منتديات الإسلام اليوم  
   

العودة   منتديات الإسلام اليوم > منتدى الإبداع الفكري > العــــــام

العــــــام باحة شاسعة يحدها الأفق، لتسع آراءكم وأطروحاتكم وحواراتكم، التي لم تسعفها المنتديات الأخرى ..

اللإئحة التنظيمية
عدد الضغطات : 2,659
مواضيع مميزة
■  فيسبوكياتي   ■  كتاب مذاهب فكرية معاصرة   ■  كل يوم حديث من أحاديث الاربعين النووية   ■  كتاب اتدارسه معكم الحلقة 1   ■  من أقوال الصالحين 1   ■  اسئلة لفضيلة الشيخ سلمان العودة   ■  من 1ل 3 اكتب 5 حاجات جنبك  

إضافة رد
 
ارتباط ذو صلة أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-12-2006, 01:34 AM   #1 (الرابط)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 8,713
الجنس :ذكر
رشاد محمد عضو يثبت وجوده
آخر مواضيعي 0 فقط فى رابعة
0 من الفيس بوك
0 ﺳُـﺌﻞ ﺣﻜﻴﻢ
0 مصطلحات عامة
0 وكفي نوم يا عرب
افتراضي أولاد الشوارع ضحايا الفساد

[align=center]


أولاد الشوارع ضحايا الفساد

من يحرر العبيد؟!

تحقيق : زينب عبداللاه


نمر عليهم كل يوم... تعودنا علي رؤيتهم بملابسهم الرثة الممزقة التي لا تحمي من برد ولا حر ولا مطر وأجسادهم النحيلة جوعا وبؤسا وعيونهم الزائغة بحثا عن الأمان المفقود وخوفا ورعبا من مستقبل مظلم مرعب.. جعان يابيه.. والنبي اديني اشتري أكل.. مناديل يامدام.. فل وورد يا آنسة، قد نري البعض منهم يبحث عن بقايا طعام فاسد كحياته الفاسدة في صناديق القمامة أو مستغرقا في نومه علي الرصيف.. نتأفف منهم ومن إلحاحهم.. أو نمصمص شفاهنا شفقة عليهم ثم نمضي ونعود إلي منازلنا نأكل ونحتضن أبناءنا نسمع نشرات الأخبار.. نقرأ الصحف.. نشاهد برامج التليفزيون.. أحاديث لا تنتهي عن مؤتمرات حماية أطفال الشوارع وعقد حماية الطفل المصري ورعاية الأطفال بلا مأوي.. أخبار الجمعيات والوزارات والمجلس القومي للأمومة والطفولة وشعارات 'لا للعنف ضد الأطفال' ثم ننام في دفء وأمان لنري نفس المشاهد في اليوم التالي.

أفزعتنا حقا تفاصيل حادثة اغتصاب وتعذيب أطفال الشوارع وعصابة التوربيني وانزعجنا من قسوتها ولكن ماذا كنا نتوقع من أطفال يعيشون في الشارع حياة شاذة يأكلون من صناديق القمامة وينامون متلاصقين في الجحور والأوكار تحت الأرض مثل الحشرات دون غطاء يبحثون عن لحظة دفء مفقود بالتحام الأجساد وتلاصقها بنات وأولادا يحكمهم قانون الغاب.. فكل منهم إما أن يأكل وإما أن يؤكل.. إما أن يكون التوربيني وإما أن يكون أحد ضحاياه.
ماذا لو تصور أي منا ولو للحظات ابنه أو ابنته في هذا الوضع؟.. نبادر بسرعة ونقول: لا قدر الله بعد الشر.. دول عيال أهاليهم سابوهم وألقوا بهم في الشوارع.. فماذا إذن لو علمنا أن هؤلاء الجناة الذين كانوا ضحايا استدرجوا بعض ضحاياهم من التائهين وارتكبوا جرائمهم البشعة معهم وأن معظمهم اضطر لحياة الشارع بسبب الفقر أو التفكك الأسري أو وفاة الوالدين ليخضع لقانون الغاب ثم يدمن حياة الشارع والإدمان والشذوذ والفوضي..
لو أن كلا منا تخيل أبناءه في هذا الوضع لما مر عليهم مرور الكرام ولحاول إنقاذهم بكل ما أوتي من قوة!! والسؤال العملي والمنطقي هو: كيف.. كيف ننقذهم ونحن نعيش حالة شيزوفرينيا.. نسمع كلاما جميلا معسولا ونري واقعا بشعا ومرا نعجز عن التعامل معه؟!
تذكرنا أن المجلس القومي للأمومة والطفولة الذي صدع رءوسنا بالحديث عن قضية الختان ووضعها في أولي أولوياته قد وضع منذ ثلاث سنوات استراتيجية حماية وتأهيل أطفال بلا مأوي وكانت إحدي توصياته إنشاء صندوق يشارك فيه رجال الأعمال والصناعة المصريون ويقام له جهاز وظيفي ليتولي ايجاد حلول جذرية لمشكلة أطفال الشوارع وحتي الآن لم يتم تشكيل هذا الصندوق.. فهل قضية الختان أهم عند المجلس من قضية أطفال الشوارع التي بحثها في عشرات المؤتمرات في الفنادق الفاخرة التي يقف وينام حول الشوارع المؤدية لها آلاف من أطفال الشوارع ينتظرون أن يخرج أعضاء المجلس من الفنادق ليقدموا الحلول الجذرية لهذه المشكلة المزمنة؟
وخلال بحثنا عن الإجابة وجدنا هيئات وجمعيات ووزارات تتعامل مع الظاهرة وتتحدث عنها.. بعضها يستغلها للاسترزاق والتكسب والبعض الآخر يعمل في جزر منعزلة دون تنسيق.
مملكة أبو إسكندر
أبو إسكندر مأساة رصدنا تفاصيلها منذ فترة لا تقل عن مأساة حادث التوربيني ورغم النشر فلم يتحرك أحد. الفارق فقط أننا لم نعلم حتي الآن مصير الأطفال الذين استغلهم أبوإسكندر عبيدا في هذه المملكة يمتص دماءهم ولخوفهم وأعمارهم نشعر بالذنب كلما تذكرنا تفاصيل حياتهم التي شاهدناها عن قرب ولم نستطع أن نفعل شيئا أو ننقذهم من هذا العذاب.. لعلهم لقوا مصير ضحايا التوربيني دون أن نعلم لنكون شركاء بشكل أو آخر في هذه الجريمة.
مجموعة كبيرة من الأطفال أولادا وبنات يعيشون في حفرة تحت قضبان ترام مصر الجديدة يسيطر عليهم ويقودهم رجل في الأربعين من عمره يدعي أبوإسكندر .. كل من في المنطقة يعرف قصتهم وكان يراهم يوميا.. بعض هؤلاء الأطفال لا تتجاوز سنه العاشرة أو أقل.. فتيات في سن المراهقة يعشن في تلك الحفرة تحمل البعض منهن أطفالا رضعا أنجبنهم ربما دون أن تعرف أي منهن من هو أبوه وقد أبلغ عدد من السكان مرارا قسم الشرطة الذي كان علي مسافة قريبة من الحفرة ليقوم القسم بعمل حملات علي المكان فيهرب بعض الأطفال ويتم القبض علي البعض الآخر ثم يتم إشعال النيران في الحفرة وبعد فترة يعود الأطفال للمكان مرة ثانية وهكذا يتكرر هذا المشهد.
ذهبنا إلي هناك وقتها وقابلنا عددا من هؤلاء الأطفال لم ولن ننسي ما شاهدناه ويؤرقنا حتي الآن.. كان الأطفال يلتفتون حولهم بفزع وهم يتحدثون معنا خوفا من أن يراهم أبوإسكندر.. أحدهم سألنا: 'انتو هتجيبوا لنا هدوم جديدة' ليرد آخر: 'ياعم دول من الشئون بييجوا كل يوم يقولوا هنديكم مساعدة ويسألونا وبعدين يمشوا وما يسألوش فينا تاني'.
أحد الأطفال الذين يبيعون الجرائد ولا يتجاوز عمره 12 سنة أكد لنا حينما سألناه عن هذه الحفرة منكرا أنه يعيش مع هؤلاء الأطفال في هذه الحفرة وأن أبوإسكندر حاول إغراءه بالانضمام إليهم ولكنه رفض وتمسك بعمله كبائع جرائد ليساعد أسرته.
