منتديات الإسلام اليوم  
   

العودة   منتديات الإسلام اليوم > منتدى الإبداع الثقافي والمعرفي > المنتدى الأدبي

المنتدى الأدبي ميدان لإبداع اليراع فانثره هنا ؛ قصة أو رواية أو خاطرة أدبية أو تمثيلية معبرة أو مسرحية هادفة..

اللإئحة التنظيمية
عدد الضغطات : 2,267
مواضيع مميزة
■  من أقوال الصالحين 1   ■  اسئلة لفضيلة الشيخ سلمان العودة   ■  من 1ل 3 اكتب 5 حاجات جنبك   ■  برنامج مسافر مع القران   ■  سلسلة -لانه قدوتي   ■  من خواطري   ■  هذه الآية استوقفتنى وأثرت فيا ( اكتب آية استوقفتك و تفكرت فيها )  

إضافة رد
 
ارتباط ذو صلة أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-11-2005, 01:28 PM   #1 (الرابط)
فؤاد العنّابي
ضيف
افتراضي ويلات الفيديو كليب

( نحن نخوض حرباً في الأفكار بالقدر نفسه الذي نخوض فيه الحرب على الإرهاب ، لذلك وجهة نظري ترى أن تخفيف الملابس عبر الإعلام هو أفضل وسيلة للاختراق ) هكذا نطق توكر أسكيو / مدير مكتب البيت الأبيض للاتصالات تعليقاً على مشروع قناة تلفازية لجذب الشباب العرب إلى أمريكا !.
إن ما نشاهده في إعلامنا المفتون اليوم من عري ومجون يدل على انهيار القيم وغيابها من وسائل إعلامنا المسموعة والمكتوبة والمرئية , وشيء خطير ومؤسف أن تكون المواد المستوردة والأغاني والرقص والأمور الإنصرافية والاستفزازية تشكل ما نسبته 70% من مساحة البث الفضائي العربي ، وأن 30% فقط هو ما يمثل البرامج والأخبار والرياضة والجوانب الاجتماعية وغيرها وحتى هذه النسبة الضئيلة تدخل فيها الأفلام والمسلسلات والمسرحيات وغيرها من البرامج المحسوبة على الواقع العربي .
فالصور الرخيصة لجسد المرأة أصبحت تحاصرنا في كل مكان باسم الفن وباسم الغناء.. أينما فتحت قناة فضائية أملا في أن تشاهد ما يشرح صدرك هنا وهناك.. تطالعك صورة غير محتشمة لفتاة عربية تتمايل ذات اليمين وذات الشمال.. يقولون إنها فنانة ! وتحت مسمى الفيديو كليب ترتكب الفنانات العار الذي لا تستطيع أن تمارسه أمام أقرب الأقربين ، فكيف ترضى الفنانة لنفسها أن تلبس ملابس أقل حشمة من ملابس النوم أمام ملايين المشاهدين وتدعي في ذات الوقت أنها فنانة؟! وإذا تحدث أحد منتقداً هذا السلوك الجنوني قالوا : إنها الحرية !!!، وموضة الفن، فنحن في عصر السرعة وعصر الحداثة وعصر العولمة وكلها كلمات تنال من التراث والحضارة والثقافة وتهدمها هدماً عياناً بياناً. (1)
وأظن انه قد آن الأوان ــ كما يقول عبد الله باجبيرــ أن نقف وقفة مع موجة «الفيديو كليب» التي تحولت في أقل من عام الى «برنو كليب».. وتسارعت معدلات العري حتى أظن أن نهاية العام ستشهد «العري كليب» بعد أن يسقطوا كل اوراق التوت الباقية على أجساد الراقصات المطربات !!، وبعد أن يسقطوا قبل ذلك جميع براقع الحياء.. بعد ان قدموا 120 مطربة عارية في سنة واحدة ! . (2)
قبل فترة قصيرة كان مجرد السماح لمشهد قبلة ساخنة في فيلم سينمائي يعتبر حدثاً فريداً تقوم له الدنيا ولا تقعد، لدرجة أن بعض المشاهد في أفلام عربية أثارت طلبات احاطة واستجوابات عاجلة في بعض البرلمانات العربية.. الآن تغير كل ذلك ليصبح تاريخاً ينتمي لحقبة غابرة.
إن إرهاصات ثورة الخلاعة جاءت من حيث لم نحتسب، توقعناها من الأفلام فقدمت إلينا عبر الفيديو كليب ! ، وتحولت بعض الأغنيات أو «الكليبات» لتنافس أشد القنوات الإباحية الغربية فجوراً , وأصبحنا بصدد مشاهدة «فتيات ليل» يحشدن كل «أسلحة دمارهن الشامل» للإيقاع بالمراهقين مستخدمين آخر ما توصل إليه العلم من «سيليكون» ! وخلافه!! . (3)
واعتبر كثير من المفكرين في مقالات صحفية أن الإقبال على الفيديو كليب لا يعكس اهتماماً ! بقدر ما يعكس حالة الفراغ بين شباب الأمة، وحالة الضياع في ظل تدهور أحوال الأمة العربية إجمالاً .
يجب أن نسلم بأننا نعيش عصر الفيديو كليب تماماً كما نعيش عصر العولمة, والتحرر الاقتصادي , والسيطرة الاميركية, والانهيار العربي, والتفكك الإسلامي, وانقشاع الحدود , وعلى غرار الصواريخ عابرة القارات, عبر الفيديو كليب الحدود المعروفة للأغنية, فاخترق أغوار النفس الإنسانية وسمح بتصوير أدق المشاعر والأحاسيس لحظة بلحظة, ودخل غرف الجلوس, والنوم , بل وصل إلى الحمام , فقليل من الغناء ‏..‏ كثير من العري ‏,‏ هكذا أصبح حال معظم أغاني الفيديو كليب التي نشاهدها في كل القنوات الفضائية للمغنيات اللاتي يدعين أنهن مطربات !!! ويكاد يكون القالب ثابتاً, فإذا كان الفيديو كليب لمطربة, فهي في الأغلب تقوم بنفسها بدور البطولة: ملابس ــ إن وجدت ! ــ شبه فاضحة, ودلع مفرط, وحركات في مجملها تهدف إلى تحقيق الإثارة, وإذا كان الفيديو كليب لمطرب, فهو يوكل للعارضات المهمة نفسها ويكون دوره عاملاً مساعداً.
وهذا هو فن الجسد ولذلك أصبح " فن تحريك الغرائز"، والمهزلة الواقعة اليوم والتي يطلقون عليها فن، هي صناعة تخاطب الجسد متجردة من الثوابت الأخلاقية بل أكثر من هذا فهو يقضي على القيم الأخلاقية , ففي جولة قصيرة عبر القنوات الفضائية العربية التي تبث أغاني الفيديو كليب، نجد منافسة واضحة المعالم على العري بين المطربات والراقصات اللاتي أصبحن بفضل منتجي الكليب مطربات، فلم يعد هناك حد فاصل فقد أصبح كل شيء مباحا.. ويبدو أن الثياب النسائية من فساتين وبنطلونات وغيرها المستخدمة في أغاني الفيديو كليب أضحت موضة قديمة, فقد ظهرت موجة جديدة استعاضت عن الثياب التقليدية بأخرى غير مألوفة في هذا الجزء من العالم, فظهر المايوه القطعة الواحدة أو القطعتان, وفوجئ الجمهور بملابس النوم ما قل منها وما دل, كما أطل بعضهن ببدلات الرقص الشرقي وفضلت نانسي عجرم نموذجاً آخر هو الجلباب الريفي المصري !, ويبدو أنها من أنصار الأصالة حتى في الإثارة!!, فقد نما إلى علمها أن النموذج المصري التقليدي في الإغراء كان إلى وقت قريب سيدة جالسة على طبق الغسيل, وتترنح ذات اليمين وذات اليسار في حركات أنثوية دلالية وقد أبرزت ساقها بحنكة من الفتحة الجانبية في الجلباب وحرصت على ترك أزرار الجلباب العليا مفتوحة لأسباب معروفة !!!.
ولكننا ندرك تماما ــ كم يقول عبد الله القبيع ــ أن هذا ضمن سلسلة «اسلحة الدمار الشامل» التي تهدد اخلاقنا وقيمنا وعاداتنا ومبادئنا وتقاليدنا وبقية المفردات التي عفى عليها الزمن واصبحت لغة الجسد هي اهم اللغات الحية في فضائيات اليوم , ولماذا نتعب انفسنا في الجدل والبحث عن مقومات الصوت الجميل واللحن الجميل، او الكلمة الجيدة «فالعري» هو الترمومتر الحقيقي الذي اصبح مقياسا لجماهيرية الفنانة. قلي ماذا تلبس اقل لك من انت. (4)
وبدت المعادلة سهلة و واضحة جدا للفتاة الباحثة على الشهرة و النجومية إنه الغناء باللحم لا باللحن يا سادة .. نعم إنه العري أولا و أخيرا ! فالاحتشام لا يضع المطربة على طريق الشهرة حتى وإن كان الصوت جميلا !!! فالساحة الغنائية تشهدأعدادا متزايدة من الباحثات عن الشهرة و المال ، والتقنيات الصوتية الحديثة كفيلة بتنقية الصوت و تحسينه حتى و لو كان أشبه بثغاء الماعز أو نهيق الحمار أو خوار البقرة !! و القنوات الفضائية تفتح أبوابها لكل من هب و دب إلى عالم "العري كليب" و تتبارى فضائيات عربية عديدة في تقديم كل ما هو جديد في الرقص و الخلاعة و الأغنيات الهابطة في الشكل و المضمون .. و تتسابق في ما بينها لبث ثقافة المصاصة و العلكة و المايوه و دون حياء أو مراعاة للذوق العام ..! بل تخصص برامج بأكملها لاستضافة بطلات العري و الإباحية و الملابس الساخنة على أنهن الشكل الحضاري المشرق للثقافة العربية الجديدة !!
