ما أجمله من موضوع وأحبه إلى نفسي
وفق الله الشيخ ونفع الله بعلمه ، ووفق القائمين على الحياة كلمة وسددهم وبارك في جهودهم
وجعل الله المشاهدين للبرنامج ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
...
إن الإنسان
" ظلوم ، جهول ، عجول "
وفي الغيب له مع غرائزه أمور تبين هذا النقص البشري .
ظلوم إذ ظن أنه بأفعاله وبمحاولاته سينفذ لعالم الغيب !
وجهول إذ أنه جهل باسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته وجهل قدر الانسان بل جهل قدر الخلق فظن أنه أيضاً سينفذ إلى عالم الغيب بطرق ملتوية لن توصله بل تزيد من جهله وعبث الآخرين به .
وعجول ، إذ أنه لم يوكل أمره لله بل استعجل قدر الله وهل يظن أن بعجلته سيعجل من الخير ويؤخر الشر !
" قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون "
فإن كان خير خلق الله - صلى الله عليه وسلم - لا يملك شيئاً ، فكيف يملك من مقته الله ومن عصى الله ؟!
إن التشبث بالخرافات واللجوء للشياطين هو ضعف ايمان بالغيب ومحاولة بائسة لا ثمار صالحة لها للنفاذ لعالم الغيب ، بل مردودها السيء على الشخص نفسياً أو مالياً أو جسدياً .
...
إن الروح التي بين جوانحنا من عالم الغيب فإن عجزنا عن معرفة كنهها وهي قريبة منا ونشعر بها ، فكيف يعرف الخلق امراً أعظم من ذلك ؟!
...
قد كتبت في هذا المنتدى المبارك :
اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أجناديـن
بسم الله الرحمن الرحيم جنة الغيب فرار من بؤس الواقع لنبع السعادة و النقاء، ثم تلمس لهذه الأرض الجدباء ، واحتواء للظلماء بنورْ وضياء
على أعتابه تذوب الصور ، وتتلاشى الأصوات ، وللفؤاد ضجيج الخفقات !
ثناء ، ووعدٌ وعطاء " الذين يؤمنون بالغيب " سبقت بـ " هدى للمتقين " وبعد صفاتهم " أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون " .
تنساق النفس وراء هواها ، وحولها الشهوات والشبهات مفتحة أبوابها ، ودعاة النار كثير ، والرجيم يريد أن يبر هذه المرة ؛ لكن بالغواية " قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين " ... أمور عظام اجتمعت أمام ذلك المخلوق الضعيف " وخلق الإنسان ضعيفاً " ... فأي قوة ترفعه عنها ؟! إن لم يؤمن بالغيب ، وكلما أزداد يقينه إزداد ثباته وترفعه عنها .
ومع كل نبضة نتذكر أننا روح وجسد ، جسد ظاهر ، لكنه بلا روحٍ يسمى " جثة " !
إنها المحرك والحامل لهذا الجسد ، وهي من عالم الغيب " قل الروح من أمر ربي " لا نعلم كنهها ؟! إنها تنتمي لعالم غير مرئي ، إنها تحن :
فحيى على جنات عدن فإنها = منزالنا الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى = نعودالى اوطاننا ونسلم
... اليقين ما الذي يمنعها في خلوتها أن تجاري هواها وتستمع لشيطانها وتطيعه ؟ وتوافق تيار البشرية المنحدر نحو المستنقعات المظلمة ! إنه " الله " ... " عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير " .
ما الذي يبعثها للكد والعمل والاجتهاد والصبر العظيم ؟! وعدٌ ووعيد ، آثرت الآجلة على العاجلة ! آمنت بما كفر به أكثر أهل الأرض ؟! ثبتت واستقامت بفضل من الله وكرم . فأصبحت الدنيا كنقطة أمامها ، تعيش فيها وتعمرها لأنها رحلة نحو الدار الآخرة ، تحملها أشواقها ، ويزيد فرارها من العذاب من انطلاقتها ... إنها على موعد عظيم " وكُلهم آتيه يوم القيامة فردى "
ما الحياة بلا إيمان بالغيب ؟!
إن الغيب جنة عظيمة وملاذ للروح المنهكة في عالمها !
... أسيرة القرن الروح ظُلمت في هذا العصر المادي ، وعبدت للجسد المذلل لها ، فصارت أسيرة ، خلف قضبان اللذائذ الناقصة ، والماديات الجائرة ، تم إقصائها ، والاعتراف بها فقط " كأساطير " وتجاهل وجودها والإحساس بها في هذا العالم .
حتى العلامة البينة الفاصلة الواضحة لوجودها " الموت " اجتهدوا ليفسروه تفسيراً مادياً بحتاً ؟!
