وتخرج سعيد حوى في الجامعة سنة (1381هـ = 1961م)، وبعد عامين التحق بالخدمة العسكرية ضابطًا في كلية الاحتياط، وتزوج في هذه الفترة، ورزقه الله بأربعة أولاد.
في ساحات العمل الدعوي
كان الشيخ سعيد حوى قد أعد نفسه لمهمة عظيمة، ونذر حياته لخدمة دينه، مهما كانت المشقات والمصاعب، معتمدًا على ثقافة واسعة حصَّلها بهمته العالية وجهده الدوؤب، وتربيته التي علمته تحمُّل المسئولية والتبعات، وبعد خروجه من الجيش سافر إلى المملكة العربية السعودية سنة (1386هـ = 1966م) وعمل مدرسًا للغة العربية والتربية الإسلامية، ومكث هناك أربع سنوات عاد بعدها إلى سورية، حيث اشتغل بالتدريس في مدارسها لمدة ثلاث سنوات حتى تعرض للاعتقال والسجن.
وكان سبب اعتقاله أنه شارك في البيان الذي صدر في سنة (1993= 1973م) مطالبًا بإسلاميّة سورية ودستورها، وكلّفته المشاركة في هذا البيان أن يظل في السجن خمس سنوات.
واستغل سعيد حوى هذه الفترة التي قضاها في السجن، فألف عددًا من الكتب، توجَّها بأعظم مؤلفاته وهو "الأساس في التفسير" الذي طبع في أحد عشر مجلدًا، وكان هذا من فضل الله عليه أن يعيش مع القرآن ويتدبَّر معانيه، ويتذوَّق آياته، ويدرس أحكامه وهو رهين السجن مقيَّد الحركة، مغلول اليد، بعيدًا عن المراجع والمصادر، لكن عزمه الشديد وتربيته الإيمانية حالت دون أن يقع في أزمات القَّيد وهواجس الحبس، فانطلق مع كتاب الله وعاش معه حُرًا طليق الفكر والوجدان.
المشاركة في قيادة الإخوان
وبعد خروجه من المعتقل لم يركن إلى الراحة أو الانصراف إلى تأليف الكتب، بل تولى مسئولية قيادة جماعة الإخوان في ظروف بالغة الحرج، حيث كان تلقى العنت والمراقبة والتقييد من السلطات هناك في الفترة من سنة (1400هـ = 1979م) إلى سنة(1403هـ = 1982م)، ثم ترك ذلك إلى المشاركة في قيادة التنظيم العالمي لقيادة جماعة الإخوان من سنة (1403هـ = 1982م) إلى سنة (1405هـ = 1984م)، ثم عاد إلى المشاركة في قيادة الإخوان في سورية من سنة (1406هـ = 1985م) حتى سنة (1408هـ = 1987م)، حيث أجبرته ظروفه الصحية على اعتزال العمل القيادي، بسبب إصابته بشلل جزئي، بالإضافة إلى أمراضه التي تكالبت عليه، كالسكر والضغط وتصلب الشرايين، والكلى، وضعف البصر، ثم لم يلبث أن دخل في غيبوبة الموت من (5 من جمادي الأول 1409هـ =ديسمبر 1988م) حتى (1 من شعبان 1409 هـ = 9 من مارس 1989م) حيث لقي الله بعد معانة وصراع مع المرض.
نشاطه الدعوي
رزق الله سعيد حوى فهمًا عاليًا يجمع إلى جانب الدعوة إلى الله التحرك السياسي المناسب، والعمل الشرعي المنضبط، والتصوف السني الملتزم بالكتاب والسنة، مع فقه الواقع وترتيب الأوليات، وقد عني الشيخ -فيما عني به- بالدعوة إلى توحد الأمة الإسلامية وإقامة دولة الإسلام العالمية، وصياغة الشخصية الإسلامية صياغةً صحيحةً.
وكانت وسيلة الشيخ في نقل أفكاره هي الخطب وإلقاء المحاضرات، وكان كثير الحركة والتنقل في البلاد العربية والإسلامية والأوروبية، بالإضافة إلى طول باعه في التأليف، وحيويته المتدفقة، لا يعوقه عن ذلك شيء، وكان يميل في عرض موضوعاته وأفكاره إلى السهولة والسلاسة بلا تزيُّد أو تعقيد أو ميل إلى تنميق العبارة، فهو يكتب كما يحاضر ويتكلم، وبلغ من حرصه على ذلك أنه لم كن يهتم أحيانًا بصياغة الموضوع بأسلوبه إذا وجد من سبقه إلى بيانه، ولا يتردد في أن يقتبس ممن سبقه مبيَّنًا سبقه وفضله.
أخلاق الشيخ سعيد حوى
رزق الله هذا الداعية الكبير قبولاً بين الناس، لإخلاصه وتقاه، ويكاد يجمع كل من اتصل بالشيخ على تواضعه وزهده، وبساطته في المظهر وإقباله على الطاعة والذكر، والمداومة على تلاوة القرآن في تدبُّر وخشوع، والدأب على الكتابة في الموضوعات الحركية والفقهية والدعوية، والانشغال بقضايا الأمة الإسلامية ومشكلاتها، والعمل على إيجاد الحلول لها.
وقد عرف الشيخ بشجاعته فيما يقول ويكتب، وبروحه السمحة وأخلاقه الطيبة، ونفسه الزاهدة، فقد توالت طبع كتبه ومؤلفاته دون إذن منه، وتربَّح من ورائها الناشرون فما جعل من ذلك مشكلةً مع أحد، وكأنه يسعى إلى أن ينتشر فكره بين أوسع قطاع ممكن من الناس.
وكان رحمه الله قريبًا من الناس محببًا إليهم، يأسرهم بخطابه ويشدهم بحديثه ومنطقه الدقيق وحجته البالغة. ومنحه الله رقةً في القلب، وإرهافًا في الشعور، فيغلبه البكاء حين يسمع قضيةً إنسانيةً مؤلمةً تتصل بإخوانه وأهل بلده، وما أكثر المحن التي تلقاها إخوان سوريا في صبر واحتساب.
وفاة سعيد حوى
وبعد معاناة طويلة مع المرض توفى سعيد حوى في المستشفى الإسلامي بعمان في غرة شعبان 1409هـ = 1989م)، ودفن في مقبرة سحاب جنوب عمان بالأردن. وقد رثاه زهير الشاويش بقوله:
"إن سعيد حوى كان من أنجح الدعاة الذين عرفتهم أو قرأت عنهم، حيث استطاع إيصال ما عنده من رأي ومعرفة إلى العدد الكبير من الناس، وقد مات وعمره لم يتجاوز الثالثة والخمسين، وهو عمر قصير، وترك من المؤلفات العدد الكبير، مما يلحقه بالمكثرين من المؤلفين في عصرنا الحاضر".
وقد نالت مؤلفات سعيد حوى تقدير الباحثين، فحصل الباحث سعدي زيدان على رسالةً للماجستير من جامعة بغداد تحت عنوان "سعيد حوى ومنهجه في التفسير"، وتوجد دراسة لسليم الهلالي نشرت سنة (1403هـ = 1983م) بعنوان مؤلفات سعيد حوى دراسة وتقويم.
مؤلفات سعيد حوى
ترك الشيخ مؤلفات كثيرةً، نال معظمها الذيوع والانتشار، وكتب الله لها القبول بين الناس فأقبلوا عليها، وكان من توفيق الله له أن بارك في وقت الشيخ المشغول بالحركة والتنقل بين الناس، والممتلئ بإلقاء الخطب والمحاضرات، فاتسع وقته للتأليف، وأخرج للناس عشرات الكتب النافعة، ومن أشهر هذه الكتب:
1– الله جل جلاله.
2– الرسول.
3– الإسلام.
4– الأساس في التفسير في 11 مجلدًا.
5– الأساس في السنة وفقهها في 14 مجلدًا.
6– الأساس في قواعد المعرفة وضوابط الفهم للنصوص.
7– تربيتنا الروحية.
8– المستخلص في تزكية الأنفس.
9– جند الله ثقافة وأخلاقًا.
10– من أجل خطوة إلى الأمام على طريق الجهاد المبارك.
11– المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين.
12– في آفاق التعليم: دراسة في آفاق دعوة الأستاذ البناء ونظرية الحركة فيها.
13– هذه تجربتي.. وهذه شهادتي.
14– عقد القرن الخام عشر الهجري.
مصادر الشخصية:
عبد الله العقيل – من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة. مكتبة المنار الإسلامية – الكويت – 1422هـ = 2001م.
محمد خير يوسف رمضان – تتمة الأعلام – دار ابن حزم – بيروت – 1418هـ = 1998م.
سعيد حوى – هذه تجربتي.. وهذه شخصيتي – مكتبة وهبة – القاهرة – 1407هـ.
المصدر: إخوان أون لاين
تربيتنا الروحية
http://www.4shared.com/file/11146420...Tarbeyatuna.ht ml
المستخلص
http://www.4shared.com/file/11139794...Mustakhlas.htm l
من الاخ طارق منصور بارك الله فيه
وللإستزادة هنا ركن الشيخ / سعيد حوى
http://www.ikhwan.net/vb/forumdisplay.php?f=36
رحمه الله رحمه واسعة وجمعنا به في مستقر رحمته آآآمييين