اقتباس:
|
فلماذا تمكن الغرب من تأصيل مفاهيم الجودة والإتقان واعتبارها علماً وسلوكاً يمارس في حياتهم من أجل تحسين إنتاجيتهم ومستوياتهم , في حين يفتقد الكثير من المسلمين في الدوائر الحكومية وفي الأعمال الخاصة وفي تعاملاتهم الشخصية إلى روح وجوهر الإتقان في العمل .
|
هذه الكلمة وضعت يدها على أحد
اعراض داء تعاني منه امتنا، و الذي يظهر في صور شتى منها قلة الاعتناء و الاهتمام، بل وحتى العلم بالجودة...
كثير من الناس ألفوا ما كان يفعل اباءهم، بل كثير منهم البسوه ثوب الدين و لو كان مناقدا له، أو كان امر من أمور الدنيا بل وجعلوه قمة الجودة....بل كثير منهم بدعوى عدم التشبه والولاء و البراء قد يتركوا "الطواف بالصفا و المروة" بحجة أن الكفار كانوا يفعلون ذلك، بل كانوا يضعون صنم على الصفا و صنما على المروة!!!!!!!...نسوا أنه عمل هاجر أم اسماعيل... نسوا أنه من شعائر الله!!!!
نعم ركنوا إلى القديم و تخوفوا من كل جديد، خوف على ما في القديم من خير، أو ردة فعل على من أقبل
بلا تحفظ على الغير...وطال الأمد و تغير اسلوب الحياة وهم
لا يأخذون منه إلى الرفاهيات مع الاحتفاظ بنفس المعاير القديمة في الانتاج....
يأخذون المنتج و يلعنون مصنعه!!!!!!... تكثر وساوسهم و تشتعل اشاعتهم كالنار في الهشيم على كل منتج جديد...
ثم تبقى الأشياء الأسهل هي مرماهم... ولكن شراءا لا تصنيعا....تمنيا لا عملا....ظاهرا لا جوهرا...
شيء مأسف... إن الشكرهو بركة النعم... فمن اقتنى ولم يشكر... كثر حمله و قلة حركته فتيبست عظامه و فسدت مفاصله و ارتخت عضلاته....ثم مات قلبه!!!ولا أتكلم عن كبار السن -فهذه سنة الرب- إنما عن شباب الامة الذين هرموا...!!!!!
الجودة و الاتقان مطلب لكثير من الناس حتى في وطننا العربي... ولكن صناعته ليس مطلب، بل احيانا يحرم و يجرم من تعلمه... بحجة ولاءه لصانعه و مصنعه....
ولا أنكر أبدا أن معاير الجودة و الاتقان ليست دائما سليمة و تتوافق مع ديننا... ولكن أليس جل الأرض حلال طيبا إلا الشجرة؟؟؟؟ أليس الأمر مفتوح في أمور الدنيا إلا "إنما حرم عليكم"؟؟؟؟؟أم أن اعتداء الناس في "السبت جعل السمك لا يأتي إلا يوم السبت"؟ و هل الحل ترك الصيد و ترك الانكار؟أم الاكتفاء باحدهما؟؟أم ماذا؟؟؟
إن
انتشار كلمة و كمية المتشابه و الحرام جعل الناس يثبطون... ثم إن تطاول الأمد عليهم على هذا الحال جعلتهم
يتعودون عادات رذيلة و يركنون إلى انماط حياتهم الغير قويمة.... ثم إن كثرت المثبطات و الموعقات و قلة العلم و
الشبهات و المتشابهات (وليسوا سواء) و
سد ذرائع على كل المستجدات، جعل الحلال ينحصر و الحرام ينتشر و المسلم
يتوقف و غيره لا يتوقف حتى يتبين أو يترك حتى يستبرا لدينه و عرضه، ثم عليه أن يترك كل ما تلقفته السنة الناس... ولم تترك شيئا.... إلا من رحم ربي...
"فالألسنة" عندنا في اوطاننا العربية صارت هي العامل المتطور الوحيد... ولكن تبقى الأيادي و العقول في سبات....إلا من رحم الربي....
ألهذا الأمة نهضة؟؟؟؟
ربما إذا عادت لدينها الحق... قولا و عملا... فتتعود القول و العمل في غيره... وإذا احسنت في عبادتها لربها... تحسن في غيره... و إلا فإن الله سلط عليها ذلا...تسمعه
في و على كل لسان...
ثم يبقى السؤال
ايمكن أن "ننهض" كما نهض الغرب و الشرق؟؟؟ بلا دين، فقط باتباع سنن الله، بلا شرعه؟؟؟
الحقيقة لا اظن... فنحن الآن مع وجود النفط و ذوي الاطماع....نحتاج معجزة!!!!نحتاج تقوى الله و رعايته و لطفه و تأيده لاولياؤه؟؟؟
فاذا ادركنا حاجتنا ادركنا عبوديتنا... و اذا ادركنا عبوديتنا ادركنا أصل ديننا و اهدافه و مرماه...
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ «16» اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ «17» ....
....وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ «27» يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ «28» لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ «29»
سورة الحديد
والله أعلم....