قصة واقعية :
من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه
المشهد الأول :
قبل سنوات كنّا في زيارة أحد الأصدقاء في المدينة النبوية وبينما كُنّا نهمّ بدخول بيته إذ لقيه رجل كبير في السن كان يعرفه من قبل فما كان من صاحبنا إلا أن أخذ الرجل جانباً واخذ يتحدث معه قليلاً
لاحظنا تأثر الرجل المسـنّ وأخذ يُجفف دمع عينيه بأطراف غترته ثم انصرف الرجل المُسـنّ ، وعاد صاحبنا
دَلَفَ إلى بيته ودلفنا معه وما إن جلسنا معه في بيته حتى بادرنا قائلا :
هذا الرجل الذي رأيتموه معي كان من أمره عجبا
قلنا : ما شأنه ؟
قال : هذا رجل فقير ... أعرفه جيداً
وقبل أيام أعطاني رجلٌ يعرفه مبلغ خمسمائة ريال ، وطلب مني أن أعطيه إياها نظرا لقرب سكني من سكن هذا المسنّ .
قاطعناه : وما الغرابة في ذلك ؟ رد قائلاً ) : خُلِقَ الإنسان من عجل( !
قال صاحبنا : قال لي هذا المُسـنّ : كنت يومي هذا لا أملك شيئاً
فأعطتني زوجتي عشرين ريالاً ... حتى أحصل على كمية من الوقود لسيارتي لعلّي أحمل الركاب بالأجرة لنحصل في النهاية على دريهمات نطلب بها طعام العشاء
قال الرجل المسنّ : وعندما خرجت من بيتي لقيني رجل يشكو الفقر والفاقة والجوع والمسغبة ، فرحمته وأعطيته رأس مالي ( العشرين ريال )
ثم خرجت لا أدري ما الله صانع بي فلقيتك ( يعني صاحبنا )
فأعطيتني هذا المبلغ الذي لم أحلم به ، ولم أفكّر به .
من أجل ذلك بكى الرجل المسنّ لما رأى لطف اللطيف الخبير
ولربّ نازلة يضيق بها الفتى **** ذرعاً وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها **** فُرِجت وكنت أظنها لا تفرج
قال الله عز وجلّ على لسان نبيِّه يوسف : ( إن ربي لطيف لما يشاء ( فالله لطيف بعباده ... ومن المعلوم أن :
من أعطى لله ، ومنع لله ، وأحب لله ، وأبغض لله ، فقد استكمل إيمانه . كما جاء بذلك الخبر .
فهذا قريب من الله قريب من الخلق .
المشهد الثاني :
امرأة صالحة تحرص ألا تترك العمرة في كل عام
وتتلهف نفسها لحج بيت الله كل سنة تقوم الليل ... تتصدق ...
في أحد أيام العيد ... ذهبت للمصلى ... صلّت صلاة العيد
حث الخطيب على الصدقة ، وخصّ النساء بذلك .
قامت بعض الفتيات بترتيب مسبق بجمع التبرعات من أمام النساء فتّشت هذه المرأة عما تتصدّق به ... فلم تجد شيئاً
لم يكن شيء أقرب إليها من أسورة ذهب كانت على معصمها
ولم تقنع بذلك فنزعت خواتمها وتصدقت بها لفقراء المسلمين الذين أصابهم الضر في مشارق الأرض ومغاربها
عادت بعد انقضاء صلاة العيد إلى بيتها
تقدّمت إحدى حفيداتها لتُعايدها ثم قبّلت رأسها
وناولتها ( هدية العيد ) فإذا هي : خواتم ذهبية جديدة !
سبحان الله ما أسرع العِوَض من الكريم المنان
سبحان الله
ما أكرم الله
اصرخ معي في وجه كل مُرفّـهٍ ***** يسخـو على مـا يشتهـيه ويُنفقُ
ويظــلّ مــقبوض اليدين إذا ***** دعا داعي الجهاد وخاب من يتشدّقُ
وأصدق من ذلك وأبلغ قول رب العزة سبحانه : ( هَا أَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء) .
