و كما أشرت في البداية .. يجب علينا أن نبدأ بالاصلاح بأنفسنا ومن ثم أهلنا وأبناءنا و ذوينا و معارفنا وأصدقاءنا وكل من تربطنا به صلة .......
ولتكون لنا رؤية بعيدة المدى نحقق من خلالها اهداف المشروع ..
فالبعض يتجه بكل جهوده نحو الغرب و الكفار ــ طبعا هذا ضروري ولكن بشكل جزءي ــ و يترك أهله و ذويه لا يفقهون من السيرة و السنة بل ولا من الدين شيء الا القشور و اليسير و قد سيطرت عليهم العادات الجاهلية و اتخذوها دستورا لهم .... وهو مسئول عنهم أمام الله ....
وإن سيرة الرسول و رسالته أمانة في أعناقنا و تو جيهاته ــ و هو بالمؤمنين رؤوف رحيم ــ تنطبع بهذا الحرص على سلامة الوجهة و حسن الاعداد لحمل أعباء الرسالة ...
فانما ذلك منه فقرة من فقرات البيان و التطبيق لِلمحة كريمة من لمحات المنهج القرآني ... حيث دلنا القرآن ( بعمق ) على الواجب المحتوم تجاه الاسرة و الاقربين ...
وأن خير الدنيا و سلامة العاقبة في الآخرة انما يكونان بأن تستنفذ كل الطاقات على صعيد التربية القرآنية لاعداد الجيل القرآني ذلكم قول الله تبارك و تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً و قودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون ).
وحين نحزم أمرنا على أن تكون حلقات الاصلاح مترابطة في سلسلة تبدأ من إعداد الفرد والاسرة و تنتهي باصلاح المجتمع والامة مرورا بميادين من الفكر النقي الاصيل ...
و العمل المرتبط بالعقيدة ... و التطبيق التي هي صورة عن صدق الإيمان ... و الصبر و المصابرة ... و الجهاد و التضحية و الشهادة ... و الوفاء بعهد الاسلام و ذمة هذه الامة ...و العبير الذكي من دم شهدائها ... و تحرك أبطالها و علمائها و مفكريها ...
و غني عن البيان أن اقل ما يقال في هذا الامر أنه لون من ألوان الاستجابة التي يفرضها القرآن الكريم بقوله تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم و أعلموا أن الله يحول بين المرء و قلبه و أنه إليه تحشرون ) .
ان الحياة الحقيقية بنص هذه الآية كائنة في الاستجابة لله و للرسول .. وهذا الأمر لم يعد يحتمل أن يظل كلمات ميتة تتردد على الالسنة .. و العمل في معزل ... ولئن ظل الامر كذلك .. فلسوف تنتصب هذه الكلمات حجة على أصحابها في يوم لا مفر منه ( اليوم نختم على أفواههم و تكلمنا أيديهم و تشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) .
ألا أن كلمة الله قائمة ما دامت السموات و الأرض .. و الخطاب القرآني آية الهداية لهذه الأمة و قوتها بعد الضعف و عزها بعد الذل ... و ليس بمغنيها عن ذلك تعللات .. و لا تأولات .. فطريق الاسلام بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك .. ومن الخير أن نكون على ذكر من قول الله تبارك و تعالى في رسم معالم الطريق : ( وما يستوي الاعمى و البصير ، ولا الظلمات و لا النور ،ولا الظل ولا الحرور ، و ما يستوي الأحياء و لا الأموات ان الله يسمع من يشاء و ما أنت بمسمع من في القبور ).
( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون الا ما كنتم تعلمون )... ( وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ).
.
.
يتبع . . . .
.
.
التعديل الأخير تم بواسطة ام المظفر ; 03-03-2007 الساعة 12:33 AM.
|