- نماذج وأمثلة
لقد انتبه عدد من المهتمين بالفعل الدعوي في العالم الإسلامي إلى هذه العيوب القاتلة التي تسكن الذهنية الدعوية، فبدؤوا يبتعدون في مبادراتهم الدعوية قدر المستطاع عن هذه الآفات وما يقرب منها من قول أو عمل، ومن هؤلاء الذين حازوا قصب السبق في هذا المجال، الداعية الأستاذ (عمرو خالد)، من خلال مشروعه الرائد (صناع الحياة)، فمبادرته في هذا المجال تعتبر ثورة حقيقية في الفكر الدعوي المعاصر، ففكرة هذا البرنامج/ المشروع في تقديرنا أخذت من سلسلة الحلقات الوعظية الناجحة التي استغرقت مدة من الزمان، وعبر مجموعة من المحطات الفضائية، التي على نجاحها لم تقنع طموح الأستاذ (عمرو خالد) الذي يتطلع لأكثر من ذلك، فدشن من خلال هذا البرنامج ثقافة جديدة في الفعل الدعوي ألا وهي ثقافة المشروع
لقد تجاوب مع هذا المشروع عدد كبير من المهتمين والفاعلين وفي مختلف البلاد العربية وبلدان العالم، حتى تلك التي يشكل فيها المسلمون أقلية، ومما يلاحظ أن هؤلاء في معظمهم حديثي الصلة بالعمل الدعوي أو لا صلة لهم به إطلاقا، وعلى الرغم من ذلك فقد اقترحوا مشاريع دعوية كثيرة ومختلفة تمس في عمومها الحاجات الأساسية للمجتمع المسلم، ومن هذه المشاريع (ورشة المستقبل لإنتاج الرسوم المتحركة)، ومشروع (أصدقاء الطفل)
الذي يهدف إلى إنتاج لعب الأطفال (3) إلخ•
والواقع أن هذا الذي ندعو إليه ليس فكرة مبتكرة لا نظير لها في الحياة المعاصرة، بل سبقنا إليها الغرب بمدة ليست بالقصيرة فثقافة المشروع في الغرب مستهلكة على نطاق واسع وفي مختلف الميادين، بما فيها تلك التي تدخل في المجال الأخلاقي، وقد وقفنا على مثال طريف في هذا الباب من الولايات المتحدة الأميركية، لقد ظهرت في هذا البلد، في المدة الأخيرة، حركة تطلق على نفسها اسم (الاختام الفضية)، مشروعها الأساسي والحيوي هو الدفاع عن العفة والدعوة إليها في صفوف الشباب، وتحريم الاتصال الجنسي قبل الزواج، وقد استطاعت هذه الحركة أن تستقطب إلى صفوفها نحو عشرين ألف شاب تتراوح أعمارهم ما بين خمسة عشر وعشرين سنة، يحملون رسالة الحركة ويبشرون بها في المحافل العامة ودور السينما (4)•
- أثر العمل بالمشروع على بنية الحركة
إن البنية الحالية للحركة الإسلامية المعاصرة بجميع مكوناتها، هي تصميم تقني وفني، روعي في وضعه وإقراره أهداف (الحركة) وأسلوب عملها، وبالتالي أي تغيير يطال هذين الجانبين أو أحدهما، لا شك سيطال هذا التصميم أو بعض أقسامه
فخيار العمل بالمشروع في العمل الدعوي باعتباره صيغة مستحدثة وجديدة، يقتضي مجموعة من التعديلات على صعيد البنية تنظيميا وتربويا وتكوينيا وسنحاول فيما يلي الإشارة إلى أهم هذه التعديلات:
- تنظيميا: نظرا لكون الهيكلة التنظيمية الحالية المعتمدة لدى الحركات الإسلامية، غير مهيأة للتجاوب مع هذا الخيار في الفعل الدعوي، فإن مسألة إحداث تعديلات قانوية وتنظيمية على صعيد (الحركة) حتى تستجيب لهذا الخيار مسألة حيوية، وعلى رأس هذه التعديلات، إغناء اختصاصات الهيئات المسيرة للحركة الإسلامية، وجعل مهمة اقتراح المشاريع وإداراتها ومراقبة ومتابعة تنفيذها مهمة أساسية في هذه الهيئات، ومن المقتضيات الأساسية لهذا التعديل، إحداث قسم أو أقسام خاصة بالمشاريع، وتوزيع الأعضاء حسب استعداداتهم ومؤهلاتهم على هذه المشاريع الدعوية (فرق المشاريع)
ومن طرائف هذا الأسلوب السماح للهيئات حسب نفوذها الجغرافي باختيار أولوياتها الدعوية تبعا للحاجة المحلية والمشاريع المبرمجة لتلبيتها، وكذلك توفيره بيئة عملية تسمح بامكانية ظهور تخصصات دعوية خالصة، من قبيل مؤسسات خاصة بالعفة، وأخرى بالحجاب، وتشجيع الزواج، وإنقاذ العاهرات وإدماجهن في المجتمع
