اقتباس:
|
إن صاحب الدعوة و الذي يراد منه أن يساهم في نشأة أمة و بناء دولة ، فإن الأمم لا تقام بالتهريج و لا بفضلات الجهود ، و إنما " باستيطان " ! الصبر وتوطين النفس لتحمل الألم و النصب المتولد عن تحمل تكاليف و مشاق الالتزام بهذه العقيدة ، فالعقائد الرخيصة التي لا يؤدي أصحابها تكاليفها لا يعز عليهم التخلي عنها عند الصدمة الأولى .
|
ولهذا جاء قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً }المزمل5 ليكون نبراساً لكل داعية وسائر في طريق الدعوة إلى الله يقول سيد قطب رحمه الله :
هو هذا القرآن وما وراءه من التكليف . . والقرآن في مبناه ليس ثقيلا فهو ميسر للذكر . ولكنه ثقيل في ميزان الحق , ثقيل في أثره في القلب: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله)فأنزله الله على قلب أثبت من الجبل يتلقاه . .
وإن تلقي هذا الفيض من النور والمعرفة واستيعابه , لثقيل , يحتاج إلى استعداد طويل .
وإن التعامل مع الحقائق الكونية الكبرى المجردة , لثقيل , يحتاج إلى استعداد طويل .
وإن الإتصال بالملأ الأعلى وبروح الوجود وأرواح الخلائق الحية والجامدة على النحو الذي تهيأ لرسول الله [ ص ] لثقيل , يحتاج إلى استعداد طويل .
وإن الاستقامة على هذا الأمر بلا تردد ولا ارتياب , ولا تلفت هنا أو هناك وراء الهواتف والجواذب والمعوقات , لثقيل , يحتاج إلى استعداد طويل .
وإن قيام الليل والناس نيام , والانقطاع عن غبش الحياة اليومية وسفسافها ; والإتصال بالله , وتلقي فيضه ونوره , والأنس بالوحدة معه والخلوة إليه , وترتيل القرآن والكون ساكن , وكأنما هو يتنزل من الملأ الأعلى وتتجاوب به أرجاء الوجود في لحظة الترتيل بلا لفظ بشري ولا عبارة ; واستقبال إشعاعاته وإيحاءاته وإيقاعاته في الليل الساجي . . إن هذا كله هو الزاد لاحتمال القول الثقيل , والعبء الباهظ والجهد المرير الذي ينتظر الرسول وينتظر من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل ! وينير القلب في الطريق الشاق الطويل , ويعصمه من وسوسة الشيطان , ومن التيه في الظلمات الحافة بهذا الطريق المنير . ا.هـ في ظلال القرآن سورة الزمر
أما الذين يريد طريق الدعوة مفروشاً بالورود والرياحين دون ابتلاء أو تمحيص أو شدة حتى تبلغ القلوب الحناجر وحتى يقول الداعية والذين معه متى نصر الله فهؤلاء يريدونها باردة فليكبروا وسادة النوم والكسل وليغطوا في نوم عميق .فقد أخطئوا الطريق .
اليتم كان توطئة لنفس الحبيب لئلا تأخذه نفسه حسرات إن أعرض الناس عنه ، اليتم مقدمة لإحساس بمعاناة الضعفاء والمحتاجين من اليتامى والأرامل والمساكين .اليتم كان عنوان النجاح في مسيرة النبي صلى الله عليه وسلم :"أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة"
دمت أستاذة ذرة ضوء مبدعة ومتألقة في سلسلة رؤيتك المتجددة.