اختزلوها لتكون نبض فؤاد فقط ! فلم يستطيعوا ان ينكروا ذلك النبع الفياض في جوف ذلك الكائن ؟!!!
وفصلوها عن العقل ؟!
وكأن العقل محركاً آخراً يحتاج لتفسير أيضاً ؟! فمثلما غرسوا الشقاق والتنافر بينهم غرسوه بين القلب والعقل !
عادت الكنيسة العلم واهتمت بالروحانيات المستمدة من عبث الشياطين ، وجعلت القلب دليلاً لمعرفة الحقيقة !
ثار العلم ( فالحياة لا تستمر على كفة وكفة مسقطة قسراً ) وجعل العقل قبلته ، وهمش العاطفة المتمركزة في القلب اللامرئي !
فبواعث ذلك الصراع عدم الاتزان ، وبواعث الانفصال بينهما أيضاً ( عدم الاتزان ) ! ، فخارت قوى الاتزان وانشق الصف !
بحثاً علمياً بلا عاطفة إنسان ، أو ديناً عاطفياً بلا عقل إنسان !!!
استفاق العقل بعد طول غياب فجر مكامن ضياء ما قدره الله في جهة وزادت حلكة الجهة الأخرى ، السفينة توشك على الغرق فقد أتعبها الميلان بتسارعه وقوته !
أما سفينة الإنقاذ العالمية قد بسطت أشرعتها منذ قرون ، وليس العيب فيها ولا في بنيتها ولا في وجهتها ، إنما العيب في ركابها ، وربانها !
فتارة تخيفها رياحاً من فوهة تنين العلم المادي الثائر فيفر بعض ركابها المؤثرين ، وتارة يغريها شموخه فيعودون لملاحقته من جديد !
تنين بإمكانها أن يستعمل لخدمتها ! تعدد أربابها ، وتعددت آراء ركابها ، وتعددت خلافاتهم ، وعلا غلطهم ، يصيخ التنين لهم ، يتبسم بوجهه القبيح المخيف ، ( لن ينطلقوا فأنفسهم تقعدهم ) !
والعالم يئن من شدة وطئة العلم الجاف على الروح !
يحاول البعض النفاذ لعالم الغيب ، يجيشون جيوش السحرة ، والكهان ، والمشعوذين ، فتعود حكايات الخرافات وعبث الشياطين وأتباعهم ببني البشر ، فتهان الكرامة الإنسانية ! والتنجيم والتخييل والفلسفة المريضة ! الخيط الأبيض لدينا ! ازدرى العقل البشري الإنسانية ! حينما جعل بذاته حاكماً لها ؟! ورضيت به سجاناً !
( القوة الفاعلة ، القوة المؤثرة ، الوجود المطلق ، قوة الطبيعة ، الإلهة ... ) العمى الذي أصابها لم تكتشفه ، فكيف تصل لغاية وجودها ! فهل سنسعد كثيراً عندما نرى هؤلاء متخبطون ! وربنا تنتهك محارمه ! ويؤذيه " ابن آدم " ! ونحن على هذه الجنة التي عرفنا الله بها نظن ؟!
دعاة صامتون لا مرئيون ( هل في عالم الغيب دعاة من بني البشر ؟! )
أسق بالذكر فؤاداً طالما = فقدت أحشاؤه طعم المطر
رب سبحانك فأرحم مبلساً = واجم الفكر معمى بالسهر
يتهادى بذنوب جمة = تحت برديه ولكن ما كفر
يستبيح العذر منهوش القوى = سار في الركب عليلاً فعثر
فأعد يا رب في أجفانه = دمعة الخشية أو نور الفكر
وارحم اللهم جسماً ناحلاً = ذابل المهجة في السير فتر
شوقه يسري ولكن جسمه = في خيام الحي شلو ينتظر ( 1 )
اللهم أهدي على أيدينا خلقاً كثيراً واجعل ذلك خالصاً لوجهك الكريم
ولا تجعلنا فتنة للكافرين يارب العالمين
هذا والله تعالى أعلم
فما كان من حق فمن توفيق الله سبحانه وتعالى
وما كان من خطأ فإنا من بني آدم وكلنا ذو خطأ
وجزى الله من أرشدنا وصوبنا
__________
( 1 ) الأبيات للشيخ عائض بن عبد الله القرني من قصيدة " سل قلبي " . |
وإنا في شوق لسماع الحلقة وفقكم الله لما يحب ويرضى ونفع الله بكم أمة الإسلام
نحتاج لأن نروي الروح بالعالم الذي تنتمي إليه فإنها عطشى .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته