تابع رقم 2
آراء المختصين في مواقع الإنترنت الدعوية
الشيخ الدويش : من المصلحة تجاهل بعض أهل الضلال
بمجرد انتهائي من إجراء هذه الحوارات بدأت بعض الأسئلة تدور في ذهني : تُرى هل يجب على المسلم أن يتصدى لكل ناعق يحاول النيل من الإسلام وأهله ؟
بقول فضيلة الشيخ محمد الدويش – المشرف على موقع المربي الإلكتروني – حول هذا السؤال :
بجب على المسلم أن يدعو إلى الله وأن بذب عن دينه ويدافع عنه ، لكن لا يجب على كل أحد وجوبا عينيا أن يتصدى لكل ناعق ، وبعض الناعقين قد يكون من المصلحة تركهم وشأنهم.
ويؤكد الدكتور محمد العتيق – رئيس تحرير موقع المسلم الإلكتروني – على ذلك فيقول :
ليس الرد على كل ناعق يحاول النيل من الإسلام واجبا فرديا يتحتم على كل فرد بذاته ، فالناس يتفاوتون فهما وعلما ومعرفة وتجربة. وربما دخل في هذا المجال من لا يحسن فضلَّ وأضلَّ. ولكنه واجب كفائي يجب على مجموع الأمة ، يقوم به بعضها من أهل العلم بالشريعة وطرق المناظرة وأصول المحاورة ، وهنا جانب مهم آخر وهو أن بيئة الحوار والنقاش يجب أن تكون بيئة سليمة تتفق فيها الأطراف على أصول الحوار ويعتمدون قواعد عامة تضمن سير النقاش والحوار مسارا عادلا ومنصفا بعيدا عن التشويش والإثارة واللغط . وأنا أرى أن هذه البيئة السليمة للنقاش غير متوافرة في معظم – إن لم أقل كل – غرف البالتوك الحالية . وأنا شخصيا لم يسبق لي أن دخلت تلك الغرف ولكن مما أسمعه وأقرأه عنها فالنقاش والحوار فيها تسوده في معظم الأحيان مظاهر الفوضى والشعب.
ويرى الدكتور أحمد الصقر – رئيس تحرير موقع الإسلام اليوم – أنه من الضروري فهم البيئة التي نشأت فيها هذه الظاهرة حيث إن غالبية هذه الجهود التي يبذلها الشباب الذين تحدثوا في التحقيق تأتي نتيجة لمبادرات استفزازية يقوم بها الطرف الآخر تمس أقدس ما يعتنقه المسلم من معتقداته المتعلقة بالألوهية ، أو النبوة أو القرآن الكريم ، وهي قضايا كلية وجوهرية لا نستغرب أن تأتي ردود الأفعال حولها قوية أو سريعة في بعض الأحيان.
كما يؤكد في الوقت ذاته أن التصدي لكل ناعق يحاول النيل من الإسلام وأهله من فروض الكفايات ، لكن إذا شعر المسلم من نفسه قدرة على المجادلة والمناظرة ، وكان هناك مصلحة فثم الواجب.
اقتراح الدكتور العتيق
وحتى لا يقع الشاب المبتدئ في الدعوة في حرج جراء مناقشات لا قدرة له عليها يقترح الدكتور محمد العتيق طريقة تجنيه ذلك الحرج فيقول :
هناك نوع من المشاركة يمكن أن يتاح للعامة والمبتدئين ممن صادف دخوله تلك الغرف وهو أن يضع مواد مختارة بعناية من قبل تحتوي على مقالات وروابط وأرقام لمراكز دعوية ودعاة موثوقين ثم يخرج من الغرف. وهذه المشاركة أظنها تتيح لمن يبحث عن الحق أن يتعرف على الإسلام دون أن يضطر الشاب المبتدئ إلى الدخول في مناقشات وحوارات لا يستطيع الرد فيها على الشبهات أو التصدي لها بقوة.
إجابات الشباب في الميزان
ويعلق الدكتور محمد العتيق على إجابات الشباب السابقة فيقول :
أما ما قاله بعض المشاركين في هذا الحوار فمعظمه حق ، ولكن ليس صحيحا ولا مقبولا ما قاله بعضهم من أن غرضه من الدخول هو التعرف على ضلالاتهم. وهذا مزلق خطير ؛ فمعرفة الضلالات ليست هدفا بحد ذاته . وربما لو كان الرجل قليل البضاعة في العلم لأثر ذلك فيه تأثيرا سلبيا ، كما أنبه إلى ما قاله آخر من أنه لا يخاف أن يتأثر لثقته بنفسه . الثقة بالنفس ليست كافية لتحصين الإنسان من الوقوع في الضلال . فالشبه تبدأ بدايات شبه منطقية ويبني عليها الشيطان بالتدرج أبنية من الأفكار والتسلسلات حتى يصل الشخص إلى حد من القلق الفكري والشك في المسلمات ما يصعب معه الصمود والثبات . ولهذا أنبه إلى الحذر التام ؛ فالأمر يتعلق بالعقيدة وهي رأسمال الإنسان ودينه الذي يتحدد معه مصيره نجاة أو هلاكا.