تقدمت إلينا فتاة سمراء لم يكن عمرها يزيد علي 14 سنة تحمل طفلة رضيعة بين يديها.. أخذت تبكي وتؤكد أنها لا تأمل سوي في أن تعيش في غرفة تغلق عليها هي وابنتها حتي وان كانت زنزانة حتي ينتهي عذابها في الشارع.. سألناها.. فادعت أن اسمها 'ابتسام جمعة' وأنها هربت من أهلها بالصعيد وأكدت أن هناك الكثير من الفتيات يعشن مع الأولاد وأبوإسكندر في هذه الحفرة وأنها تحاول الابتعاد عنهم ولا تجد مأوي لها ولابنتها قالت: 'الحكومة بتيجي كل فترة تهاجم الحفرة وتحرقها لكن بعد فترة بيرجع أبوإسكندر والعيال تاني يمارسوا نشاطهم ويعيشوا فيها' وقبل أن تكمل حديثها حام حولنا عدد من الصبية يحملون بعض الزجاجات وأشار أحدهم إلينا 'عارفين دي إيه.. مية نار' فجأة ظهر أبوإسكندر وحوله عدد من صبيانه ترتبك الفتاة وتبكي ثم تجري ويجري الصبية وراءها ثم ينتزع منها أبو إسكندر طفلتها ليلقيها في يد أحد صبيانه ليجري بها بسرعة وجذب هو الفتاة وصعد بها بسرعة للترام واختفي الجميع في لحظات أصابنا فيها الرعب والذهول من هول ما شاهدناه.
وقتها سألنا أحد المسئولين بقسم الشرطة القريب من المكان فأجاب بأنه يتم القبض علي عدد منهم وتحويلهم إلي دور الرعاية ولكن نظرا لازدحامها يخرج الأطفال مرة أخري ليعودوا للتجمع في هذا المكان.
وقد مرت فترة طويلة علي هذا الموقف الذي تذكرناه حين سمعنا تفاصيل اغتصاب وتعذيب وقتل الأطفال علي يد التوربيني وعصابته فماذا كان مصير الأطفال في مملكة أبوإسكندر وغيرها من ممالك أطفال الشوارع التي لم يتم اكتشافها حتي الآن؟ أين هي الجمعيات التي تعمل في مجال إنقاذ أطفال الشوارع؟ وهل تكفي لاستيعاب هذه الأعداد؟ لماذا يعمل الكثير منها بنظام الاستقبال النهاري فقط ويترك الأطفال ليناموا في الشارع؟ وهل يستغل البعض هذه الظاهرة للتكسب؟ وما هو دور وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للأمومة والطفولة؟ ومتي تتبني الدولة مشروعا قوميا لإنقاذ هؤلاء البؤساء؟
استغلال الظاهرة
ونؤكد أن هناك بالفعل من يستغل هذه الظاهرة في غياب الإشراف والرقابة الكاملة ومن هذه الجمعيات جمعية سلامة المجتمع التي سبق أن نشرنا مخالفاتها وما ثار حولها من شبهات حيث لم تكن تتعدي مساحتها 70 مترا وتستقبل الأطفال ثلاثة أيام في الأسبوع وفي ساعات محدودة ولا تحوي سوي عدد قليل من أجهزة الكمبيوتر وأدوات الرسم ومع ذلك تلقت تمويلات بالملايين وكان العاملون بها من خريجي الدبلومات الفنية وليس بينهم متخصص واحد وكانت ترسل بتقاريرها للخارج وقتها أكد لنا أحد مسئولي الجمعية أن وزارة الشئون الاجتماعية لا تتابع الجمعية أو نشاطها إلا عندما تعلم بوجود تمويل لأنها تنظر إلي هذه الأموال بعين الحسد.. وقد تم مؤخرا إغلاق هذه الجمعية بعد أن أثير أمرها في مجلس محلي الجيزة وصدر قرار من المحافظ بوقفها.. ولاحظ هنا المحافظ وليس وزارة الشئون الاجتماعية التي أكد أحد مسئوليها أن هذا القرار من اختصاص المحافظين وليس الوزراء لأنهم الجهة التنفيذية وهو ما يتعلق بمفهوم المركزية واللامركزية.
جمعية أخري أثيرت حولها الشبهات والمخالفات المالية وتحوي دار إيواء ومراكز استقبال تقوم بجمع الأطفال وإعطائهم ملابس ووجبات فقط عندما يأتي زوار للجمعية من المسئولين أو الممولين ثم تطلقهم في الشارع بعد انتهاء الزيارة وهو ما يؤكد أن عددا من هذه الجمعيات يستغل الظاهرة في التربح وهو ما يحتاج إلي إعادة نظر ومزيد من الرقابة.
ولا ننكر أن هناك جمعيات تعمل بشكل جاد لحل هذه المشكلة وجمعية قرية الأمل وهي من أولي الجمعيات التي تعاملت مع هذه الظاهرة بشكل متكامل حيث انها تحوي مراكز إقامة لأطفال الشوارع بالإضافة إلي مراكز الاستقبال والوحدات المتنقلة لجمع الأطفال ويلجأ إليها الكثير من الجمعيات الأهلية المشتركة في مشروع خط نجدة الطفل (16000) لحل أي مشكلة خاصة بأحد أطفال الشوارع وهو ما عرفناه من عدد من هذه الجمعيات ومنها جمعية الفسطاط لتنمية المجتمع المحلي حيث أكدت حنان الصعيدي 'من إدارة الجمعية' أن معظم الحالات التي تحتاج لمكان إقامة من أطفال الشوارع يتم تحويلها إلي هذه القرية ولكن أحيانا ونظرا لكثرة الأعداد قد لا يكون متاحا فيها مزيد من الأماكن مؤكدة أنه من خلال الخط الساخن الذي تشترك فيه تقوم الجمعية بإرسال إخصائي اجتماعي لاعداد تقرير عن الحالة المبلغ عنها ومعظمها حالات لأطفال الشوارع وتكون الجمعية المشتركة في هذه الخدمة مجرد وسيط بين المبلغ والمجلس القومي للأمومة والطفولة والجمعيات التي تعمل في نشاط أطفال الشوارع وتشير إلي أنها أحيانا تقف عاجزة أمام بعض الحالات التي لا تجد لها حلا أو مكانا للإيواء والإقامة وقلة عدد الدور التي تحوي هذه الأماكن.
وتضيف أن هناك توصية بأن تخصص كل محافظة قطعة أرض يتم عليها بناء مؤسسات لأطفال الشوارع وإذا تبنت الدولة هذا المشروع فإن رجال الأعمال يمكن أن يتبرعوا لتمويل البناء والنفقات.
وهو ما أكده أيضا محمد راضي مدير الدفاع الاجتماعي بحلوان والخبير الاجتماعي المنتدب بمحكمة أحداث القاهرة مؤكدا أن الجمعيات الحالية لا تؤدي الغرض أو تتناسب مع حجم الظاهرة وأن عددا من الجمعيات استغل الظاهرة كمشروع تجاري لجمع التبرعات والمنح مشيرا إلي أن عدد أطفال الشوارع قد يصل إلي 5 ملايين طفل ويؤكد عدم اقتناعه بفكرة أن تكون الجمعيات مجرد مراكز استقبال نهارية للأطفال تطعمهم وتنظفهم ثم تطلق الطفل في الشارع ينام فيه ثم يعود للجمعية في اليوم التالي وهو ما لا يصلح في علاج هذه الظاهرة أو إصلاح حال الطفل الذي يواجه كل الأخطار في فترة الليل المهم أن يثبت أنه تعامل مع عدد كبير من الأطفال خلال اليوم وتتحول المسألة إلي تسديد خانات لإقناع الجهات المانحة أنه قام بدوره، مشيرا إلي أن جمعية قرية الأمل التي يتم تحويل الأطفال من مراكز الاستقبال أو الجمعيات المشتركة من الخط الساخن إليها لا يمكن أن تتسع لهذه الأعداد المتزايدة ولابد من مواجهة حقيقية للمشكلة يتبناها المجلس القومي للطفولة والأمومة للتنسيق بين الجهات المختلفة في الشئون الاجتماعية والداخلية والصحة والتعليم ليجد حلولا جدية للظاهرة بدلا من الاهتمام بقضايا أقل أهمية.[/align]
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-12-2006, 01:38 AM   #2 (الرابط)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 8,713
الجنس :ذكر
رشاد محمد عضو يثبت وجوده
آخر مواضيعي 0 فقط فى رابعة
0 من الفيس بوك
0 ﺳُـﺌﻞ ﺣﻜﻴﻢ
0 مصطلحات عامة
0 وكفي نوم يا عرب
افتراضي

