أثر المعاصي
دائماً ما نتلقى ممن حولنا وأقرب الناس إلينا ألفاظاً ذات طابع غليظ إما للأمر بمعروف أو نهي عن منكر مصدره بأفعل أولا تفعل من دون بيان أثر وثمرة وحكمة لذاك الأمر الصادر ومن دون ربط حكيم بين الأمر والمقصد و ربط مثل هذه الأوامر بالخالق وهو الله تعالى بل وحتى توحيد لهجة الخطاب في الأمر والنهي من دون تفريق بين المأمورين ولا بين درجة الترغيب والترهيب وهذا من الواقع المؤلم الذي نعيشه فقد افتقدناالعمل بالأوامر الدينية بناءاً على آثارها حتى أثر في إخلاصنا بل وافتقدنا حتى حساسية النهي حتى فرطنا ومنا من غلا وحمل لواء الغلظة ممن قبله وانقسم الناس بين مفرط وغالي وأصبحت المعاصي جداراً منيعاً بيننا وبين الإلتزام بل إنها سبب لضيق الأفق لدى كثير من الناس بل وحصرها للسعادة وكمال اللذة والراحة في كثير من المعاصي كل بحسب ذنبه الذي يفضل..
ورسمت - أي المعاصي - لدى كثير من الناس صورة الملتزم بأنه ذاك الغليظ الفض الحزين الخالي من المشاعر الجياشة المنبوذ المحارب للتمدن والتفتح بل وارتسمت داخل نفوس بعض الناس صورة سيئة عن الدين وإن لم يتبنوها كفكرة سيئة للدين ولكن تصور خاطئ بسبب عارض ذا أثر قوي - بأنه كابت للمشاعر المقيد للحريات الحابس للبسمات والعواطف نقلتهم من النظر للدواخل الى المظهر الخارجي الهش كل هذا بسبب المعاصي والإعراض عن الله تعالى والجهل الحقيقي بالعلم الشرعي..
إذاً : هناك تصور خاطئ لنتائج المعاصي..
وهناك بعد عن المقارفين أدى ذلك إلى وحشة كلا الطرفين من الأخر مما أثر على إنتاجية الخطاب الوعضي وتصور خاطئ لنفسية العاصي مما جعل الخطاب الوعضي يسير على وتيرة واحدة في كثير من الأحيان ألا وهي التخويف..
من الخطأ أن نتناسى قضية الترغيب بكافة أنواعها بل وقضيةالإقناع العقلي بعدم جدوى محاولات البحث عن السعادة بطريق غير مشروع بل والتشكيك في مصداقية تلك السعادة المتوهمة..
نريد أن نبصر العاصي بخطأه ولكن بطريق عصري مناسب لحياته ووقته وعمله ونفسيته نريد أن نعيد ثقته بدينه أولاً حتى يصل لمرحلة الإقتناع بأن السعادة الأصلية في الدين.. والحقيقة أنني أستغرب كيف نعظ شخصآعاصيا ينشد السعادة بارتكابه الجرم عن طريق خطاب الترهيب الغير منضبط وقد تلاشت عنه فكرة السعادة أو حتى صعوبتها في الدين؟
أليس الأجدر بنا أن نعيد ثقته بدينه عن طريق الإقناع العقلي بأن دينه هو الأصل الأصيل للسعادة المنشودة وأن نبين له أصالة دينه ببيان أصوله الثابته ومرونته المتناسبة مع مجريات الحياة..
نريد أن نجري حواراً مع العاصي نسبر فيه أغوار نفسيته نوجد له البديل نعيد له ثقته المهزوزه بدينه نوسع دائرة السعادة عنده..
إن المتأمل للنصوص الشرعية يجد أنها جامعة بين الترغيب والترهيب وحاوية للوعظ والإقناع العقلي والدعوة للإكتشاف والتفكر للوصول إلى النتجية المطلوبة ومن الصعوبة بمكان أن تجاوز هذا المنهج لمنهج أخر للحصول على أفضل النتائج..والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.
|