العنوان : نصيحة للمشرفين على المنتديات الإسلامية في الإنترنت
المجيب : سلمان العودة
المشرف العام
التصنيف : وسائل الإعلام والترفيه/وسائل الإعلام
التاريخ : 1/7/1421
السؤال
لقد قمنا بإنشاء منتدى حواري، أسميناه (منتدى السقيفة)، وحملنا على عاتقنا هدفاً واضحاً وصريحاً وهو إعادة البناء، وتصحيح المسار لهذه الصحوة، وحرصنا على الابتعاد عما يفرق الأمة من الخلافات بين التيارات الإسلامية المختلفة، وتجريح العلماء، والبعد عن الترف الفكري في النقاش، ورفع مستوى الحوار بين أبناء الصحوة ،ونود أخذ رأيكم فيما يلي:1- نريد منكم كلمة لهذه (السقيفة) ترفع من المعنويات، وتشد على العزائم. 2- يدور نقاش كثير حول مشاركة (العلمانيين) و (الشيعة) في منتديات الحوار الإسلامي، فما مدى السماح لهم بذلك؟ 3- هناك اختلاف كبير بين أبناء الصحوة على مواقف كثير من العلماء، وأنه يجب أن تكشف أخطاؤهم للناس حتى يتبينوا منها، مع أننا في (السقيفة)، نمنع ذلك تحت ذريعة الارتفاع بهموم الأمة، ومستواها الفكري.4- كثير من الإخوة- رعاهم الله- يعتذرون عن العمل، والإشراف في هذه المنتديات الحوارية، بحجة أن الإنترنت تضيع الأوقات، وهذه الطريقة في الدعوة غير مجدية، فما هو رأي فضيلتكم في ذلك؟مع أننا- المسؤلون عن المنتدى- نجلس الساعات الطوال من أجل مراقبة المنتدى، وتتبع الحوارات، والرد على الآخرين، فهل عملنا هذا فيه شيء من تضييع الأوقات؟
الجواب
وصلت رسالتكم المباركة، وفيها البشرى بافتتاح موقع السقيفة للحوار الإسلامي، فهنيئاً لكم هذا التوفيق، وأنكم لم ترضوا لأنفسكم بأقل من ذلك الهدف النبيل، وإعادة البناء، وتصحيح المسار.ومع أنني لم أتشرف بالاطلاع على ميثاق هذا المنتدى، إلا أنني استبشرت خيراً بما ذكرتم، من أنه لا مكان فيه للحديث الذي يزيد الأمة فرقة وشتاتاً، ويوغر الصدور، ويثير البغضاء، من تجريح العلماء، والحديث في الأشخاص والأعيان.نعم، إن فكرة بيان الحق، أو رد الخطأ من خلال فلان وفلان هي فكرة غير صحيحة، فربط الحق بالأشخاص يضر الحق، وربط الباطل أو الخطأ بالأشخاص يضر الأشخاص، وكلا الأمرين مذموم شرعاً، ومن طبع الإنسان إذا لم يهذب بالتقوى والمراقبة، وقمع النفس وكفّها، أنه ظلوم جهول، فهو كثيراً ما يخطئ في فهم الآخرين، ويخطئ في التعامل معهم، والمعصوم من عصمه الله.أما بالنسبة لمن يشارك، فأعتقد أن المهم هو نوع المشاركة، والإنترنت فضاء مفتوح، لا نملك فيه أن نقول لكل متحدث: أبرز هويتك، ولكن يجب أن نحدد موضوع البحث، وشروطه، وأن يكون لدينا اطلاع متواصل على ما يكتب ويقال، بحيث إذا طرح كلاماً لا نقره رددنا عليه، وبينا الصواب، وقد نجد أنفسنا محتاجين لحذف الكلام وإلغائه إذا تعدى حدود الأدب واللباقة، أو أخلّ بالشروط الموضوعية للحوار.أما الكلام في الأشخاص، خصوصاً الشخصيات الإسلامية، فإن كان الكلام علمياً موضوعياً بعيداً عن روح التعالي والوصاية والأستاذية، منطلقاً من النصيحة للخَلْق، مع بيان الحق، والمحافظة على حقوق الأخوة الإسلامية، وإكرام الأكابر، وحفظ مكانتهم، وعدم العدوان عليهم، أو جحد فضلهم أو غمطهم، فهذا لا بأس به، لكن إن رأيتم إغلاق الباب بالكلية أمام الحديث عن الأشخاص، كنوع من الاحتجاج على الطريقة الفجة التي يستخدمها بعضهم في هذا، فهذا مناسب أيضاً، ونرى في الجملة أن العمل في الإنترنت والمنتديات، إشرافاً أو مشاركة هو من أعظم أبواب الدعوة إلى الله، وإن الوقت المبذول فيه هو من الاستثمار النافع إذا صحت فيه النية، وكان الإنسان على بصيرة من أمره فيه، فلا يدخل فيما لا يحسنه، ولا يضع نفسه إلا في موضعها اللائق بها، ويكل الأمور الدقيقة لأربابها.