وحدثني أحد أصدقائي أنه كان مرة في محل لصديق له وكانا يستمعان لأغنية نانسي عجرم "آه ونص" في المذياع , فدخل عليهما رجل مسن قد جاوز السبعين من عمره ,فلما سمع الأغنية قال لهما : "هذه الاغنية تعجبني لما أراها في الفيديو كليب و لكنها لا تعجبني لما أسمعها في المذياع !
ولكن الغريب العجيب و اللافت حقا في كل ما يحدث من هبوط و إسفاف في مستوى الأغنية هو أن الكثير من مغنيات الفيديو كليب اليوم متورطات في فضائح أخلاقية و يتباهين أمام الإعلام بالانحدار الأخلاقي المريع الذي يتمتعن به .. فلا تخجل إحداهن من الاعتراف بأنها سارقة بل تتشدق بالفم الملآن أنها مشغولة بالتحضير لأغنياتها الجديدة و لا يهمها ما تقوله المحاكم .. و ها هي واحدة أخرى تدعى نيللي مقدسي تعترف لمجلة التايم الأمريكية أنها قامت بتصوير أفلام إباحية مع مشاهير الأفلام الإباحية الأمريكيين قبل احترافها للغناء ..!! و عندما سألها الصحفي الأمريكي عن سبب قيامها بتصوير تلك الأفلام رغم ما هو معروف عن تمسك العرب بالقيم ؟ ردت بالقول إن ما قامت به تعتبره "على سبيل التمثيل" !!! و هذه الأفلام تدخل في نطاق العمل الإغرائي و دافعت عن توجهها ذاك بالقول أن هناك فنانات شهيرات عربيات قدمن تلك الأفلام و قد رفعهن الجمهور إلى سماء الفن العربي .. ! وعما إذا كانت ستقبل تمثيل أفلام إباحية مجددا أجابت: أنها ستدرس العروض التي ستأتيها و ستوافق عليها مهما كانت تحويه من آثار و الجمهور العربي سيتعامل معي بشكل عادي لأننا : ((نعيش في عصر الفضائيات و هذه الأمور لم تعد مخجلة كما كانت في الماضي )) ..!!
أما المغنية المصرية روبي – الزبونة القديمة في المحاكم - والتي اشتهرت برقصها الفاضح و المثير للغرائز في أغنيتها الثانية ظهرت في كليب أغنيتها الأولى تسير في الشارع و هي ترتدي بدلة رقص !! و قد أثارت تلك الأغنية حنق الجماعات الإسلامية في مصر مما أدى إلى اختطافها و ضربها ضربا مبرحا و تهديدها بالقتل إن هي واصلت تقديمها لهذا الشكل المستفز من الفن الرخيص , و المدهش حقا هو إصرارها بعد الحادثة على تقديم الأسلوب المبتذل ذاته في الغناء المثير نكاية بالمجتمع و التقاليد و المحافظين و الجماعات الإسلامية !! (5)
ووجد المنتج الذي يجلب له الملايين دون مجهود متمثلاً في جسد المرأة، ووجدوا بعض الأجساد الرخيصة التي أخذت تكشف أكثر كلما دفع لها أكثر، وهذا الجسد نفسه هو الجارية التي كانت ترقص في بلاط السلاطين قديما حيث كان بإمكانه امتلاكها مباشرة وبلا تظاهر بأنها حرة , ومن يرقصن هذه الأيام على شاشات الفضائيات هن نساء قد فعلن هذا تماشيا مع معايير العصر سعياً وراء الربح والشهرة، فالرقص للسلطان لا يختلف كثيراً عن الرقص كجارية للنظام الذي تحكمه المادة، فالاختلاف هو الاعتراف، فالجارية تعرف ماهيتها ولا تربح من وراء ما تفعله أما جارية اليوم فلا تعترف بحقيقتها وإنما تحاول إقناع نفسها والآخرين بأنها تقدم قيمة، وتدر من وراء عريها الكثير. (6)
إن تقديم المرأة في تلك القنوات الغنائية الفاسدة وكأنها سلعة لا تجد من يشتريها جعلها تستنفد كل قدراتها الحقيقية والمزيفة من أجل الايقاع ليس فقط بالرجال الذين تُحطم رجولتهم بهدر أوقاتهم وانسلاخ غيرتهم من عقولهم وإنما تفتك أيضاً بالفتيات لتطيح بهن في مستنقع التمرد على واقعهن وكيفية استغلال أنوثتهن بتدمير كرامتهن في وحل الابتذال , ففي مصر لا يملك القانون ضبط ظاهرة ما يسمى الفيديو كليب وينتهي رفع الدعاوى ضد المسيئين بدفع الغرامات كما حصل مع تلك المسماة «روبي» ولا تملك السلطة المصرية سوى مخاطبة أصحاب الضمائر من مالكي هذه الفضائيات ان يمنعوا بث تلك الأغاني هذا ما جاء على لسان نقيب الموسيقيين ! وهكذا الموضوع ذاته مع بقية النقابات في الدول العربية !!! . (7)
* ألين خلف ماذا بعد السرير؟!
هكذا تسائل الأخ فرات من منتديات "شباب لك" حيث كتب مقالا يصف فيه نمودج من نمادج العري في الفيديو كليب فيقول : طلت علينا المطربة الفاتنة الين خلف قبل فترة بفيديو كليب لاغنيتها الشهيرة ( لا لي ليه ) ، وقد ظهرت في هذا الفيديو كليب بارقى صورة وصلت اليها المرأة العربية من الحضارة والتقدم والرقي ، والاغراق في حرية المرأة المعولمة ، وهي تجلس على سرير وثير وحيدة ، ترتدي ملابس خفيفة فاضحة - في كناية عن قميص النوم والانتظار الممل للحبيب-، فتتقلب ذات اليمين وذات اليسار حينا وباسطة يديها بالوصيد حينا اخر لو اطلعت اليها تمليء قلبك برعب الغريزة ، محاولة قدر الامكان استعراض اقصى درجات العرض لجسدها وزنا البصر-اذا توسعنا بمفهوم الزنا ليمتد ليشمل الزنا الجسدي المعروف وزنا السمع المتمثل بسماع ما يؤدي الى الزنا وزنا البصر المتمثل بالنظر الى المشاهد الجنسية والغرائزية- ، ويلف صورتها -بالفيديو كليب-لهيب من النار ياكل جسدها حينا ويأكل شفاهها ووجنتيها حينا ، ووتتلاعب يديها لتمر على انحاء جسدها كما تمرثعبان خبيثة على الرمال فتتلوى وتتلوى في مشهد ساخن ومثيرعلى غرار ماتقوم به بطلات عروض التعري في نوادي الستريب تيز ، وصورة اللهيب هذه التي تلف صورتها تذكرنا بقنوات التعري الفضائية الاوربية التي تظهر فيها العارضة - لجسدها - وحول صورتها اللهيب في كناية بصرية عن الشوق لممارسة الرذيلة والجنس حتى وان كان عبر الهاتف ، وقد اقتبست الين خلف هذه الصورة تماما كما هي ، لكن الفرق كان في ارتداءها بعض الخرق التي تستر مواطن محدودة في جسدها برغم عدم الحاجة اليها في ظل ضيق الملابس التي كانت ترتديها الين..!!! لكن مراعاة للرقابة التلفزيونية العربية -ان وجدت- تقوم بارتداءها. وأنا اسال الين خلف ، ماذا بعد السرير والانتظار يا الين؟
ثم يتسائل الأخ فرات قائلا : وما العمل اذا قامت طفلة عمرها 12 سنة بحضور الفيديو كليب وتساءلت في نفسها ماذا سيحدث ان جاء حبيب الين؟؟ , وماذا سيفعلون؟؟!! هل سيتناولون الشاي ، ويلعبون بلعبة باربي الخاصة بألين؟؟!!هذا التساؤل الذي ظل والداها طوال عمرها يخفونه عنها حتى لا تكبر وسط عقد نفسية وأخلاقية تمس اغلى واعلى قيمة تتمتع فيها الفتاة الشرقية وهي الشرف !!!