[align=center]
مراكز الاستقبال النهاري
ولمعرفة وجهة نظر القائمين علي مراكز الاستقبال النهارية لأطفال الشوارع تحدثنا مع إبراهيم وديع مدير مركز أطفال بلا مأوي بجمعية كريتاس الهرم الذي أكد أن هذه المراكز تؤهل الأطفال لإلحاقهم بالأسرة وإعادة دمجهم بها مرة أخري وإذا تعذر ذلك يتم تحويلهم إلي مراكز الإقامة إما بإدارة الدفاع الاجتماعي التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية وإما عن طريق خط نجدة الطفل ويكون هذا باختيار الطفل مؤكدا ضرورة تفعيل دور الإيواء الحكومية حيث لا توجد دور مخصصة لطفل الشارع ولابد من توفير أماكن حكومية لاستيعاب هذه الأعداد.
مشيرا إلي أنه يتم استقبال الأطفال في المركز صباحا ويتم تقديم وجبتين غذائيتين للطفل وتأهيله إما بالتعليم وإما بمحو الأمية وإما بتعليمه مهارات معينة حتي الساعة الرابعة مشيرا إلي أن الإخصائيين الاجتماعيين بالمركز يتابعونه عن طريق زيارات ميدانية للأماكن التي ينام فيها في الشارع ليلا!!
أحمد ضحية التوربيني
وهو ما اختلفت معه الدكتورة عبلة البدري مدير عام جمعية قرية الأمل مؤكدة أنه لابد أن تكون الحلقة مكتملة في التعامل مع طفل الشارع ولذلك كانت قرية الأمل الوحيدة التي تحوي أماكن للإقامة منذ أن بدأت نشاطها عام 1988 يتم تحويل الأطفال إليها من مراكز الاستقبال النهارية إذا تعذر إدماجهم في الأسر مرة أخري وأنها ترفض أن يكون دور الجمعيات مقتصرا علي الاستقبال وتقديم الوجبات للطفل وتأهيله ثم لفظه مرة أخري للشارع لذلك فالجمعية تستقبل الأطفال من الجمعيات التي ليست بها مراكز للإقامة مؤكدة أن تأهيل طفل الشارع للإقامة هو أمر غاية في الصعوبة لتحويله من حياة الفوضي في الشارع إلي حياة الانضباط لذلك يتطلب الأمر تعاملا خاصا ومتخصصا من إخصائيين اجتماعيين ونفسيين وتشمل إقامة مؤقتة يقضي فيها الطفل معظم وقته في الترفيه حتي يتعود تدريجيا علي الانضباط وبعدها يتم نقله إلي أماكن الإقامة الدائمة التي يكون فيها كل شيء منظما وبمواعيد فضلا عن دور الجمعية في مساعدة الأسرة ماديا لإدماج الطفل فيها مرة ثانية مؤكدة أن هذه المحاولات قد تفشل أحيانا ليعود الطفل للشارع مرة أخري وهنا تتذكر أحمد أحد ضحايا عصابة التوربيني الذي أقام في الجمعية لمدة سبعة أشهر حتي تم ادماجه وتسليمه لأسرته في 7/5 ولكنه خرج وهرب منها إلي الشارع ليكون ضحية من ضحايا العصابة ويتم اغتصابه وقتله يوم 7/7 أي بعد يومين فقط من تسليمه للأسرة.
مؤكدة أن العمل لإنقاذ أطفال الشوارع يحتاج مبالغ طائلة وجهودا كبيرة لابد أن يشارك فيها كل المجتمع وأن تتبني الدولة مشروعا قوميا تتعاون فيه كل الوزارات والجهات مع المجتمع المدني وتتم تنقية الجمعيات الأهلية وإعادة تنقيحها وتقييمها حتي لا تتاجر بقضايا ومشكلات الوطن.
إدارة الدفاع الاجتماعي
وبعد كل هذه الآراء ذهبنا إلي وزارة الشئون الاجتماعية لنبحث عن الحل خاصة أن هناك العديد من الاتهامات الموجهة للدور التابعة لها بأنها تمزج بين الأحداث المنحرفين ومرتكبي الجرائم وبين أطفال الشوارع الذين لم يرتكبوا جرائم ولنسأل عن سر هذا التضارب وكيفية التعامل مع هذه المشكلة لذلك تقابلنا مع وفاء المستكاوي مدير إدارة الدفاع الاجتماعي بالوزارة التي أكد لنا المسئولون أنها الإدارة المختصة بالتعامل مع ظاهرة أطفال الشوارع لتؤكد لنا أن عددا قليلا فقط من الجمعيات الأهلية هي التي تقوم بنشاط خاص بأطفال الشوارع ومعظمها مراكز استقبال نهارية فقط مؤكدة أن هذا لا ينفع طفل الشارع إذا ما خرج بقية اليوم للشارع مرة ثانية ولكن هذه الجمعيات تقوم بهذا النشاط طبقا لحجم التمويل المقدم لها من الجهات المانحة، مؤكدة أن هناك صورة سيئة ومشوهة لدي المجتمع حول دور التربية التابعة للوزارة حيث يتصور الكثيرون أنها مخصصة للأحداث مرتكبي الجرائم فقط وأنه يتم دمج الأطفال المشردين معهم وأن الواقع يخالف هذه الصورة فليس هناك سوي مؤسسة واحدة تنفذ فيها الأحكام المقيدة للحرية وهي المؤسسة العقابية بالمرج بناء علي جرائم جنايات ارتكبها من لا تقل سنه عن 15 سنة أما من هو أقل من ذلك فحتي وان ارتكب جريمة يتم تدبير رعاية اجتماعية له في المؤسسات شبه المفتوحة، وهما اثنتان: احداهما في القاهرة والثانية في الإسكندرية أما بقية المؤسسات وعددها 31 مؤسسة فكلها مؤسسات مفتوحة يسمح للطفل فيها بالخروج وزيارة الأسرة وزيارته.
مشيرة إلي أن كل هذه المؤسسات تحوي أقساما للضيافة بمبان منفصلة تتلقي الأطفال المشردين أو أطفال الشوارع ممن لم يرتكبوا أية جرائم أو ممن ليس له أسر أو هناك عائق يحول دون اندماجه في أسرته ولا يتقابلون مع أطفال الأقسام الأخري إلا بشكل جماعي في المطاعم والملاعب والورش والمدارس وكل هذا بهدف إعادة تنشئة الطفل وعودته إلي أسرته في النهاية سواء كان هذا الطفل من أطفال الشوارع أو جاء بقرار من النيابة والمحكمة بتدبير رعاية اجتماعية له لفترة محددة وإذا تعذر بعدها دمجه في الأسرة يظل في المؤسسة حتي سن 12 سنة للذكور وللفتيات حتي الزواج.
وتؤكد مدير إدارة الدفاع الاجتماعي أنه في كل الحالات لا يتم التعامل مع الطفل كمجرم ولكن كضحية لظروف جعلته أكثر عدوانية وعنفا تجاه المجتمع.. وتضيف: إن القاعدة الأساسية للمؤسسة هي فردية الحالة وإعادة الدمج في المجتمع فلماذا نرفض دمج هؤلاء الأطفال سواء ارتكبوا جرائم أم لا في شكل جماعي وأوقات محددة يتوافر فيها إشراف كامل من الإخصائيين؟ وتتساءل: أليس مطلوبا أن يندمج الطفل حتي وان ارتكب جريمة أو كان معرضا للاحراف مع المجتمع في المدرسة والعمل وهي النظرة التي نريد ترسيخها في المجتمع مؤكدة أنه يتم تصنيف الأطفال طبقا للسن داخل أقسام الضيافة وعلي مجموعات تسمي أسرا، لكل منها مشرف وإخصائي لا يتركهم حتي في أوقات النوم للمتابعة والرقابة.
سألناها عن تعامل أقسام الشرطة مع أطفال الشوارع وعدم معرفتها بدور الوزارة وإدارة الدفاع الاجتماعي ليتم تحويل الأطفال إليها بدلا من تركهم للشارع مرة ثانية أو تحويلهم لجمعيات أهلية قد تتركهم بسبب ازدحامها أو عدم إمكانية إقامتهم فيها.
فأجابت: للأسف ليس هناك تنسيق سوي بيننا وبين الإدارة العامة لرعاية الأحداث اما أقسام الشرطة فليس هناك تعامل معها حيث لا توجد شرطة مخصصة لأطفال الشوارع ولذلك قد لا تعلم بدور وزارة الشئون الاجتماعية أو إدارة الدفاع الاجتماعي بها في إمكانية استقبال وإقامة هؤلاء الأطفال مشيرة إلي أنه يتم تحويل الأحداث إليها إذا ما تم تحويلهم إلي نيابات ومحاكم الأحداث لارتكاب جريمة ما.. ولكن أقسام الشرطة لا تحيل كل الأطفال الذين تقبض عليهم إلي النيابات.
وأكدت أنها تقدم المساعدة لأي طفل في أي مكان في الجمهورية في الشارع أو عن طريق الجمعيات الأهلية التي تتصل بها إذا ما عجزت عن توفير أماكن لإقامة هؤلاء الأطفال وكذلك الأسر التي تواجه مشكلات مع أطفالها وأحيانا تأتي الأسرة بنفسها لإيداع الطفل في مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
ولكنها تري أن السبب في عدم معرفة البعض للدور الذي تقوم به هذه المؤسسات هو عدم وجود ضوء إعلامي علي هذا الدور وعدم قدرة الوزارة علي أن تمول حملات للتوعية بهذا الدور عن طريق وسائل الإعلام كما يحدث في خط نجدة الطفل.
سألناها أيضا: لماذا لا تبادر المؤسسات بنشر إخصائيين اجتماعيين لجمع أطفال الشوارع وتوجيههم وضمهم إلي هذه المؤسسات؟
فأجابت: إن هذا الدور يحتاج لعدد كبير من الإخصائيين الاجتماعيين للتعامل مع الطفل في الشارع لإقناعه بالانضمام للمؤسسات أو العودة للأسرة وهو ما يحتاج لدعم وزارات أخري بأن تتيح وزارة التنمية الإدارية وظائف لاستيعاب هؤلاء الإخصائيين الذين لا يجدون عملا وهم بالآلاف وكذلك وزارة المالية لتوفير المرتبات والدرجات المالية كما أن الجمعيات الأهلية لابد أن تقوم بدورها في هذا المجال بتحويل الأطفال إلينا إذا لم يكن لديها استيعاب لإقامتهم.
وعما إذا كانت هذه الجمعيات يقوم نشاطها وتمويلها بالأساس علي نشاط الاستقبال النهاري للأطفال وأنها إذا ما قامت بتحويلهم إلي المؤسسة سيتوقف نشاطها وتمويلها أشارت وفاء المستكاوي إلي أن هذا قد يكون أحد الأسباب لعدم تحويل الأطفال من هذه الجمعيات إلي المؤسسات الاجتماعية مؤكدة أن عددا منها يقوم بهذا الدور لتأهيل الطفل وإعداده للإقامة بالمؤسسات، وعن عدد الجمعيات الأهلية التي تقوم بهذا النشاط أشارت إلي أن هذه الاحصائيات ليست لدي إدارة الدفاع الاجتماعي ولكن قد تكون لدي إدارة الجمعيات أو إدارة الأسرة والطفولة بالوزارة لأن معظم هذه الجمعيات تسجل نفسها في هاتين الإدارتين وأن هذه الجمعيات قد تشهر نفسها في مجال معين مثل رعاية الأيتام أو غيره ثم تدخل في نشاطاتها أعمالا أخري منها أطفال الشوارع.
أما عن الجمعيات التي قد تستغل ظاهرة أطفال الشوارع للتربح فقط ومدي إشراف إدارة الدفاع الاجتماعي عليها فقالت مدير الإدارة إنها لا تشرف سوي علي الجمعيات التي أشهرت نفسها علي إدارة الدفاع، أما بقية الجمعيات حتي وان كانت تعمل في مجال أطفال الشوارع فتشرف عليها إدارات الأسرة والطفولة وإدارة الجمعيات بوزارة التضامن الاجتماعي وإذا ما حدثت مخالفات توجب الغلق فيكون هذا القرار بيد المحافظ وليس الوزير.
وهنا أشرنا إلي ملاحظة غياب التنسيق بين الإدارات داخل الوزارة وبينها وبين الجمعيات الأهلية وبين الوزارات المعنية بالمشكلة مما يزيد من تفاقمها ويحتم ضرورة وجود تنسيق ومشروع قومي لحل المشكلة مثلما حدث مع مشروع مستشفي سرطان الأطفال.
فأجابت بأن التنسيق موجود داخل إدارات وزارة التضامن الاجتماعي وأن الوزير يستجيب لكل مطالب إدارة الدفاع الاجتماعي لأنه يعلم خطورة مشكلة أطفال الشوارع أما التنسيق فهو من اختصاص المجلس القومي للأمومة والطفولة لتنفيذ استراتيجية حماية وتأهيل أطفال بلا مأوي وإنشاء صندوق يشارك فيه رجال الأعمال ويكون له جهاز وظيفي يتولي إيجاد حلول جذرية للمشكلة وهو ما لم يتكون حتي الآن، مؤكدة أننا نحتاج بالفعل لتحديد الأدوار بدقة.
وأخيرا سألناها عن إمكانية تبني مشروع قومي لإنقاذ أطفال الشوارع حتي نستفيد من هذه الأزمة ومن تعاطف الناس مع تفاصيل هذا الحادث لتقديم حلول جدية لهذه الظاهرة وعن الجهة التي يمكن أن تتبني هذا التنسيق بين الجهات المختلفة وهل يكون تحت رعاية وزارة التضامن أم المجلس القومي للأمومة والطفولة؟
فأجابت بأن هذا السؤال يجب أن يتم توجيهه علي مستوي وزاري وعلي مستوي متخذي القرار.. ونحن من خلال صفحات 'الأسبوع' نوجه هذا السؤال للدكتور علي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي والسفيرة مشيرة خطاب الأمين العام للمجلس القومي للأمومة والطفولة ولكل من يهمه الأمر ونحن علي ثقة من أن الكل سيتعاون في المساعدة والحل والتبرع من رجال أعمال وبسطاء وأنه إذا لم يتم توجيه هذه الجهود بجدية فستظل هذه الظاهرة في تفاقم حتي يتحول المجتمع كله إلي غابة.[/align]
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-12-2006, 01:40 AM   #3 (الرابط)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 8,713
الجنس :ذكر
رشاد محمد عضو يثبت وجوده
آخر مواضيعي 0 فقط فى رابعة
0 من الفيس بوك
0 ﺳُـﺌﻞ ﺣﻜﻴﻢ
0 مصطلحات عامة
0 وكفي نوم يا عرب
افتراضي

