وقفـة عرفـات
بقلم: أحمد بهجت
يبدأ الحاج مناسكه بالطواف حول الكعبة سبعة أشواط.
يقول إذا دخل المسجد الحرام:
ـ اللهم زد بيتك تشريفا وتكريما وتعظيما وعزا ومهابة ورفعة وبرا..
بعد ذلك يستلم الحجر الأسود ويبدأ طوافه حول الكعبة, والطواف عبادة ويشترط فيه الوضوء..
وسوف نلاحظ هنا أن الحاج يطوف حول الكعبة, وهو في هذا الطواف يترسم خطي إبراهيم خليل الله ـ تعالي ـ ونبيه وحبيبه..
ونلاحظ أن مناسك الحج في ذاتها ومضمونها إحياء لقصة إبراهيم أبي الأنبياء وزوجته هاجر..
يقول الله ـ تبارك وتعالي: إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما, ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم.
إذا انتهي الحاج من طوافه حول الكعبة كان عليه أن يسعي بين الصفا والمروة سبع مرات, وفي هذا السعي يترسم خطي هاجر زوجة إبراهيم وأم إسماعيل بعد أن تركهما إبراهيم ومضي عنهما, ونفد ما معهما من الماء وراحت أم إسماعيل في حيرتها تبحث عن الماء لتسقي طفلها الرضيع, وحين بلغ بها الروع مداه, انفجرت بئر زمزم تحت أقدام طفلها الرضيع, وعلي امتداد الأيام والشهور دبت الحياة في المنطقة بعد ذلك..
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: الحج عرفة.. ويري الدكتور عبدالحليم محمود أن ثمرة الحج إنما يجنيها الحاج في عرفة, ففي هذا اليوم تجتمع الأرواح وقد تزكت بالتوبة والإحرام والطواف والسعي, وتتجه إلي الله في ضراعة وتدعوه ـ سبحانه ـ في خشوع فتفيض الرحمات وتنزل علي العباد الذين يرفعون أكف الضراعة طالبين المغفرة.
قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم: أفضل الدعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو علي كل شيء قدير.. ويروي عن الرسول أنه قرأ في عرفة هذه الآية: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط, لا إله إلا هو العزيز الحكيم.