كل هذه المشاعر والذكريات أعادها هذا اليوم شريط " أنتم في القلب " بحثت عنه بعدما فقدته في كثير من التسجيلات لم أجده ... اليوم فقط وجدته ، انهارت أمامي كل الأمور التي أبحث عنها وغُيبت في الماضي ، لقد عادت لي الذكرى ... وعاد لي شكل الشريط " الأصفر " وكتب عليه بالأحمر " أناشيد : أنتم في القلب " .
بقيت واجمة
وتذكرت كتاباتي
ترنمي بهذه الكلمات " أنتم في القلب ... أنتم " ويدي الملطختين بالألوان
وكراستي المكتظة بالرسومات
وبداية مراهقتي الجميلة الحالمة
تذكرت " صديقاتي ، زميلاتي ، بنات صفي ... "
ريم ، رنا ، فاطمة ، عائشة ، ليلى ، مها ، سلطانة ، بدور ، هند ، جواهر ، أشواق ... !
إنها الكلمات نفسها ، تعيد لي نفس تلك اللحظات :
ألتفت تلقائياً مبتسمة ، كأني أرى على ميمنتي بنيات فصلي وقد أطلت الشمس من الباب المفتوح
ننتظر الأستاذة لتأتي .
أو ألتفت للخلف لأرى " فاطمة " تلك الفتاة المشاكسة المرحة الطيبة !
أو أنظر لـ " ليلى " ، وأتذكر ضحكتها التي لا تستطيع إمساكها !!!
حتى يحمر وجهها وتتلألأ عينيها من الدموع
و" عائشة " شريكتي في العمل الفني !
وفي الخارج أختي وابنة خالي ، يلوحن لي وقد انعكست أشعة الشمس عليهن كأنها تصوغهن من ذهب .
ونظارة أشواق ترسل لنا إضاءة أخرى مميزة ... لتلج لقلوبنا بابتسامتها الأخاذة !
وصرخة " فاطمة " تعيد لنا الضحكة من جديد ... " لقد مرت أستاذة منيرة ونظرت إلي ( إنها تُحبني ) "
ههههههههه
يا فاطمة أيتها اللعوب .
...
وفي آخر الفصل جلسة دائرية لمناقشة " الدوري السعودي "
وفي الزاوية الأخرى " سلوى " ومرآتها ومشطها وملمع الشفاة .
وعين طالبة النظام ترقبها شزراً !
وأمل أمام السبورة تحاول إخفاء مشطها بعد أن سرحت شعرها
وتنفض مريولها ، ومداعبتها اللطيفة لطالبة النظام " صديقتها " !
أتنقل بين تلك وتلك تارة ، فأخرج لقريباتي ، ثم أعود لترسم " سلطانة " حرفي على السبورة ونري بعض أينا أحسن خطاً !!!
ثم تجلس على طاولتي تحادثني عن همومها " عدساتها ، ربطات شعرها ، لبسها ، حبها لإحدى الأستاذات ! " .
وأمام الباب وقفت رنا تتكلم وبصوت عالٍ عن فنانتها المحبوبة ! وتبدأ تترنم بأغنياتها – هداها الله - !
وطالبة النظام في الأخير لازالت مكفهرة الوجه تنظر إلى الفتيات ، وقد رفعت أنفها تكاد أن تكون معلمة إلا أنها طالبة ترتدي المريول الكُحلي ! 
( الذكريات نسائم الخلانِ
محفورة في القلب والوجدانِ
أشتاق للأيام مرت مثلما مر السحاب
وأخاف من طول الجفاء أو يستبد بنا الغياب
عُمراً قضيناه معاً أتُرى يعود
فعسى بها أو مثلها ربي يجود
ما غيره نرجو لتحقيق الأماني
عشنا معاً حلو الحياة ومرها
ومضت فما أبقت سوى أنوارها
تلك السويعات التي كنا معا
تأبى بأن نمضي وأن نتودعا
سنقول : لا ... للبعد والنسيانِ ) ( 1 )
ما أجملها من ذكرى رائعة جميلة ، حملتني لأيام طاهرة جميلة ، للتو أشرقت الشمس على أكمام تلك الزهرات ، وللتو بدأ شذاها يفوح ، وللتو الفجر ينبثق ... يال تلك الأيام ما أغلاها ، وأجملها ، لم تكن مُرَاهَقة مُرْهِقة ، بل جزء من حياتنا كيف ننساه !!! لكنها مضت وطوت معها تلك الأنفس التي عرفناها ، إن عدت لنفس المدرسة ، لن أجد سوى الجدران !
لا أريد أن أذهب ، ختمت آخر لحظة لي فيها بصورة الاجتماع الجميل والشمس الساطعة الرائعة ... لا أريد تبديل الصورة .
( لهف قلبي الكليم كيف الجواب لسؤال الضلوع : أين الصحاب ؟!!!
ساكنوا الروح أشعلوها حنيناً حينما أطفئوا اللقاء وغابوا
من معين الوفاء دفق شذاهم رشق القلب حُبهم وسناهم
فأعذروا العين حين فاضت لأني خفت بعد الوداع ألا أراهم
تسلك الذكريات فينا نزيفاً لربيع مضى أمسى خريفاً ) ( 2)
أوقاتنا جميلة في لحظتها ، بين أمس وغدٍ يوم ، هو ميداننا ، فيه أفراحنا وأحزاننا ، فلنجمع لنا ذكريات رائعة نحتاج للارتحال لها من حين لحينٍ ، لتتسع قلوبنا وتقبل على الحياة بروحٍ طموحة .
نسأل الله أن يبارك لنا في أعمارنا ويوفقنا لما يحب ويرضى ويرزقنا العلم النافع والعمل الصالح ويستعملنا لطاعته سبحانه .
" أنتمُ في القلب ... أنتم "
بوح الريشة :
الذكريات
أنتم في القلب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته