(( لااعتبار بنصر لحرب لم نخضها بإنفسنا))
تكثر هذه الايام الدعوات الى إقامة المجتمع الاسلامي بالخلافة الراشدة وهذه الدعوات مصدرها الغيرة والحرص على هذا الدين وامته بلاشك!!
لكن تكمن المشكلة حين تطرح هذه الدعوات بكيفيات تخفي وراءها مايشعر السامع بإن النموذج المطلوب للمجتمع المسلم وللدولة المسلمة نموذج جاهز في الدماغ او على الورق, وكل مافي الامر انه ينتظر الفرصة المواتية حتى يستحيل الى حقائق معاشة وملموسة!!
ولااعرف كيف يتصور حصولنا على ثمار لجهود لم نبذلها...وكيف نترقب نصر من وراء معارك لم نخض غمارها؟؟!!
إن للنصر تكاليف وله مبادئ ولله سنن في تداول الإيام بين الناس, ان لم نستوعبها ونعمل بمقتضاها لن نصل لشيء مهما بدت الامور من زاوية النظر لدينا جيدة!!
((نحن بحاجة لخطوات صغيرة ولكن ثابتة ودؤوبة لنصل...))
إن كثيرين منا
ينظرون الى ماينبغي عمله حتى نصبح أمة محترمة وقوية, فيجدون امامهم جبالاً من المهمات ثم ينظرون الى مابين ايدينا من وسائل وإمكانات , فتعصف بهم رياح الاحباط والانحسار . ولم تكن ابداً مشاعرهم كاذبة او مصطنعة ولكن طريقة النظر هي الخاطئة , ولو أننا عملنا وفق القاعدة العملية في معالجة الأمور الجسام والتي يمكن تجسيدها في القول:
((
إذا عملنا ماهو ممكن اليوم .. صار ماهو مستحيل اليوم ممكناً غداً ))
وهذا القول مبني على أن كثيراً من المستحيلات ليست مستحيلة في ذاتها , وإنما هي مستحيل إضافي لفقد مقدماتها واسبابها عند البعض , فإذا باشرنا الممكن من مقدمات ذاك المستحيل تحول هو نفسه بعد ذلك الى ممكن.
فلنمتلك الرؤية الشاملة والواسعة, ولنحاول أن نعرف موقعنا بدقة على الخارطة العالمية والمحلية, ولنلامس في تصوراتنا آفاق المطلوب والمتاح , وآفاق القريب والبعيد , والسهل والمرهق, ولكن
لنركز جهودنا دائماً في دوائر التأثير حيث لايدخل الرصيد في نهاية المطاف إلا تلك المنجزات الصغيرة والقابلة لوضع اليد عليها.ولنطبق المقولة :
(( فكر عالمياً وتصرف محلياً ))
إننا بحاجة لأولئك الأبطال الصغار الذين يهتمون بإتقان الاشياء الصغيرة التي بين أيديهم .
أنهم يعملون بصمت ومن غير عناوين كبيرة ولكنهم يتركون أثراً كأثر قطرات الماء على الحجر الصلب.
(( إن نصر الله قريب))
من المهم ان ندرك أن كل موقع يحتله واحد منا هو ثغرة من ثغور الإسلام ومن خلال نوعية آدائنا في ذلك الموقع نساهم في رفع راية الإسلام وحماية حرماته, او نساهم في ذهاب ريح الأمة وجعلها عالة على غيرها.
إن أمهر البنائين
لايستطيع أن يشيد صرحاً متيناً من لبنات هشة. والمستقبل الذي ننتظره والكمال الذي ننشده والأشياء التي نرغب في الوصول اليها ليست شيئاً ماثلاً للعيان نمد اليه أيدينا فنتناوله ونرتاح , أنما هو شيء يلمع ويبرق في الافق ومن خلال الجهد الخاص يتم تجسيده وتحويله الى واقع ننتفع به
وعلى مقدار مانتعب وننصب ونتحمل المشاق يكون عظم ذلك الذي ننتظره وينتظرنا.
إذا علمنا سنة االتغير التي تقتضي التدرج والبطء وعلمنا ان مافقدناه على مدى اعوام بل قرون لن نسترجعه الا بنفس التدرج الذي فقدناه به...
..خلصنا الى أننا بحاجة لنكف عن الهروب الى الإمام ونتناول تلك الاعمال الصغيرة التي هي في دائرة تأثيرنا وفي متناولنا والتي نحقق من خلالها ذاتيتنا ونشعر اننا نخطو بخطى ثابتة الى الامام ومهما طال بنا الوقت فخطواتنا لابد أن تترك اثرها وستكون في مجموعها مشروعنا الشخصي الذي يكون مع مجموعه من المشاريع الشخصية طريقنا للنهوض وبناء مشروعنا الحضاري الاممي.
ولاتنسوا ان الاشياء الصغيرة تظل دائما قابلة للتنفيذ لأنها قابلة للتصديق وقريبة من النفس,
بينما الاشياء الكبرى كثيرا ماتبقى في حيز الأمنيات , لأننا نشك عادة في قدرتنا على القيام بها!!