[align=center]
مفاجآت مثيرة تفجرها تحقيقات النيابة مع عصابة أولاد الشوارع
المتهمون اعترفوا بقتل 18 طفلا ولم يتذكروا الباقي


الغربية محمد عوف

تواصل نيابة استئناف طنطا تحقيقاتها المكثفة مع زعيم عصابة أطفال الشوارع رمضان عبدالرحيم منصور '26' عاما وشهرته 'التوربيني' علي مدار ثلاثة أيام تحت إشراف المحامي العام الأول لنيابات استئناف طنطا كما واصلت التحقيق مع باقي المتهمين بعد إحالة القضية برمتها إلي نيابة استئناف طنطا بقرار من النائب العام وقد كشفت التحقيقات عن مفاجآت مثيرة من خلال اعترافات المتهمين بعد ضم ملف القضية رقم '33304' جنايات شبرا إلي ملف القضية رقم '9756' جنايات طنطا والخاصة بمقتل طفلين هما محمد كمال وأحمد ناجي.

فقد كشفت التحقيقات عن قيام أفراد العصابة بارتكاب جرائم اغتصاب وقتل لنحو '81' طفلا وطفلة من أطفال الشوارع في محافظات الغربية والبحيرة والإسكندرية والقليوبية والقاهرة.
وأرشد المتهمون عن أماكن بعض الجثث في حين أن هناك جثثا أخري مازال مكانها غير معلوم وكانت آخر جثة عثر عليها رجال الشرطة للمجني عليه أحمد ناجي، وأكد تقرير الطبيب الشرعي أنه قد تعرض لعملية اغتصاب وأن الوفاة ناتجة عن سقوطه من مكان مرتفع وأدي ذلك لاصابته بكسر بالجمجمة والظهر والرقبة والقدمين والذراعين مما أدي إلي حدوث هبوط حاد في الدورة الدموية ثم وفاته وقام فريق من النيابة باجراء معاينة تصويرية لمكان اكتشاف الجثة وارتكاب الواقعة والذي يبعد عن محطة السكة الحديد بطنطا بنحو كيلو متر في منطقة سوق الاثنين والتي تقع بها صهاريج السولار الخاصة بالسكة الحديد.
وروي التوربيني في اعترافاته قصته مع عالم الاجرام منذ البداية والتي كانت بسبب اصابته بعقدة نفسية جعلته يقوم بكل جرائمه بدافع الانتقام لنفسه من أحد الاشخاص ويدعي 'عبده التوربيني' والذي استعار اسمه فيما بعد حيث قام عبده بهتك عرضه والقائه من أعلي القطار لكن العناية الإلهية انقذته بعد سرقة تحويشة عمره والتي كونها من حصيلة عمله بإحدي الكافتيريات بالسكة الحديد بالقاهرة منذ أكثر من '14' عاما بعد أن تخلت عنه الأسرة.
هذه الواقعة أثرت بشكل سلبي علي التوربيني الصغير والذي قرر الانتقام لنفسه وبدأ يبحث عن عبده التوربيني فاكتشف أنه دخل السجن في قضية أخري فقرر أن يسلك نفس الطريق ويكمل مسيرة التوربيني ولكن بشكل أوسع وبدأ يفرض سيطرته علي أطفال الشوارع ويذيقهم من نفس الكأس التي شرب منها وبدأت رحلته في عالم الاجرام منذ أكثر من سبع سنوات حيث قام بأول واقعة سرقة وأول جريمة قتل ارتكبها كانت منذ 4 سنوات عندما اغتصب طفلا بالقوة لا يعرفه ثم قام بخنقه والقي بجثته تحت عجلات القطار في القاهرة، وقد حاول المتهم إيهام أعضاء النيابة بأنه مريض نفسيا ومصاب بمس جني ويعاني اضطرابات نفسية وعصبية قادته لارتكاب جرائمه المختلفة وأنه لديه شهادة بمعاملته معاملة أطفال وكشفت التحقيقات أيضا عن انه مسجل آداب بدائرة قسم برج العرب بالإسكندرية ولا يعرف شيئا عن أسرته بعد أن تركها منذ فترة طويلة ولم يجد مأوي له سوي الشارع وبدأ يكون تشكيلا عصابيا تخصص في السرقة واغتصاب الاطفال الذكور وقد اتخذ من منطقة أحمد حلمي بالقاهرة مقرا مؤقتا له لارتكاب جرائمه ثم يعود للإسكندرية في منطقتي برج العرب والحضرة بعيدا عن أعين الشرطة.. إلي أن تم القبض عليه في مدينة الإسكندرية في 25 نوفمبر الماضي بمنطقة المنتزه.
ويواصل المتهم اعترافاته المثيرة قائلا: إنه يعشق ممارسة الشذوذ الجنسي خاصة مع الأطفال ويجد متعة خاصة في ذلك.
وقام بتجنيد مجموعة من أطفال الشوارع ليساعدوه منهم أحمد ناجي آخر الضحايا والذي قتل علي يد زعيم العصابة انتقاما منه لقيامه بالابلاغ عنه لمحاولته هتك عرضه ودخل السجن وبعد خروجه مباشرة قرر الانتقام من المجني عليه حيث قام بمساعدة زملائه بتعذيب المجني عليه وألقوا جثته من أعلي صهريج للمازوت في أحد مخازن السكة الحديد بطنطا.
وكانت قوات أمن الغربية قد فرضت حصارا أمنيا حول مجمع المحاكم بطنطا عند ترحيل المتهمين من القاهرة إلي المحكمة بطنطا لمحاكمتهم في الوقت الذي تجمع فيه عدد من أهالي الضحايا لمتابعة سير التحقيقات.
[/align]
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-12-2006, 01:43 AM   #4 (الرابط)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 8,713
الجنس :ذكر
رشاد محمد عضو يثبت وجوده
آخر مواضيعي 0 فقط فى رابعة
0 من الفيس بوك
0 ﺳُـﺌﻞ ﺣﻜﻴﻢ
0 مصطلحات عامة
0 وكفي نوم يا عرب
افتراضي

[align=center]
هم الضحايا.. ونحن المجرمون!!
الهروب من الجحيم إلي الجحيم

حنان بدوي

انتفض المجتمع.. ثار.. هدد وتوعد ، فالضحية طفل.. قتلوه، فرقوه قطعوه إربا.. اغتصبوه.. وألقوا به أمام القطار.. أو في صفائح المازوت تري من المجرم الحقيقي.. هل هو التوربيني أم عصفور أم 'بقو' أم نحن المجرمون؟!.. أعتقد أنها الأخيرة نعم كلنا مجرمون في حق هؤلاء الأطفال تركناهم للشارع.. فهل تعتقدون أن الشارع يربي ويعلم.. أم أنه يقدم فقط الضياع والدمار والعلاقات غير المشروعة؟!
البداية من ميدان المؤسسة 'شبرا الخيمة' أول مكان شهد أول جثة ممزقة وهياكل عظمية خرجت لتحكي بشاعة ما حدث.. صحيح أن الحالة الأمنية هناك مازالت علي أشدها واختفي 'ولاد الشوارع' بعض الشيء.. لكنهم مازالوا هناك وكان لابد أن يمضي معنا شخص يثقون فيه، بدونه يصعب الحوار.. عيونهم الضائعة ترقب أي لحظة أمان حتي لو كانت في جدار حائط صغير تخرج منه رائحة 'البول' والصرف الصحي، فهل هناك بديل؟.. لا ليس هناك بديل سوي هذه 'الطاقة' في جدار السكة الحديد ينام فيها 'ضاحي' ويأكل فيها وبالمرة يشم الكلة بعيدا عن العيون.. فالمكان شبه خالي من المارة، ينحصر بين سور السكة الحديد وفتحة النفق.. فقط يستخدمه بعض المارة في قضاء حاجتهم.

وهذا هو المطلوب كما يقول 'ضاحي': 'رجل خفيفة علي المكان وركن يداريني'.. ضاحي عمره '9 سنوات' جاء من المنصورة كل ما يتذكره أنه كان عمره خمس سنوات لا يعرف لماذا جاء إلي المؤسسة.. فجأة وجد نفسه في ميدان رمسيس، تعرف علي 'أوله' ولد في الحادية عشرة، علىمه التسول.. والنوم في مخازن السكة الحديد مرة في الجيزة وأخري في مواسير مترو الأنفاق وبعد كده طردوني جئت إلي هنا.. أشحت بالنهار وبالليل أنام ثم تركنا ونام وحاولنا معه لكنه كان عامل دماغ بالكلة.. ونام.
تركنا ضاحي.. ومضينا في الطريق الذي كان لابد أن نقطعه ليلا، فهم بالنهار سارحين علي وجوههم. أما الليل فهو ستىار.. يتجمعون في نفق 'شبرا الخيمة'، ينامون علي السلالم أو في المجاري التي رأيناها بأعيننا تسيل فوق جدران النفق.. تعجبنا.. ولكننا عدنا لنقول لأنفسنا: منذ متي وهؤلاء يعيشون حتي يفرق معهم الوجود في المجاري أم في مكان نظيف؟
استكملنا السير وإلي منطقة مجاورة لمبني عمر أفندي بميدان الموسسة جاء صوت حركة غريبة، جسد ينكفئ علي القمامة، اقتربنا منه بعض الشيء.. ربع ساعة كاملة قضيناه معه قال: اسمي 'عواض' من منطقة أبو الغيط.. أبويا وأمي عايشين.. أبويا مبيض محارة وأمي في البيت تطردني لأحضر لها فلوس.. في مرة خرجت منهم بعد أن ضربوني.. عشت في الشارع يومين.. وبعدها عرفت شم 'الكلة'.. عواض كان يجلس بجوار سور حديقة مظلمة يبحث بيد عن لقمة عيش 'في الزبالة' وفي الأخري يمسك بعلبة صغيرة 'يشم منها' سألته: 'ماذا تفعل؟.. قال ببراءة: 'اعمل دماغ' (أروح للموان اشتري ربع كيلو غراء سريع الكلة ب(2.50) جنيه واشمها وبعدها احس إني طاير في الهوا.
عواض له أب وأم لكنهما تركاه للشارع ليربيه، فكانت النتيجة أنه يتعاطي الكلة منذ ست سنوات وقتها كان عمره 8 سنوات فقط، يومين بات فيهما في الشارع وبعدها أصبح مدمنا لا يستطيع التوقف حتي لو قتلوه.
هناك 3 ملايين في مصر هم بلا حياة وليس مأوي فقط.. يجدون أنفسهم في الشارع.. يأكلون الفتات يشربون ما يجدونه أمامهم.. مدمنون.. شواذ.. مصابون بالإيدز.. كل ذلك هم ليسوا مسئولين عنه.. فقط هو هذا المجتمع الظالم الذي يجبر البنت أن تحلق رأسها مثل الولد 'لتأخذ حقها في الحياة بالعافية.. تنام معهم.. هنا لا سؤال عن علاقات محرمة أو مسائل غير مشروعة فهم يا سادة ولدوا وعاشوا في الشارع ينامون فيه 'ترانزيت' من الواحدة صباحا حتي السابعة.. بعدها يجرون ويختفون مثل العفاريت.. منذ ساعات قليلة كانت كل الأجساد تحتضن بعضها خوفا من القادم.. الآن الكل يمضي إلي حال سبيله.
هدي لم تتجاوز التاسعة من عمرها.. وجدتها أسفل نفق شبرا الخيمة تختبئ من أعين شرطة الأحداث التي داهمت المنطقة وقبضت علي كل زملائها قالت: 'والله العظيم ما عملت حاجة' أنا أبيع المناديل للزبائن.. هدي جاءت إلي المؤسسة منذ ثلاث سنوات بعد أن طردها عمها الذي يعيش بالغربية.. توفي والدها وتزوجت أمها وأنجبت من زوجها الثاني.. خيىرها زوجها بين طرد هدي أو الطلاق والحرمان من أولادها الباقين 'ثلاثة' اختارت أن تضحي بواحدة من أجل أن يعيش الثلاثة.. سلمت هدي إلي عمها الذي بدأ معها سلسلة من الضرب والتعذيب والإجبار علي الخدمة في البيوت في منطقة 'قطور' بالغربية.
توقفت هدي عن الحديث.. نظرت حولها حتي تتأكد من أنه لا يوجد من يستمع إليها غيري.. قالت: كنت أمسح واغسل 'خدامة يعني' ويأتي عمي ليأخذ المرتب كل شهر (250 جنيها).. هربت من البيت بعد أن كهربتني صاحبة البيت في يوم لأنني تأخرت عن شراء الحاجات وشجعني علي كده بنت بواب العمارة التي هربت معي.
بعد ذلك القصة معروفة.. ركبت الاثنتان القطار إلي أقرب محطة وهي القاهرة 'محطة رمسيس' تقول هدي: 'بدأت أبيع المناديل والحلاوة' أما 'مني' 13 سنة ابنة البواب فقالت: 'ولدت لأجد نفسي بين ثمانية اخوة، أبواي علماني الخدمة في البيوت ومسح السلالم واللف علي العمارات وفي مرة من المرات التي لن أنساها طول عمري كنت أمسح في بيت راجل كبير.. فقام بالاعتداء عليى' قلت لأبويا.. هددني بالذبح لو نطقت بكلمة وفي ثاني يوم بعثني لنفس الراجل للخدمة عنده حتي ينفق علي اخواتي.. قالت: 'قررت الهروب أنا وهدي إلي مصر فالزحمة لن تجعل أحدا يسأل عنا'.
الحديث جعلني أتوقف لحظة لأسال نفسي: كيف يتحدث هؤلاء الأطفال بهذه الطريقة؟ يحكون لك أشياء وكأنها خبرة أيام طويلة.. تضيف مني: بدأنا نبيع المناديل.. كان معايا عشرة جنيه سرقتها من أبويا.. بعنا المناديل وبدأنا البحث عن أي ركن ننام فيه ولم نجد سوي جنينة واسعة في وسط الميدان وفيها عيال كتير هربوا من بيوتهم.
قلت لها: 'ألم يحاول أحدهم الاعتداء عليك؟.. قالت: كثيرين.. مش ملاحظة إن شعري زي الأولاد؟
ملحوظة: (لم أستطع التفرقة بين هدي ومني وعواض في أول الأمر.. فالكل أشبه بالولد).
قالت: قصيت شعري لأني زهقت من القرف ده، كل شوية واحد يتف ليى بعربية ويطلب ياخذني البيت.. مرة أوافق ومرة لأ..
يتبع
[/align]
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-12-2006, 01:44 AM   #5 (الرابط)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 8,713
الجنس :ذكر
رشاد محمد عضو يثبت وجوده
آخر مواضيعي 0 فقط فى رابعة
0 من الفيس بوك
0 ﺳُـﺌﻞ ﺣﻜﻴﻢ
0 مصطلحات عامة
0 وكفي نوم يا عرب
افتراضي