واذا كبرت هذه الفتاة ودخلت مرحلة المراهقة وهي محملة بكل هذه الاحمال والصور المشتعلة للشوق والهيام والفراش ماذا ستكون في المستقبل ، فلنفترض جدلا أنها أحبت شابا ما ، فكيف ستكون صورتها عن الحب الذي استقته من الين خلف ومثيلاتها ؟ ومع الاسف فان هذه الصورة المترسبة عن الحب لدى بعض الفتيات قد واجهتها شخصيا اثناء دراستي الجامعية !!! . (8)
وظهرت بوسي سمير والتي حصلت على أعلى نسبة استفزاز عن كليب «بحبه هوه» والتي تعتبر تكملة لأغنيتها الأولى «حط النقط على الحروف» والتي تشير فيه لعلاقة الخادمة بمخدومها. أما أغنيتها الأخيرة فلها دلالات تخجل منها أي أسرة عربية .
وتتراجع روبي نانسي عجرم وهيفاء وهبي عن ألقاب المطربات اللاتي يطربن باجسادهن لظهور نجمات جديدات تفوقن عليهن، فمن يشاهد ماريا و تينا و نجلا وبوسي سمير وديرو وهنادي وأسماء كثيرة لا تعد ولا تحصى ظهرت على الساحة الغنائية لا للغناء ولكن لاستعراض مواهبهن الجسدية.(9)
ورأت الكاتبة "فتحية العسال" أن هذه الموجة من العري ستصيب المرأة في مقتل؛ لأنها تهدم ما نحاول بناءه منذ سنوات عديدة ، فهذا الفن الرديء يعود بالمرأة إلى أيام الجاهلية والرق ويطيح بكل مطالبها في المشاركة الفعلية التي تعتمد على ذكائها وقدرتها على العطاء ، ولكن الآن بسبب هؤلاء العابثين أصبحت المرأة عاملا للتسويق ، شيئا يتمركز في جسد يلفت الانتباه ، وهذا ما كنا نحاول التخلص منه.
* لماذا لم تتحرك حركات تحرير المرأة لامتهان الأنثى بهذه الطريقة ؟‏
الغريب أن المنظمات النسائية وجماعات الدفاع عن حقوق الانسان والمطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة, وجماعات التنديد باختزال الانثى الى مجرد جسد يثير الشهوات لم تثر ثوراتها المعتادة, ولم تطالب بإلغاء الفيديو كليب, او حتى الحد من العُري النسوي باعتباره تقليلاً من شأن المرأة كإنسان قائم بذاته وليس مجرد اداة للإثارة. ولكن هيهات فهذه الجمعيات لا تحارب عري هيفاء و إغراء نانسي و وتمايل روبي بقدر ما تحارب وتقاوم الحجاب والزواج المبكر وكل ماهو إسلامي !!!

* نشر القدوة السيئة بين الناس :
في ظل التنافس المحموم على استقطاب الفتيات وإرضاء أذواقهن المختلفة تواصل محلات الملابس التجارية في الأردن سعيها لطرح صرعات وملابس جديدة ارتبط بعضها بأسماء المطربات الشابات واللواتي يتهمن بأنهن أصبحن مثالا للإغراء. وأشهر (تنورة) نسائية في الأسواق المحلية الآن هي التي تحمل اسم المطربة المصرية الشابة روبي وتتميز بطبيعة الحال بأنها أقصر تنورة في الأسواق مع إقبال غير عادي عليها من قبل الفتيات الميسورات والجريئات في نفس الوقت، وتنورة روبي لا تكلف الكثير من القماش وتتميز بأن لها طابعا مدرسيا ولذلك ترتديها أحيانا بعض طالبات المدارس فوق السروال المدرسي المعروف.
وذكرت صحيفة القدس العربي أن أحدث موديل لبنطال نسائي حديث في الأسواق فيحمل اسم (بنطال هيفاء وهبي) المطربة اللبنانية المشهورة بالحركات الجريئة ويطلق عليه أيضا (برمودا هيفاء) نسبة إلي سروال برمودا الشهير وهو بنطال قصير جدا ويصل لحد الركبة. ويضاف إلي (برمودا هيفاء) بالعادة شبر من الحرير الأحمر أو الزهري ليكتمل نصاب الأناقة علي مقاس المطربة الشهيرة !. فيما ظهرت في الأسواق موديلات خاصة من القلابيات المصرية الجديدة أطلق عليها دشداشة نانسي عجرم نسبة إلي المطربة اللبنانية المعروفة أيضا والتي أثارت مشاركتها في مهرجان جرش جدلا كبيرا علي مستوي البرلمان والصحافة وأوضحت القدس العربي موديلات الملابس تعدت المطربات لتصل إلي البرامج الغنائية الشهيرة في الفضائيات فأشهر طقم نسائي هو طقم خاص بالفتيات المراهقات يحمل اسم (ستار أكاديمي) وفقا لبرنامج شهير يحمل نفس الاسم . وعمليا حلت هذه الموديلات في الأسواق الأردنية محل موديلات أخري شهيرة سيطرت لفترة طويلة علي الأسواق وتأثرت أيضا بالمسلسلات وأبرزها رداء "كاساندرا" الفتياتي نسبة إلي مسلسل مكسيكي يحمل نفس الاسم تابعه الأردنيون بكثافة قبل سنوات (10) .
وفي جانب آخر أكدت أكدت الأستاذة الدكتورة سلوى عبد الباقي أستاذة علم النفس التربوي، وأثر هذا العري على الأسرة والمجتمع واضح جداً، فهو يركز على الجانب الجنسي مما يسهم في تصعيد السعار الجنسي في مجتمعات فقيرة لا تملك الزواج.
كما أشارت الدكتورة سلوى إلى أن الفنان يعد قدوة للشباب ، والآن الفنانون أصبحوا ضيوفا على صفحات الحوادث متهمين في قضايا مخجلة "دعارة، آداب، تهرب ضريبي... إلخ"، وهؤلاء هم النماذج التي يقتدي بهم الشباب، والنتيجة هي زيادة معدلات الجريمة في المجتمع.

* تأثير الفيديو كليب على مفهوم الجمال ومقاييسه
"حائرون بين تسريحة أنغام وماكياج باسكال"
هكذا كتبت ناهد إمام مقالا جاء فيه :
"الجمال".. حكاية لها بين آدم وحواء منذ القدم بريق خاص.. فهو من مفردات التجاذب الأولى بينهما، وهو محط أنظار الجميع.. شعراء وكتاب أو فلاسفة ومصممي أزياء ومصففي الشعر ومبتكري التسريحات وحتى صانعي الكريمات والوصفات الشعبية للجمال!
وفي دنيا العولمة الجديدة تتجه نماذج الجمال المنحوتة خطوات إلى الخلف لتصبح بلا لون ولا شكل ولا هوية.. فتقتحم على دنيا الأزواج والزوجات حياة كانت هانئة لتضعها على مسارات أخرى صاخبة، ويتم ذلك وفى كثير من الأحيان رغما عنهم!
كيف تؤثر وسائل الإعلام على مفهوم الجمال ومقاييسه لدى الزوجات والأزواج؟ وما هي أكثر عناصر الجمال جذبا للرجل تجاه المرأة؟ هل تغيرت نظرة الأزواج تجاه جمال زوجاتهم وبماذا تحدثهم أنفسهم؟!
أسئلة كثيرة حول هذا الموضوع تدور في أذهاننا ومن خلال عينة قوامها 100 من الأزواج والزوجات استطعنا الحصول على إجابات صريحة وأخرى دبلوماسية حرصا على السلامة الزوجية !
ــ بالنسبة للأزواج:
9% قدموا اعترافات صريحة أكدت تأثرهم الواضح بنماذج الجمال المعروضة من خلال وسائل الإعلام تمثل ذلك في مقارنتهن بالزوجة.
25% طالبوا الزوجة بالتغيير للوصول لنموذج الجمال المعروض على شاشات التليفزيون وإلا!
5 % كان لديهم الاستعداد بالتضحية بكل شيء حتى تكون زوجاتهم القمة في مستوى التأنق والجمال
22 % يريدون كل شيء بمعنى أن تهتم الزوجة بتجملها، وكل ما عليها من أدوار داخل البيت وربما خارجه أيضا
39 % هي نسبة المقتنعين بأن الجمال ليس ماديا فحسب وهؤلاء يرون شريكات حياتهم أجمل ممن يرونهم على شاشات الفضائيات وأماكن العمل… إلخ.
ــ أما الزوجات:
55% أكدن وقوعهن تحت ضغوط نفسية كبيرة لمحاولتهن مماثلة style الجمال الذي يطالبهن أزواجهن أن يكن عليه وهؤلاء عرضن أنفسهن لإجراء كل شيء حتى العمليات التجميلية للمقتدرات منهن ماديا.
35% هن زوجات لا يعانين كثيرا في إحداث التوافق بين مستوى جمالهن ومطالب أزواجهن، ويرجعن الأسباب في ذلك إلى نضج تفكير أزواجهن وتعشيش الحب على حياتهن معهم.
10% مصابات باللامبالاة ولا يلقين بالا للتغيرات الطارئة على أذواق أزواجهن أو مطالبهم!