أما الشيخ محمد الدويش فيعلق على تلك الإجابات قائلاً :
أعجبني في إجابات الشباب أمور هي :
1 ـ غيرتهم على دين الله وهذا هو المرجو من كل مسلم.
2 ـ اتفاقهم على أن غير المؤهل لا ينبغي له أن يدخل هذا الجمال.
وما لا أتفق فيه معهم فهو : دخولهم في هذه الغرف مع إقرارهم بضعف قدرتهم على دعوتهم وبقلة علمهم.
ونظراً لأن الدعوة إلى الهدى ودين الحق تتطلب من الداعية أن يتحلى ببعض الصفات التي تسهم في إنجاح دعوته – بعد توفيق الله عز وجل – فقد حدثنا الشيخ محمد الدويش عن هذه الصفات قائلاً :
من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الشاب في دعوته للآخرين العلم الشرعي ، وحسن التعامل مع المدعوين سواء أكانوا مخالفين أم موافقين ، والصبر على مل يواجهه في طريقة الدعوة والبعد عن استعجال النتائج .
ويُفصّل الدكتور محمد العتيق في هذه الصفات ، فيقول :
يمكن أن أقول على سبيل الاقتراح أن الصفات الواجب توافرها في من يريد الدخول في مناقشة الكفار في غرف البالتوك صفات عديدة منها :
علمية : وهي أن يكون على علم بالشريعة : أصولها وفروعها والأجوبة الشرعية على الشبهات وكيفية إبطالها وصحيح الأدلة من ضعيفها .
ثقافية : تتعلق بطرق المحاورة وأساليب إفحام الخصم ومعرفة مداخل الخصوم وما شابه ذلك .
عقلية : وهي أن يكون على مستوى من الذكاء والفطنة بحيث لا يستدرجه الخصم إلى أمور خارجة عن موضوع الحوار ، أو يشغب عليه ، أو يخفيه بعبارات وجمل وكلمات ليست لها أصول علمية أو موضوعية .
عمرية : وهي أن يكون تجاوز الثلاثين أو الخامسة والثلاثين . فالناس في هذا السن هم لا شك أكثر هدوءا وأقل تهورا وأكثر حكمة وثباتا وبعدا عن الانحراف الأخلاقي .
دينية : وهي أن يكون ديّناً ، ملتزما لا يُخشى عليه الوقوع في الشهوات التي تزخر بها غرف البالتوك.
ويذكر الدكتور أحمد الصقر الشباب بأن المقام هو مقام إخلاص ، وعلم ، ودعوة ، ورحمة ، ويجب ألا يستفزنا الذين لا يعلمون فنخرج من أخلاقنا وغايتنا من دعوتهم ، ليتحول الحوار إلى تراشق بالألفاظ أو شتائم أو شماتة .
يقول العامة : كثر المساس ( اللمس ) يقلل الإحساس
ألا ترى أن تعود الأذن على سماع الشتائم لموجهة لرموز الإسلام تضعف الغيرة عليها في نفس سامعها ؟ وربما خدشت الصورة الجميلة لهذه الرموز دون أن يشعر ؟
يجيب الشيخ محمد الدويش على هذا السؤال فيقول :
نعم أرى ذلك ، ولهذا أنصح الشباب بعدم الدخول إلى هذه المواقع والبعد عنها ، وإنما تناسب المختصين : كالمختصين في الفرق والأديان الذين يستطيعون التأثير عليهم ، ويملكون في الوقت نفسه حصانة كافية.
ويوافقه الدكتور محمد العتيق ، ويوضح العلاج في حالة حصول شيء من هذا القبيل فيقول :
إن الدخول في هذه الغرف بشكل منتظم يجب أن يوازيه في ذات الوقت جلسات علمية وشرعية ودينية وعبادية يستزيد فيها الشخص المشارك من العلم والعبادة والقرب من الله تعالى ومجالسة أهل العلم ، فتكون تلك الجلسات بمثابة دورات تمرين وتعبئة وتثبيت للمشارك مما يتعرض له من تشكيك ، وغسل لما يصيب قلبه من أدران بسبب سماعه وطول بقائه مع من يسب الله ورسوله.
لكن الدكتور أحمد الصقر يرى أن الإنترنت فضاء مفتوح ومن الصعب أن تقول لكل متصفح اذهب من هنا ولا تذهب من هنا ، ويضيف قائلاً :
لذلك لا بد أن يصادف المتصفح أثناء تجواله في المواقع أو استخدامه للبرامج الحوارية ما يخدش دينه أو حياءه ، ولكن بالتأكيد يجب ترشيد هذا الاستخدام ومجاهدة النفس على ترك فضول الكلام والنظر ، وإذا كانت المصلحة ظاهرة في دخول هذه الغرف وكان الشخص من أهل العلم والاختصاص والرسوخ فلا يظهر ما يمنع من دخوله حتى لو استمع العبارات المسيئة ، لكن الحال أن غالبية من يدخل يدخلون فضولاً أو يشاركون ارتجالاً من دون علم كما يظهر تحقيقكم إن ما يدفعهم للمشاركة هي الغيرة والحماس ولا شك أن عدم دخول هذه الأماكن أحفظ لإيمان المرء .
__________________ نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |