إنّ من أعظم الأخطار ومبدأ الأشرار...
انفلات الألسن في الباطل بغير زمام،،،
وفري الأعراض بلا هوادة ولا احترام،،،
وتلقي الآذان سقيم الأخبار وعليلها،والإنصات لقضها وقضيضها،،،
ونقلها بغير تثبت وتبين...
ونشرها بدون تروي وتدين..
تلك هي
الإشاعة..
التي تجعل من الفئة الواحدة.. فئات
والأسرة المتآلفة.. أشتات
فتفتت الصف الواحد،وتشتت الرأي المتحد، وتفرقه وتبعثره،
و يكون الناس عند سماعها بين مصدق ومكذب،ومتردد ومتبلبل
فالإشاعة
لاتُبنى إلا على الظنون والأوهام...
فتبدأ بخبرٍ مبني على الظن، أو محض الافتراء والبهتان
أو موقف تحدث عنه مغتاب بإسهاب، و سعى به نمام بباطل من الكلام..
فتلقفته آذان ولاكه أكثر من لسان.
وحين تعج الإشاعات في المجتمع وتسري بين أفراده فإنها كالنار تسري في الهشيم...
فتحرق الأخضر واليابس..وتهلك الحرث والنسل،...وتقطع أواصر المودة..
وتخرب بيوت الوئام..وتفسد قلوب الأنام..وتبني الأوهام..
وتورث الضغينة وسوء الظن.. وتُغيِّر النيات..وتُثير الفتن..
وتنشر الفساد.. وتفرق بين العباد.. وتزلزل النفوس..وتُخدِّر القوى.
والإعلام الجاهل يحيك الأراجيف ويروي الأخبار التي تفتك بالمجتمع المسلم..وتضعف قواه.
وتجعله مخدراً بتأثير الأماني الباطلة أو الشكوك المريبة أو الفزع المخيف أو الحزن الدائم.
وتثير العداوة بين الأقربين.. وتزرع البغضاء بين المؤمنين..
يعينه على تحقيق مراده.. نقَلَة الإشاعات أدركوا ذلك أو لم يدركوا..
في زمن انعدم فيه الصدق والنزاهة في أكثر وسائل الإعلام..
وزاد فيه الحرص على السبق الصحفي ولو كان أكثرُه كذب أو كله..
حال الأكثرين أشبه ما يكون بمسترق السمع يسمع الكلمة الصحيحة فيزيد عليها مائة كذبة!!
مع جهل أغلب المتلقين وبُعدَهم عن منهج التثبت من الأخبار..
فحرب الإشاعات تفعل بالمجتمعات مالا تفعله الأسلحة الفتاكة والحروب المدمرة.
ولكن..
ليس الإشكال –فقط-في وجود الشائعات..
فمن ذا الذي يملك مسك ألسنة الأعداء ومنعهم من الكلام..
بل البلاء كله في وجود من يصغي لها من المؤمنين ، ومن يتناقلها بينهم..
فالداء المهلك والمرض العضال حين يكون في المجتمع من يستمع إلى الشائعات، ثم ينقلنها
ويسعي بها بين الناس ، وقد بين الله ذلك خطر ذلك بقوله
((وفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ))
فهلا تنبه أولئك السذج وهم يبثون الإشاعات..
كم شيدت من أحقاد ؟ وزرعت من فساد؟ وأثمرت من أنكاد ؟ّّ...
فتناحرت الشعوب..وتنافرت القلوب..وافترقت الدروب..
وساءت الأخلاق..وظهر النفاق..وكثر الشقاق...
فتباغض أحباب وتناكر أصحاب...
وتمكن الشيطان من التحريش بين كثير منا، وصار بعضنا يفرح بسقطة أخيه ، ويشيع عنه ما ليس فيه ، ويتصيد زلاته ولا يرى حسناته،..
فأصابنا من غبار الشر تراب ، ومن فساد الحال أسباب وأسباب ،
فما أجدرنا إن أردنا إعادة الأمجاد...
أن نعود إلى منهج الحق والسداد ، ونسلك طريق الأجداد،..
وماكان عليه السلف الصالح،وسبيل المؤمنين الواضح...
فنطهر القلب والجنان، ونكف اللسان، ونسد الآذان..
فنستر العورات،ونكف عن نقل الشائعات، ونتثبت مما يقال، ونتأنى في المقال ،
ونسعى في نشر الفضيلة وإماتة الرذيلة..ونطبق المنهج الرباني في إصلاح المجتمعات..
ونتعامل مع الإشاعة كما علمنا ربَنا وأدبنا نبيَنا صلى الله عليه وسلم..
ولا نغتر بكثرة الهالكين...
قال بعض الحكماء: تحدث عن الخير ينتشر،واسكت عن الشر يندثر.
>>>>
مفكرة الدعاة