الذهبي، كما جاء عنه في معجم الشيوخ 1/73و74: فإن قيل: فهلا فعل ذلك الصحابة، قيل: لأنهم عاينوه حيا، وتملوا به، وقبلوا يده) اهـ.

هذا الكلام ليس في المولد؟!!، بل في التبرك بالقبر النبوي، قال الذهبي في رأس هذه القصة: «وقد سئل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي فلم ير بذلك بأسا. ورواه عنه ولده عبد الله بن أحمد. فإن قيل: فهلا فعل ذلك الصحابة..). فالكاتب عبدالله الشافعي تجاوز هذه المقدمة، مع علمه أن الكلام ليس في المولد، فلم أقحمه هنا، هل يريد أن يجر الكلام إلى مسائل التبرك؟.

هذا خطأ منهجي، فالمنهجية الاقتصار على مسألة واحدة، فإذا قضيت، فغيرها، وهكذا تتميز الأمور، أما الخلط فتضييع للحقائق، والمستفيد من حال كهذا، من لا يريد للناس أن يصلوا إلى الحق الثابت.

قال الكاتب الشافعي: «أم أنك تقصد بالغلو تلك القصيدة العصماء التي يقول

قائلها: [الكل ببابه يدعو بالشفاء، يرتقب فرجا منتظر.. الكل نسي همه، فصار همه سفر..]».

أما القائل فهو الراقم لهذا الرد.. وهو كلامٌ سجعٌ.. قيل في مرض الشيخ سفر

الحوالي؛ وقف محبوه ببابه يدعون الله تعالى بالشفاء العاجل له، مترقبين فرجا، وقد تداعوا له بالهمّ، تحقيقا للخبر المتضمن أمرا: (المؤمنون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).

فهذا تحقيق الإخلاص لله تعالى بدعائه وحده، وسؤاله الشفاء لعبده المريض..فأين هذا من سؤال النبي الحاجات وكشف الكربات، مع قوله تعالى له: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله)؟.

وللعلم فإن الشرك منه أكبر، ومنه أصغر، وما يدور في بعض الأبيات من مدائح غالية قد تكون من الأكبر، وقد تكون من الأصغر.. فليست دوما شركا مخرجا من الملة، وتفصيل ذلك لا يتسع له المقام.

ثانيا: السنة والبدعة

ليست البدعة بالخفاء الذي يضل معه الناس فلا يهتدون إلى تمييزها عن السنة.. هي واضحة كالتوحيد، إنما يضل عنها صاحب الهوى. وقد دلنا النبي صلى الله عليه وسلم على علاماتها بقوله: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).

فمن أتى بجديد (= أحدث) في دين النبي صلى الله عليه وسلم، لم يشرع بكتاب أو سنة (= ما ليس منه)، فهو مردود غير مقبول؛ أي فلا يثاب عليه، بل يعاقب كما في قوله:

(.
__________________


مفكرة الدعاة ...
حديقة غناء .. وارفة الظلال .. طلعها نضيد .. قطوفها .. دانية .. يأوي إليها الدعاة .. ليبذروا الخير
في أرجائها ..ويتزود من ثمارها ..




>>> مدونتي <<<





كم هو مؤلم عنـدمـا تضـطـر يـومـاً إلــى القـيـام بــدور لا يناسـبـك ..وينتفي معه بروز ذاتك الحقيقيه!!!! ..
أبوعزوز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-05-2007, 03:26 PM   #2 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 7,696
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 98
شُكر 238 في 208 موضوع
أبوعزوز is on a distinguished road
افتراضي

كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة). فالمحدثة هنا هي المردودة هناك (= أحدث.. فهو رد)، وقد سماها بدعة، وحكم عليها بأنها ضلالة، والضلالة متوعد عليها بالنار والعقوبة. وفي هذا النص تعميم، فـ(محدثة، وبدعة) نكرتان في سياق العموم (=كل) فتعم، فالبدعة كلها ضلالة، لا يستثنى منها نوع.

يؤكد هذا: أنه لا يوجد ولا نص واحد فيه تخصيص عموم تلك النصوص، باستثناء نوع من البدعة.