[align=center]
من شبرا إلي السيدة قررنا أن نكمل التجربة بدأنا 'بشهدية' هكذا قالت.. تجلس بجوار أحد المساجد.. اقتربت منها كانت تصنع الشاي للمترددين، طلبت منها كوب شاي وبدأنا الحكاية، قلت لها: إنني أقوم بإجراء بحث عن مشاكل الناس في الشارع.. قالت 'ابعدوا عنا الناس.. احنا غلابة وفي حالنا'.. شهدية أشارت إلي طفلة عمرها ثلاثة أشهر أما هي فلم تتعد '15 سنة' قالت: أنا من الشرقية، أبويا وأمي ماتوا في حادثة ولم يعد لي أحد في هذه الدنيا، ركبت القطار إلي محطة مصر ومنها إلي السيدة زينب قلت لها: ومن هذه الطفلة.. قالت 'بنتي' أو بمعني أكثر وضوحا.. 'بنت حرام'.
قالت: أنجبت بنتي 'قمر' وهي فعلا كذلك منذ ثلاثة أشهر فقط بعد أن تزوجني 'سالم' عشت معه في الدويقة، وبدأنا نبيع الشاي للناس، عشت معاه سنة كاملة وأنجبت بنتي، تركني ومشي وأنا في الشهر الثامن..
مش عارفة ازاي اطلع لها شهادة ميلاد ومصيري أنا وهي 'الضياع'.
تركت 'شهدية' ولأنني قابلتها بالصدفة اتفقت معها علي الحضور ثاني يوم ومعي زميلي المصور.. لكننا لم نجدها ولا أي طفل آخر من أطفال الشوارع بعد حملة مكثفة للشرطة.. حكاية شهدية لم تختلف عن حكاية 'آية' من المنصورة.. كانت في ميدان 'رمسيس' تجلس علي صندوق ورنيش طبعا بعد حلق رأسها قالت: 'أبويا وأمي لا يريدوني، أمي قاعدة مع واحد من غير جواز.. بعد أن طلقها أبويا.. وعندما قلت له.. طردني.. وقال.. انتي بنت حرام زي أمك.. جيت إلي رمسيس وجدت واحد اسمه 'أحمد' اشتغلت عنده خدامة وعشت في مصر القديمة بعدها هربت للشارع.. فالخدمة في البيوت تعب ووجع قلب.. كنت أنام في حديقة بالجيزة أنا وبنات أكبر مني في السن، بعد كده تعرفنا علي 'صبيان' وننام مع بعض 'كله في بعضه'.
كانت المحطة الأخيرة في مؤسسة طفولتي التي اختارت صاحبتها أن تهتم بهذه الفئة.. قالوا إنها تحارب طواحين الهواء.. فهل يستطيع إنسان أن يروض من عرفوا الشارع وتعلموا تقاليده؟.. انشأت مؤسسة حملت رقم 445 لسنة 2000 قلبنا بعض الأوراق.. وقرأنا قصصا كثيرة ووعدنا ألا نذكر الأسماء.. لسبب واحد أن أصحاب هذه القصص اندمجوا في المجتمع وإذا عرفوا انهم 'ولاد شوارع' يرفضهم علي الفور.. منهم 'إبراهيم' وهو اسمه المستعار جاء للمؤسسة منذ 6 سنوات.. مراحل كثيرة وتجارب أكثر مر بها حتي يصبح 'إنسان من جديد' حصل علي الدبلوم.. وعمل بمصنع حكومي.. إلي هنا والمسألة عادية.. فجأة عرف الجميع أنه من مؤسسة لرعاية أولاد الشوارع.. بدأت الصورة تتغير.. والمضايقات تحدث له.. لم يتحمل ترك العمل.. ولم يكن هناك حل سوي مشروع صغير للحدادة يبدأ منه حياة جديدة.
نموذج تكرر مع 'ش' عمره '15 سنة' ترتيبه الثالث بين اخوته.. انفصل أبواه بالطلاق والزواج من غيرهما.. زوج الأم رفض وجود الأبناء 'ش واخواته' خرجوا للشارع ومنه إلي مؤسسة رعاية أولاد الشوارع 'طفولتي'.
'ش' حكي عن تجربة الحياة في الخرابات والسيارات المهجورة والبحث عن لقمة واحدة في الزبالة.. جاء للمؤسسة.. تعلم وتقدم للحصول علي منحة من هيئة دولية لدراسة اللغة الإنجليزية نجح 'ش' فيها.. ولكن بعد فترة عرف زملاؤه أنه من 'أولاد الشوارع' لتتكرر المأساة.
ألم أقل لكم إننا كلنا مجرمون في حق هؤلاء الأطفال الصغار سنا.. الكبار بتجربتهم المريرة؟.. الكلة يطردهم إلي الشارع لا يجدون صديقا سوي 'علبة الكولة' أو المخدرات والبرشام كما هو الحال لرجب فتحي.. الذي مازالت صورته لا تخرج من مخيلتي وأنا أراه جالسا القرفصاء في فتحة حائط صغير يبحث عن أمان لا يجده.
زواج
حتي إذا فكر بعضهم في إقامة علاقات سوية وتكوين أسرة لا يعطيهم المجتمع الفرصة فهذه قصة 'فتاة' من الشارع.. اختارت الزواج من 'شاب' أيضا تربي في الشارع جاءا لمؤسسة 'طفولتي' وبالفعل كاد الزوج ينجح إلا أن المجتمع رفض، فصاحب البيت رفض أن يؤجر لهما شقة لمجرد أنه علم بأنهما من 'أولاد الشوارع'.. وبدأت المضايقات ليفشل الزواج بسبب المجتمع.
نعم هو مجتمع ظالم غير منظم.. يرفض أطفال الشوارع لأنه يرفضهم ولا يقبلهم ولذلك ينظمون حياتهم بأنفسهم في مجموعات لها قائد عادة ما يكون هو الأقوي ذهنيا وجسمانيا فيقوم بتشغيلهم كيفما يريد ويحصل علي 'ما يجمعونه' ثم يعطيهم بمزاجه.. هم مجبرون علي هذه الحياة كما تقول السيدة سهام إبراهيم لأنهم لا يستطيعون الحياة فرادي فتقاليد الشارع لا تسمح بذلك فمن يكون 'وحده' يأكله الآخرون وتزداد المأساة عندما يكون من في الشارع بنتا.. فهي مرفوضة أكثر وتختفي بسرعة لأنها تعمل في مجال 'الدعارة' أكثر من البقاء في الشارع.
هذه الظاهرة مطلوب مواجهتها بحزم حتي لا نجد شخصيات محطمة مثل 'هويدا' بنت الشارع التي أنجبت 'محمد'.. رغبتها الأكيدة كانت حماية طفلها، لم يسمح لها المجتمع بذلك، اختفي اللبن من صدرها ورفضوا منحها شهادة ميلاد لأن الابن مجهول الأب، ألقته في الشارع وبدأت تبحث من جديد عن علاقة محرمة.. هل رأيتم هويدا؟.. مثلها الكثيرات ومنهم ليلي شريف.. إذا نظرت لوجهها شعرت بمدي ظلم هذا المجتمع عمرها 12 سنة خرجت هي وأختها للشارع وعمرهما 5 سنوات.. كل منهما ظلت 7 سنوات في الشارع.. ينامون في أي حتة وفوق أي حتة صفيحة قديمة.. لا مانع لديهم من ممارسة الجنس مع بعض.. هم لا يفهمون معني ذلك.. فقط رغبة في داخلهم يريدون التخلص منها أو يريدون بها الانتقام من ذلك المجتمع.. بعضهم لديه أمل في الحياة مثل 'محمود سليم' 15 سنة يعمل في 'المحارة' ويذهب كل فترة لجمعية في الهرم تعطيه أكلا وشربا ولبسا أما النوم فهو غير مسموح لأنهم ولاد شوارع.
طبعا هو مبسوط بالعيشة عندما يذهب للأكل والشرب، لكن إحساسه بأنه ليس بني آدم يزداد عندما يقولون له: آسفين لا مكان لك في الجمعية! أو آسفين لا مكان لك في المجتمع.
تلك هي الصورة يا سادة تتحدث عن نفسها بلا رتوش.. فقط تبحث عن بقايا ضمير في هذا المجتمع لإنقاذ هذه الأشباح الضائعة[/align]
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-12-2006, 01:47 AM   #6 (الرابط)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 8,713
الجنس :ذكر
رشاد محمد عضو يثبت وجوده
آخر مواضيعي 0 فقط فى رابعة
0 من الفيس بوك
0 ﺳُـﺌﻞ ﺣﻜﻴﻢ
0 مصطلحات عامة
0 وكفي نوم يا عرب
افتراضي

