العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الأدبي §*)§®¤*~ˆ°. > منتدى النثر الأدبي
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى النثر الأدبي أياً كان ميل قلمك، يسعه فضاء الإبداع، كل ما عليك: انثر جواهرك شعراً أو نثراً.. أو اقصوصة أو خاطرة أو فكراً

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-11-2005, 02:28 AM   #1 (permalink)
مستشارة
 
الصورة الرمزية غادة أحمد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: حيث تكون الحقيقة !
المشاركات: 4,256
عدد مرات شكره للأعضاء: 517
شُكر 415 في 202 موضوع
غادة أحمد is on a distinguished road
افتراضي الضروريات الخمس و استقراء العلماء

لئن كانت الضرورة هي ما لا تقوم الحياة إلا به ، و منها حفظ الدين و العقل و النفس و العرض و المال ، و هناك من زاد ضرورة سادسة و هي حفظ النسل ، و لعلها تدخل ضمناً في حفظ النفس ،
فهل الكثير من القيم و التي أمرنا الله تعالى بتحقيقها على هذه الأرض كالعدل لقوله تعالى (و أقيموا الوزن بالقسط ) ، و الأمن الاجتماعي من حفظ الحقوق و وحدة الصف ، و حرية التفكير و الاختيار ، و التي قررها الله تعالى حتى في شأن الكفر و الإيمان (فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر) ، و بالطبع هي ليست دعوة للكفر ، و لكنه قدر من الحفاظ على الإرادة الإنسانية ، فالله تعالى يحب من عباده أن يأتوه طوعاً لا كرهاً ،
مثل هذه القيم هل لا تقوم الحياة إلا بها ؟
و هذا بدوره يطرح سؤالاً آخر حول ما مدى فهم الإنسان لهذه الحياة و تصوره عنها ؟
هناك من يرى أن الحياة ما هي إلا لنيل كل المتع المادية فحسب ، و هذا بالطبع ستختلف الضروريات عنده عمن يراها مجالاً للكفاح و إثبات الذات بصرف النظر عن العقيدة التي يعتقدها ، و هذا بدوره ستختلف الضروريات عنده أيضاً عمن له عقيدة ثابتة من خلالها يضع تصوراته للحياة و الموت و ما بعده ...الخ .

و على ضوء الواقع الذي تحياه البشرية كلها اليوم من الذي يملك الحق في وضع تصور ثابت للحياة تثبت على إثره الضروريات اللازمة لاستمرارها و لا تتغير بتغير الأنماط التي ينتهجها قوم ٌ دون قوم ؟
هل القوي و الذي قد لا يرى أن الدين ضرورة ،
أم الضعيف و الذي قد يملك تصوراً صحيحاً نسبياً عن الحياة و لكنه لا يملك القوة و التي من خلالها يُروج لهذا التصور و الضروريات التابعة له ،
و هنا سؤال ثالث هل القوة من الضروريات التي لا تقوم الحياة إلا بها ؟
لنعد إلى نفس المربع الأول ، هل هي قوة العقل ، أم القوة المادية و التي من دون منظومة أخلاقية توجهها ، و مهما تفوقت ، و مهما طال عليها الوقت لا يمكن أبداً أن تنتج حقاً شرعياً تنفرد من خلاله بصياغة المنظومة الحياتية للبشر جميعاً .

قد يكون صحيحاً إلى حد كبير أن استقراء العلماء لتلك الضروريات ، و بناء على الواقع الذي نعيشه اليوم و ما يستجد على البشرية من أحداث ، أن يكون هذا الاستقراء ناقصاً ، و لا يمكن إغفال أن غياب قيم من مثل العدل و الأمن ...الخ ، تشوش كثيراً على جودة الأداء الإنساني في هذه الحياة ، و لكنها لا تمنع !
و الحياة قد تبدأ و تستمر و تنتهي مع أناس كثيرون من دون استيفاء هذه القيم ، و لا يعني ذلك الدعوة للزهد فيها ، و الذي عند البعض قد يرجع إلى سوء فهم الإنسان لهذه الحياة و حقوقه التي يجب أن يستوفيها ،
و هنا يتمتع ! العقل المسلم بقدر لا بأس به في أحادية النظرة للنص الشرعي ، فالدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ، و الإنسان ما خُلِقَ إلا ليشقى فيها و يكد و يتعب (و لقد خلقنا الإنسان في كبد ) و لا التفات إلى (و لا تنس نصيبك من الدنيا) و بخاصة إنها جاءت في سياق الخطاب لقارون الكافر !
أو انه حتى مستخلف فيها، و من مقتضى الخلافة تصدير السعادة و الأمن و الراحة للبشر جميعاً و ليس فقط مثلاً أحكام الردة و التعدد !

