هل تهان المرأة لتصان ..؟!
هل تهان المرأة لتصان ....؟!!!
إن تقدير الذات الانسانية ينبع من رؤية الحياة رؤية واضحة يستطيع من خلالها التقييم والتقويم فكيف لو كان التقدير نابع عن وحي السماء الإلهي المكنون وتصديق المرسلين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم . وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ) وإن المرأة أي امرأة تندرج تلقائيا فهي نصف البشر وقد أنجبت نصفه الآخر فالمكانة إذا والتقدير لذاتها أمر ذي بال ولا ينسدر عن هذا إلا من أغفل قلبه وأقفل ، وشتان بين من يجعل الله له نورا في التمييز والاستقراء والتعامل ومن هوفي ضلال مبين وظلام محيط .
لقد وقف النبي مهموما مكروبا من استعصاء صحابته الكرام عليه يوم الحديبية لما أمرهم أن يحلقوا وينحروا بدنهم ويرجعوا من حيث أتوا بعد وقعة الصلح مع قريش ، وقفوا مشدوهين يقولون ( هل نرضى الدنية في ديننا ونحن على الحق ) فاستحق هذا الموقف العصيب الذي أهم نبي الله الكريم عليه الصلاة والسلام رأيا حصيفا واستشارة ـ رجل موقف ـ كما يقال فإذا بأم سلمة رضي الله عنها امرأة بآلاف وأم للمؤمنين وزوجة لخير المرسلين وقفة يسطرها لها التاريخ ليعلم كل أحد أن النساء لهن بصمات العز والسؤدد والمواقف الصعبة ولهن قصب السبق في مجالات قد يعجز عن تحملها وحملها كثير من الرجال الأشداء أبدت مشورتها رضي الله عنها فقالت له أخرج إليهم ولا تكلم أحدا ثم مر حالقك وانحر بدنك فإذا رأوا منك ذلك فسيعلمون أن الأمر ليس بالتخيير وأنه قضي فما توانى عليه الصلاة والسلام في تقدير ذات امرأة بل أعطى أمته درسا لا ينسوه في كيفية قبول المشورة حتى وإن كانت في أحلك المواقف ولم يتبرم من رأيها أو يسفه قولها بل بادر عليه الصلاة والسلام كما هي عادته وكما علمه ربه ( وشاورهم في الأمر ) فكان عليه الصلاة والسلام قرآنيا يمشي على الأرض وكان هو خلقه الذي يضيء له الطريق .
إن أقزاما لا يرعوون أن يجعلوا المرأة مجرد وصمة عار يجب أن تهان لتصان وأن تقزم لتحفظ وما دروا أنها أنجبتهم وربتهم وعلمتم وأنشأتهم أو هكذا يكون الجزاء ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) .
إن المفترض منا أن نصونها عن أيادي المكر أن تتسلل إليها وهي في عمل وبذل وتضحية ومجاهدة ومزاولة للدعوة والعطاء لا أن نحكم عليها بالسجن المؤبد في حكمنا عليها بأنها لا تصلح لشيء من ذلك وكأنهم يحتجون بقول الله الكريم ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) وهم يجتزؤون نصوص الهدى والوحي ليوافق أهواءهم لا ليوافق مراد الله ورسوله ، فالقرار في البيت لا يعني أبدا الإذلال والإهانة فهي في أشرف مهنة تقوم به من تربية أبنائها وتعليم بنات جنسها وتحقيق مراد الله في الاستعلاء بدينها فهي محل المشورة وحصن الأسرة وسكن الزوج وعطاء المجتمع الداعم لمسيرة البناء والإصلاح وإلا فأي معنى لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبث روح التنافس بين المؤمنين والمؤمنات في مجال الجهاد والعلم والإيثار والصبر ، وكيف كانت الصديقة رضي الله عنها تعلم أفذاذ الصحابة وكبار التابعين علم الكتاب والسنة وترشدهم إلى خير الطريق الذي كان يفعله نبي الأمة صلى الله عليه وسلم . ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ) .
يجب علينا جميعا نساء ورجالا أن ننهض بالأمة كل قدر استطاعته وفي محيط عمله ومجتمعه ومن ولاه الله أمره ويكون التكامل والتكافل والتعاون أساسا ننطلق به بدلا من أن ننشغل بالصدامات التي لا تبني قصرا ولا تنشيء مجتمعا يسعد بالحياة ويهنأ بعد الممات ( ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) وقد قال الباري جل ذكره ( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) . |