[align=center]
احتجاز الأقسام.. الحبس الاحتياطي.. دور الرعاية
كوارث الأحداث في مصر

نفيسة عبدالفتاح

اسمه 'حدث'.. كل جريمته انه كان مجنيا عليه فخرج ولم يعد.. خرج قهرا أو مختارا.. المحصلة النهائية واحدة.. طفل في شارع الحظ العاثر والأيام الباردة والطعام الملتقط من صفائح القمامة ورفاق السوء ونظرات الشفقة أو الاشمئزاز أو الخوف في عيون الآخرين التي لا تؤدي في الغالب إلي حلول.. إضافة إلي قسوة التعامل الأمني المصاحب للقبض عليهم واحتجازهم داخل أقسام الشرطة دون تفرقة بين المجرم والمشرد الذي بلا مأوي.. وهكذا يصبح البريء مجرما أو مشروعا لمجرم يتم تثبيت دعائم أركان إجرامه داخل مقار الاحتجاز الرسمية لتحكي لنا التقارير التي لم نلتفت إليها إلا بعد فوات الأوان عن الجرائم التي قد لا نصدق أن مرتكبيها صغار تماما كما تحكي لنا عن معاناة الأبرياء منهم وتحويلهم علي يد الشرطة وداخل دور الرعاية إلي مجرمين أو تعساء منتهكة أجسادهم وآدميتهم ما داموا أضعف من أن يكونوا مجرمين قساة قادرين علي الانتقام ممن ظلمهم أو من المجتمع بأكمله.

أنواع الأحداث
بداية يفرق القانون بين الأطفال المنحرفين والمعرضين للانحراف فيعرف الطفل المعرض للانحراف بأي شخص لم تبلغ سنه الثماني عشرة وتنطبق عليه أحد الأوضاع التالية: التسول ويشمل عرض سلع أو خدمات تافهة أو القيام بألعاب بهلوانية مقابل مبالغ زهيدة، ممارسة جمع أعقاب السجائر أو غيرها من الفضلات أو المهملات، الانخراط بأعمال لا أخلاقية، إذا لم يكن له مقر إقامة مستقر، إذا خالط المعرضين للانحراف أو المشتبه فيهم، إذا اعتاد الهروب من معهد التعليم أو التدريب، إذا كان سيئ السلوك ومارقا من سلطة ولي أمره، إذا لم يكن له وسيلة مشروعة للتعيش أو عائل مؤتمن، إذا كان مصابا بمرض عقلي أو نفسي أو ضعف عقلي، أو إذا كان ارتكب جنحة أو جناية ولم تبلغ سنه السبع سنوات.
وعلي الرغم من الصورة الواضحة في القانون للطفل المعرض للانحراف إلا أنه وكما يصف أحد تقارير حقوق الإنسان فإن كافة القوانين التي تعاملت مع الطفل المعرض للانحراف تعاملت معهم لا بصفتهم معرضين للانحراف وفي حاجة للحماية من المجتمع بل تعاملت معهم بوصفهم مجرمين فعليا ويضيف التقرير أن فلسفة هذه القوانين قائمة علي فكرة الخطورة الاجتماعية المتوقعة مشيرا إلي أن ذلك يظهر بوضوح في التدابير والإجراءات الواردة في القانون '12' لسنة 1996 والتي يفترض أن تكون تدابير وقائية أو علاجية بينما هي في النهاية عقاب وبمثابة معاملة جنائية وهو ما يظهر في نص المادة '1107' التي تعاقب الطفل المتشرد كونه متشردا بالإيداع في مؤسسات الرعاية الاجتماعية لمدة تصل إلي ثلاث سنوات وهو ما اعتبرته محكمة النقض في أحد أحكامها عقوبة جنائية بالمفهوم القانوني الذي يقيد من حرية الجاني وهو ما يعني زيادة حجم الانتهاك والاضطهاد الواقع علي هؤلاء الأطفال دون أن يقدم القانون أو المجتمع أي شكل من أشكال التدخل الجدي أو الإنساني لإعادة إدماجهم في المجتمع.
صناعة مجرم
وقد أشار مركز حقوق الطفل المصري إلي حدوث انتهاكات ضد الحدث الذي يكون رهن الاحتجاز وداخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية تمثلت في سوء المعاملة داخل الأقسام وحبس الطفل أكثر من أسبوع دون ترحيله إلي أماكن الإيداع وعدم مراعاة الظروف الخاصة بالطفل واحتجازه مع البالغين واستعمال القيود الحديدية وتقييد أكثر من طفل في قيد حديدي واحد وجعلهم في وضع معكوس.
وتضييق الأساور الحديدية علي يد الطفل إلي الحد الذي يصل إلي إحداث إصابات وورم باليد وحدوث اعتداءات جسدية وجنسية علي الحدث من قبل المجرمين البالغين في نفس مكان الاحتجاز إضافة إلي عدم وجود تصنيف بين الأحداث جميعا بصرف النظر عن نوع الجريمة أو العقوبة والإيذاء البدني من المشرفين بالمؤسسة علي الأطفال المودعين والذي يصل إلي حد التعذيب الواضح (الضرب الحرمان من الطعام التعليق إطفاء السجائر في أجسادهم) وتقسيم الأطفال داخل المؤسسات بنظام الأمر واعتبار أكثرهم خبرة في الإجرام هو مسئول الأسرة وهو ما يسمح بضربهم وإحداث إصابات بهم بسبب عدم الامتثال للأوامر فإذا كان هذا يحدث داخل مقار الحجز ودور الرعاية فليس غريبا أن يخرج الأطفال من تلك الأماكن وهم مجرمون حقيقيون لنجد صفحات الصحف وبحسب تقرير لمركز الأرض عن العنف ضد الأطفال في الصحف المصرية في النصف الأول من 2006 وتحت بند عنف الأطفال المنحرفين يشير إلي حوادث أبطالها أطفال لصوص أو تجار مخدرات حيروا رجال المباحث لفترات طويلة.
بينما يشير نفس التقرير إلي وجود 22 ألف تلميذ مدمن في بورسعيد وأن هناك عشرات القضايا التي تم رصدها لأطفال يتاجرون في المخدرات ويتم وضعهم في دور الرعاية الاجتماعية لتأهيلهم وتعليمهم إحدي المهن!! والأطفال الذين ذكرهم هذا التقرير هم الأطفال المنحرفون بالفعل والذين لا يمكن اعتبارهم بأي شكل من الأشكال متساوين مع الآخرين المعرضين للانحراف أو للمخاطر.
وتشير دراسة للباحث محمد عبدالعظيم بمركز البحوث والدراسات الإنسانية بكلية الآداب جامعة القاهرة إلي أن 15 % فقط من أفراد العينة التي كانت محل الدراسة لم يتعرضوا للإيذاء النفسي أو البدني في مقار الاحتجاز وأن من تعرضوا للضرب بالأيدي فقط تصل نسبتهم إلي 45 % من إجمالي العينة ويصل من ضربوا بأدوات (فلكة أحزمة كرابيج عصي) إلي 9 % بينما تصل نسبة المعذبين بالوسائل الأخري (تعليق تكتيف تعصيب عينين) إلي 18 % وتصل نسبة المعذبين بالكهرباء إلي 5 % أما بالنسبة للإيذاء النفسي (سب إهانة خلع ملابس حرمان من حاجات أساسية تهديد سرقة أموال) فتصل نسبتها بمفردها إذا ما استبعدنا الإيذاء البدني إلي 8 % من العينة مع توضيح أن أنواع التعذيب تكون متداخلة بحيث يمكن أن يتعرض الحدث إلي أكثر من نوع من وقت واحد. وفيما يتعلق بالانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل شركائهم في الحجز نجد أن 09 % منهم تم احتجازه بصحبة بالغين وقد تعرض 28 % من الأطفال لإيذاء بدني وتعرض 13 % منهم لمحاولات اعتداء جنسي أو اغتصاب داخل مقار الاحتجاز وتعرض أكثر من ثلثي الأطفال لخناقات داخل الحجز وبلغت نسبة الإصابات 14 % من عينة الأطفال التي تعرضت للخناقات.
وتشير الدراسة إلي أهمية دراسة شخصية رجل الشرطة الذي يعذب طفلا لأنه يفرط في دوره الحمائي والأمني ليقوم بدور الجلاد.
ويشير د. نبيل السمالوطي أستاذ الاجتماع وعميد كلية الدراسات الإنسانية بالأزهر إلي أن المؤسسة العقابية ليس الأصل فيها أن تكون عقابية ولكن يجب أن تكون تربوية وإصلاحية فكثير من الأحداث يدخلون المؤسسة وهم علي دراية بنوع واحد من أنواع الجريمة أو الانحراف، فيجدون في الداخل وفي غياب السيطرة من يحولونهم إلي عتاة في الإجرام: فشلة الأصدقاء في المؤسسة شلة منتقاة وكلهم ممارسون للانحراف وعلي درجة عالية من الكفاءة في الإجرام وبدلا من أن يكون دور الدولة هو رعاية وحماية هؤلاء الأطفال وإعادة تأهيلهم نجد أن المسألة تتحول إلي تخريج دفعات من المجرمين إلي الشارع دون حرفة حقيقية تعلموها في دور الرعاية وببلوغهم السن يصبحون مرة ثانية في الشارع بلا مأوي ولديهم مهارات إجرامية عالية.
الأسرة هي المجرم
ويعود د. نبيل إلي بداية الحدث وكيفية تحوله إلي مجرم أو حدث معرض للانحراف مؤكدا أن عوامل انحراف هذا الحدث تنبثق أولا من المنزل وان الدراسات أثبتت أن تفكك الأسرة هو العامل الأول في انحراف الحدث كوقوع الطلاق وعدم قدرة الطرف الذي يعيش معه الطفل علي أداء المهام التربوية والنفسية والمادية للطفل كما تمثل كثرة الشجار بين الزوجين وعدم وجود وقت لديهما لرعاية الطفل عاملا آخر أو أن يكون أحد الأبوين مدمنا للمخدرات وهو ما يجعل هذا الطرف المدمن قدوة سيئة للابن أو أن يقع الهجر سواء كان إراديا أو لا إراديا كسجن أحد الأبوين.. وهو ما يؤثر علي سلوكيات الطفل وقدوته ويجعله مفتقرا للحماية والرعاية.
وهناك عوامل أخري كأصدقاء السوء الذين يلجأ إليهم الطفل عندما يفتقد الرعاية والحنان داخل أسرته وهم أطفال يعانون مشكلاته وتنقصهم الرعاية التربوية والدينية والنفسية فإذا ما ارتبط هذا الخلل بفترة المراهقة تصبح الكارثة أكبر حيث الحدث يشعر بالرغبة في الاستغلال والتمرد علي سلطة والديه ويبدأ مثلا في تدخين السجائر والجلوس علي المقاهي ليتطور السلوك الانحرافي إلي المخدرات ثم السرقة لإحضار النقود اللازمة لإدمانه وقد ينتهي الأمر بالحدث إلي قاتل.
وفي غيبة الثقافة الدينية والرعاية الأسرية قد تتحول انحرافات الحدث إلي انحرافات جنسية كالممارسات الشاذة والانحراف، ويري د. نبيل السمالوطي أن الحل لا يمكن أن يكون إلا بالوقاية أولا وتنشيط الدور التربوي المفقود للمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلام وقبل كل ذلك توعية الأسرة ومحاولة حل مشكلات الطفل التي تتمثل في نقص احتياجاته الأساسية بتقديم الدعم المادي والنفسي للأطفال المعرضين للانحراف.
وأهم الخطوات التي يجب اتخاذها للقضاء علي الظاهرة هي إنشاء وإيجاد مؤسسات إيوائية لجمع هؤلاء الأطفال في وجود إشراف دقيق ومنتظم من إخصائيين مؤهلين ويمكن لرجال الأعمال المشاركة في إنشاء مثل تلك الدور التي قد تصبح دورا منتجة تعود بالربح علي من انشأها وعلي الحدث الموجود بداخلها بعد أن يتعلم حرفة كالنجارة أو الخراطة فعلي الأقل لن يخرج الطفل إلي العالم بعد بقائه في هذه الدور ليزيد من أعداد أبناء الشوارع ومجرميها لأنه بلا مأوي أو حرفة.
فهل بعد كل تلك الانتهاكات ووقائع الظلم علي أحداث رفضتهم امهاتهم أو آباؤهم فانطلقوا إلي أعتاب الجريمة نجد آذانا صاغية أم سيتوقف الأمر عند حدود حملة إعلامية بمناسبة جريمة مروعة وتنتهي القصة لنصحو من جديد بعد فترة قصيرة علي جريمة أكثر إفزاعا.. لنكتب ونكتب ويقف الأمر عند حدود الكلام ودون أن ينتهي بأي أفعال؟!
[/align]
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-12-2006, 01:49 AM   #7 (الرابط)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 8,713
الجنس :ذكر
رشاد محمد عضو يثبت وجوده
آخر مواضيعي 0 فقط فى رابعة
0 من الفيس بوك
0 ﺳُـﺌﻞ ﺣﻜﻴﻢ
0 مصطلحات عامة
0 وكفي نوم يا عرب
افتراضي

