من أي الفريقين أنت .......؟!!!
الرياح العاتية تقصم الجامد اليبس المنخور ، أما اللين المتوهج المرن فيفيء يمينا وشمالا ثم لا يلبث أن يعود ولا أثر انجعاف أو انتشال، وهكذا المستعلي بإيمانه المتبع لهدي نبيه المتفائل بالأمل المضيء المشرق كما الدين الذي يشع نورا ولو لم تمسسه نار نور على نور ، والسائرون الحائرون لا يستطيعون المضي على وجهة أو يتقدمون إلى مأرب ، يتيهون في الأرض أربعين أو يزيدون ولا حقيقة يجدون ولا إلى معوّل يلجؤون ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) .
والواثقون بنصر الله ؛يحيون حياة العاملين الراضين دونما سخف أو سخط ، يبنون ويشيدون بلا كلل ولا ملل ، نشأوا من الأرض وعمروها بما يحقق مراد الله وأمره ( هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) ، والذين في قلوبهم وهن الحياة وغشاوة المآل وريب العطاء الموعود سرعان ما يتفلتون عن تقديم الأمل واستشراف المأمول ، يعيثون في الأرض مفسدين ويحيون بلا طعم ولا لون ولا رائحة غير السوأى ، يرأسهم طول الأمل وترشدهم نفوسهم الآزة بالفلتان على القيم والمباديء ، ويدفعهم الغَرور إلى كل غواية بلا ادّكار أو اعتبار (إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) .
والحياة التي نعيشها مليئة بالفرص عامرة بالكنوز حافلة بالمعطيات التي جعلها الله لمن وعى وتبصر ولم يرسف في قيود الهوان وهو يظن أنه قمة الزمان وإن شئت المكان وقد ينتهج مع نفسه أو مدركاته أو يهمهم في عبّه أنه على شيء وهو في حقيقته الهون والدون يمشي مكبا على وجهه في صغار وجنون ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمّن يمشي سويا على صراط مستقيم ) .
إن الذي يتفيؤ ظلال الكرامة الحقة هو من أوقف حياته يحمل الكل ويقري الضيف ويكسب المعدوم ويصل الرحم ويعين على نوائب الحق ويتحرك مع الحياة بكل أشكالها وصورها واتجاهاتها يحمل مشعل الهداية من رب العالمين واثقاً مطمئنا لا موثقا بقيود المسكنة المتقاعسة ، نابض الجنان بالحيوية المتزنة المتصاعدة في استعلاء لا تعالي (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) حاديه أنه متبع مقتد بهدي خير البرية صلى الله عليه وسلم فهو بما يعيش عليه من هذه المباديء على ابتهاج وإن تنكفت له الحياة بمرارات الألم والابتلاء .
إننا بحاجة ماسة أن نعيش الفطرة بكل صفائها وبساطتها وبراءتها لا أن نجيب يوما ماعلى سؤال الموؤودة بأي ذنب قتلت ؟!
حقا إننا صناع الأمجاد الأمية بكل براعتها وهدوئها ورحابتها متى ما جعلنا من الوحيين(من آيات الله والحكمة ) مصب ينبوع صاف عذب زلال سلسل نرتشف منه التصور الناصع الفطري المتناسق لا يكدر صفوه التعقيد الفلسفي أو التهويل المتعجرف أو التهوين المتملق أو التسطيح المرذول نستعين بالله الذي أكرمنا بدينه على أوهاق الحياة المليئة بالمتناقضات ليس من ذاتها بل بما أحدثه فيها من يخوضون غمار الأوحال ولا يلوون إلا على هراء وهباء منثور وغباء .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ) .
أخوكم: عصام بن حبيب الخلاقي
|