هذه البرامج تعتمد على أسلوب سحق الفضيلة والأخلاق الكريمة في نفوس الشباب والبنات، وتهدم المفاهيم الصحيحة عندهم، وتزيل حاجز النفرة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، وهي تختزن رسالة إعلامية موجهة بعناية، وهدفها الرئيس تنمية الاندماج بين الجنسين، وإشعار النشء أن لا إشكال في بناء العلاقات والصداقات بين الجنسين، وأن قضية تحسس الفتيات من الفتيان وطقوس الفصل بين الجنسين، والحدود في علاقاتهم هي أمور لا صحة لها، ومع كثرة مشاهدة الشباب والفتيات لهذه الرسالة الإعلامية الخطيرة يألفونها، ثم قليلاً قليلاً يعتاد المشاهدون على رؤية الحرام, ويعايشونه لحظة بلحظة، ورويدًا رويدًا حتى يعتادوا العيش بنفس الطريقة التي تقدم لهم، وهم بهذه الطريقة السافلة يجعلون الشباب والفتيات يقولون في أنفسهم: كل هذه القبل، والرقصات، والضم، والاختلاء الآثم والمشاهد الفضائحية على مرأى ومسمع من العالم أجمع وعلى الهواء مباشرة .. ومع هذا يصوت الناس لهم ويشجعونهم فما بالنا نحن لا نفعل مثلهم ولو سرًّا؟ لماذا لا نقلد حياتهم الرومانسية؟! ، وهكذا يسعون لتتفيه الشباب وتفسيقهم، والفتاة تتعلم أصول العهر والفجور بالمجان، وعلى الهواء مباشرة، وهكذا تنحر كل فضيلة في المجتمع، ولا يبقى من القيم والمثل الكريمة إلا الشعارات الجوفاء، يقدم هذا وبمساعدة من بعض الآباء لمجتمعٍ يعلِّم بنياته منذ نعومة أظفارهن أن نظر الرجل إلى المرأة وخلوته بها حرام، ثم ترى هذه البنت المسكينة هذا السيل الجارف من الفساد !! (11) .
وهناك من أكد أن نانسي عجرم وهيفاء وهبي وأليسا وروبي تسببن في زيادة عدد عمليات التجميل في العالم العربي من 350 ألف حالة إلى 650 ألفاً, وأن العدد في مصر وحدها قفز من 55 ألفاً إلى 120 ألف حالة بين عامي 2002 و2003 (12) .
*الفيديو كليب وراء ارتفاع نسبة الطلاق وتعاطي المخدرات
العديد من النكات والمواقف الطريفة بين الازواج طفت على سطح المجتمعات العربية عندما ظهرت اليسا ونانسي عجرم وهيفاء وهبي وروبي وغيرهن من مطربات الفيديو كليب‚ لكن الاهم من ذلك ظهور العديد من الفضائيات الخاصة التي دأبت على بث كل ما يتعلق بهؤلاء المطربات سواء اغنياتهن او «اللوك» الجديد لكل منهن لكن بعض المتخصصين عقدوا مؤتمرا في دار الاوبرا المصرية ووصل الامر الى حد تحميل مطربات الفيديو كليب مسؤولية ارتفاع نسبة الطلاق وتعاطي المخدرات وسط الشباب العربي‚
حول ثقافة الفيديو كليب وتأثيرها على المجتمع العربي‚ كانت الندوة التي نظمها صالون الاوبرا الثقافي بالقاهرة وشارك فيها نقيب الموسيقيين المصريين الملحن حسن ابوالسعود والمطربة انوشكا والدكتورة عزة كريم استاذ الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية
وألقى حسن ابوالسعود باللوم على اصحاب القنوات الفضائية المتخصصة في بث الاغاني المصورة وطالبهم بوضع ضوابط وحدود للكليبات التي يتم عرضها بحيث لا تخرج عن حدود الادب , واشارت الدكتورة عزة كريم الى التأثير السلبي الذي احدثته الكليبات الفاضحة والتي ادخلت انماطا جديدة لم تكن معروفة في عالم الغناء العربي‚ حيث اتجه منتجوها الى تقليد الاغاني الغربية المصورة في الملابس والافكار والحركات المثيرة واوضحت ان هذه النوعية من الاغاني التي لا تراعي قيم المجتمعات العربية ادت الى ظهور آثار اجتماعية وخيمة‚ منها ارتفاع نسبة الطلاق وانتشار ادمان المخدرات وانحراف الشباب بسبب الاثارة المستمرة ومخاطبة الغرائز من خلال قنوات تبث 24 ساعة يوميا , وقالت عزة كريم في مداخلتها " نسبة التفكك الاسري زادت بعد انطلاق الموجة الجديدة من الفيديو كليب مع انطلاق الفضائيات العربية والعالمية" , ولم تقدم الباحثة ارقاما تدعم ملاحظاتها ولكنها قالت "اصبح كل زوج يريد من زوجته ان تكون مثل نانسي عجرم وغيرها من مطربات الموجة الجديدة وهذا طبعا لا يمكن تحقيقه" وهنا قاطعها ابو السعود ساخرا بقوله "اللهم عجرم نساءنا" !!, مستعيدا عبارة سرت في الشارع المصري!!!.
واعتبرت استاذة علم الاجتماع أن "الازواج اصبحوا يحلمون بعلاقة مبتذلة مع زوجاتهم وكذلك النساء مع ازواجهن بالطريقة التي تظهر فيها النساء والكلمات الموحية حتى ان الفتيات العربيات صرن يقلدن هذا النمط من مغنيات الفيديو".
واعادت اسباب تاثير هذه الموجة من الغناء سلبا على الواقع الاجتماعي العربي وفق تعبيرها الى "الظروف القاسية التي يمر بها الشباب وعدم قدرتهم على الزواج الى جانب الاحباط والبطالة والفراغ الذي يعيشونه مما ادى الى هذه التحولات اللاخلاقية في واقعنا الاجتماعي".واعتبرت ان تقديم المرأة على هذه الصورة "يشكل اساءة للمجتمع العربي, وظهور مطربات مصريات من هذا النوع اساء الى مصر والمصريين فهو لا يتناسب مع اخلاقيات المجتمع المصري"(13).
* الفيديو كليب وراء تطبيع الرقص والإثارة وسد الهوة بيننا وبين الغرب
إذا كانت كلمة "عولمة" ظهرت من دون سابق إنذار, ويتحدث بها بعض المثقفين والعالمين ببواطن الأمور ممن تستضيفهم القنوات الفضائية الجادة, فإن معناها وأثرها يسريان في حياة الجميع, وأقرب مثال على ذلك نانسي وروبي وهيفاء وإليسا, فهن وزميلاتهن يعملن على سد الهوة الفكرية والثقافية والاخلاقية بيننا وبين الغرب, والدليل على ذلك انه لو شاهدت اغنيتي فيديو كليب احداهما عربية, والاخرى غربية, من دون صوت, فيصعب على المشاهد العادي تعريف أيهما الغربي وأيهما العربي , فكلاهما يكتظ بالنساء العاريات اللاتي يتلوين يميناً ويساراً بشكل عشوائي ! فالكاسيات العاريات في زمن الفضائيات حولن الغناء إلى عروض أزياء و إظهار المفاتن و الحركات المبتذلة و الرقص الغرائزي , فقد أصبحت رسالة المطرب والمخرج تتقلص في هدف واحد هو بث الإثارة الجنسية في نفوس البشر واختزال أحلامهم في التقدم والرقى إلى نزوات غير أخلاقية من أجل جني المال. !!
يقول المفكر عبد الوهاب المسيري : الفيدو كليب يؤكد جانبا واحدا من الأغاني وهو الجانب الجنسي‏.‏ فالراقصات لا يتركن أي مجال لخيال المشاهد‏،‏ والصورة عادة أقوى من الكلمة‏،‏ فالكلمة‏ (المجردة‏)‏ توجد مسافة بينها وبين المتلقي‏،‏ الأمر الذي يسمح له أن يتأمل في معناها ويتمعن في مغزاها‏،‏ أما الصورة‏ (خاصة إذا كانت صورة حسناء نصف أو ربع عارية تقفز وتحرك كل ما يمكن تحريكه في جسدها بصورة غير موضوعية أو محايدة‏).‏نقول إن الصورة حسية ومباشرة ولا تترك مجالا للعقل أن يتأمل‏،‏ أو للجهاز العصبي أن يستريح قليلا‏،‏ بل تقتحم الإنسان اقتحاما‏.
وبعد دراسة متأنية للفيديو كليب استغرقت ساعات طويلة لذيذة أمام التليفزيون أقلب من قناة راقصة إلى أخرى أكثر عريا‏،‏ اكتشفت أنه مما يساعد الفيديو كليب على اقتحامنا ما أسميه الرقص الأفقي‏،‏ فكلنا يعرف الرقص الرأسي‏،‏ وألفناه‏،‏ فقد شاهدناه في الأفلام وفي الفنادق‏ (الخمس نجوم‏)‏ والكباريهات التي بلا نجوم‏،‏ ولكنه كان رقصا رأسيا دائما‏،‏ أما الرقص الأفقي فهو مختلف تماما إذ تنام الراقصة‏/‏ المغنية على الأرض‏ (وهي نصف أو ربع عارية ثم تحرك ما يمكن تحريكه في جسدها بصورة غير موضوعية أو محايدة‏)‏ لأسباب لا تغيب عن بال أي مشاهد‏.‏ هذا الرقص أكثر وقعا وتأثيرا‏،‏ وهو يدهشنا تماما‏،‏ مما يجعلنا نستسلم لإغواء الصورة ونرفع الرايات البيضاء والخضراء والحمراء وكل الألوان الأخرى‏،‏ إذ كيف يمكن للمشاهد أن يتفكر أمام هذه الصور الملونة بالألوان الطبيعية وغير الطبيعية لهذه الحسناء المتحركة الأفقية‏.
