أمنيتي أكبرمن هذه الأرض التي نطأها بأقدامنا مقال رائع دعينا إلى حفلة لتكريم التفوق متمثلاً في طلبة وطالبات إتمام المرحلة الإعدادية، وكان يحضرها كبار المسؤولين واعتاد الحضور في مثل هذه المناسبات النداء على اسم المتفوق أو المتفوقة مصحوباً بتصفيق من الحضور، مع سؤال تقليدي أصبح من الطقوس: ما هي أمنيتك في الحياة؟ وتعاقبت الإجابات..
فمنهم من أراد أن يكون مهندساً، ومن أرادت أن تمتهن مهنة الطب، وهذا يريد أن يصبح مدرساً، والآخر عالماً.. حتى جاء دورها، فتاة لم تتعد الثالثة عشرة من عمرها تصعد على المنصة بخطوات ثابتة وبريق الأمل يشع من عينيها وتقدمت بهامة مرفوعة وقد نظرت إلى صاحب السؤال التقليدي ثم نظرت نظرة عابرة إلى الجمهور، وأجابت بطمأنينة وسكينة: إن أمنيتي أكبر من هذه الأرض التي نطأها بأقدامنا، دهش الرجل المسؤول وكذلك الحضور وألحت على الجميع أكفهم بتصفيق حاد متواصل، وتحركت الفتاة بنفس خطواتها الثابتة وقد ارتسمت على وجهها البريء علامات التعجب من ردود الأفعال المصاحبة لإجابتها، تابعتها عيناي باعتزاز. نموذج رائع
وقالت لي نفسي: إن هذه الفتاة نموذج رائع لما أراد الله لخلقه، وخاصة لكل أنثى أنها بالله يمكن أن تملك الأرض وتفلتت مني نفسي لتصاحب آيات من القرآن قد ذكر فيها سبحانه أنماطاً مختلفة من النساء على مر العصور وبمختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية، كلاً منهن قد أخذت دورتها الحياتية التي قدرها لها سبحانه كاملة، وقد مرت باتبلاءات ومحن وأفراح وهموم، فمنهن الفائزة ومنهن الخاسرة، وقد انتهت أعمارهن ولم يكتب لهن الرجوع إلى الدنيا مرة أخرى ولن يكتب إلا يوم البعث، ولكننا نرى أنفسنا الآن نمر بابتلاءات متماثلة، وهموم متشابهة، وأفراح متقاربة، والرب سبحانه هو هو لم يتغير ولم يتبدل، يراقب بنفس القدرة وملائكته لم تفتر ولم تسأم في تسجيل كل الأحداث في لوح محفوظ، وأردنا أن نتعلم من السابقات لعلهن يكن نبراساً لمثل هذه الفتاة لتفوز بتحقيق أملها الذي حددته أنه أكبر من الأرض، ولتفوز برضا المولى.
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة نداء ; 17-11-2006 الساعة 04:50 AM.
|