| عضو هيئة الإشراف
تاريخ التسجيل: Nov 2005 الدولة: بين التفاضل والتكامل مازلت اناضل!
المشاركات: 5,540
مزاجي: عدد مرات شكره للأعضاء: 534
شُكر 599 في 306 موضوع
| القرآن وثقافة الأسئلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته القرآن وثقافة الأسئلة عبدالعزيز بن علي السويد * هل وظيفة القرآن إثارة الاسئلة ؟
*هل من وظيفة القرآن الحث على التساؤل ؟
* ما الفرق بين النص المتسائل والنص المجيب ؟
* هل النص الابداعي والاعجازي هو النص المجيب أم الخطاب المتسائل؟ - القرآن من وظيفته اثارة الأسئلة :
التبصر , التفكر , التحليل , العبرة , الاستنتاج , الاستفهام , الاستقصاء .. القرآن يقدم بعض الاجابات ويحيل الى مصادر اخرى للاجابة .. القرآن لا يعطي حلولا جاهزة . القرآن يقدم امثلة وعبر من خلال القصص , وسنة التاريخ , وايام الله ,, وعلى القارئ التساؤل , والقياس , والاستنتاج , والربط , والتبصر , لربط حالة واقعه وحياته مع امثلة واسئلة القرآن.
القرآن يتعقب اجابات واعتراضات الآخرين ( الآخر ) ليصححها ويحيلها الى اسئلة .. القرآن اكبر محرض على الاسئلة ( التساؤل ) .. القرآن اوسع قاعدة تحريض للدخول في تساؤل مع الحياة والانسان .. النص القرآني يعطي للقارئ حرية التثبت من صحة حقائقه , قبل التسليم بها . آيات القرآن , تبعث الامان في نفس القارئ , ليكون مسؤولا عن اختياره , والتصديق او التكذيب , دونما سلطة للنص او ارهاب فكري او سطوة للكلمات.
منبهات القرآن :
من طبيعة الانسان ( الفرد , الأمة , العقل الجمعي ) بفعل التقادم والتراكم ( تطاول العمر ) أنه يظل مقيما على ماهو عليه من افكار وعادات وتقاليد ( ثقافة ) نشأ عليها , وورثها عن آبائه واجداده ( ابوة النسب , والابوة الفكرية ) ومجتمعه ومحيطه الذي يعيش فيه , ويظل مصرا على انها ( اي ثقافته ) هي الحقيقة والصحيحة , فلا يتنبه الى فحصها واعادة النظر فيها , وما درجة صوابها وحقيقتها .
لذلك فالله سبحانه وتعالى ـ رحمة منه ـ يرسل الرسل , وينزل كتبا لتقوم بدور المنبهات , لتصحيح المسار واعادة الصواب وكشف الزيف عن الافكار والعادات والتقاليد ( الثقافة ) , وكلما بعد الانسان ( الأمة ) عن دائرة تصحيح المسار واعادة الصواب وكشف الزيف , احتاج مرّة اخرى ومرات أُخَر الى منبهات , بسبب انغلاق العقول ( قست قلوبهم ) نتيجة لتطاول العمر , ولأن القرآن الكريم آخر كتب الله المنزلة من السماء , واصدقها , ومحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاتم المرسلين وافضلهم , لذلك فإن النص القرآني مليء بالمنبهات لاعادة دورة الوعي من جديد .
مذ أعلن القرآن العظيم ميلاده الحضاري بالعلم اولاً , وبكلمة ( اقرأ ) تخصيصاً, كان يعني افتتاح الأسئلة أو الدعوة إلى التساؤل مع الكون والحياة , فكان استهلالاً طبيعياً لكتاب نزل من الخالق العظيم , الذي أودع في الإنسان اعظم مخلوقاته ( العقل ) وكان لابد لهذه الهبة الربانية أن تكون على مثال عجيب وغريب وفريد , في أن تكون مرتعاً للخرافة والاساطير والانغلاق والعمى , إن هي صمتت عن الأسئلة أو توقفت عن التأمل في آيات الكون المنظور أو في آيات الكتاب المسطور , وتترقى في درجات الهداية والايمان والعلم , إن هي دخلت في تساؤلات واكتشافات وتأملات مع النفس والحياة ومجتمع الناس والمخلوقات الاخرى .
لذلك يحث القرآن قارئه , بل يدفعه دفعاً وبقوة لأن يكون عقله مكتظاً بالبحث عن الادلة والبراهين العقلية , وأن تمتلئ نفسه بيقين صحة وصواب وحدانية الله من خلال الآيات والعلامات في الانفس والآفاق وعبر الايام وتداولها بين الناس والأمم والحضارات والمجتمعات , لذلك كان الطريق إلى الله ابتداء وانتهاء بإعمال عقل التلقي , عقل العلم ومفاتيح الاسئلة في التبصر والتفكر والتحليل والعبرة والاستنتاج والاستفهام والاستقصاء والربط والقياس والمواءمة , وغيرها من ادوات ومداخيل التساؤل .
لذلك حقّ علينا أن نقول إن القرآن العظيم كتاب تحريض , بل أوسع قاعدة تحريض على الاسئلة في شؤون حياة الناس والممالك والامم والكون ومخلوقات لا نعرفها ولا نبصرها, فالقرآن ليس كتاب اجابات جاهزة إلا في حدود العوالم التي يقف العقل البشري على حدود طاقاته القصوى .. فلو تتبعنا انوار الآيات القرآنية لوجدنا كيف تبدأ بالاستفهام وتنتهي بمواصلة التساؤل من مثل قوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ ) وكذا قول الحق تبارك وتعالى : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) وغيرها كثير ... بل تأتي اوامر البحث عن مفاتيح الاسئلة بإعمال العقل صريحة ومباشرة كمثل قوله تعالى : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) وايضا قوله تعالى : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) وكذا قول الحق تبارك وتعالى : ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) بل حتى للنفس التي بين جنبي الإنسان يحث القرآن على التساؤل والنظر العقلي لاكتشافها ومعرفة أسلم وأفضل صفاتها وطرق التعامل معها ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) .
إذًا القرآن حينما نزل جاء مبشراً بميلاد الإنسان المتسائل أو هو يريد جعل الاسئلة من مهمات الإنسان في الحياة لأن الحياة لا تتغير ولا تتطور إلا بالبحث عن الافضل , والأسئلة هي محاضن البحوث ودوافع الترقي في حياة افضل.
*نقلا عن جريدة "اليوم" السعودية
__________________ المستقبل لايُرسم بريشة القانطين |