وإذا نظرنا إلى ما تقرر في ضوء قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي). فالدين كامل، فلا يحتاج إلى استدراك بزيادة: فالنتيجة اللازمة: أن العبادات مبناها على التوقيف، فالأصل فيها المنع إلا بدليل، فمن أحدث فقد ابتدع.

أما قول عمر رضي الله عنه في جمعه الناس على التراويح: «نعمت البدعة هذه»، فأحد احتمالين:

الأول: أن يكون معارضا لقول النبي، فقول النبي مقدم؛ لأنه معصوم، وعمر غير معصوم.

الثاني: ألا يكون معارضا، بل قاله في حدث معين، له شروط معينة:

- فالحدث: جمع الناس في التراويح على إمام واحد.

- والشروط: أن أصل العمل ثابت (= التراويح)، وكذا الهيئة (=الاجتماع).

قال ذلك لما رأى اجتماعهم بعد انقطاع، منذ عهد النبوة إلى عهده، فكان حدثا جديدا، وهذا هو البدعة لغة، ولذا قال من قال: قصد البدعة اللغوية.

وعلى هذا المعنى يخرج قول الإمام الشافعي: «البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم». فقوله: البدعة المحمودة ما وافق السنة. كقول عمر، فحينئذ لا مستمسك لمن احتج بمثل هذا الكلام على تقسيم البدع الخالصة إلى حسنة ومذمومة. فكلامهم في شيء موافق للسنة، أعيد إحياؤه من جديد، سمي بدعة بالنظر إلى الانقطاع والإهمال.

ثم يقال بعد هذا، وفقا لما سبق: فكل من أراد عملا، فعليه أن ينظر فيه من جهة أصله وهيئته: فإن كان له سند من نص، أو فعل نبوي، أو الصحابة: مجموعهم، أو الخلفاء الأربعة، أو جمهورهم، أو لم يخالف فيه أحد منهم. أو موافقة التابعين وتابع التابعين: عمل به، وإلا توقف. بهذا جاء النص:

- فقد تقدم حديث البدعة آنفا، وفيه المنع من إحداث عبادة جديدة أصلا أو هيئة.

- وقوله عليه الصلاة والسلام: (اقتدوا باللذين من بعدي؛ أبي بكر، وعمر).

- وقوله: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ).

- وقوله: (تفترق أمتي على ثلاث وسبعين، كلها في النار إلا واحدة: ما أنا عليه وأصحابي).

- وقوله: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)؛ الصحابة،

والتابعين، وتابعيهم.

فهذه النصوص دلت على الاحتجاج بما عليه هؤلاء في الدين، فما لم يكونوا عليه فليس من الدين، هذا هو منهج أهل السنة في الاستدلال، وبه تعرف السنة من البدعة،لكن من لم يعمل بهذا المنهج، فاتخذ لنفسه منهجا آخر، فإن مقياسه لمعرفة البدعة ستختلف، بل قد لا تثبت البدعة عنده بأي وجه:

- فإنه إذا عورض في عمل أنه بدعة؛ لأنه لم يرد، قال: عدم الورود ليس دليلا على المنع.

- وإذا قيل له: لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم. قال: النبي لم يفعل جميع

المندوبات لكثرتها.

- وإذا قيل: فالصحابة لم يفعلوا. قال: مجرد الترك ليس دليلا على التحريم.

- وإذا عورض بترك أهل القرون المفضلة قال: تركهم ليس حجة.

وفق هذه المعارضات يستحيل الحكم على أي محدث: أنه بدعة.؟!!!.. لن يكون ثمة بدعة البتة، إلا في الأذهان.. وحينئذ فليس لأحاديث النهي عن البدع معنى.. ومن كان في شك: فليسأل هؤلاء: متى يكون المحدث بدعة عندهم؟، ما القاعدة في ذلك.. هلا عرفونا بها؟!.

بل هاتوا أية بدعة، مهما بلغت، بل حتى ما كان مجمعا عليه، وأنا قمن لكم

بتخريجها على أصل شرعي بذريعة: مجرد الترك لا يقتضي تحريما، وأن النبي ما فعل كل المندوبات، ولا الصحابة.

