[size=3]* الجواب عن آية (الطيبات للطيبين) والجمع بينها وبين خيانة امرأتي نوح ولوط:[/size]
قال الله تعالى: ((الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)) [النور:26]. وهنا عدة وقفات منها:
1- الآية نزلت لتبرئة عائشة رضي الله عنها ممَّا رميت به، وأخبر تعالى أنَّ الخبيثات للخبيثين و... إلخ؛ ليدل على أنَّه عز وجل ما كان ليدع امرأة خبيثة -وحاشاها من ذلك- زوجة لأطيب الطيبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
والمراد هنا بالخبث الزنا، أمَّا زوجتا نوح ولوط رضي الله عنه فقد كانتا كافرتين، والزواج من الكافرة في شريعتهم جائز، أمَّا في شريعتنا فلا يجوز إلَّا من الكتابية المحصنة (أي: غير الزانية).
وأمَّا الزواج من الزانية فلا يجوز في شريعتنا ولو كانت مسلمة؛ لما يؤدي إليه من مفاسد واختلاط الأنساب ونحو ذلك، كما قال تعالى: ((وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) [النور:3].
فالفرق إذن واضح.
2- الآية برأت عائشة رضي الله عنها ووعدتها بمغفرة ورزق كريم، فدل هذا على أنَّها تموت على الإيمان؛ لأنَّ حكم الله عز وجل لا يتغير. * الجواب عما صح من أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب كتاباً في مرض موته ثم لم يكتبه:وذلك قد جاء من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه عدة أمور، ومنها:
1- إرادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب كتاباً لئلا يختلف الصحابة رضي الله عنهم، ولم يذكر القضية التي أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتبها، ولو كانت أمراً واجباً من واجبات الدين لما ترك كتابتها للغطهم؛ بل يخرجهم ويستدعي من يكتب؛ خاصة وقد عاش بعد ذلك أربعة أيام؛ لأنَّ هذا كان يوم الخميس، كما في لفظ آخر للبخاري: (يوم الخميس وما يوم الخميس) (ح:4431) وقد توفي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الإثنين.
2- أنَّ الموجودين اختلفوا، وليس هذا خاصاً بعمر رضي الله عنه.
3- أنَّ عمر رضي الله عنه قد شهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (إنَّه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنَّه إن كان في أمتي هذه منهم، فإنَّه عمر بن الخطاب)( ).
وقوله: (والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجّاً إلَّا سلك فجّاً غير فجِّك)( ).
وروى البخاري ومسلم في فضائله ستة عشر حديثاً، منها: عن محمد ابن الحنفية رضي الله عنه قال: (قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثمَّ من؟ قال: ثمَّ عمر. وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثمَّ أنت. قال: ما أنا إلَّا رجل من المسلمين)( ).
وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال: (وُضِع عمر على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلَّا رجل آخذ منكبي، فإذا عليّ بن أبي طالب، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحداً أحب إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أنِّي كثيراً أسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر)( ).
هذه بعض شهادات الصحابة من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن غيرهم.
4- أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ أحياناً بقول عمر، وينزل القرآن بموافقته رضي الله عنه، كما في اتخاذ مقام إبراهيم مصلى، والحجاب وغيرهما؛ فلعله هنا مال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قوله رضي الله عنه، ولعل عمر رضي الله عنه قال ذلك لما رأى ما به من الوجع، فكان رأفة به صلى الله عليه وآله وسلم، أو نحو ذلك، ولا يتصور أنَّه أراد إيذاءه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ممَّن شهد له القرآن؛ لأنَّه من المهاجرين ومن السابقين الأولين. وفضائله في السنَّة كما تقدم.
هذه هي أهم ما سألت عنه.
وأمَّا البقية فهي قضايا اجتهادية.
_________
( ) رواه البخاري (ح:3469).
( ) رواه البخاري (ح:3294) ومسلم: (ح:2396).
( ) رواه البخاري (ح:3671).
( ) رواه البخاري (ح:3685) ومسلم (ح:2389).
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة نداء ; 29-01-2007 الساعة 01:39 AM.
|