و لكن ألا يرجع كل هذا إلى عدم حفظ العقل و تنميته و استثماره بصورة جيدة تؤمن قابليته للتحديث بحسب العصر الذي يعيش فيه و على ضوء معتقداته الإيمانية ؟
أليس العدل و الأمن و حرية الاختيار و التفكير ...الخ ، هو نتاج العقل ؟
فما الذي سنجنيه إذا قررنا أن هذه القيم هي من الضروريات و العقل أساساً يعيش أزمة و يعاني ألوان من الخلل و الاضطراب ؟

و لذا ترى الحبيب صلى الله عليه و سلم يرشد صاحب المسألة إلى قطع الحطب و بيعه ، كان من الممكن أن يتصدق عليه بما يوفر له شئ من الأمن الاقتصادي و لو إلى حين ، و لكنه يلفت النظر و يوجه إلى أن العقل لا يتحسن أدائه و يدرك ماله و ما عليه إلا من خلال الممارسة و العمل و الأداء ، عندها يدرك ما ينقصه من ضروريات عليه أن يسعى في الحياة ليستوفيها ، يزيد ، يقدم أو يؤخر ، ما كان له أن يدرك ذلك و يتفطن إليه إذا توفر له ما يريد دون جهد أو مشقة ،
و مما يشهد لذلك أن ابراهام لنكولن لما قرر منح الحرية لهؤلاء العبيد في أمريكا، عادوا طواعية و من أنفسهم لحياة الرق مرة أخرى ، فلئن تحررت أجسادهم ، فإن عقولهم لا زالت في الأسر ، فلم يتمكنوا من التفاعل مع الحياة و لم يملكوا عنها تصوراً صحيحاً أصلاً ، فسرعان ما فرطوا في هذه القيمة الغالية ، و تأمل طويلاً حكمة الشرع المُنزل في اكتتاب العبيد من أجل الظفر بالحرية .

وفي ظل غياب بعض هذه القيم كالحرية ، و تعرض بعض الضروريات للمساس بها بشكل كبير كالتهديد الذي يمس النفس و العرض و المال ، تجد أن العقل قد يعمل بكفاءة عالية جداً ، و أوضح مثال لذلك تلك الاختراعات التي يقدمها الشباب المسلم في فلسطين رغم معاناتهم اليومية ، فالتحدي يُحسن أداء العقل و يحفزه .

قد تكون الدعوة إلى العمل و تقديم نماذج من خلال استغلال المتاح حيث ، وكما سبق، بالعمل يتحسن أداء العقل و يلمس احتياجاته و أولوياته في الضروريات و التحسينيات و الكماليات ، فالحاجة أُم الاختراع ، أفضل من التنظير و الانتظار لغير المتاح.
فالمخاطر التي تحيط بالعقل البشرى عموماً و التي آلت به إلى حالة من الركود و الجمود سواء في البحث عن القوى المادية بالنسبة للعقل المسلم ، أو القوى الروحية و قيم من مثل الإنصاف لعقول تتبنى أنماط أخرى من العقيدة ، لن يجدي معها طول الحديث حول استقراء الضروريات من حيث النقصان و الزيادة ، لأِنه في كل زمان ستجد أنها بحاجة إلى الإضافة و التحديث بحسب ما يجد لها من قضايا ،
فالاشتغال على المُنتج ، و أداة الإنتاج فيها ما فيها لن يزيد إلا في مؤلفاتنا و أوراقنا (و شعورنا بالإحباط عند قراءة عقول كثير من الناس) ،
فحين أن الاشتغال ببناء هذا العقل و كيفية و سبل تحسين أدائه و إنتاجه ، سيفرز لنا بصورة طبيعية و واضحة و ملموسة كل القيم النبيلة ، و التي سيدرك العقل عندها انه لا استمرارية لعطائه و إبداعه في هذه الحياة إلا بوجودها ، و شيئاً فشيئاً يستوفيها و يتمسك بها و لا يفرط فيها.
العمل و لو من خلال المتاح هو السبيل لإظهار الطاقات الكامنة بداخل الإنسان ، و إدراك قيمة الخلافة في هذه الأرض و عمارتها .

و من خلال العمل سيدرك العقل أيضاً مدى حاجته لتفسير أعمق لهذا الدين ، ما كان ليدركه حال ركوده و جموده ، يرى أن أقل تفسير يمكن أن يَفي بضرورياته ، و التي حتماً ستختلف عندما ينفض عنه غبار التقليد و يخوض غمار الممارسة و الفعل .

ما سبق يمكن تلخيصه في سؤال واحد
أيهما أجدى إثقال كاهل العقل بمزيد من الإدراك بالنسبة للضروريات ، و لعله عند الكثير لم يُفطن بعد إلى انه هو في حد ذاته ضرورة ؟
أم السعي لتفعيله في هذه الحياة فيتحصل شيئاً فشيئاً على كل ما يلزم لهذه الحياة؟

في سورة الأنعام يقول المولى سبحانه و تعالى (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ....)
خُتِمت الآية الأولى بقوله (لعلكم تعقلون) ، و التي تليها (لعلكم تذكرون) ، و الثالثة (لعلكم تتقون) ،
جاء عند الطبري : لأِنهم إذا عَقِلوا تذكروا ، فاتقوا .
و الله تعالى أعلم .

غادة أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 09:28 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68