- تكوينيا: يحتاج العمل بالمشروع إلى مجموعة من المهارات والفنيات التي يصعب بدونها تحقيق مقاصد هذا الخيار، والوقاع أن محتويات التربية والتكوين في الحركة الإسلامية لا زالت متخلفة عن هذه الآفاق، وتستقي قضاياها من النموذج العملي السائد فتأهيل الكوادر الدعوية في هذا المجال، وتمكينهم من الأدوات والتقنيات
الضرورية للعمل بالمشروع مسألة ملحة، وأحد الشروط الأساسية لكسب هذا التحدي الدعوي
- ماليا: إن نموذج العمل بالمشروع بحكم درجة الشفافية والوضوح التي يسمح بها ماليا وإداريا، يحرر العمل الدعوي من عدد من العقود والصعوبات المالية، ويرفع عنه الحرج القانوني، والاجتماعي، فإقبال الناس على تمويل بعض عمليات أو أنشطة المشروع الدعوي أمر ميسر، ورسخ في الثقافة الاجتماعية في العالم العربي والإسلامي، كذلك ومن الناحية القانونية لا يثير هذا النوع من العمليات أي إشكال، سواء في العلاقة مع أطراف وممولين داخليين أو خارجيين
- العلاقات الخارجية: إن إمكانات التنسيق والتعاون مع الأشخاص والهيئات ذات الاهتمام المشترك، وعلى أساس مشروع دعوي كبيرة جدا، سواء كانت هذه الجهات مدنية أو شعبية أو رسمية، فالاختناق الذي تعاني منه الحركة الإسلامية في مجال العلاقات الخارجية ترجع بعض أسبابه إلى أسلوب عمل (الحركة)، ونتصور أن العمل بالمشروع سيجعل الطريق سالكا أمام الدعاة نحو عدد من القوى والجهات، لتطوير علاقات التعاون وتبادل الدعم
أخيراً يعتبر العمل بالمشروع مكمنا جديداً للطاقة الدعوية، لا زال خاما لم يستغل بعد، يمكن التعويل عليه في النهوض بأعباء الدعوة وفرائضها، خاصة بعد أن استنفذت المكامن الأخرى طاقاتها، والصعوبات الكبيرة التي أخذت تطرحها والنتائج الهزيلة التي باتت تحصل استنادا إليها، بالإضافة إلى أن هذا الخيار أحد واجهات الكفاح ضد قيم التخلف في الجسد الإسلامي، وإطار عملي لترسيخ ثقافة الإنجاز وتطوير كفاياتها لدى الفاعل الإسلامي فقدرة الإنجاز- الضعيفة الأثر في حياتنا العصرية، والتي تعبر عن الفعالية الحضارية للأمة، لن يتسنى كسبها وتطوير حضورها الواقعي إلا من خلال خيار المشروع وثقافته.
الهوامش:
1-د• فريد الأنصاري، البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي، سلسلة اخترت لكم، ط 2003/1، مطبعة النجاح الجديدة، الرباط•
2- انظر على سبيل المثال الرؤية الدعوية لحركة التوحيد والإصلاح المغربية، ط• 2003/1 •
3- من أهم اللعب المبرمجة في هذا المشروع لعبة محمد الفاتح التي يراد من خلالها ابتكار لعبة تحاكي خطة محمد الفاتح في دخول القسطنطينية وترك الأطفال يتصرفون ويبتكرون في خطط الدخول، كذلك لعبة (العرائس الإسلامية) والتي يهدف من ورائها المصممون الخروج بمجموعة من الدمى الإسلامية التي يمكن أن نوجه بها رسالة للأطفال، (
www.geocities.com/tamer_nada/kids ).
4- Rosa Montero، Anillos de plata contra el sexo، EL Pais Semanal،
__________________
.
.
( لأول اثنين ) .. أصداء وتذكارُ = وفي الحنايا له نقش وآثار
وكان كالنخلة الشماء وارفة = لنا الجنى تحتها ، والعبق أزهار
وكان كالأم بالتحنان يجمعنا= ونحن من حولها تزهو بنا الدار
لما غدا بثياب البين مرتحلا = ودعته .. ودموع العين أنهار !!
الأستاذ/ عبد العزيز بن ابراهيم السراء
.
نعم سأنســــاك ! لكن بعد معجزة::: إذا نسيت فؤادي سوف أنساك
.
الشاعر الدكتور/ محمد المقرن
.
أول اثنين
.
وكان ذكــــرى!!
29/12/1428هـ
7/1/2008م