لمـــــــــــاذا نـكتــــــــــــــــــــــب ؟ ألم تتساءلوا يوما ..............لماذا يكتب الناس ؟
تساءلت وفكرت كثيرا فوجدت أن الناس تكتب لأسباب كثيرة وأن الكتَّاب متعددي الأنواع.
فهناك الشاعر الذي يُطرب الناس بشعره , والأديب الذي يُمتع الناس بأدبه, والعالم الذي ينفع الناس بعلمه,وهناك الفقيه والمفسر والناقد والمحلل والباحث والمترجم و القاص والمفكر والناسخ أو الناقل . وهناك من يكتب فقط للتواصل مع الآخرين.
ولكل نوع من الكتابة فنها الخاص ولكل منها أدبها المقنن و أسلوبها المخصص وطريقتها المعينة وحجمها المناسب وتسلسلها المتعارف عليه.
فالقاص مثلا لا يحتاج الى فنون الشعر في كتاباته والعالم لا يستعمل أسلوب الأديب والمترجم لا يمكنه أن يستخدم طريقة الكتابة في اللغة التي نقل منها مادته والناقد لديه آداب وقوانين محددة يجب عليه الالتزام بها.
وجميع هؤلاء الكتَّاب يتضامنون مكونين سلسلة مترابطة الأطراف يستفيد بعضها من بعض وهي أشد ما تكون شبها بالسلسلة الغذائية المعروفة التي تقتات حلقاتها من بعضها البعض.
ولنأخذ على سبيل المثال الناقد وهو أكثر أنواع الكتّاب اعتمادا على أعمال الآخرين في اخراج عمله الى الضوء. ان بامكان الناقد أن يكرس نفسه لنقد كتّاب معينين أو كاتب واحد فيصنع من ذلك أعمال كثيرة ربما درت عليه ثروات طائلة وأضفت عليه شهرة تساوي شهرة من انتقدهم وربما درست أعماله في الجامعات المتخصصة ومثال هؤلاء النقاد ,أولئك الذين كرسوا أنفسهم لنقد شكسبير أو برناردشو في الأدب الانجليزي أو المتنبي وجرير والفرزدق في الأدب العربي.
والناقــد ليس بامكانه كتابة أعمال تضاهي الأعمال التي ينتقدها ولا حتى تشبهها . ومع ذلك هو ينتقد ولا أحد ينكر عليه ذلك لأن تخصصه النقد لا الأدب ولا الشعر ولا القصص ولا الفكر ولا العلم ولا الترجمة. ولكنه يحرص دائما على التأدب في نقــده ولو عارض الكاتب في كتاباته ويختصر في النقد ويبتعد عن الهجوم الشخصي حتى لا يخرس الأقلام المبدعة فتهاجر الى أعشاش أخرى.
أما العالم فهو يكتب نتاج علمه وأبحاثه سواء كانت طبية أو دينية أو فلكية أو حسابية أو غيره بلا اهتمام بأساليب بلاغية وسلاسة لفظية , بل يحصر اهتماماته في المادة والمحتوى العلمي . والعلم كما هو معروف يبني بعضه على بعض فلذلك فالعلماء جزء من السلسلة يستفيد من الكتّاب الآخرين ويستفيد الكتاب الآخرين منهم.
أما المفكر فانه يكثر من القراءة والاطلاع والتفكير في علاقات الأشياء بعضها ببعض وامكانية حدوث هذا أو ذاك وجدوى أمر أو عدم جدواه ويربط بين اللا مرتبط ويحلل ما الوحدات المترابطة وينتبه الى مالا يمكن الانتباه اليه ثم يعرض ما فكر به فيلتقط كتاباته العالم والباحث والفقيه والأديب والقاص فيخرجوا الى العالم بسلاسل من الابداعات في مختلف المجالات ومعظم أصحاب الأقلام في الصحف والمجلات هم من النوع المفكر.
و لأن المفكرين يعتبرون كجرعات محرضة على البحث والابداع فانه كلما زاد عدد المفكرين في مجتمع ما , وكانوا ذا صوت مسموع , كلما زادت الابداعات والابحاث والعلوم في ذاك المجتمع .
الآن بامكان كل كاتب معنا في هذا المنتدى أن يعود الى كتاباته ثم يصنف نفسه ويدون لنا تصنيفه ان شاء أو يحتفظ بسره لنفسه لو شق عليه ما اكتشف.ولأكن كبش الفداء وأبدأ بنفسي.
وجدت أنني أكتب أحيانا في الشعر وأحيانا قصص قصيرة وأحيانا في علم النفس والاجتماع ولكني بشكل عام استطيع تصنيف نفسي من النوع المفكر . ألقي بالفكرة التي تدور في رأسي في طريق الآخرين وربما وجدت من يستطيع الاستفادة منها فيشبعها بالبحث والتمحيص والتدقيق ثم يخرج منها ما ينفع الناس وينفعني أنا أيضا . وقد ظهر هذا جليا في موضوعي زواج المسيار حين أتحفتنا الأخت ( قيدني يا أمل )ببحثها الرائع وأفادتنا جميعا.
والآن دوركم يا أخوتي ............... ما رأيكم أن تحاولوا استكشاف أنفسكم ومعرفة من أي صنف من الكتاب أنتم ؟ |