ذلك منهج أهل السنة في معرفة البدع، فإذا هدم بطريقة هؤلاء المؤيدين للمولد في الاستدلال، فلا تمييز للسنة إذن، ليس في باب العبادات، بل حتى العقائد: في الصفات، والقدر، والإيمان، والتوحيد، والنبوات. فكلها يمكن أن تنقض بمثل تلك الطريقة، حتى تغدو مذاهب المخالفين في هذه الأصول، كالقدرية، والجبرية، والخوارج، والمعتزلة، والأشعرية: هي مذهب الصحابة.

والكاتب يعود ليؤكد هذا بقوله: «والذي نعلمه أنه لم يأت في حديث واحد، ولا أثر في التصريح بأن النبي إذا ترك شيئا، كان ذلك الشيء المتروك حراما أو مكروها». اهـ كذا قال..؟!!.. فنصوص النهي عن البدعة لا تدل عنده على تحريم ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم من العبادات إذن.؟!!.. لكن، هذا المتروك إذا لم يكن محرما ولا مكروها، فلم لم يفعله النبي إذن؟.

-هل غفل عنه، فتنبه له من جاء بعد ثلاثة قرون؟، أو لم يعلمه فعلمه من جاء بعد حقب؟!.

- وهل يليق ذلك الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

- أم أنه تركه اشتغالا بما هو أهم، على حدّ زعم الكاتب الأخ الشافعي؟!!!..

هل ترك النبي صلى الله عليه وسلم مندوبا؟.

فقد ذكر ذلك فقال: «النبي لم يفعل جميع المندوبات المباحات؛ لأنها كثيرة لا

يستطيع بشر أن يستوعبها، ولاشتغاله عليه الصلاة والسلام بمهام أعظم استغرق معظم وقته، من تبليغ الدعوة، ومحاربة المشركين، ونقاش مع المخالفين، مما هو مهم في تأسيس الدولة الإسلامية».اهـ

قال: «النبي لم يفعل جميع المندوبات المباحات»، كذا قال، ولا أدري كيف يكون المندوب مباحا؟ وربما سقط واو بينهما..ويا ليت شعري ما المندوب الذي لم يفعله النبي ولو لمرة وهو القدوة لأمته؟!

فإن العلة التي تعلل بها لذلك إلى الخيال أقرب، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل المندوبات، دون أن تشغله عن تلك المهام التي ذكرها الأخ، لأنه:

- لا تعارض بين مهمة ومهمة مختلفة أوقاتها، وتلك المهام الشاغلة لم تكن ديدنه أجزاء الليل والنهار جميعها، لتستهلكها فلا يفرغ لغيرها البتة، كلا، وإلا لما تفرغ حتى للفريضة.

- ولا تعارض إذا كان لا يشترط في إحداها الاستدامة، فيكفي أن يفعلها بعض الأحيان، ومن هنا قالت عائشة: «ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط» [البخاري/ التهجد1128]، قصدت الاستدامة، فعند مسلم: (إلا أن يجيء من مغيبه)، وعدم علمها لا يلزم عدم الوقوع. [انظر أقوال العلماء في هذا: الفتح 3/56]

بل يقال: انشغاله سبب وجيه لاحتفاله بالمولد، لو كان المولد قربة؛ ذلك لأن

الاحتفال يعني اجتماع الناس، وتلك فرصة لتبليغ الدعوة، ونقاش المخالفين،

والتعبئة لحرب المشركين، وإظهار سواد المسلمين، كما كان في العيدين.. فلما لم يحتفل، مع وجود هذه المصالح: دل على أنه غير مشروع.

