المسلم بأخطاءه وزلاته وهفواته وسقطاته وانتاجه وعمله ليس هو الإسلام وإن كان المطابقة بين سلوك العقل المسلم وقواعد الإسلام وأركانه هي المشكلة الحادثة في تصورات الناس ولهذا ركز القرآن على أن يكون المسلم هو الجواب لما تطرح من أسئلة عن الإسلام فالتناقض بين القول والعمل اشكالية مهمة أشار إليها القرآن الكريم لكي تكون محط اهتمام المؤمنين بها وعدم التغافل عنها أو نسيانها أو التهاون بها ومن ذلك قول الله عز وجل : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )(44 البقرة ) "فهذا بناء أخلاقي دقيق نظيف لضمير المسلم وشخصيته التي تليق بمن يقوم أميناً على منهج الله في الأرض . وهو حلقة من حلقات التربية في الجماعة المسلمة التي يعدها الله لتقوم على هذا الأمر .
إن آفة رجال الدين - حين يصبح الدين حرفة وصناعة لا عقيدة حارة دافعة - أنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم؛ يأمرون بالخير ولا يفعلونه؛ ويدعون إلى البر ويهملونه؛ ويحرفون الكلم عن مواضعه؛ ويؤولون النصوص القاطعة خدمة للغرض والهوى ، ويجدون فتاوى وتأويلات قد تتفق في ظاهرها مع ظاهر النصوص ، ولكنها تختلف في حقيقتها عن حقيقة الدين ، لتبرير أغراض وأهواء لمن يملكون المال أو السلطان! كما كان يفعل أحبار يهود!
والدعوة إلى البر والمخالفة عنه في سلوك الداعين إليه ، هي الآفة التي تصيب النفوس بالشك لا في الدعاة وحدهم ولكن في الدعوات ذاتها . وهي التي تبلبل قلوب الناس وأفكارهم ، لأنهم يسمعون قولاً جميلاً ، ويشهدون فعلاً قبيحاً؛ فتتملكهم الحيرة بين القول والفعل؛ وتخبو في أرواحهم الشعلة التي توقدها العقيدة؛ وينطفىء في قلوبهم النور الذي يشع الإيمان؛ ولا يعودون يثقون في الدين بعد ما فقدوا ثقتهم برجال الدين ." (في ظلال القرآن)
(علي الحمدان) شكراً على النقل |