[align=center]
بلد يأكل أطفاله‏!‏
بقلم: سلامة أحمد سلامة


عندما تكشفت الأبعاد المأساوية لعصابة التوربيني والأنشطة الاجرامية التي تمارسها بقتل الأطفال بعد الاعتداء عليهم جنسيا‏,‏ لم تسارع الحكومة الي تشكيل لجنة لبحث الظاهرة وحلها‏,‏ ولكن أحد كبار الرموز المسئولة تساءل بتجاهل شديد عن دور الجمعيات الاهلية في الحد من هذه الظاهرة‏,‏ رغم ما تحصل عليه من مساعدات‏!‏

وقد بقيت مشكلة الطفولة حتي الآن تدخل في دائرة اختصاص المجلس القومي للطفولة والامومة‏,‏ ولم تجرؤ جهة أخري علي الاقتراب منها‏,‏ باستثناء حفنة قليلة من الجمعيات الأهلية المثابرة التي أنشئت قبل سنوات واكتفي المجلس بأن يعلن قبل شهور عن حملة لانقاذ أطفال الشوارع‏,‏ لم تسفر إلا عن موضوعات صحفية وعدد من الندوات والمؤتمرات التي يحرص أعضاء المجلس علي حضورها وبالأخص إذا عقدت في الخارج جريا وراء استحقاقات وهمية‏!‏

ويبدو أن السلطات‏,‏ وقد وقفت عاجزة عن ايجاد حلول حقيقية لمواجهة ظاهرة أطفال الشوارع التي أخذت تتفاقم بصورة مفزعة في الفترة الأخيرة‏,‏ لم يبق أمامها غير ان تتركها في أيدي عصابات من عتاة المجرمين ومهربي المخدرات وتجارة الاطفال‏,‏ الذي يجيدون استغلال الاطفال ثم التخلص منهم بوحشية بالغة‏,‏ وهو ماحدث في بعض دول امريكا اللاتينية التي أدت حالة الاستقطاب الاجتماعي فيها الي ظهور أحزمة الفقر والعشوائيات حول مدنها الكبري‏..‏ تتخرج منها عصابات الاطفال وعصابات قتلهم في آن معا‏.‏

ونحن في مصر نوشك ان نقترب من هذه الحالة‏.‏ حيث تذكر بعض التقديرات الصادرة عام‏99‏ ان عددهم يصل الي نحو مليوني طفل‏,‏ لابد أن يكونوا قد زادوا خلال السنوات الأخيرة‏,‏ نتيجة الفقر الشديد وتفكك الأسرة والهجرة العشوائية من المحافظات الفقيرة في الصعيد والدلتا الي المدن الكبري‏.‏

ويبدو أن علاقة الأجهزة الحكومية بهؤلاء الاطفال تبدأ فقط حين ينحرفون الي الجريمة‏,‏ ويصبح التعامل معهم من اختصاص الشرطة والنيابة‏,‏ ثم مؤسسات الأحداث‏.‏

وإذا عرفنا ان الاهتمام بأطفال الشوارع لم يبدأ إلا متأخرا‏,‏ وعلي يد جمعية أو اثنتين من الجمعيات الأهلية عام‏88,‏ الأولي اسسها مرب بريطاني‏(‏ مدرس انجليزي متقاعد‏)‏ ونجح في جذب الاهتمام برعاية هذه الفئة من المتشردين واقامة دار لايوائهم وتعليمهم حرفة يتعيشون منها‏,‏ لادركنا ان ما تقدمه الجمعيات الأهلية أهم وأكثر جدوي‏..‏

وأخشي ما يخشاه بعض العاملين في هذا المجال‏,‏ ان تلجأ الدولة لحلولها الأمنية المعتادة‏,‏ فتعامل اطفال الشوارع باعتبارهم مجرمين‏,‏ أو تستجيب لبعض الآراء الجاهلة‏,‏ بترحيلهم الي معسكرات بعيدة لاستصلاح الاراضي‏,‏ أو ان يعهد للجيش بتربيتهم‏..‏ وكلها آراء نابعة من مخاوف انانية صغيرة تنظر الي الاطفال المنحرفين باعتبارهم خطرا علي أمن المجتمع‏,‏ ولكن الحقيقة هي ان الخطر يأتي من قلب المجتمع نفسه‏,‏ ومن تفاقم مشكلاته الاجتماعية ومن التضييق علي انشطة الجمعيات الأهلية والجهود التطوعية‏,‏ ومن نقص البحوث والدراسات العلمية لتقصي الظاهرة وعلاج جذورها‏!‏ [/align]
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-12-2006, 02:48 AM   #8 (الرابط)
صديق جديد
افتراضي

أولاد الشوارع قضية اتمنى اهنا تحل قبل ان يأتي اناس يستغلونهم بأشياء تضر المجتمع.
اشكر لك اهتمامك
الرحاله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2006, 02:08 AM   #9 (الرابط)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 8,713
الجنس :ذكر
رشاد محمد عضو يثبت وجوده
آخر مواضيعي 0 فقط فى رابعة
0 من الفيس بوك
0 ﺳُـﺌﻞ ﺣﻜﻴﻢ
0 مصطلحات عامة
0 وكفي نوم يا عرب
افتراضي

[align=center]
' الواشنطن بوست':
'الأطفال المصريون يتاجرون بطفولتهم من أجل لقمة العيش'

ترجمة: دعاء محمود

لم تكن ظاهرة أطفال الشوارع أو الأطفال العاملين في سن مبكرة في مصر مركز اهتمام الصحف المصرية فقط خاصة بعد اكتشاف الجرائم التي يقوم بها ضحايا المجتمع (أطفال الشوارع) جراء معاناتهم وظلم المجتمع لهم.
بل ركزت أيضا الصحف الغربية علي هذا الموضوع باعتباره قضية تستحق الانتباه والمعالجة فقد كتبت صحيفة 'الواشنطن بوست' تقول: سار 'محمد جاد' حافي القدمين في المدبغة الموحلة وقد بدا غير منزعج بالروائح الكريهة التي تفوح من المواد الكيماوية والجلود المتعفنة.

يضع أكواما من الجلود علي عربة الكارو ويدفعها بالقرب من محل العمل ويفرغ حمولتها لتنظف وتدبغ باستخدام الكروم.
حيث التحق جاد بالمدبغة قبل بلوغه سن ال(15) عاما بعدما عمل بعدة مهن بسيطة لمدة أربع سنوات منذ أن ترك المدرسة.
وتقع المدبغة في منطقة مجري العيون بالقاهرة وهو مكان تجري فيه أقذار البالوعات وبه أكوام من روث الحيوانات.
ويقول جاد وهو يضع الجلود علي عربة الكارو: 'كنت أرسب في المدرسة كل عام، ولا أستطيع دفع المصاريف ولذا تركتها' وأضاف قائلا: 'الآن أريد أن أتعلم هذه الحرفة لأكوًٌن منها أموالا'.
ويبلغ عدد الأطفال العاملين بمصر 2.7 مليون طفل أو 10 % دون سن (14) عاما وذلك طبقا للأرقام الرسمية حيث يعمل معظمهم في الزراعة.
فمئات الآلاف من الأطفال بلا أهل يكدحون في أعمال بسيطة بالمدابغ والجراجات أو في بيع الأقمشة أو الجرائد علي الرصيف.
وتقول نفين أسامة خبيرة بعمل الطفل لدي منظمة العمل الدولية في القاهرة: 'يوجد فقر مذل في مصر ولذا تستخدم الأسر الأطفال كمكتسبي لقمة العيش'.
وهو ما أكده جاد حيث أشار إلي أنه يكسب (320) جنيها في الشهر أي أكثر من الموظفين بالدولة ويرسل نصف مرتبه لأسرته في أسيوط.
ويقول 'محمد مرتضي' الذي يدير منظمة غير حكومية تساعد الأطفال العاملين في محلات صنع الأواني الفخارية 'انه يوجد قبول اجتماعي بين أسر الأطفال العاملين والناس غير واعين بالأخطار التي يتعرض لها الأطفال العاملون لمدة أكثر من 10 ساعات يوميا أمام الموقد'.
وفي أحد الملاجئ التي تديرها إحدي الجمعيات المصرية التي تساعد أطفال الشوارع يقول وجدي عبدالعزيز البالغ من العمر (12) عاما إنه يجول الشوارع لجمع البلاستيك في الفترة الممتدة بين الغسق والفجر لعدم تعرض السلطات له.
ويستضيف الملجأ (25) طفلا من أطفال الشوارع يوميا حيث يوفر لهم الوجبات وسرائر للنوم. ويقول 'علي شعبان' البالغ من العمر (13) عاما ويعمل ميكانيكيا ونجارا: 'لم أكن معتادا علي العمل ولكنه لا يضايقني'.
وبعد تناول وجبة الفول والجبن تجمع أطفال الملجأ في حجرة صغيرة يشاهدون أفلام الكارتون علي شاشة الكمبيوتر حيث توجد تحذيرات من التدخين وتناول المخدرات.
وتؤكد الخبيرة بعمل الأطفال بالمنظمة الدولية للعمل أنه يوجد 218 مليون طفل يعملون في أشغال مختلفة و(100) مليون مراهق عامل حول العالم وفي بعض المناطق يلاقي معظمهم بعض أشكال العنف أو الإساءة.
وفي مصر تخرج الكثير من العائلات الفقيرة أطفالها من المدارس خشية من عدم تعلمهم أي مهارة بها وأن ينتهي التعليم بهم دون الحصول علي وظيفة بعد التخرج حيث يؤكد الخبراء أن نظام التعليم في مصر فشل في توفير حاجات سوق العمل.
وتشير الحكومة إلي أن نسبة البطالة تصل إلي 9.5 % ولكن العدد الحقيقي أكبر من ذلك، ولكن التكلفة النفسية للأطفال المرغمين علي العمل في مرحلة سنية مبكرة عالية جدا فأحيانا يكونون عرضة للتحرش الجنسي والمخدرات.
وتقول شمس لبيب إحدي الطبيبات النفسيين بمنظمة الصحة العالمية وحقوق الإنسان: 'إنهم أكثر عرضة للاكتئاب والقلق والأرق عن الأطفال الطبيعيين'، وأضافت تقول: 'إن هؤلاء الأطفال دائما يعانون من مشاكل عائلية فالناس الذين يجب أن يحبوهم ويحموهم يسيئون معاملتهم'.
آمال شكري فتاة تبلغ من العمر (12عاما) عملت كخادمة لمدة بلغت النصف من عمرها تقول: 'آباؤنا هم سبب ذلك' والدموع تنهمر من عيونها.

