الأزمة السياسية تخيم على معرض بيروت للكتاب وسط إقبال ضعيف
بيروت: جريدة الوطن يمتد معرض بيروت العربي والدولي للكتاب على مساحة عشرة آلاف متر مربع, وعلى الرغم من ذلك يشهد حركة إقبال ضعيفة نسبيا مقارنة مع السنوات السابقة بسبب الوضع الأمني والأزمة السياسية، لكنه يبقى "فعل إيمان بلبنان"، على ما يقول المنظمون.
ويستمر المعرض في دورته الحادية والخمسين والذي افتتح في 13 ديسمبر، حتى 27 من الشهر الجاري. ويشارك فيه 156 دار نشر ومكتبة ومؤسسة لبنانية و23 عربية.
تقول المسؤولة الإعلامية عن المعرض آية الزول "انعكس التوتر الأمني والأزمة السياسية الحادة والوضع الاقتصادي المتردي على حركة الزوار، وهذا طبيعي, لكننا فوجئنا بالتظاهرات الثقافية التي تمكنت من حشدها لقاءات تواقيع الكتب وبعض الإصدارات الجديدة والمحاضرات، فاضطررنا لوضع شاشات كبيرة في الخارج ليتابع الناس الحدث".
وافتتح المعرض غداة اغتيال مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء فرانسوا الحاج,وتحيط بمركز بيال للمعارض في وسط بيروت حيث يقام معرض الكتاب تدابير أمنية مشددة ويمنع وقوف السيارات في مكان قريب.
ويقول معروف خير الدين، مدير جناح إحدى دور النشر المشاركة في المعرض، "الناس يخافون, انفجارات حينا, وإقفال طرق لعقد جلسات نيابية لانتخاب رئيس حينا آخر... الوضع السياسي يؤثر على الحركة بشكل سلبي".
وعينت منذ 25 سبتمبر تسع جلسات نيابية لانتخاب رئيس جديد للبنان، من دون التوصل إلى إنجاز الانتخابات.
لكن آية الزول تؤكد أن المنظمين، النادي الثقافي العربي ونقابة اتحاد الناشرين في لبنان، يتمسكون بإقامة هذا التقليد السنوي الذي "ينتظره العديد من الناس والمثقفون في لبنان والعالم العربي".
وتضيف إن "مجرد إقامة المعرض في ظل الوضع الأمني والسياسي الهش، تحد كبير ونجاح في حد ذاته. وأن كل زائر من زوار المعرض يشكل فعل إيمان بالمعرض وبلبنان".
وتشير إلى أن بين الدول العربية المشاركة في المعرض دور نشر ومؤسسات عامة وثقافية من الكويت والسعودية ودولة الإمارات العربية وسلطنة عمان ومصر والأردن وسوريا والعراق, كما أن هناك مشاركة من اليونسكو والمركز الثقافي الإيطالي والمركز الثقافي الفرنسي ومعرض فرنكفورت الألماني للكتاب.
وتشارك إيران في المعرض للمرة الأولى، بكمية من الكتب المتخصصة بالجمهورية الإسلامية باللغتين الفارسية والإنجليزية.
وأوضح المسؤول عن الغرفة الإيرانية في المعرض حسن مطلبي أن قرار المشاركة جاء "نتيجة الرغبة بتقديم فكرة مفصلة عن الجمهورية الإيرانية بسكانها ومناخها وكل ما يتعلق بها للرأي العام اللبناني والعربي".
وأعرب عن أسفه لضعف الحركة "بسبب الظروف السياسية".
في الجانب الآخر من المعرض، يمتد الجناح السعودي، ويكاد يكون الأكبر. وقد أقيم له ديكور خاص تغلب عليه مجسمات لأشجار النخيل والعلم السعودي.
بين الأقسام، يتجول الزوار وبينهم عدد كبير من العائلات. ويضم المعرض جناحا خاصا بالأطفال مع مساحة للهو.
وتقول فريال عواضة (30 عاما) "إننا نفتقر إلى التظاهرات الثقافية في عالمنا العربي"، مشيرة إلى أنها تصطحب ابنها البالغ من العمر سنتين ونصف "في محاولة لأنمي فكره ثقافيا وأدربه منذ الصغر على أهمية الكتاب".
وتضيف إن مجرد قيام أي حدث ثقافي يعني "أن الأمل قائم ولبنان لا يزال بإلف خير وأن الناس ينظرون إلى الجانب الجيد في هذا البلد".
ويقول يحيى خليل محسن، الموظف في أحدى دور النشر المشاركة في المعرض، إن أكثر الكتب المطلوبة "دينية وللأطفال وقواميس ومعاجم وكتب تربوية"، بينما يتحدث الآخرون عن إقبال خصوصا على الكتب السياسية والروايات.
وعلقت دور النشر إعلانات كبيرة للفت الانتباه إلى إصدارات جديدة وبينها صور للشاعر محمود درويش والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، بالإضافة إلى الإعلامي سمير قصير والسياسي اللبناني جورج حاوي اللذين اغتيلا في 2005... إلى جانب إعلانات عن كتب المطبخ والأبراج.
وتقول آية الزول إن المعرض "أريد له أن يكون هذه المرة ثقافيا مئة في المئة ,هناك إصرار على تحييد المواضيع السياسية في المحاضرات واللقاءات كي لا يحصل انقسام في معرض وطني وعربي".
__________________ المستقبل لايُرسم بريشة القانطين |