ولكن الأهم من كل هذا هو ما أسميه عملية تطبيع الرقص والإثارة‏،‏ فالرقص يقدم في الفيديو كليب على أنه جزء من صميم حياتنا العادية اليومية‏. ‏وبدل أن تذهب إلى الكباريهات جاءت هي إلينا‏.‏ ولعل هذا ما حققه شريف صبري في أغنية روبي الأولى "إنت عارف ليه" حين ظهرت تسير في الشارع بشكل عادي جدا ببدلة الرقص‏،‏ ثم ظهرت بملابس عادية‏،‏ واستمرت في نفس الرقص البلدي‏.
ثم تم تعميق هذا الاتجاه في أغنية روبي الثانية "ليه بيداري كده"‏،‏ فهي تظهر بملابس رياضية وبفستان سهرة وبملابس تشبه ملابس فتيات المدارس المراهقات ثم ملابس أرملة‏،‏ ولكنها داخل كل هذه الملابس العادية تقوم بحركات أقل ما توصف به أنها غير عادية فهي حركات كده‏.‏ وحتى لا يتوه المعني المقصود انظر إلى اللقطة الأخيرة في هذا الكليب‏.‏ ويتم تأكيد هذا الاتجاه نحو التطبيع في الجزء الأخير من ليه بيداري كده فهو عبارة عن هوم فيديو‏،‏ أي فيديو عادي‏،‏ منزلي‏،‏ تظهر فيه روبي مرتدية ملابس عادية‏،‏ وتذهب إلى الكوافير‏،‏ عادي‏،‏ بل ويظهر وجهها في إحدى اللقطات في غاية البراءة‏ (وليس كده‏)‏ وتبتسم وبراءة الأطفال في عينيها‏ (وإن لم يمنع الأمر أن تذكرنا بعالم الرقص في لقطة عابرة من الهوم فيديو‏).‏ إن عملية التطبيع هذه تحول راقصة الفيديو كليب إلى جزء من حياتنا اليومية العادية‏،‏ وربما قدوة يقتدي بها أو مثلا أعلى يحتذى‏،‏ ولا حول ولا قوة إلا بالله‏!‏
ويقول أيضا موضحا هذه الفكرة :جوهر العولمة هو تنميط العالم بحيث يصبح العالم بأسره وحدات متشابهة, وهي في جوهرها وحدات اقتصادية تم ترشيدها, أي اخضاعها لقوانين مادية عامة, مثل قوانين العرض والطلب والانسان الذي يتحرك في هذه الوحدات هو إنسان اقتصادي جسماني لا يتسم بأيّة خصوصية, وليس له انتماء واضح, ذاكرته التاريخية تم محوها, وإلا لما أمكن فتح الحدود بحيث تتحرك السلع ورأس المال بلاد حدود أو سدود او قيود, فالخصوصيات الثقافية والاخلاقية تعوق مثل هذا الانفتاح العالمي وفي غياب الانتماء والهوية والمنظومات القيمية والمرجعيات الاخلاقية والدينية تتساوى الأمور, ويصبح من الصعب التمييز بين الجميل والقبيح, وبين الخير والشر, وبين العدل والظلم, وتسود النسبية المطلقة (14) .
إن العلمانية التي جاءت في البداية لفصل الدين عن الدولة وفصل الدين عن السياسة أصبحت الأن مفهوماً مركباً تتداخل فيه عدة رواسب فكرية وفلسفية يفصل الإنسان عن أي مرجعية أخلاقية سواء أكانت مرجعية عشائرية أو دينية, أو عائلية أو أي مرجعية وتفصله عن أي هدف سلوكي في المستقبل وتحصره في اللحظة وتضخم عنده اللذة والغريزة, وأصبح هذا القطاع يتضخم بطريقة كبيرة عبر شاشات الفضائيات والهدف منها ربحي أصيل (15) .
إن الآثار الاجتماعية للفيديو كليب تتجلى في تنمية مشاعر الاغتراب وتدعيمها في مجتمعاتنا خاصة وسط ما تمر به الأمة من أزمات طاحنة، فهذه الأغاني المليئة بالصخب والعري تفصل الشباب عن واقعهم المكتظ بالحروب والفقر وتأخذهم إلى عالم يختزل الإنسان إلى مرتبة متدنية، وهذا ما أكده الأستاذ الدكتور أحمد المجدوب، أستاذ علم الاجتماع . كما أضاف أن الواقع المرير الذي تمر به الأغنية العربية حيث قامت بوضع الإنسان في دائرة الجنس فقط، ومما يزيد من وطئة هذا الواقع السيئ غياب الانتماء والهوية والمنظومات القيمية والمرجعيات الأخلاقية الدينية مما يساوي الأمور في عيون الشباب ويصبح من الصعب التمييز بين الجميل والقبيح وبين الخير والشر وتسود النسبية المطلقة.
الأمر يحتاج منك أن تقف أمامه قليلا لتدرك أن مجتمعاتنا تشهد نقصا شديدا في إنتاج أي شيء صحي وإفراط شديد في إنتاج كل شيء مشبوه.. والفيديو كليب خير دليل فرغم الانتقادات الشديدة التي توجه إليها بإفساد المجتمع وقيمه، فإن إنتاج أغنيات الفيديو كليب يتوسع يوما بعد يوم، بل إن هناك 50 مطربا ومطربة يظهرون للمرة الأولي شهريا على أكثر من 15 قناة فضائية عربية (16)
وكشف مؤتمر عقد بالقاهرة عن وجود علاقة كبيرة بين أغاني الفيديو كليب ومحاولات العولمة التي تروج لنمط الحياة الغربية بشكل متعمد، وأظهر مؤتمر "الإعلام المعاصر والهوية الوطنية" الذي عقدته كلية الإعلام جامعة القاهرة في القترة من "4-6 مايو 2004 ارتفاع معدلات مشاهدة الشباب لأغاني الفيديو كليب؛ حيث أكد بحث أجراه الدكتور حسن علي بكلية آداب جامعة المنيا بعنوان "استخدامات الشباب الجامعي للقنوات الغنائية" أن 100% من الشباب الذين شملتهم العينة يشاهدون نانسي عجرم وإليسا رغم عدم قناعتهم بمشاهدتهما، في حين أكد 17% فقط من العينة متابعتهم لأغاني هاني شاكر. في الوقت الذي كشفت فيه الدراسة عن أن 40% ممن شملتهم العينة يتابعون أغاني الفيديو كليب رغما عن أسرهم.
وأكد الدكتور عاطف العبد الأستاذ بكلية الإعلام في كلمته بالمؤتمر أن دراسات ميدانية أجريت على 100 أغنية شبابية احتوت على 7573 لقطة اتضح أنها تتضمن 2056 لقطة بها مشاهد راقصة، و1409 لقطات تركز على المناطق المثيرة، و2400 لقطة قريبة من مناطق مثيرة، و146 لقطة تلامس، و126 تشتمل على عناق.
في الوقت نفسه أظهر بحث للدكتور أشرف جلال المدرس بإعلام القاهرة بعنوان "الهوية العربية كما تعكسها أغاني الفيديو كليب وانعكاساتها على قيم الشباب" أنه بتحليل 364 أغنية بثتها قنوات مزيكا، وروتانا، وأبو ظبي، ودريم1، والفضائية المصرية، والأولى المصرية بلغت نسبة اللقطات المثيرة 77%، والتي تتمثل في الرقص والحركة بنسبة 51%، وفي الملابس بنسبة 22%، وبإيماءات الوجه بنسبة 10%، وبالألفاظ بنسبة 10%، وفي فكرة الأغنية بنسبة 5%.وأشارت الدراسة أيضا إلى أن عينة الأغاني تعكس البيئة الغربية بنسبة 70%، والبيئة العربية بنسبة 30%.
وغلبت القيم السلبية على القيم الواردة في الأغاني بنسبة 58%، منها نسبة 33% لقيم الخيانة، و25% للغدر، و22% للتجاهل وعدم التقدير، و5% للكراهية. بينما بلغت نسبة القيم الإيجابية 22% فقط، منها 31% عن الحب، 20% للوفاء، 13% للإخلاص، 13% للانتماء (17) .
وتساءلت وكالة «اسوشييتد برس» في تقرير شامل لها يعتبر في حد ذاته دراسة نوعية، صدر أخيراً، عن أغنية الفيديو كليب العربية: هل أصبحت أليسا، هيفاء، نانسي، وروبي، قضية جدل حضاري بين الشرق والغرب؟
سؤال غريب يثير الدهشة، إذ يوحي أصحاب التقرير الذين أطلقوه بأن المسألة لم تعد مسألة (إثارة الأزواج وإحباط الزوجات)، بل دراسة ضرورية توجبها التحولات الاجتماعية والحضارية والثقافية في المجتمعات العربية.