[/align]
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-12-2006, 02:01 AM   #10 (الرابط)
صديق ماسي مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 8,713
الجنس :ذكر
رشاد محمد عضو يثبت وجوده
آخر مواضيعي 0 فقط فى رابعة
0 من الفيس بوك
0 ﺳُـﺌﻞ ﺣﻜﻴﻢ
0 مصطلحات عامة
0 وكفي نوم يا عرب
افتراضي

[align=center]
التوربيني .. وصل !!

د. علي فاضل حسن

لم يكن 'التوربيني' هذه المرة قطارا طال انتظاره.. بل كان مجرما مقبوضا عليه.. سفاح لواط.. فقد، وفقا لأبسط المعايير الإنسانية، آدميته واعتباره!!
وصحيح أن مجتمعنا الراهن الواهن.. لم يعد يأبه بما ينوشه من فواجع.. كانت تقضٌ من قبل المضاجع.. ولا عجب!! فان الشيء إذا أسرف في الوجود والقول لطه حسين بات غير موجود!! بيد أن رمضان عبد الرحمن منصور الشهير بالتوربيني .. هو ضرب بازغ في الإجرام.. حتي انه عجز عن احصاء أعداد ضحاياه..

خلال سنوات ثلاث!! وطريقته المفضلة في الاجهاز علي أيٌ منهم غالبا.. الصعود به إلي سطح القطار التوربيني ثم هتك عرضه اثناء انطلاقة.. فإلقاؤه من حالق.. حيث تدهسه وتفترسه عجلات القطار.. ولا يلبث السفاح أن يعاود اقتناص صيد جديد من مراكز تجمع الاطفال المشردين.. داخل صهاريج السولار بمحطات السكك الحديدية.. او في جوف سرداب عميق بجوارها.. وربما في احدي بالوعات الصرف الصحي.
يعلل التوربيني مذابحه.. بتعرضه شخصيا لحادث هتك عرضه والإطاحة به من فوق سطح قطار.. وهو مبرر لن يشفع له حيال ضحاياه الأبرياء من ذاك الحادث المزعوم.. ولن يحول دون التفاف حبل المشنقة علي رقبته.. جزاء وفاقا علي اقترافه جرائم قتل عمدي مع سبق الإصرار والترصد حال اقترانها بجرائم اخري (المواد 230 وما بعدها من قانون العقوبات.. مع وجوب تغليظ عقوبة هتك العرض التي لا تتعدي السجن المشدد سبع سنوات في صورها المتعددة بجعلها الإعدام) إنما الاكتفاء بشنق التوربيني لا يعدو أن يكون أرخص وأبخس الحلول.. لدفع ما يداهم أسر مواطنينا من نشوز وشذوذ.. إذ لن يمر وقت خاطف.. حتي يظهر مائة توربيني آخر.. يتبوءون اسواق النخاسة والنجاسة.. في دولة أطفال الشوارع.. التي يربو تعداد رعاياها علي مليوني طفل شريد.. تسللوا من اسرهم المفككة لطلاق الابوين أو فقرهم المدقع أو تخاذلهم عن رعاية ووقاية فلذات أكبادهم.
ينبئنا حراس الحقيقة أن ملاييننا الضائعة.. في مهرجاناتنا الماجنة واحتفالاتنا الرسمية التي لا تنتهي ابدا وسفهنا في بعثرة مواردنا علي مظاهرنا الخادعة.. كفيلة لو شئنا بمجابهة الانحلال الأسري الذي يهدد كيان طبقاتنا المكدودة المحدودة الدخل .. كفيلة بتشييد مدن متحضرة لاطفال الشوارع.. يتخذون منها تحت حراسة قوية غير مرئية مقاما ومناما كي يتعلموا فيها حرفة شريفة يستقوون بها علي فاقتهم.. إلي جانب استكمالهم تعليمهم الاساسي.. ويستردون من قبل في جنباتها شعورهم بآدميتهم .. وانتماءهم وانتمائهم لامتهم.
رباه!! هل بعث المعري بيننا .. ليردد قالته:
الحق يهمس بينهم
ويقام للسوءات منبر!!
هكذا .. العيد؟
هكذا شهد بعض القاهريين.. عيد الفطر الفائت!!
كانت شوارع القاهرة المكتظة اصلا بساكنيها.. كانت هائجة مائجة بمرتادي وسط البلد.. كل منهم يبغي صيدا .. وان تباينت الشباك.. قلة منهم توجهت للشراء بعد ان ضاقت بهم ظروفهم عن ابتياع حاجياتهم قبل العيد بوقت كافي.. وكثرة منهم هاموا في الاحياء التجارية لمجرد التطلع الي البضائع المعروضة في واجهات المحلات التجارية.. والتي لا قبل لهم بأثمانها.. حتي ولو انتهي بهم الأمر إلي عدم احتفالهم بالعيد ومنهم اخيرا فئة خرجت تسعي في الأرض فسادا.. ليتعرض افرادها الفتيات والسيدات المارات في الطرقات .. والمستقلات لوسائل المواصلات .. بملاحقتهن بالعبارات الماجنة الخادشة للحياء.
انما لم يحدث قط ان سمعت سواء في عملي القضائي أو حتي عبر حوارات عامة الناس أن برزت عصبة من الأوغاد إثر مشاهدتهم لاحد الافلام التي يصلح اسمها موضوعا لقضية قذف علني!! لم يحدث ان برزت وتصدت لفتيات تصادف عبورهن امامهن في الطريق العام.. ليتحرشوا بهن جنسيا وصحيح التكييف القانوني ليهتكوا أعراضهن بتمزيقهم ملابسهن واستطالة أياديهم لعوراتهن وسط حشد غوغائي في احد الشوارع الرئيسية لعاصمتنا.. بينما الكل مستغرق في ذهول مما وقعت عليه عيناه.. فالفتيات كن محجبات لم تبدر منهن ايماءة رقاعة ولا خلاعة .. والغريب أن احدأ من هذا الجمع المتحلق المتحفز حول البغاة .. لم يتمكن من القبض عليهم.. مكتفيا بمطاردتهم!!
نحن نود ان نصدق رجال الأمن فيما نفوه إزاء وقوع الحادث أصلا .. نظرا لتضافر فئات الشرطة من ضباط نظام ومباحث وقوات أمن مركزي بل ورجال مرور في المحافظة علي الآداب العامة.. نحاول جاهدين!! لولا تهاطل التحقيقات الصحفية المنشورة تباعا في جرائد شتي منها القومية.. وكذا ما رددته مرارا نشرات اخبار الإذاعة البريطانية.. وفيها من اورد اسماء وأقوال شهود اثبات من اصحاب المتاجر الذين خفٌوا للإحداق بالجناة .. وباعة جائلين تصادف تجوالهم بسلعهم في مكان الجريمة البشعة.. بل هناك رواية منسوبة لإحدي المجني عليهن... ومن الصعب تصور ان كل هؤلاء جميعا اختلقوا أقصوصة من بدع الخيال.. علي أية حال فان إنكار الحادث لن يمنع تكراره مستقبلا.. مادام الإنفلات الأمني في الشوارع والميادين علي حاله.. والسافر للعيان كل يوم في المناطق المزدحمة وما اكثرها حيث يختلط الحابل بالنابل!! فضلا عن وسائل النقل العامة الحافلة بالأجساد الملتصقة من الجنسين.. وقطيع المتسكعين امام مدارس البنات.. حتي ان رئيس مباحث قسم شرطة مدينة نصر سجل في دائرة اختصاصه وحدها ما يصل إلي عشرين جنحة تعرض لانثي في اليوم الواحد.. رغم عدم كثافة سكان تلك الضاحية.. وما خفي مما لا يدركه مأمورو الضبط.. كان اعظم وأوخم!! ومن ثم فإننا نهيب بمحرري تلك المقالات إبلاغ النيابة العامة ما حوته من تفصيلات دقيقة.. كي تجري تحقيقاتها بعيدا عن سطوة الشرطة .. استجلاء للحقيقة!!
يتنادي علماء الاجتماع بتحول سخيمة الاغتصاب من جريمة نكراء نادرة متناثرة.. إلي وباء عضال.. شديد الاستفحال .. بين قابل الأجيال.. حرام ان ندعه يدفع بالشباب في مطلع حياتهم الي جوف السجون.. تري هل مرجعه انهيار تربية التقويم والتعليم معا في البيت والمدرسة وافتقار البراعم المتفتحة الي الرقابة والتوجيه السديد؟ ام ان القنوات الفضائية الفاضحة والافلام الجنسية كانت شر فاتحة.. لتغزو شوارعنا غابة.. الغلبة فيها لغيلان الوحوش.. وطلائق الثيران؟ تري هل سلبت البطالة شبابنا آمالهم في حياة سوية مع مجتمع تناساهم .. فتجاهلوه؟
يقول أبو ذر الغفاري: عجبت لمن لا يجد قوت يومه في بيته.. كيف لا يخرج علي الناس .. شاهرا سيفه؟![/align]
رشاد محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع



الساعة الآن 06:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواضيع والتعقيبات لاتمثل بالضرورة الرأي الرسمي للمنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها