كتابنا الكرام ..!!
إن العجب ينتابني كثيرا في سوق بعض كتابنا ـ سددهم الله ـ لكتابات دافعها ما يطلبه المستمعون أو القراء .. دون النظر إلى وقع المقال وسببه وأهميته ولا أقصد ما يحتاجونه فهناك فرق ظاهر ،هذا لمن أراد أن يكون لكتاباته تأثير وإلا فالكتابات كثيرة .
فالمقال والكلمة أمانة لا بد من صونها من الابتذال قال تعالى ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) .
ونجد في الساحة اليوم من يكتب ما لا يعرف عنه شيئا البتة بل الدافع هو أن هذا المقال سيعجب قراء هنا أو هناك في هذه الزاوية أو غيرها ، وكان الأولى منا جميعا أن نكتب ما نحس معه بالمسؤولية لما نكتب وما نسطر لا لمجرد الكتابة ، وإن الواجب علينا أن نتفطن لأدوائنا وعللنا ونستشف من هدي النبي عليه الصلاة والسلام ما يداويها ويطببها ، وأن نكتب بلغة واضحة المعاني همنا فيه أولا وأخيرا أن يرى منا الله ما يحب سواء من دواخلنا ونياتنا أو من صياغتنا وألفاظنا .
إن عويل الأقلام وصريرها يجيدها كل أحد لكن وضع الأمور في مواضعها وكتابة المقال مفندا في وقته هو من الحكمة التي ينبغي أن تكون ضالتنا فننشدها فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ، وقد قال تعالى ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ، وإن معادن الكتاب تظهر جلية واضحة في السطور ، والحياة الكتابية الراقية الرامية لرضى الله تثمر تأثيرا ولو بعد حين ، وإن البلاغ المبين هو المطلوب منا كما قال تعالى ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ، وأحمد الله تعالى أن الإخوة في هذه الزاوية المباركة يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عواتقهم وذلك من خلال أطروحاتهم الراقية وتعليقاتهم البعيدة عن الاسفاف واللامسؤولية ، وما أخالهم إلا في جهاد بالكلمة نحسبهم كذلك والله حسيبهم .
وإنني في هذا المقام أؤكد لنفسي ولإخواني الكتاب أن نرتقي سلم الكتابات المتزنة البعيدة عن التشنج وكذلك التعليق البعيد عن التجريح والتلكيم..! والتأنيب الخادش للنفس ، وأن نبتعد قدر الامكان عن الجدل العقيم في مسائل الخلاف خصوصا ، لنسلم من تبعات النفس الآزة بالسوء وليكون شعار كتاباتنا الابداع والامتاع لا الهذيان والاقذاع .
سددكم الله ووفقكم الله . |