والمنطق ومقاصد الشريعة تقرر: أنه إذا لم يستطع فعل مندوب ما، فإنه بالتأكيد لن يفوته على أمته، كما لم يفوت عليهم نسك التمتع في الحج؛ إذ دلهم وحثهم عليه، وكان هو مفردا…

كان النبي صلى الله عليه وسلم يترك بعض هيئات العمل لا أصله، كما ترك جمع الناس على صلاة التراويح، للمانع هو: خشية أن تفرض عليهم. وقال لأصحابه: (خشيت أن تفرض عليكم) [البخاري/التهجد 1129] فترك الاجتماع، ولم يترك أصل العمل بإطلاق.

فالمندوب يثبت إما بالأمر النبوي، أو بفعله.. فإن أمر به، فكيف يأمر به ولا

يأتيه ولو لمرة؟.. وإن فعله فكيف يقال ما فعله؟.. فكيفما قدر الأمر، فالدعوى ساقطة.

ادّعوا على الصحابة عدم العناية بكل مسائل الدين، وادّعوا الآن على النبي أنه ما فعل كل المندوبات.. فيا ليت شعري أي فتنة هذه التي وقعوا فيها في سبيل المولد؟!!

العبادة توقيف

وصلنا بالأدلة السابقة إلى أن الأصل في العبادات المنع إلا بدليل يبيحها: من

جهة الأصل، ومن جهة الهيئة. فالبدعة تكون باستحداث عبادة في أصلها، وتكون باستحداث هيئة لها لم تعهد، مع ثبوت أصلها. وهذه تسمى البدعة الإضافية، والأولى حقيقية.

وكما أن العبادة توقيفية، فالعادات على العكس؛ فالأصل فيها الإباحة إلا بدليل، وفي مثل هذا المعنى جاء قوله عليه الصلاة والسلام: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم الله فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا..)، فالمقصود الأمور العادية؛ لأن الوصف فيه جاء بالحلال والحرام، يقال: هذا شيء حلال. ولا يقال: هذه عبادة حلال.. أما في التعبد فالوصف يكون بالسنة والبدعة، ولا يصح حمل النص على العبادات؛ لأنه حينئذ يكون معارضا لنصوص النهي عن البدع، التي تفيد أن ما سكت عنه من عبادات فهو غير مشروع.

إذا عرف هذا أن خطأ الكاتب في قوله: «محل بحثنا هو: مسألة الاعتناء بمولده عليه السلام، هل ثبت أنه عليه السلام اعتنى، أم لم يثبت؟ وأما كيف اعتنى؟ وكيف اهتم؟، فهذا أمر مفتوح للأمة».اهـ فإن هذا ينافي قاعدة: «العبادة توقيفية». فالذكر مشروع، لكن ليس للناس أن يذكروا جماعات.

وقد أنكر ابن مسعود رضي الله عنه على قوم جلسوا حلقا، وفي كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصا، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون. هللوا مائة، سبحوا مائة.. وهكذا، فقال لهم: (عدّوا سيئاتكم.. والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحو باب ضلالة. قالوا: ما أردنا إلا خيرا، قال: كم من مريد للخير لم يبلغه) [ سنن الدارمي، في المقدمة].

أنكر الهيئة، والكيفية، مع ثبوت الأصل.. لكن يبدو أن الأخ لا يفرق بين نوعي البدعة هذين، ولذا استشكل الجمع بين قولي عن المولد أنه مجلس ذكر وتذاكر، وقولي إنه مخالف للكتاب والسنة؟!!.. فهو من جهة الأصل سنة (= الذكر)، لكن البدعة من جهة الهيئة، هو: التوقيت السنوي، المشابه لأعياد الإسلام، حيث يعد إضافة لعيد ثالث، وهذا هو البدعة.!!!.

فلو جعلوا الاجتماع الخالي من الغلو في المدائح، الخالص للذكر والسيرة، في أوقات ولو كثرت، دون تخصيص بيوم في عام، لما كان في ذلك أي بأس، بل أجر وثواب وسنة.

