س : هل تعتقد أن الأسرة تفتقد إلى جوانب الترابط خلال الآونة الأخيرة ؟
ج : لا شك أن هناك الكثير من الأسر دفعت ضريبة الحضارة فاتورة باهظة الثمن في انفراط عقدها ويدل على ذلك زيادة نسب الطلاق في العديد من مجتمعاتنا المسلمة فانشغال الأب بالعمل لتأمين الحياة المادية لأسرته في الوقت الذي لم تحسن فيه الأم القيام بدورها كمربية جعل زمام الكثير من الأبناء يتفلت وتكون النتيجة مانراه في كثير من مجتمعاتنا من تقطيع لأواصر المودة والمحبة والترابط في الأسرة ، وهذا يجعلنا نتشاءم أو نلغي دور الكثير من الأسر المسلمة التي نذرت حياتها لله تعالى والبركة التي يجعلها الله في أركانها مما يطمئننا على أن الأسرة التي تنشغل بالله وبدورها الإيماني الدعوي جزماً سيبارك الله تعالى فيها ويجعل الثمرة الطيبة في أبنائها .
س : فضيلة الدكتور . الكل هذه الأيام يبحث عن أبواب الخير ليطرقها فما أفضل الأعمال التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعملها في رمضان ؟
ج : التنافس في الخير مطلوب ومحمود ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان أجود من الريح المرسلة وكان أجود مايكون في رمضان لأن جبريل عليه السلم كان يدارسه القرآن فيسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ويسمع منه جبريل حتى كان العام الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم فقرأ القرآن مرتين مع جبريل عليه السلام ، ولهذا رأينا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانت تشتد بينهم المنافسة في الخير والقرآن تأسياً بالرسول الكريم حتى سمعنا عن بعض التابعين أنه كان يقوم بالقرآن كله في ليلة واحدة ، وذلك لأن رمضان شهر القرآن كما أخبر تبارك وتعالى في قوله : (
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " سورة البقرة .
س : فضيلة الدكتور : هاهو رمضان آخر يأتي على الأمة وهي تحت وطأة الاحتلال والظلم والعدوان .. فما الكلمة التي توجهها للأمة في ظل الوضع الراهن ؟ وماهو دورنا كشباب وفتيات تجاه نصرة الأمة وقضاياها ؟
ج : لقد سألت عن عظيم وعن هم ثقيل يشغل بال كل مخلص لهذا الدين ونصيحتي لأمتي في هذه المرحلة أقول لها :
عودي .. عودي إلى أحضان شريعتك الغراء ، عودي إلى قرآنك .. عودي إلى مجدك التليد ، عودي إلى خيريتك
(
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) سورة آل عمران .
وأقول للأمة لن ينصلح الحال إلا بالعودة إلى المعين الصافي لهذا الدين بالتمسك بالقرآن الكريم وبالهدي النبوي الشريف ، ولتحذر الأمة من الفرقة والشقاق التنازع وماتجرأ عليها العدو الذي استباح بيضتها إلا بوهنها وبركونها وحبها للدنيا وكراهيتها للموت ولو أنها سارت على ماسار عليه الأوائل لظلت تمسك بزمام الدنيا تعلم الناس أصول الخير وتدل الناس على الاستقامة لأنها تملك منهاجاً ربانياً سماوياً لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
وأما نصيحتي للشباب والفتيات فإنكم أبناء الإسلام أبناء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أحفاد سيف الله خالد بن الوليد وطلحة والزبير والعز بن عبد السلام وأحمد بن حنبل والشافعي وصلاح الدين وقطز وحسن البنا وسيد قطب فلا تغرنكم زخارف الحياة أو ماديات الغرب الزائفة الفاسدة فإن بضاعتهم راكدة لم تجلب لهم إلا الدمار والخراب والبوار أما بضاعة محمد وصحبه وأبناءه ورجالنا فهي بضاعة تنفع ولاتضر وتعطي لاتأخذ وتبني لاتهدم ، احذروا التقليد لهؤلاء المفسدين واعتزوا بدينكم وبأمتكم ولأن مرت عليكم الآن فترات عصيبة فستنهض الأمة من جديد وتعود لمجدها بسواعدكم الفتية الأبية التي لاتقبل سوى الإسلام ديناً ومحمداً صلى الله عليه وسلم قائداً ومعلماً وبالقرآن منهجاً ودستوراً .
س : رمضان فرصة للتسامح والعفو فهل من رسالة توجهها لكل متخاصمين أو متشاحنين ؟
ج : أقول للناس عموماً ولأهل الإسلام خصوصاً علام التشاحن والتقاطع وأنتم ترون قطار الموت يحصد كل يوم منكم العشرات والمرد إلى عالم للغيب والشهادة يحاسب على كل صغيرة وكبيرة وسيجازي على مثقال الذرة ، فلماذا لاتبادر بالعفو والغفران ؟ لماذا لاتكون أنت الخيّر "
وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " فالعفو طبع الكرام والكريم حبيب للرحمن بعيد عن الشيطان قريب من الجنان بعيد عن النيران فالله الله في إخوانكم فلاتشاحنوا ولاتباغضوا ولاتقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً كما في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم .
س : رسالة توجهها للإعلام بشكل عام في هذا الشهر ؟
ج: أقول للمسئولين عن الإعلام اتقوا الله ربكم في أمتكم وفي مجتمعاتكم كفاكم هزلاً وعمداً لنشر ا لشر طوال العام فلماذا لاتتركوا للناس هذا الشهر ليعودوا إلى ربهم وإلى دينهم ؟ ، لماذا لاتقدمون كما يقدم أهل الخير بضاعة طيبة في هذه الأيام ؟ فرمضان شهر القرآن فلماذا حولتموه إلى شهر الفوازير والمسلسلات ؟
رمضان شهر التراويح والقيام بين يدي الله عز وجل فلماذا تفسدون على الناس لياليهم وأيامهم ؟ اتقوا الله في أنفسكم : (
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) .
س : نصيحة تقدمها إلى بناتك وأبناءك في موقع أول اثنين لاستغلال هذا الشهر الفضيل ؟
ج : أقول لهم ياأبنائي ويا بناتي هاهو رمضان قد جاءكم فتح الله لكم فيه أبواب الجنة وزين أشجارها واستعدت حورها وغلقت أبواب النار وصفدت عنكم المردة والشياطين فهلا أقبلتم على ربكم لتتزودوا من هذه الأيام الفضيلة بخير زاد ألا وهو التقوى ؟ ولم لا وهو الثمرة المرجوة من الصيام كما في قوله تعالى :"
ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " . فاتقوا الله في أوقاتكم وفي نهاركم وفي ليلكم وفي صومكم حتى تلقوا ربكم وهو راض عنكم إن شاء الله تعالى .
س : كلمة في نهاية هذا اللقاء ؟
ج : كلمتي أهنئ الصائمين القائمين الراكعين الساجدين وأهنئ كل محب للخير وأهنئ أهل القرآن في شهر القرآن وأقول لهم هنيئاً لمن عرف الطريق فسلك وهنيئاً لمن ذاق طعم الإيمان فجاهد نفسه وصبر على لأواء الدنيا طمعاً فيما عند الله من جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ..
وأشكر لموقعكم ولزواركم وكل عام وأنتم بخير . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
تـتـقـدم مجموعة نبض الأمة بجزيل الشكر للدكتور / عبد الرحمن السميط لقبوله دعوتنا لهذا اللقاء ..
بارك الله في جهوده الجبارة .. وأبقاه ذخراً للأمة الإسلامية ..