القارورة
روائــــــــــع من حياة السلف :
بسم الله الرحمن الرحيم
باب حمد الله وشكره..
* عن أبي العالية قال: إني لأرجو أن لا يهلك عبد بين نعمتين: نعمة يحمد الله عليها ، وذنب يستغفر الله منه.
* يقول السري: حمدت الله مرة ، فأنا أستغفر من ذلك الحمد مدة ثلاثين سنة. قيل: وكيف ذاك؟ قال: كان لي دكان فيه متاع ، فاحترق السوق ، فلقيني رجل فقال: أبشر ، دكانك سلمت فقلت: الحمد لله ، ثم فكرت ، فرأيتها خطيئـــة.
* وعن محمد بن منصور ، أنه سئل: لإذا أكلت وشبعت فما شكر تلك النعمة؟ قال: أن تصلي حتى لا يبقى في جوفك منه شيء.
* كان أبو حمزة السكري إذا مرض الرجل من جيرانه تصدق بمثل نفقة المريض لما صُرف عنه من العلة.
* وسئل أبو محمد عبد الله بن محمد النيسابوري: أي العمل أفضل؟ قال: رؤية فضل الله.
( أروى الحـــازمي)
تلـــــــــــــوح الجنــــــــــــــــــان
رجعتُ إليكَ ، إلهَ الوجودِ
فطابَ ركوعي، وطابَ سجودي
رجعتُ أريدُ الخلودَ ، ومالي
سواكَ ، فهبْ لي جِنانَ الخلودِ
رجعتُ وأهواءُ نفسي قيودٌ
أعِنّي، إلهي، لكسرِ القيودِ
رجعتُ وكم حيّرتْني الدروبُ
وقلبـــي يسائلُ:أين الحبيبُ ؟
فلاحتْ لقلبي معالـم دربي
وفي الدربِ نورٌ، وفي الدرب طيبُ
وفي الدرب هدْيُ الرسولِ الكريمِ
يقودُ الحيارى، فقلتُ:أتـــوبُ
أيا ربّ:إني مَللتُ دروبــي
وعمري اشتكى من جراحِ الذنوبِ
فذنبي كبيرٌ.. وحوبي عظيــمٌ
ويَمسحُ عفوُكَ ذنبــي و حوبي
فيغدو فؤادي نقياً ويمســي
بعفوك ربي غـــريقَ الطيوبِ
وأَعلمُ أنكَ تغفرُ ذنبي
وتعلمُ أني أحبّكَ ربي
ولو كان عمري ذنوباً فإني
سأسألُ قربي، وأعلنُ حبي
وأعلنُ أني أحبك ربي
بدمعي، بصمتي، بخفقةِ قلبي
رجعتُ إليكَ .. ودمعي جرى
لِيسجدَ دمعيَ فوق الثرى
هجرتُ دروبَ الهوى،وعجِلتُ
إليك لترضى، إلهَ الورى
وأظمأتُ يومي بصومي،وعفْتُ
بظلِّ النجاوى لذيذَ الكَرى
رجعتُ إليكَ،أُرَجّي رضاكَ
وما كنت أرجو،إلهي،سواكَ
أناجيكَ ..أدعو وكليّ رجاءٌ
وحاشا يَخيبُ محبٌّ دعاكَ
إليكَ مآلي..وكلُّ سؤالي
رضاكَ،وحسبي-إلهي- رضاكَ
تلوحُ الجِنانُ فمنْ ذا اشترى؟
ومن ذا يهيمُ بأعلى الذُّرا؟
وذو الشوقِ يُدلجُ عندا لسرى
لطيبةَ يهفو .. وأمِّ القُرى
تلوحُ لقلبي مواسمُ حُبٍّ
تلوحُ، فيا قلبُ: ماذا ترى؟!
بقلم : د.عبد المعطي الدالاتي
المعتزة بدينها