هداك الله.
أصلحك الله.
حفظك الله
. رعاك الله.. مفردات أدعية روحانية محببة نبيلة، يجدر بنا تمثلها جيدا، لنستفيد منها، إلا أننا في هذه الأيام بتنا أشد حساسية
وتوجسا من مغازي بعض من يطلق هذه المقولات التي نتفق على سلامة مبدئها، وقد نختلف على قصديات، وأغراض من
يقولها، فعلينا إذن أن نتأملها جيدا لحظة أن يتم ربطها ببعض الأبعاد الاستدراكية، التي يمارسها البعض ممن يودون
نسفك حينما يدعي أنه يدعو لك بواحد من هذه الأدعية، وهو يعني نقد حالك، وتوضيح موقفه المخالف منك.
ستعرف فورا أنك مصنف خارج ناموس الصلاح - لا سمح الله - حينما يدعو لك أحد هؤلاء بالصلاح بقصدية نقد رؤيتك
، أو مقولاتك، بأسلوب لاذع، كما أنه قد يفتعل الدعاء لك بالهداية، لتبتهج أول الأمر، لكن سرعان ما تدرك أنه يريد
تذكيرك بما يزعم، أو يظن أنك تسير بلا هدى.
أما إن كان الدعاء يراد به حفظك من الشرور، ووقايتك من المكاره فهذا أمر غاية في الحسن، وتمام البهاء، لكن
سينكص تفاؤلك على أعقابه حينما تعلم أن المراد في إيماءته هو حفظك من ما قد يراه مسا حضاريا يتخبطك، أما
الدعاء ب(رعاك الله) فإنه من باب وضع اليد عليك، والاستيلاء على منافذ تفكيرك، ليقول ما يريد حتى وإن كان غلوا
يخالف مبدأ سماحة ديننا الحنيف. فالخوف أيها الأحبة أن تتحول هذه الأدعية الجميلة في حياتنا، على ألسنة البعض - سامحهم الله - إلى محاولة إدانة للمناوئين لأي رأي قد يقال في حضور هؤلاء، فعلينا أن نتقي الله في الدعاء، ولينبع من طوية سليمة، وسريرة نقية، وأن يكون خالصا لوجهه تعالى.
عبدالحفيظ الشمري من جريدة الجزيرة