يتبع
ومن المنطلقات السابقة مجتمعة تقدم النظرية الإسلامية للعمارة والفنون " فكرها الفلسفي على هذا الأساس ( المسلم بسيط في مظهره ، غنى في جوهره ، كذلك المسكن الإسلامي ) .
ذلك المسكن الذي يمتاز ببساطة مظهره الخارجي ، فلا تعالي ولا اعتداء على حرمة الجار ولا تفاخرا عليه ، بل بنيان مرصوص يشد بعضه البعض .
وفى داخله يجتمع الثراء المعماري والفني الممزوج بثراء العادات والتقاليد والذي يصنع في مجمله فكر " المدينة الفاضلة " التي سعى إليها الفلاسفة وعلماء السياسة عبر عصور التاريخ الإنساني ، وظلت حلمهم الأبدي .
يجسدها لهم المعماري بما اتصفت به دراسته الأكاديمية من شمولية في المنهج . فهو لا يتعامل في رؤيته للمدينة على أنها " لوحة فنية لا تحدها حدود ولا تقيدها شروط أو لوائح ... بل يراها بمنظار عالم السياسة الذي يحمل ريشة فنان تشكيلي , وعالم النفس بحيوية رجل الأعمال وعالم الرياضيات بفكر الفيلسوف ، وعالم الجغرافيا بموضوعية رجل القانون وبروح المؤرخ الذي يمسك بقلم الأديب ليكتب قصة الحضارة الإنسانية على رقع من الأراضي تصغر أو تمتد لتشمل القرى والمدن والبلدان " . مشكلا بذلك عالم " المدينة الفاضلة " الخالية من السجون ومستشفيات الأمراض العقلية ودور العجزة ، الخالية من ملوثات البيئة ... عالم اجتمعت فيه القيم الجمالية المادية والروحية في تناغم بديع مع المتطلبات الإنسانية النفعية .
وعند هذه المدينة الفاضلة نقف لنعيد صياغة مفهومنا للبيت فنستبدل البحث عن البيت الاقتصادي بمفهومه المادي الضيق ، إلى البحث عن " حوش العائلة " بكل ما يحمله من رؤاي تاريخية ، وقيم اجتماعية ، وأفكار معمارية ، وإبداعات فنية ، ومعالجات إنشائية بمواد محلية وحلول اقتصادية ، ومفاهيم فلسفية ، وأبعاد سياسية ، ومتطلبات إنسانية ورموز ذاتية ، مشبعة جميعها بروح العصر الذي نعيشه وباستخدام تقنيات تقليدية مطورة .
وعلى أبوابها نودعكم على أمل أن نراكم بداخلها من جديد عبر مقترح لمشروع تخطيطي معماري سأقدمه إن شاء الله من طرفي ، قمت من خلاله بتطبيق هذه الرؤية ، مستعينا بمشروع أنجزته في السابق خلال فترة دراستي الجامعية ، وكان يمثل المرحلة الأولى من مشروع تخرجي .
ولا يسعني في الختام إلا أن أسجل وقفة تقدير واعتزاز لكل من ساهم معي في الخروج بهذه الرؤية إلى حيز الوجود . وأقول لهم بأن هذه هي رؤيتهم جميعا ولم يكن لي إلا فضل جمعها وعرضها عليكم مصداقا لقوله تعالى :
بسم الله الرحمــن الرحيم
(( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )) سورة الرعد الآية 17
|