حق الزواج
"أنات ناعمة"!
حسناً هنا حجرة النوم ، ستكون خزانة ملابسك في مواجهة الشرفة ، لتكن أدوات الزينة في مكانها على التسريحة،
أوه ، لم نرتب المطبخ بعد ، و لا بد من إعداد الطعام فلقد أقترب موعد وصول الأولاد من المدرسة ، و الصالة أيضاً بحاجة إلى ترتيب و ...
أين هي ؟
تلك الضحكات البريئة التي لطالما أصدرتها و أنا أحدثك يا عروستي الجميلة ! كم عشت معكِ حُلماً في عالم آخر ...كم اشتقت لليوم الذي يكون فيه حقيقة ، و أكون مكانك في منزل لي وحدي مع من عشت سنوات طوال انتظره و أحلم به زوجاً و شريكاً للعمر كله .
مرت السنوات ...طالت ... بدا الأمل يخبو
و الآن أصبحت حامل!
لا عن زواج شرعي جنيناً احمله في بطني ، آتيه به ، و أنافس به أشد عارضات الأزياء رشاقة و أناقة، فقوامي عندها لهو اجمل في عيني من أكثرهن فتنة و جمالاً ،
و إنما للقب أصبح هويتي ! و أداة ندائي و بطاقة تعريفي ...تصنيفي ! و توصيفي الاجتماعي و ترسيم مكانتي العائلية و سلم ترتيبي بين أخواتي
" عانس"
من أين أتى و من أول من تطوع بإهدائه لي و لأمثالي و ما معناه ،
أتراه يوماً يرحل عني ! أم انه توأمي الغير منفصل و الذي تشبث يوماً معي برحم أمي في غفلة عني !
إلى من أشكو بعد خالقي ، من تصله إشارات الألم التي أبثُها على موجات هذا الليل - يكاد يضيء إن مسته نار الشوق و الشهوة تتقد في قلبي و كل ذرة من كياني - الذي ما عدت ادري أيضيء له فجر صادق ؟
الزواج ، هذا الحق لكل الكائنات الحية ، أوَ لست منهم ، لماذا رحل بعيداً عني ؟
أَألومك أنت يا أبي إذ كادت الأسباب التي لها رفضت من تقدم لخطبتي بعد الشروط التي وضعتها أن تدخل موسوعة جينيس للأرقام ؟
أم أنا من تسبب في ذلك دون أن ادري ، حين تصورت أن التعليم و الزواج خطان متقاطعان لا يتقابلان أبداً ، أم حين وضعت مواصفات أقرب للخيال منها إلى الحقيقة ؟
أم هي الحالة الاقتصادية التي انعكست على مجتمعاتنا كلها و أشد من تأثر بها الشباب و بخاصة عند استعراض نفقات الزواج المطلوبة منهم ؟
أم هي مقاييس الجمال التي أصبح الشباب يشترطها ، و لم لا ، أَو ليس الإعلام قد وفرها له صباح مساء ، فكيف يتعامل مع مستويات أدنى من ذلك ؟
أم ماذا ، تساؤلات و حيرة تكاد أن تفتك بي ، أين المخرج ، هل اقبل أن أكون زوجة ثانية و ثالثة و رابعة ؟
من يحمل همي معي ، و يحتوى أناتي و يمسح دمعتي و ...
يشاركني برأيه ؟