طفلة ( معتقل ) تشكو ألم الفراق !!
تناديني: أبي أين الوعود؟!
وأينك يا أبي؟ لم لا تعود؟!
أقلب يا أبي طرفي ولكن
بماذا يرجع الطرف الوئيد
تقضى العام بعد العام واهاً
لِهَمٍ صار للنار الوقود
أزور الناسَ يا أبتي وأمي
فلا ذوق ولا نفس بديد
تعود سعاد في وله وبهجٍ
وفي أحضان والدها العنود
وبنت الجار أروى في هناء
ولقيا الود ترويها عهود
أبي هذا سعاد أتى أبوها
وذاك أبو لما : هيا نعود
تفرق كل من في الدار حتى
بقيت وأمي الحزنى جمود
ولم تأت لتقلبنا فقل لي
بربك يا أبي من ذا يعيد؟!
أبي دعني أراك لتشتري لي
أساور مثل ما لبست نجود
تعيرني تقول: أبي اشترى لي
فأين أبوك ليس له وجود
أرى أمي لها دمع صبيب
إذا ما أنت في شفتي رديد
أقول أعلةٌ بك ؟ ما دهاك؟
فتجهش بالبكاء ولا تزيد
أتذكر يا أبي لما ارتقينا
على كتفيك والبشر يسود
تقلبنا يمينا في شمال
وأمي من بشاشتها تميد
أتذكر يا أبي لعبا وحلوى
وبهجتنا بها لما تعود
أتذكرها أبي! أم أنت تنسى
فلن أنسى وإن نطق الحديد
أتذكر يا أبي قبلا بخدي
تروّيني بها كي لا أبيد
بحثت عليك يا أبتي رجائي
فعيني لا يساورها رقود
تعال فلا أريد سواك يأتي
وألعابي فداك فلا أريد
تنام سعاد بين يدي أبيها
وأينك يا أبي نومي وحيد
على بابي وضعت هناك سمعي
لأسمع صوتك الحاني يجود
وأنظر من خلال الباب علي
ببشرى رؤيتي لكم أعود
فأمي كلما نادى مناد
تظن بأنه العود الحميد
تقول بني هل منكم بشير؟!
فنار الهم ليس له حدود
فديتك من أب حر أريب
طلبتك فأتنا جف الجريد
أهاتف أنجمي والليل يطوي
وأرعى الأفق والجفن سهيد
ألم يأن لهذا الليل يسري
وتنقشع الغياهب والكؤود
وأسمع لحن خير أب يدوي
يشنف مسمعي لحن فريد
إلهي يا مجيب السؤل إني
على أعتاب بابك أستميد
رفعت أكفي الصغرى اللواتي
خلت من كل أسورة تشيد
دعوتك يا إله الكون، ضرا
ألم بطفلة يا من يجود
دعوتك في ظلام الليل نجوى
لك العتبى لترضى يا ودود
ألح وأنت أكرم من يناجى
وأنت الله تفعل ما تريد
دعوتك أن ترد أبي إلينا
فأنت إلهنا المبدي المعيد
وتجمع شملنا بعد افتراق
فها هو ذا على الأبواب عيد
يلوذ الناس في كل اتجاه
ونحن ملاذنا الله المجيد |