الوعــــــــــي الاستهلاكــــــــي أسهمت عوامل عديدة في ترويج الثقافة الاستهلاكية من أبرزها: 1 ـ تأكيد النظام العالمي الجديد على ضرورة انفتاح المجتمعات النامية على السوق العالمية وعلى الثقافة الغربية التي من أهم عناصرها تكنولوجيا المعلومات والاتصال ومن ثم فقد أدمجت هذه المجتمعات في العالم الغربي واقتصادياته.
2 ـ انتشار فروع الشركات العالمية في كل مجتمعات العالم النامي وإغراق أسواقها بالسلع الترفيهية والكمالية·
3 ـ الإلحاح الإعلامي والإعلاني والملاحقة المستمرة للمستهلك لإقناعه بأهمية استهلاك السلعة وضرورتها لحياته وحياة أفراد أسرته.
وترتب على انتشار عناصر الثقافة الاستهلاكية في مجتمعاتنا ارتباط أنماط السلوك الاستهلاكي وخصوصاً بين فئات الشباب بمحتوى تلك الثقافة الذي تم صياغته في المجتمع الرأسمالي على نحو يضفي على ذلك السلوك شكلاً من أشكال العقلانية ويعززه كنمط جدير بالاتباع، ولعل من أهم مظاهر ذلك الارتباط تشابك أنشطة التسوق في المراكز التجارية المنتشرة في أنحاء المدن بالأنشطة الاجتماعية والأسرية، مثل قضاء وقت الفراغ والترفيه والسياحة والاحتفال بالمناسبات الاجتماعية الوطنية أو الوافدة علينا من الخارج مثل الأعياد البدعية، فكل هذه النشاطات تقترن بالاستهلاك وباقتناء ما يلزم وما لا يلزم من السلع.
ومن أبرز تأثيرات الثقافة الاستهلاكية على حياتنا اليومية ذلك الإقبال الشديد على الوجبات سريعة التجهيز وخصوصاً تلك التي تباع في فروع المطاعم العالمية فقد ارتبط استهلاك هذه الوجبات بعدد من القيم، مثال ذلك أنها تساعد مستهلكيها على توفير الوقت الذي يضيعونه في إعداد الطعام بمنازلهم وتعاونهم على ادخار ما يضيع من نقود تتبدد في شراء كثير من المستلزمات الضرورية لتجهيز ذلك الطعام، فضلاً عن ذلك ارتباط شراء الوجبات سريعة التجهيز بقيم المحافظة على نظافة المنزل من آثار الطهي وضمان راحة ربة المنزل من الوقوف ساعات طويلة في المطبخ وراحة بناتها الشابات من مساعدتها.
وهكذا تحولت السلعة من مجرد أداة لإشباع حاجات أساسية لدى المستهلك إلى رمز لمكانته الاجتماعية ووضعه الطبقي ولتميزه بين أقرانه، كما أصبح التردد على المراكز التجارية نوعاً من أنواع قضاء وقت الفراغ والترفيه والمتعة الاجتماعية.
وقد أدى انتشار الثقافة الاستهلاكية إلى استغراق أفراد المجتمع بأسره في عملية الاستهلاك ووضعت المطالب المتزايدة لأبناء العائلات الفقيرة رب العائلة تحت ضغط شديد يشعره بالعجز عن تحقيق مطالب أبنائه، ومع حرص العائلة على ألا يكون أولاده في مرتبة أدنى من أقرانهم أصبحت توجه جانباً كبيراً من مواردها للوفاء بحاجاتهم الجديدة ولتهدئة نفوسهم، فالطفل الذي كان فيما مضى يأخذ وجبته معه من المنزل، يأنف الآن من القيام بمثل هذا السلوك ولا بد من أن يجاري زملاءه في شراء المأكولات والمعلبات الجاهزة.. والشاب الذي يرى معظم أصدقائه يمسكون بالتليفون الجوال يحز في نفسه ألا يكون مثلهم، الأمر الذي ضاعف من انفاق الفقراء على سلع ليسوا بحاجة إليها ولكن الثقافة الاستهلاكية السائدة والمهيمنة على المجتمع تضغط عليهم لاقتنائها وتزيد من احساسهم بالتقصير والتقاعس عن مجاراة التغير الاجتماعي إذا لم يقوموا بشرائها.
إننا بحاجة إلى التأكيد مرة أخرى على الرشادة أو العقلانية في الاستهلاك فلا نشتري إلا ما نحتاجه ونستغني عن شراء ما يمكن أن نعمله بأيدينا، فالعصائر التي تُعدها ربة البيت أكثر فائدة من تلك التي اختلطت بالمواد الحافظة ومواد التجميل الطبيعية أكثر نفعاً من المواد الكيميائية ونقيس على ذلك كثير من الأشياء.
إن العائلات محدودة الدخل هي أكثر الفئات معاناة من هيمنة الثقافة الاستهلاكية على مجتمعاتنا، تلك الهيمنة التي لم تترك لها خياراً، واضطرتها إلى الانجراف في تيار الاستهلاك تجنباً للشعور بالدونية والتخلف. د/ حسن محمد حسن
* قسم الدراسات الاجتماعية ـ كلية الآداب ـ جامعة الملك سعود
__________________ يانفس ويحك ماأقصر العمر وإن طال يانفس فهو أيام
فأغدى وتيهى تمتعى وصولى وجولى تلك يانفس أضغاث أحلام
فالدنيا بدورها وقصورها ظل سحابة وظلال السحب أوهام
نحياهاااا يصارع بعضنا بعضاااا ليتنا كنا كنا للدنياااا فهام
آه لو فهمنا حقيقتها لغدا بعضنا للبعض خدام
التعديل الأخير تم بواسطة ام نسيبه ; 18-03-2007 الساعة 04:55 PM.
|