لدرجة أصبحت معها الجواري اللواتي كان يتم بيعهن سالف الأزمان في أسواق النخاسة، أكثر خجلاً واحتشاماً من مكان الصبايا اللواتي يظهرن برفقة هذا المطرب أو تلك المطربة شبه عاريات، وهن يؤدّين حركات خلاعية مبتذلة، لا علاقة لها بالأغنية، ولا بالكلمات، ولا بالألحان، ولا بالأداء.
وينقل تقرير الـ (اسوشييتد برس) مثلا، ردود فعل بعض الشباب المصري عند عرض أغنية (روبي)، التي ارتدت خلالها بدلة رقص شبه عارية، وظلت ترقص طوال مدة الأغنية في ميدان عام!.. نقل عن الشباب المشاهدين المصريين، ان مثل هؤلاء المطربات يحاولن (تغريب) أسلوبهن الفني الترفيهي بإفساد الذائقة العامة، مما يؤكد ان الثقافة الشعبية العربية لم يعد لديها ما تعطيه.
ولا يقتصر هذا النوع من (التغريب) على الخروج عن السياق العربي الأصيل، بل يتجاوزه الى واقع الفن والنواحي الاجتماعية والسلوكية والشخصية والتربوية في المجتمع العربي، بحيث أصبحت عروض الفيديو كليب المثيرة للشباب، وحتى للأطفال، تستقطب محاولات تسلل إليها من الكبار،
ويستعين تقرير الـ (اسوشييتد برس)، برأي الكاتب تشارلز بول فروند، الذي علق على (أغاني ألبوم العربية)، بأنها تحقق (التغريب)، ويستشهد على ذلك مثلاً بأغنية أليسا (عايشالك)، التي يقول عنها إنها مصورة على طريقة كاتالوجات الملابس الداخلية الأجنبية التي ترتدي فيها الموديلات أزياء مثيرة!، بل يتحدث أيضاً عما أسماه (عرب الكاوبوي) ، الذين يذهبون في رحلات خيالية عبر الصحراء في جماعات على الشاحنات بأسلوب أفلام (الوسترن)، والأبطال الذين يصارعون مصاصي الدماء في العصر القوطي، والكونتيسات في العصور الوسطى، وأبطال الخيال العلمي والفانتازيا، علماً بأن هذه الأفكار والمشاهد والإيحاءات لم يكن لها مجال ـ إلا في حدود ضيقة ـ في الثقافة العربية الشعبية (18)
إن الإنسان الجسماني الاستهلاكي المنشغل بتحقيق متعته الشخصية يدور في دائرة ضيقة للغاية خارج أي منظومات قيمية اجتماعية أو أخلاقية‏،‏ ولذا نجد أن ولاءاته للمجتمع وللأسرة تتآكل بالتدريج‏،‏ كما أن انتماء مثل هذا الشخص لوطنه ضعيف للغاية إن لم يكن منعدما.
والآن انظر لخلفية الفيديو كليب ستجد أنها لا أرض لها ولا وطن‏،‏ فأحيانا الخلفية هندية‏،‏ وأحيانا أخرى أمريكية‏،‏ وثالثة أوروبية‏،‏ والبنات في معظم الأحيان شقراوات‏،‏ وحتى لو كن من بنات البلد فما يرتدينه‏ (أو لا يرتدينه‏)‏ من ملابس لا علاقة له بما نعرفه في حياتنا‏.‏ كما أن أبطال الفيديو كليب عادة يركبون سيارات فارهة وأحيانا يظهرون في قصور‏،‏ وكل هذا بطبيعة الحال يصعد الشهوة الاستهلاكية ويضعف الانتماء‏.‏
بعد كل هذه المقدمات يمكننا أن نضع الفيديو كليب في سياق أوسع‏،‏ وهو سياق العولمة، فجوهر العولمة هو عملية تنميط العالم بحيث يصبح العالم بأسره وحدات متشابهة‏،‏ هي في جوهرها وحدات اقتصادية تم ترشيدها‏،‏ أي إخضاعها لقوانين مادية عامة‏‏ مثل قوانين العرض والطلب، والإنسان الذي يتحرك في هذه الوحدات هو إنسان اقتصادي جسماني لا يتسم بأي خصوصية‏،‏ ليس له انتماء واضح‏،‏ ذاكرته التاريخية قد تم محوها‏،‏ وإلا لما أمكن فتح الحدود بحيث تتحرك السلع ورأس المال بلا حدود أو سدود أو قيود‏.‏
فالخصوصيات الثقافية والأخلاقية تعوق مثل هذا الانفتاح العالمي‏،‏ وفي غياب الانتماء والهوية والمنظومات القيمية والمرجعيات الأخلاقية والدينية تتساوى الأمور‏،‏ ويصبح من الصعب التمييز بين الجميل والقبيح‏،‏ وبين الخير والشر‏،‏ وبين العدل والظلم‏،‏ وتسود النسبية المطلقة‏،‏ وأهم تعبير أيديولوجي عن العولمة هو فلسفة ما بعد الحداثة التي يطلق عليها أيضا ‏anti-foundationalism‏ والتي يمكن ترجمتها حرفيا بعبارة ضد الأساس والتي يمكن ترجمتها بتصرف رفض المرجعيات‏،‏ مما يعني السقوط في اللاعقلانية الكاملة‏،‏ وقد وصف رورتي ما بعد الحداثة أنها تعني أن الإنسان لن يقدس شيئا حتى ولا نفسه‏،‏ فهي ليست معادية للدين والأخلاق وحسب‏،‏ بل معادية للإنسان ذاته‏.
وقد يضيق القارئ بهذا الكلام الكبير وقد يتساءل‏:‏ وما علاقة كل هذا بروبي والفيديو كليب؟ هل يمكن ربط جسد راقصات الفيديو كليب بالنظام العالمي الجديد؟ والرد هو بالإيجاب‏،‏ فكل الأمور مترابطة ليس بشكل مباشر وليس بشكل عضوي‏،‏ ولكنها مترابطة‏.‏ وقد شبه ليوتار الفيلسوف ما بعد الحداثي علاقة الإنسان بالواقع‏،‏ بعلاقة الرجل الساذج‏ (أو المشاهد الساذج‏)‏ بالمرأة اللعوب‏:‏ يظن أنه أمسك بها‏،‏ ولكنها تفلت منه دائما‏،‏ الأمر الذي يعني أن علاقة العقل بالواقع غير قائمة‏،‏ ويذهب كل من فريدريك نيتشه ورولان بات وجاك دريدا إلى أن تحطيم المقولات العقلية واللغوية هي عملية ذات طابع جنسي‏:‏ ذوبان وسيولة‏. ‏بل إن بعض دعاة ما بعد الحداثة ورفض المرجعيات يرون أن جسد المرأة‏،‏ هو مرجعية ذاته‏،‏ ولذا فهو تحد للعالم الثابت الذي له مركز ويمكن إدراكه عقليا‏.
وفي كتابها الشهير ضد التفسير‏ (الذي يؤرخ لظهور ما بعد الحداثة بتاريخ نشره‏)‏ قالت سوزان سونتاج: إن أكبر تحد للثوابت والعقل هو الجسد‏.‏ ولتلاحظ ما يحدث لعقلك وفهمك حينما تشاهد رقصة من النوع الأفقي‏،‏ وهذا الجسد لا علاقة له بأي خصوصية تاريخية أو ثقافية أو اجتماعية‏،‏ ولذا فهو يقوض الذاكرة الاجتماعية والتاريخية‏،‏ وهذا هو جوهر ما بعد الحداثة‏،‏ أي أن كل إنسان يعيش داخل ما يسمونه قصته الصغرى‏،‏ أي رؤيته للعالم‏،‏ أما القصة الكبرى الاجتماعية التاريخية التي تنضوي تحتها كل القصص الصغرى فلا وجود لها‏،‏ فتتساقط القيم والمرجعيات وتظهر الراقصة الرأسية والأفقية‏،‏ والشركات عابرة القارات التي تود أن يكون الإنسان حزمة نمطية من الرغبات الاقتصادية والجسمانية التي يمكن التنبؤ بسلوكها‏،‏ حتى يمكن التحكم في صاحبها وتوظيفه داخل منظومة السوق‏ (والكباريه‏)(19)
* أيهما أعظم ! أغاني الفيديو كليب ؟ أم المخدرات ؟
هذا السؤال طرحه الأستاذ جاسم المطوع حيث يقول :أصبح هم أكثر الشباب الحديث عن (روبي ونانسي ومروة وأليسا و هيفاء ولوسي، وغيرهن كثير...) وكأنها حبوب مخدرات تخدر الشباب عند مشاهدتها، فلا يحسن الحديث ولا التفكير، ويكون همه متابعة المغنيات والفنانات، وفي كل يوم أغنية جديدة ورقصة جديدة، ففي العام الماضي تم إنتاج أكثر من ثلاثة آلاف أغنية، وياليت هذه الأغاني تربي شبابنا على الجد والحماس والعلم والتنمية وحسن الإدارة واستثمار الطاقة، بل إنها تخاطب غرائزهم وشهواتهم حتى يصبح الواحد منهم مدمناً على هذا النوع من الأغاني.
