الحبيبة ذرة ضوء
ولأن الوقت صار متأخرا فسأقتصر على أصداء لمقالتك داعية
لك بكل سداد ..
اقتباس:
الإسلام يكفل و ببنود شديدة الوضوح والبساطة كل حقوق الإنسان ،
و يكفل للمرأة كل الحقوق السياسية مثلها مثل الرجل تماماً إلا في الولاية العامة
|
ذرة ضوء دعيني أناقش معك تلك العبارة من موضوعك
نعم يكفل الإسلام وببنود شديدة الوضوح والبساطة كل حقوق الإنسان
ولكن أين هي في واقعنا العربي والإسلامي ؟؟ الإنسان في عالمنا فاقد لكل
حقوقه حتى تلك المسماة بالسلبية وهي الحقوق الطبيعية التي ولدت مع كونه
إنسانا .امتهان إذلال استبداد استعباد استحلال ظلم انتهاك كلها مفردات تتكرر
في الاستعمال اليومي ولا تكاد تغيب لأنها سلوك أنظمة بقاؤها مرهون بالحفاظ على تلك المفردات
في واقع الناس ..
أما كفالة الإسلام لحقوق المرأة السياسية فكلام تعوزه الأدلة إذ ماذا تعني الحقوق السياسية
للمرأة ؟؟هل استدعاء بعض المواقف من التاريخ يؤصل لذلك ؟ أم يشاكل الواقع بحسب المعطى
فقط لإثبات سبق إسلامي ؟؟
ثم على أي متكأ تستندين في استثناء الولاية العامة ؟؟
أختي الكريمة يبدو أنه لم يصلك شئ عن اجتهاد عصري اعتبر أن المرأة بإمكانها تولي
رئاسة الدولة ، وتولي القضاء من قبل ، وهذا الاجتهاد له وجاهته إذ أنه وكما في القضاء استند
إلى طبيعة العمل القضائي في العصر الحديث فكذلك أيضا رئاسة الدولة وهي أعلى سلطة
لم تعد تتم كما في السابق ، ولا يتحقق لرئيس الدولة انفراد بالحكم يخشى منه استبداد
أو خطأ في اجتهاد، بل إن مهمة رئاسة الدولة تتم من خلال أجهزة معنية ، تتضافر جميعها على أداء المهمة
وأحسب أن أصحاب هذا الاجتهاد من الإسلاميين لهم باع في عالم السياسة ..
دعينا من هذا كله ولنعرج على أمثلة (أمل الباشا ) لقد نسيت أختاه أن تذكري للقارئ
تلك الجهات التي تدعمها وتدعم منتداها وقضاياه
ربما لأننا دوما نحفز ببسالة شبابنا وفتياتنا على فعل الكثير دون النظر إلى واقع
حكومي وأهلي لايحسن توظيف أو استثمار طاقات أبناء الأمة ..
انظري تلك الهيئات الداعمة لأمل ، أليست أذكى وأبعد نظرا وأقدر على الاستثمار
من الخارج لتفكيك داخلنا ؟؟
أمل باشا ياحبيبيتي نموذج من نماذج مؤسسات المجتمع المدني الناشطة ، والتي نراها
-تلك المؤسسات -بعيونهم أملا للإصلاح والتغيير والقيام بدور عجز عنه العلماء ..
منذ أن التحقت بالدراسات العليا للاقتصاد والعلوم السياسية وأنا أرى حاجة شيوخنا
قبل شبابنا للالتحاق بمثل هذه الدراسات للوقوف على حقائق أجزم أن بينهم وبينها بونا
شاسعا وقد يركنون لرأي متخصص ممن يثقون ، أما المعاينة والدراسة فتؤهل شيوخنا
لخطاب آخر أكثر وعيا، واستقراء للحدث والمواقف ..
لقد انتهى دور مؤسسة التعليم التي وضع مناهجها اللورد كرومر في تخريج عقول تفكر
بلغة ومصلحة الآخر الذي يتهموننا - ونحن الضحية -بأننا عاجزون عن قبوله أو التعايش معه!!
وبانتهاء هذا الدور يبدأدور أمثال أمل وما أكثرهم لتقديم حقوق الإنسان كمنح وهبات
الآخر مسخا وطمسا لأصل هبتها من الخالق سبحانه .وهذا ماحذرت منه الدكتورة / سهيلة الحماد
من عودة حقوق المرأة إليها بجهد نخبة مؤسسات المجتمع المدني المرابطة في الأنشطة
الحقوقية ، ويظل تكريم المرأة في الذاكرة مرتبط بجهود الأمم المتحدة ..
الأخت الفاضلة الحبيبة أشكرك على متابعتك الواعية وإلقاء الضوء على مثل هذه الأنشطة الخبيثة
ولا عليك أن أسهبت فلعلك لاتعدمين فائدة ..
تقبلي تحياتي وتقديري ..