كثيرا من الاطفال يظن أن الخير و الشر لا يمكن أن يجتمعا، فانت أما "ملاك" أو "شيطان"، "عدو" أو "صديق"... و ينشأ معهم هذا المفهوم و يتشكل عمليا بحسب العملية التربوية و الثقافة التي يتلقونها...
فإن كان فيها غلو بغير حق... تشكلت معانيها كذلك... و إن كانت تفريط و افراط في الانحطاط كانت كذلك...
إن حالة "الطفولة" التي يعاني منها كثير من شبابنا، بل وغيرهم، سببها الأساسي عدم الفهم و الربط الصحيح، و عدم الدراك الحقيقي الواقعي لم هو "العدو" ومن هو "الصديق"... فنشّأت معاني الولاء و البراء الموجودة عند الجميع، المسلم و غير المسلم، لم تعد مبنية إلا ايحاءات اعلامية "هادفة" أو على العقائد جزئية أو الغير المطبقة بطريقة و التشريع الصحيح، وبالتالي نشأت هذه التعاملات...
فقد تجد الشاب غير الملتزم يعادي الملتزم أشد العداء لماذا؟
ثم تجد الشاب الملتزم يرد عليه له بالعداء نفسه، بأشد الاساليب و بلا هدف إلا القضاء على الآخر؟؟
هل هي مسألة قضاء على الآخر؟؟؟... أم انها مسألة هداية و دعوة؟؟؟....أم انها مسألة حق و عدل و قسط؟؟؟... ام انها مسألة فرض سيطرة في غير محلها...فليسوا اولياء امور بعض؟؟؟...ثم كيف نجمع بطريقة صحيحة بين ذلك و بين لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟؟؟
ثم إن ضيق الافق و ضبابية الرؤيا تجعل الميزان لا يزن كل ما فيه... فأين الجمع بين الآيات...؟ بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ
...
إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
....
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ...
ثم ألم يامرنا الله...
وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
إن الجمع المغرض و عدم ادارك الناسخ من المنسوخ، بل عدم ادراك الواقع و مناط تكليف كل واحد مشكلة يعاني منه الشاب الملتزم الذي يشعر بالمسؤولية خصوصا... أما الشاب الغير ملتزم فيختار مسؤوليته...
بل أين الجمع بين التعاريف المختلفة و المتكاملة التي يقدمها القرآن بتفصيل مبين؟ لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
...
وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا
وغيرها الكثير....
بل أين الجمع بين التطبيقات القرآنية و النبوية....؟ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً «88» وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا «89» إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً «90»
أين الجمع بين بدر و احد و الخندق و الحديبية و بني النضير و قينقاع و ما قبلها من العهود... وما بعدها.... بل اين الجمع بين حلف الفضول و غيره... بل أين الجمع بين ما حدث قبل الهجرة و بعدها و ما حدث بعد مكة...ليس كله منسوخ... وحتى المنسوخ فإن يعين على تدبر و هو رحمة لمن قدر عليه رزقه...
بل أين التطبيق السليم اليوم للشريعة على مستوى الشباب، لا مستوى الحكومات و لا الكبار؟
إن الجمع صعب... وذلك عندما يحاول الشباب حل مشاكل غيرهم... ولكنهم إن بدؤوا بحل المشاكل الأقرب و التي تحت أيديهم سيصلوا إلى حلول و سيضعوا ايديهم على بداية الطريق....
ولكن كيف يتعامل الملتزم بمنهج مع غير الملتزم بمنهج...؟ إن مجاورة عدم الملتزمين يجعلك تخرج عن الإلتزام بالتفريط أو الافراط، هذا واقع و مشاهد، و لكن المؤمن الحقيقي الملتزم بايمانه بربه و شرعه اواب تواب... إن تربية الشباب على
مراقبة النفس بلا افراط و لا تفريط...
و بادراك للعقيدة السمحة و حدودها الشرعية...
و بادراك أن الله أكبر و أن الذي لا يلتزم طوعا باوامر الله الشرعية لن يخرج من اوامر الله القدرية...
وبرجوع دائم إلى الشرع و نظر في شموليته و رجوع دائما إلى الاحكام بادلتها التفصيلية....
وبلجوء الدائم إلى الله و برضا بقدره كما رضي المؤمن بشرعه...
و بالحرص و السعي إلى رضاه و عافيته و عفوه...
تجعلهم اهدأ نفسا و أكثر التزاما و أحسن عملا بإذن الله...
ربنا آتنا من لدنك رحمة و هيء لنا من امرنا رشدا...
...و الله أعلم