وبكون العبادات توقيفية: ندرك خطأ تخريج المولد على صوم يوم عاشوراء، ولو بداعي الشكر لله تعالى، فلو صح هذا التخريج، لكان تخريجه على صوم النبي ليوم الاثنين: أولى. لمقام النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يصح كذلك؛ لأن العبادات توقيفية في أصلها وهيئتها.. ولأن هذا التخريج يفضي إلى إحداث عيد ثالث للمسلمين، فإنه إذا أقر الناس على هذه المحدثة: جعلوها كعيد الفطر والأضحى، بل أعظم، واقرأ ما كان يصنعه ملك إربل المظفر من الاحتفال والإطعام تدرك ذلك
__________________


مفكرة الدعاة ...
حديقة غناء .. وارفة الظلال .. طلعها نضيد .. قطوفها .. دانية .. يأوي إليها الدعاة .. ليبذروا الخير
في أرجائها ..ويتزود من ثمارها ..




>>> مدونتي <<<





كم هو مؤلم عنـدمـا تضـطـر يـومـاً إلــى القـيـام بــدور لا يناسـبـك ..وينتفي معه بروز ذاتك الحقيقيه!!!! ..
أبوعزوز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-05-2007, 03:35 PM   #3 (permalink)
صديق ذهبي مميز
 
الصورة الرمزية قرنديزر
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 2,319
عدد مرات شكره للأعضاء: 29
شُكر 75 في 39 موضوع
قرنديزر is on a distinguished road
افتراضي

صديقي أبو عزوز

الله يعطيك العافيــــــــــه على هالموضوع الهادف والمميز كتميز طلتك البهيه ياصديقي

الأمر الأخر

تذكرت في قضيه المولد ماذكره د . الأنصاري المحاضر في كلية الشريعه في ((قطر))

وقد ذكر بأنه لابأس به مادام الأمر يجلب السرور
فسأله تركي الدخــــــيل أن العيد عيدان وماعدهما فقد حرم
فقال أنه ليس من الضروري أن يسمى عيد يكفي أن نقول (( يوم المولد )) وبدلا من عيد الأم يكفي أن نقول (( يوم الأم))

فبعض هذه المقالات تدل على تخلف بعض الشخصيات الهامه ...

أسف على الأطاله وخروجي عن النص بعض الشئ...

وخلينا نشوفك أبو عزوز
__________________
_ _ _ _ _ _ _ _ _

كل تجربه تزيد الأنسان علماً وخبره ..

وكل صدمه تعين الأنسان على التغيير...

وكل فكره تقدم الأنسان للعمل ...
قرنديزر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-05-2007, 03:38 PM   #4 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 7,696
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 98
شُكر 238 في 208 موضوع
أبوعزوز is on a distinguished road
افتراضي

يكفي هذا الرد عليه وعلى امثاله

.......
__________________


مفكرة الدعاة ...
حديقة غناء .. وارفة الظلال .. طلعها نضيد .. قطوفها .. دانية .. يأوي إليها الدعاة .. ليبذروا الخير
في أرجائها ..ويتزود من ثمارها ..




>>> مدونتي <<<





كم هو مؤلم عنـدمـا تضـطـر يـومـاً إلــى القـيـام بــدور لا يناسـبـك ..وينتفي معه بروز ذاتك الحقيقيه!!!! ..
أبوعزوز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-05-2007, 07:39 PM   #5 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية من اطلال البزواء
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 6,261
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 131
شُكر 280 في 209 موضوع
من اطلال البزواء is on a distinguished road
Thumbs up جزاك الله خير

عجب أن نرى من يصر على هذه البدع

الله يسعدك
من اطلال البزواء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2007, 01:19 AM   #6 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 7,696
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 98
شُكر 238 في 208 موضوع
أبوعزوز is on a distinguished road
افتراضي

بارك الله فيكم جميعا

اسعدني مروركم
...
..
.
__________________


مفكرة الدعاة ...
حديقة غناء .. وارفة الظلال .. طلعها نضيد .. قطوفها .. دانية .. يأوي إليها الدعاة .. ليبذروا الخير
في أرجائها ..ويتزود من ثمارها ..




>>> مدونتي <<<





كم هو مؤلم عنـدمـا تضـطـر يـومـاً إلــى القـيـام بــدور لا يناسـبـك ..وينتفي معه بروز ذاتك الحقيقيه!!!! ..
أبوعزوز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 06:30 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92