19-01-2007, 10:37 AM
|
#1 (permalink)
|
| عضو هيئة الإشراف
تاريخ التسجيل: Nov 2005 الدولة: بين التفاضل والتكامل مازلت اناضل!
المشاركات: 5,540
مزاجي: عدد مرات شكره للأعضاء: 534
شُكر 599 في 306 موضوع
| إن لم تكن معي فأنت ضدي!! إن لم تكن معي فأنت ضدي!!
علي أحمد المضواح يتجرع كل منا مع قهوة الصباح أخبار القتل والخطف والكوارث التي تتسابق عليها وسائل الإعلام، وتتفنن في صياغتها ومزجها بكثير من مشاهد العنف التي تقشعر لها الأبدان وتزيد من نكهة مرارتها ابتسامة قارئ الخبر، وتعلق في أذهاننا تلك المناظر التي وجدت لها الينبوع المتدفق من جراحات العالم على اشتراكها في الزمان واختلافها في المكان، حتى إن الواحد منا حين يؤوي إلى فراشه يستذكر كل تلك المشاهد فتملأ سكون ليله بالمجازر والآهات والآلام وترهقه ذاته بتساؤلات شرعتها أفكاره المثارة: أسئلة تسابق المذيعون على طرحها على الخبراء والمحللين الذين تلد الأمة منهم كل يوم زرافات وأفرادا، يهيمون بعقل المتلقي في كل واد ويحملونه على كل موج حتى منتصف المحيط ثم يتركونه فرداً، ويبقى الإنسان مع أفكاره وتساؤلاته التي تقوده في دهاليز أشبه بدهاليز البرامج التحليلية، حتى أصبحنا نمسي على رأي، ففقدنا الحقيقة ولربما زادنا على ذلك فقد القيم الحقيقية التي دعت لها الأديان السماوية من احترام للذات واحترام للآخرين وفتح مجالات حقيقية للحوار هدفها الحقيقة والوصول لها ولا شيء سوى ذلك، وكل هذه القيم نجدها في الإعلام حاضرة مذيلة بها العلامات التجارية لتلك القنوات، لكنها في حقيقتها جوفاء كجثة محنطة خاوية القوام من حقيقة أصلها، وقد أصبحنا جميعاً في ساحة قتال من لم تطله فيها رصاصة تقتل جسده طالته رصاصة تجرح قيمه، إن لم تقتلها والناجون قليل.
وتزداد مآسي العالم على اختلاف أشكالها وتعدد ألونها وأهدافها، ولا يكاد ينجو منها أحد قريباً كان أو بعيدا، وتبقى هي ذات الموت في مختلف صوره وطريقة اصطياده لمقصده بالسيف أو بغيره:
من لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحد
ولعلي كفرد من هذه الجماهير المستهدفة التي أظن أنها توافقني الرأي سأهدي الإعلام فكرة تسويقية تزيد من متابعته وجمهوره وتحقق له أرباحاً طائلة على كافة الأصعدة. فكرة لا أرجو من ورائها جزاءً ولا شكورا، وأنى له أن يجد نصيحة إعلانية في هذا الزمان لا تكلف آلاف الدولارات؟؟ ألا فليرع الإعلام حرمة الأموات ومشاعر المكلومين، وليرحم الأحياء من بعض سيوفه التي سيستقطبها من خبراء ومحللين كما يسميهم جاؤوا لإثبات الذات وليس لإثبات الحقيقية وانبرى كل منهم لعدوه في الرأي وربما ضيع ابسط مبادئ الاحترام للآخر وهو الذي كان يتدثر في بداية اللقاء بعباءة احترام الآخر واضعا نيشان الحوار على صدره حتى ما لبث الصراع أن احتدم فشقت العباءة وسقط النيشان وختم المذيع لقاءه بتساؤل جهل ضيوفه إجابته ودعوة لمهزلة أخرى في نفس التوقيت من الأسبوع القادم أشبه ما تكون بالرقص على جثث الموتى، وبقينا ننتظر ذلك اللقاء فعلنا نجد نيشان الحوار الضائع، ونجد من بين أولئك المتحاورين من يستبدل حكمة بوش (إن لم تكن معي فأنت ضدي).
بقول الشافعي: (رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب). نقلا عن جريدة الجزيرة
__________________ المستقبل لايُرسم بريشة القانطين |
| |