لا أريد أن أعرف كل شيء
في زمننا هذا زمن القرية الصغيرة ، الذي ما إن يحدث أمر في غرب الدنيا إلا ويعرفه من في شرقها بل ويشاهده ، بل تعدى الأمر الى الأمور المغيبة عن الناس فإنك تراها في رسائل الجوال ومقاطع البلوتوث ...
في هذا الزمان صار كثير من أهل الخير يطلع بنفسه ويطلع غيره على مصائب ولقطات ينفطر القلب من فظاعتها وشراستها وفي بعضها يتولد في النفس كثير من الحقد والغل على مرتكبها سواء كان اهلا لذلك أو لا .. وهكذا يستمر النشر لتلك اللقطات المدمية أو التي ترجح كفة العاطفة لجهة ما وتزرع في النفس تضامنا مع الضحية مع عدم وضوح الرؤية الشرعية لتلك اللقطات ..
وانا شخصيا إذا دعيت لؤية مصائب ولقطات محزنة وخاصة في مثل أحداث التفجيرات في هذا البلد اوذاك أمتنع أو لا ارغب في مشاهدتها لأنها تبقي في قلبي اثرا ومضاعفات لا اريدها ان تبقى في مخيلتي ..
وقد كان هذا الأمر وهو محبة الجهل بهذه اللقطات يتنازع في نفسي صوابه من خطئه حيث يكثر الحديث عن ذم " الهروب من معرفة الواقع " وبين هذا وما أريد فرق كبير .. حتى تاملت حديثا للمصطفى صلى الله عليه وسلم يأمر فيه اصحابه الا ينقل أحدهم عن الآخر ما يغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى يخرج اليهم عليه الصلاة والسلام سليم النفس لهم جميعا
فعرفت عند ذلك أنه ليس من المصلحة رؤية كل شيء ومعرفة كل شيء وأن الجهل ممدوح وفيه مصلحة في بعض الحوادث
والله من وراء القصد وهو أعلم بالمراد وبه الاستعانة وعليه التكلان
|