ونسمع بين الحين والآخر زوجة تطلقت من زوجها بسبب كراهيتها له بعدما تعلق بهذه المشاهد، وشاب اغتصب أخته، وآخر أصبح مدمناً، وكلها بسبب هذه الرسائل التي تبث عبر الشاشات، وما عدنا نناقش القضية هل هي حلال أم حرام ؟ بل القضية أكبر من حلال وحرام، وإنما هي دمار ومسخ للهوية والعقيدة والثقافة والذوق، وإن كان المتطرف دينياً يؤثر على عشرة من الشباب، فإن هذا النوع من التطرف الغنائي يؤثر على المئات بل الآلاف، وكلاهما تطرف وإرهاب مدمر خاصة إذا علمنا أن نسبة الشباب في عالمنا العربي والإسلامي تقترب من (60%).
وإذا تابعت أغاني الأطفال مثل (بابا فين) فتلاحظ فيها غرساً للقيم السلبية مثل عدم احترام الكبير وتعليم الأطفال الرقص الداعر بحركات مخلة بالآداب، وأغاني كثيرة غيرها لا يسعنا المجال الآن لذكرها.
كنا نتحدث في السابق عن برنامج رياضي تقدمه فتاة بحركات مثيرة وجنسية منذ سنتين وكنا ننتقده، أما اليوم فأصبحت أغلب أغاني الفيديو كليب مثيرة وجنسية وليست فقط بالحركات والأصوات والألوان والملابس، بل حتى عنوان الأغنية يفتح خيال الشاب إلى أمور كثيرة مخلة بالآداب مثل (آه ونصف) ، فماذا يفهم الشباب من هذا العنوان ؟
ثم يقول : وإني أسأل أهل القانون: أيهما أولى بالتجريم والعقوبة ؟ المخدرات المعروفة ، أم المخدرات الفضائية ؟ أيهما أعظم ؟ أغاني الفيديو كليب الحديثة أم المخدرات؟ (20)
* أطفال الفيديو كليب
كيف يمكن أن نستوعب تحول العري والمياصة وقلة الأدب إلى الأطفال الصغار الذين لم تتجاوز أعمارهم العاشرة ، يتراقصون بشكل بذيء ، بنات صغيرات عاريات البطون ضيقات الملابس يتراقصن بخلاعة وبذاءة مقلدات فتيات الفيديو كليب العاريات ، كيف يمكن أن نقبل ذلك . إن في الغرب المتحرر المليء بالفحش والدعارة هناك قوانين صارمة تمنع الأطفال من الاشتراك أو الظهور في مواد مقدمة للكبار سواء كان على شاشات السينما أو التليفزيون أو الإنترنت حتى وإن ظهرت بعض العصابات في أسيا التي تتاجر في الأطفال فإن العقاب يكون رادعا وسريعا وحاسما أما على الفضائيات العربية فقد أصبح الأطفال مستباحين وأصبح الحبل على الغارب . لم أصدق عيني وأنا أرى في إحدى القنوات المحلية .
يقول الأستاذ عادل نور الدين : مساء السبت 11 أكتوبر 2003 برنامجا يحيي انتصار أكتوبر العظيم ، يستضيف إحدى فرق الأطفال صبيان وبنات التي ظهرت مؤخرا لتؤدي رقصاتها العارية والخليعة ، والمصيبة الكبرى أن خلفية هذه الرقصات كانت عبارة 30 عام على انتصار أكتوبر والمصيبة الأكبر هي رد فعل المذيع على هذه الخلاعة بقوله عمل رائع جدا جدا جدا ولم يكلف فريق الغناء نفسه في هذه الذكرى العظيمة أن يقدم أغنية وطنية ولكنهم غنوا بدلا من ذلك أغاني لا يتم غناءها إلا في الملاهي الليلية .والمصيبة الثالثة أن اتصلت إحدى الأمهات ترجو مدير الفريق الراقص بأن تحظى ابنتها بشرف الانضمام إلى هذا الفريق ولكن مدير الفريق أكد لها أن ذلك مستحيل ولكن يمكن لابنتها أن تنضم للأفلام القادمة التي ينوي الأطفال القيام ببطولتها فهل يا ترى ستكون هذه الأفلام للصغار أم للكبار فقط . حرام دم الشهداء والمصابين الذين أهدونا حلاوة النصر لنقتدي ببطولاتهم ولكننا نهدي إليهم الخلاعة بدلا من أن نقبل ايديهم (21)
وأكد استبيان أجرته " مجلة ولدي " أن 98 % من الأبناء يتابعون الفيديو كليب بشغف ! وفي إستبيان آخر أجرته على 57 من آباء والأمهات و65 من الأبناء في كل من الكويت والسعودية والإمارات أن :
1 ـ الأبناء من سن 3 أعوام إلى 18 عام يشاهدون الفيديو كليب .
2 ـ 92.3 % من الأبناء يتابعون باستمرار الفيديو كليب .
3 ـ 7.7 % فقط من العينة هي من لا تحرص على متابعتها من الأبناء .
4 ـ 39 % من الأبناء تعجبهم كلمات الأغنية و 31 % يشاهدونها لجمال المغني / المغنية والراقص والراقصة .
5 ـ 26 % منهم يجذبهم إخراج الأغنية وعلاقة المرأة بالرجل فيها و25 % يتابعها لما تحتويه من إثارة وتشويق .
تجــــــارب :
تقول أم ضاري ابنتي الصغرى عمرها 7 سنوات وتحب هذه الأغاني جداً ، حتى إنني وجدتها يوماً ترتدي ملابسها القديمة ، فارتدت بنطلولاً قصيراً وبلوزة قصيرة ، وعندما ضحكت عليها قالت : " ألا ترين فتيات الفيديو كليب ماذا يلبسن ؟ وطلبت منها أن تستبدلهم ، ولكنها رفضت حتى جاء والدها فذهبت مسرعة خائفة منه !
ويقول الأخ فرات :اغنية "اه ونص" للمطربة المحصنة نانسي عجرم تكون فيها جالسة على "طشت غسيل"ترفع ثوبها -خوفا من البلل طبعا..!!- وتفتح رجليها - حتى يسهل عليها (دعك) الغسيل..!!!-،ثم يمر صديقها -مشروع حبها- ويقوم بحركة قذرة منحطة كما هو الفيديو كليب وصاحبته وكل من قام عليه وقام بعرضه،وهي العض على شفاهه في ايماء جنسي فاضح تسقط عنده كل قيم الحب العذري الطاهر لتتعداه الى الجنس والحيوانية المفرطة،فكلنا نعرف معنى هذا الايماء ونعرف من يقوم به امام فتاة الى ماذا يصبو،وحقيقة انا لي تجربة شخصية مع هذا الفيديو كليب تحديدا،اذ لي ابن اخ لايبلغ من العمر الا 5 سنوات،فكان يقف امامي وينظر الي ويعض على شفاهه كما رأى بالفيديو كليب تماما..!!!ولا أخفى عليكم لقد خفت منه على عفتي ومن غدر الزمان..!!!فسالته لما تفعل ذلك ولم اتوقع ان يكون لذلك اي معنى في رأسه،الا انني صدمت بما قاله بلهجته الطفولية من ان حبيب عجرم قد كان يسلم عليها هكذا..!!!؟؟؟
لقد استلزمني ان اشرح له ان هذه الحركة هي حركة قذرة ثلاث ساعات..ثلاث ساعات تركت فيهم عملي كي اشرح للطفل ان هذه الحركة هي حركة ليست جميلة ولا تليق بالاطفال الشطار الحلوين..الخ ...الخ من اساليب اقناع الطفل..!!!
هذا المشهد الذي لم يستمر الا ثواني كلفني ثلاث ساعات من الشرح ..!!!هل تعون خطورة المشكلة؟؟(22) .
ويؤكد الدكتور عماد الدين عثمان المستشار الإعلامي بوزارة الأوقاف أن الهدف من الابتذال هو سلخ الهوية الإسلامية , ويضيف ( إن إدمان بعض الأبناء على مشاهدة الأغاني والتفاعل معها هو تعبير عن حاجات داخلية لم يتم إشباعها ، وهذا تقصير يقع على العديد من المؤسسات التي تساهم في صياغة وتشكيل فكر الأبناء ، بدءاً من المنزل وانتهاء بالمدرسة ومروراً بمحطات تربية وتنشئة كثيرة تقع بين هاتين المؤسستين ، يتقدمها جميعاً الإعلام بمختلف وسائله ورسائله ) .

* هل من سبيل لوقف هذا التدهور المستمر؟
هنا قد يقول البعض إن في هذا تدخلا في حرية الفكر والفن‏،‏ والرد على هذا أن الفيديو كليبات ليست فكرا وليست فنا ولا إبداعا‏،‏ وإنما هي شكل من أشكال البورنو الذي يهدف إلى استغلال الإنسان وتحقيق الربح‏.‏ الفن العظيم يتناول موضوعات شتى من بينها الجنس‏،‏ ولكن الجنس‏ (مثل العنف‏)‏ لا يقدم في حد ذاته وليس هو الهدف‏،‏ وإنما هو عنصر ضمن عناصر إنسانية أخرى‏،‏ فالفن العظيم‏ (على عكس البورنو‏)‏ لا يهدف إلى الإثارة الجنسية وإنما إلى تعميق فهمنا للنفس البشرية‏.‏ وإن كان أصحاب الفيديو كليب يطرحونه باعتباره فكرا أو فنا فعليهم الالتزام بشرطين‏:‏ أولهما ألا يحققوا أي ربح مادي منه‏،‏ والآخر أن يثبتوا لنا اقتناعهم الكامل بهذا الفكر بأن يمارسوه في حياتهم الشخصية مع زوجاتهم وأمهاتهم وبناتهم وأبنائهم‏،‏ ولا أعتقد أن هناك من سيجد الشجاعة في نفسه أن يفعل ذلك‏ (23)
ويجب علينا أن نكون مثل "أنيا كارلسون" الفتاة السويدية أكثر الفتيات جرأة في شن حملة ضد العري الفاضح الذي يبث يومياً على مرأى ومسمع من أطفالنا وشبابنا ولكنها تعد من أوائل السيدات اللاتي فتحن الباب لتتوالى الهجمات. و"أنيا كارلسون" تعيش في مدينة يوتبورى السويدية، وذات مرة وهي عائدة من عملها لفت انتباها 4 إعلانات لإحدى شركات الملابس الداخلية تظهر فيها عارضة الأزياء الألمانية "كلوديا شيفر" بملابس شبه عارية، فما كان منها إلا أن قامت بطلاء هذه الإعلانات بطلاء أسود، ولم ينته الأمر عند هذا الحد وإنما قامت الشركة المعلنة برفع دعوى قضائية ضدها وحكم عليها بدفع غرامة قدرها 1400 دولار وقد تولى دفع الغرامة لجنة شكلت للدفاع عنها، وقد أعلنت "كارلسون" أنها حاولت منذ زمن طويل إثارة النقاش حول هذا العري والاستخدام السيئ لجسد المرأة عن طريق نشر المقالات وإعداد الندوات ولكن دون جدوى، وعندما قامت بطلاء الصورة العارية لـ"كلوديا شيفر" أصبحت حديث الصحف والتلفاز وأصبح هناك الكثير من الجمعيات النسائية تتحدث عن الكوارث الاجتماعية التي قد تنجم عن الاستخدام السيئ لجسد المرأة ونجحت بعض هذه المحاولات (24) .
ولا ننسى إن نسينا كما يقال الجهود التي يقوم بها الأستاذ عمرو خالد حفظه الله حيث شن حملة عشواء على العري في افيديو كليب وكان من نتائج هذه الحملة مايلي :
بفضل الله سبحانه وتعالى ولم يمض على حملة أ/ عمروخالد سوى خمسة أيام بدأ التغيير يحدث :
1. نشر في جريدة الأهرام الطبعة العربية بتاريخ 8/4/2004 الخبر التالي : أنه صدر قرار بمنع إذاعة أغاني الفيديو كليب التي أثير حولها جدل واسع والتي يوجد بها مناظر تخدش الحياء.
2. خطاب الأستاذ عمرو خالد وصلت إلي الأستاذ عبد الوهاب المسيري حيث كتب في جريدة الأهرام بتاريخ 8/4/ 2004 مقالة بعنوان "الفيديو كليب والجسد والعولمة" يرفض فيها العري في الفيديو كليب. ...
3. اتصل بالأستاذ عمرو خالد وكالة إعلان من كبري وكالات الإعلان في مصر يخبرونه أنه بعد البرنامج غيروا إستراتيجية عرض الإعلانات لتتفق مع احترام المرأة.
4. اتصل بالأستاذ عمرو خالد ستة جمعيات نسائية في الوطن العربي يخبرهم أنهم سيتولون مهمة تكريم المرأة وعدم استغلالها كسلعة في الإعلانات وسيأخذوا هذا الأمر علي عاتقهم بشكل دائم.
5. نشر الخبر التالي في مجلة كل الناس : أنه افتتحت المطربة أصالة جمعية اسمها "العفة" في باريس لمحاربة العري في الفيديو كليب.
6. نقيب المهن الموسيقية في مصر يرفع قضية ضد من تستغل جسدها في الغناء .
7. اتصلت الفنانة نجاح سلام بالأستاذ عمرو خالد وأبلغته بوصول الخطابات إليها وأنها بدأت بحملة في لبنان ضد العري في أغاني الفيديو كليب (25)

نسأل الله أن يعيننا على أنفسنا ويجعلها منقادة لما يحبه الله ويرضاه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

الهوامش :
(1) صور رخيصة في الفضائيات مجلة الجزيرة العدد : 82 .
(2) عبد الله باجبير جريدة الشرق الأوسط الاربعـاء 01 شعبـان 1425 هـ 15 سبتمبر 2004 العدد 9423 مقال بعنوان «برنو كليب».
(3) أوقفوا ثورة الجنس الفضائية! عماد الدين حسين جريدة الشرق الاوسط مختصرالأخبار875 السبت9\12\1424 هـ .
(4) فيديو جنس كليب عبد الله القبيع جريدة الشرق الأوسط الجمعـة 02 رجـب 1424 هـ 29 اغسطس 2003 العدد 9040 .
(5) مركز الأخبارأمان المركز العربي للمصادر و المعلومات حول العنف ضد المرأة
فتيات الفيديو كليب .. وأخلاقيات العري الزائد بقلم : باسمة محمد حامد- صحفية سورية .
(6) من مقـال بعنوان جـواري الفيديو كـلـيب! رجاء ناجـي نـشـر فـي موقع www.islamonline.net بتاريخ 2004/07/ 27 .
(7) جريدة الرياض الأربعاء 11 ربيع الأول 1426هـ - 20 إبريل 2005م - العدد 13449 من مقال بعنوان "ماذا يريدون؟؟" .
(8) منتديات شباب لك مقال للأخ فرات بعنوان " يمنع قراءة المقال لمن هم دون ال15 عاما-ألين خلف ماذا بعد السرير؟" .
(9) جريدة الشرق الأوسط الجمعـة 27 ذو القعـدة 1425 هـ 7 يناير 2005 العدد 9537 معركة من مقال بعنان «الطرب بالأجساد» .
(10) موقع العربية. نت , من مقال بعنوان " ثوب نانسي ينافس تنورة روبي وبنطال هيفاء" نشر يوم السبت 4 سبتمبر 2004م، 20 رجب 1425 هـ .
(11) "حائرون بين تسريحة أنغام وماكياج باسكال" ناهد إمام نشرت على موقع إسلام أون لاين www.islamonline.net بتاريخ 2003/01/13 .
(12) من مقال بعنوان "الفيديو كليب العربي: 77% جنس و70% تغريب" لصابر مشهور نشرت على موقع إسلام أون لاين www.islamonline.net بتاريخ 2004/05/10 .
(13) الجزيرة نت الجمعة 6/3/1426 هـ - الموافق15/4/2005 م من مقال بعنوان "كليبات روبي متهمة بالتسبب في نشر المشاكل الزوجية والمخدرات" .
(14) عبدالوهاب المسيري في مقال له نشره في احدى الصحف القاهرية .
(15) البوابة الاسلامية وزارة الأوقاف والشئون الاسلامية- الكويت .من مادة ألقاها المفكر الكويتي الدكتور محمد العوضي في فندق كويت ريجينسي وكانت بعنوان "للكبار فقط والنداء موجه للشباب" .
(16) رجاء ناجيمن مقال بعنوان" جواري الفيديو كليب! " نشر على موقع إسلام أون لاين www.islamonline.net بتاريخ 2004/07/27 .
(17) صابر مشهور من مقال بعنوان "الفيديو كليب العربي: 77% جنس و70% تغريب" نشر على موقع إسلام أون لاين www.islamonline.net 2004/05/10 .
(18) جريدة الشرق الأوسط من مقال بعنوان "الفيديو كليب وظاهرة (تغريب) الفن العربي"نشر يوم الجمعـة 23 ربيـع الثانـى 1425 هـ 11 يونيو 2004 العدد 9327
(19) الفيديو كليب و الجسد و العولمة مقال للكاتب عبد الوهاب المسيري نشر في جريدة الأهرام بتاريخ 8/4/ 2004 .
(20) من موقع الأستاذ جاسم المطوع http://almutawa.info/ara من مقالة بعنوان أيهما أعظم ! أغاني الفيديو كليب ؟ أم المخدرات ؟
(21) عادل نور الدين من مقال له بعنوان "أطفال الفيديو كليب" .
(22) منتديات شباب لك مقال للأخ فرات بعنوان " يمنع قراءة المقال لمن هم دون ال15 عاما-ألين خلف ماذا بعد السرير؟" .
(23) جريدة الأهرام بتاريخ 8/4/ 2004 مقالة بعنوان الفيديو كليب والجسد والعولمة لعبد الوهاب المسيري .
(24) رجاء ناجيمن مقال بعنوان" جواري الفيديو كليب! " نشر على موقع إسلام أون لاين www.islamonline.net بتاريخ 2004/07/27 .
(25) أنظر موقع الأستاذ عمرو خالد .

أخوكم : فؤاد حسينات (العنّابي)
[email protected]

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع



الساعة الآن 11:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواضيع والتعقيبات لاتمثل بالضرورة الرأي الرسمي للمنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها