العودة   منتديات الإسلام اليوم > .°ˆ~*¤®§(*§ منتدى الإبداع الفكري §*)§®¤*~ˆ°. > المكتبة > قراءات مفتوحة
التسجيل All Albums إستضافة الصور قائمة الأعضاء أوسمة التميز اجعل كافة الأقسام مقروءة

قراءات مفتوحة نستشف ونستطلع ونقرأ ماكتبه المؤلفون في كتبهم لنختصر عناء السؤال عن مضمونها ومحتوياتها وننظر إلى كنوزها وثمراتها.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-10-2006, 09:48 PM   #1 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية عقيلة الطهر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 4,654
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 16 في 14 موضوع
عقيلة الطهر is on a distinguished road
Exclamation إشراقات قرآنية مع / د. عبدالكريم بكار ..,,

.
.
.



الســـــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..,,


هذا الرجل لايتابعه إلا القلة للأسف فهو بحر لاساحل له ..

أسلوبه يأســر ..

أكاد أجزم بأن الجميع متيــم بطرحه ..

لذا أحببت أن أنقل لكم هنا بإذن الله سلسلة إشراقات قرآنية لـ د. عبدالكريم بكار _حفظه الله_ ..


*
*
*



نفع الله به وبكــــــم ..,,

.
.
.
__________________
،


المـرء ضيف في الحــــياة وإنني ضيف
كـــــــــذلك تنقــــــضي الأعمـــــــــار،

فإذا أقمــــــــت فإن شخصي بينكــــم
وإذا رحلت فكلمــــــــتي تذكـــــــــــار،،



،


سبحانك اللهم وبحمدك , نشهد أن لاإله إلاأنت نستغفرك ونتوب إليك !
عقيلة الطهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2006, 10:06 PM   #2 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية عقيلة الطهر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 4,654
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 16 في 14 موضوع
عقيلة الطهر is on a distinguished road
افتراضي

.
.
.


{ وأن تصوموا خير لكم }


كان من منّة الله تعالى على هذه الأمة أن شرع لها من الدين ما يصلح أمر دنياها وآخرتها ،
وكان من أهم ما شرعه صوم شهر رمضان المبارك .

والعبادات في الإسلام تكاليف ابتلاء ، ومقياس يكشف عن مدى تمكن الإيمان وألقه في نفس المسلم ، وهي في الوقت ذاته وسائل لتمكين ذلك الإيمان ، إنها له بمثابة الماء للشجر والنبات .

وآيات الصيام لم تعدد لنا أنواع الخيرات التي سنحصل عليها من وراء هذه العبادة ؛ ليظل عطاء هذه العبادة مفتوحاً متنوعاً تظهره التجربة التاريخية الاجتماعية ، والواقع المعاش ، ونستطيع الآن من خلالهما أن نتلمس وجوهاً من ذلك الخير في المفردات التالية :


1- إن الصيام وسيلة فعالة لتربية الإرادة الحرة :
حيث لا توجد عبادة من العبادات تكف المسلم عن شهواته وملذاته مدة متصلة من الزمان كهذه العبادة ، فهي تدريب لإرادة المسلم على مقاومة الأهواء والملذات ومغريات الحياة . والمتأمل فيما يتفاوت فيه الناس في هذا الوجود يجد أن محور التفاوت هو الإرادة لا القدرة ، فالقدرات الفطرية لدى الناس متقاربة لكن تفاوتهم الأساس يكون في مدى صلابة الإرادة التي تُسخّر القدرة وتوجهها والتي تعين على ضبط الوقت ، وتكبح جماح الهوى والركون إلى الدعة وسفاسف الأمور ، ومن هنا فإن الصيام جاء لينمي تلك الإرادة وليُعَودْها التوجه إلى الخير ومقاومة نزوات النفس ؛ ولذا فإن تفريط المسلم في أداء هذه الشعيرة صار لدى العامة من المسلمين مؤشراً إلى نقص في رجولته ، وهذا هو تفسير قيام كثير من المسلمين بالصيام مع تفريطهم في الصلاة ، مع أن أهميتها في الإسلام أعظم ! ويذكر لنا ابن الجوزي (ت 597 هـ) أن هناك صنفاً من الناس لو ضرب بالسياط على أن يفطر رمضان ما أفطره ، ولو ضرب على أن يصلي ما صلى ! وما ذلك إلا لأن الناس عدوا الإفطار نقصاً في الرجولة ، ولم يعدوا الصلاة كذلك ، وقوله سبحانه : ] وأن تصوموا خير لكم [ في أعقاب ذكر الرخصة للمريض والمسافر بالفطر إيماءة للمسلم بأنه من الأفضل له أن يصوم مع المرض المحتمل والسفر غير الشاق ، ليكون في تحقيق إرادته نوع من المكابدة والمعاناة في سبيل الله عز وجل ، وحتى لا يصير بعض الناس إلى إيجاد الرخص والتذرع بها للفرار من الواجبات .


2- الصيام عبادة سلبية ، كيف ؟
فهو امتناع عن أنواع المفطرات ، ومن ثم فإنه بعيد عن الرياء ، وخرق تلك العبادة أمر ميسور في السر لمن أراد ذلك ، ومن هنا فإن صيام رمضان فرصة لتنمية الوازع الداخلي لدى المسلم ، هذا الوازع الذي تعد تنميته محور التربية الفردية الناجحة ، والملموس أن تعاظم هذا الوازع لا يتم إلا من خلال الثقة به والاعتماد عليه في شؤون عديدة ، فهو في ذلك أشبه شيء بعضلات الجسم في أن نموها في استخدامها وتحريكها والاعتماد عليها ؛ ولذا فإننا نرى ضعف الوازع الداخلي لدى أولئك الذين يأتون الفضائل ويقومون بالواجبات من خلال قسر الأبوين أو المجتمع ، فهم يفعلون ما يفعلونه نتيجة ضغط خارجي ، فإذا ما ضعف ذلك الضغط أو تلاشى أتوا من الرذائل والقبائح وأنواع التحلل ما يتناسب طرداً مع حجم الضغوط التي تعرضوا لها فيما مضى ؛ وهذا يجعلنا نساوق بين الرقابة الاجتماعية وتنمية الوازع الداخلي من خلال التربية البيتية القويمة .


3- في الصيام فوائد طبية واقتصادية واضحة :
فهو يخلص الجسم من بعض ما تراكم فيه من الدهون ، ويريح المعدة من العمل الشاق الذي تقوم به على مدار السنة مع فوائد طبية أخرى معروفة .. وفي الصيام توفير إجباري لنحو 40 % من استهلاك الأطعمة والأشربة الذي تعوده الناس في أيام الفطر ، وفي هذا نوع من التعظيم للمالية الإسلامية ونوع من المحافظة على الموارد الغذائية للأمة المسلمة .


4- من خيرات رمضان أنه أضحى ظرفاً لأداء أنواع من القربات لله :
فقد تجاوز صيام هذا الشهر مفهوم التلبس بعبادة من العبادات ليصبح نوعاً من الامتثال لمفردات كثيرة في المنهج الرباني ، ففيه قيام الليل والإكثار من قراءة القرآن والاعتكاف في المساجد ولزوم الجماعات من قبل كثير من المسلمين وإخراج صدقة الفطر والاستبشار بعفو الله وكرمه بما تظهر الأمة من البهجة والسرور في يوم عيدها ، فكأن شهر رمضان مناسبة لازدحام العبادات والقربات في حياة المسلم على نحو لا يتوفر في أي وقت آخر .


5- يمثل الصيام نوعاً من الاتصال والتواصل الاجتماعي :
حيث ترسم الظروف اليومية والمصالح والأوضاع الاجتماعية والطموحات الخاصة مجموعة من الأطياف العازلة لكل إنسان عن غيره مما يؤدي إلى فقد الاتصال أو ضعفه ، وفقد الاتصال في مجتمع ما من أكبر المعوقات له عن النمو والتجانس والصمود في وجه الكوارث وألوان العدوان الخارجي ، ومن ثم فإن امتناع أبناء المجتمع المسلم عن الطعام في وقت واحد مهما كانت أوضاعهم الاجتماعية وتناولهم له في وقت آخر محدد ، إلى جانب الشعائر الجماعية الأخرى التي تعودها المسلمون في هذا الشهر المبارك من أهم ما يوحد الشعور بالتجانس ، ومن أهم ما يزيل الحواجز التي تولدها الظروف المختلفة .


الصيام اليوم :

إن مهمة المبادئ العليا أن تكيف حياة الناس وتوجهها وفق مضامينها ومعطياتها ، لكن تلك المباديء لا تعمل في فراغ ، وإنما تشتبك مع أمور عديدة من جملتها : العادات الموروثة والظروف الضاغطة والأهواء والشهوات الجامحة والتأويلات والأفهام الخاطئة للمنهج والمباديء ، وهذا كله ينتهي إلى شأن اجتماعي معاش يلخصه ميل الناس بصورة دائمة إلى جعل النهج الرباني جزءاً من ثقافتهم ، وقد يكون جزءاً صلباً ، وقد يكون جزءاً رخواً على مقدار إقبال الناس على الإسلام وهي التي تجعل من المنهج موجهاً للثقافة ومهيمناً عليها . ومن هنا فإن أخطر علل التدين هي تلك التي تصيب الأمة في مكانة منهجها ومبادئها من ثقافتها العامة ، فتكف المبادئ عن توجيه الفعل ، أو تنحرف عن غاياتها ومقاصدها ، فلا تحقق الحكم المقصودة في تشريعها ، ويكون الجهاد الدائم هو محاولة الإبقاء على المنهج الرباني ساطعاً متألقاً متميزاً عما تواطأ عليه الناس من عادات وتقاليد .
ومازال بحمد الله في مجتمعنا المسلم من يحرص على الصيام على الوجه الأكمل ، وهم في تزايد مستمر لكن الأكثرية الكاثرة من هذه الأمة انحرفت بالصيام عن مقاصده التي ذكرنا أهمها آنفاً ، فعلى حين كان السلف يعدون رمضان فرصة سانحة يغتنمونها في صنوف الطاعات ، نجد كثيراً من المسلمين يسهرون الليل في ضروب من اللهو المختلفة حتى إذا اقترب وقت السحر تناولوا ما لذ وطاب من الأطعمة ، ثم ناموا قبل أداء صلاة الفجر ، وإذا كان هذا النائم موظفاً فإن وقت بداية العمل في رمضان يكون متأخراً ، فيقوم متثاقلاً إلى عمله ليكمل نومه هناك ! وإن كان غير موظف فإن رمضان هو شهر النوم عنده فيستغرق في نومه إلى قبيل المغرب ، فيفوت عليه أكثر من فريضة صلاة ! ! ومع هذا فإن الشعار المرفوع لدى كثير من الموظفين هو أن رمضان شهر عبادة وليس شهر عمل (العبادة التي قدمنا صورة منها ! ) .
أما تهذيب النفس من خلال الجوع فحدث عن هذا ولا حرج ، حيث إن التجار يشرعون في الإعداد لمستلزمات رمضان قبل مجيئه بنحو شهرين ، وتقدر بعض الجهات أن ما يستهلكه كثير من المسلمين في رمضان يصل إلى ثلاثة أمثال ما يستهلكونه في غير رمضان ! ! وقد صار رمضان عبئاً ثقيلاً على الحكومات التي توفر السلع المدعومة لمواطنيها !
وقد كان السلف يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، فإذا انصرم دعوا الله ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم أعمالهم في رمضان . أما اليوم فإن كل وسائل الإعلام في العالم الإسلامي تشعر الناس بأن رمضان ضيف ثقيل فكأنه شر لابد منه ، ومن ثم فإن كثيراً من البرامج ينصرف إلى الترفيه عن الناس بما يجوز وما لا يجوز ، وانقلب الشهر المبارك إلى موسم للهو واللعب !
وما يحدث لكثير من المسلمين في هذا الشهر المبارك أمر مفهوم ، حيث إن الأمة حين تمر بحالة من الركود الحضاري تكف مبادئها عن الفعل وتسيطر عليها الشكليات والعادات ، فجيوشها لا تقاتل ، ومبدعوها لا يعرفون والفضائل فيها شعارات ، والعبادات عادات .. وتستمر في ذلك حتى تندثر باعتبارها أمة متميزة أو يبعثها الله بعثاً جديداً يحيي ما اندرس من سابق عهدها ، وما ذلك على الله بعزيز .




.
.
.
عقيلة الطهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2006, 11:16 PM   #3 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية عين الحياة
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 4,815
عدد مرات شكره للأعضاء: 294
شُكر 473 في 183 موضوع
عين الحياة is on a distinguished road
افتراضي

الأخت الفاضلة عقيلة الطهر
جزاكِ الله خيرا
وكلام الدكتور بكار لا يمل
وقد يسر الله لي أن أعمل في كتابه ( المناعة الفكرية ) وقد خرج الكتاب إلى النور ضمن منشورات الإسلام اليوم الكتاب الخامس عشر.
وكم كأن لأثر كتابات الدكتور عبد الكريم بكار أثرها البالغ في النفس .
حفظ الله الدكتور عبد الكريم ، وتقبل الله منه سعيه.

ننتظر سلسلة الإشراقات بشوق.
وفقكِ الله ورعاكِ
__________________


السلاسل العلمية ومحاضرات الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة


سيرة الشيخ سلمان بن فهد العودة يكتبها في سلسلة
عين الحياة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-10-2006, 06:56 AM   #4 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية عقيلة الطهر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 4,654
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 16 في 14 موضوع
عقيلة الطهر is on a distinguished road
افتراضي

الأستاذ الفاضل / عين الحياة ,,

تسعدني متابعتكم ..

جزاكم الله خير ..
__________________
،


المـرء ضيف في الحــــياة وإنني ضيف
كـــــــــذلك تنقــــــضي الأعمـــــــــار،

فإذا أقمــــــــت فإن شخصي بينكــــم
وإذا رحلت فكلمــــــــتي تذكـــــــــــار،،



،


سبحانك اللهم وبحمدك , نشهد أن لاإله إلاأنت نستغفرك ونتوب إليك !
عقيلة الطهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-10-2006, 10:41 AM   #5 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية عقيلة الطهر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 4,654
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 16 في 14 موضوع
عقيلة الطهر is on a distinguished road
افتراضي

.
.
.


{ إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً }




في هذه الآية خير عظيم ، إذ فيها البشارة لأهل الإيمان بأن للكرب نهاية مهما طال أمده ، وأن الظلمة تحمل في أحشائها الفجر المنتظر . وتلك الحالة من التعاقب بين الأطوار والأوضاع المختلفة تنسجم مع الأحوال النفسية والمادية لبني البشر والتي تتأرجح بين النجاح والانكسار والإقبال والإدبار ، كما تنسجم مع صنوف الابتلاء الذي هو شرعة الحياة وميسمها العام . وقد بثت هذه الآية الأمل في نفوس الصحابة - رضوان الله عليهم- حيث رأوا في تكرارها توكيداً لوعود الله - عز وجل - بتحسن الأحوال ، فقال ابن مسعود : لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه . وذكر بعض أهل اللغة أن (العسر) معرّف بأل ، و (يسراً) منكر ، وأن العرب إذا أعادت ذكر المعرفة كانت عين الأولى ، وإذا أعادت النكرة فكانت الثانية غير الأولى . وخرجوا على هذا قول ابن عباس : لن يغلب عسر يسرين .. .

وفي الآية إشارة بديعة إلى اجتنان الفرج في الشدة والكربة مع أن الظاهر أن الرخاء لا يزامن الشدة ، وإنما يعقبها ، وذلك لتطمين ذوي العسرة وتبشيرهم بقرب انجلاء الكرب .
ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى الاستبشار بهذه الآية حيث يرى المسلمون الكثير من صنوف الإحباطات والهزائم وألوان القهر والنكد ؛ مما أدى إلى سيادة روح - التشاؤم واليأس ، وصار الكثيرون يشعرون بانقطاع الحيلة والاستسلام للظروف والمتغيرات . وأفرز هذا الوضع مقولات يمكن أن نسميها بـ ( أدبيات الطريق المسدود ) ! هذه الأدبيات تتمثل بالشكوى الدائبة من كل شيء ، من خذلان الأصدقاء ، ومن تآمر الأعداء ، من تركة الآباء والأجداد ، ومن تصرفات الأبناء والأحفاد !
وهؤلاء المتأزمون يسلطون أشعة النقد دائماً نحو الخارج ؛ فهم في ذات أنفسهم على مايرام ، وغيرهم هو الذي يفعل كل ما يحدث لهم ! وإذا رأوا من يتجه إلى الصيغ العملية بعيداً عن الرسم في الفراغ أطفؤوا حماسته بالقول : لن يدعوك تعلم ، ولن يدعوك تربي ، ولن يدعوك تمسي عملاقاً ، ولن يدعوك ...
وكل ذلك يفضي إلى متحارجة (كذا) تنطق بالصيرورة إلى العطالة والبطالة ، إلى أن يأتي المهدي ، فيكونون من أنصاره أو يحدث الله - تعالى - لهم من أمره فرجاً ومخرجاً !



ولعلنا نلخص الأسباب الدافعة إلى تلك الحالة البائسة فيما يلي :


1- التربية الخاصة الأولى التي يخضع لها الفرد :

وتلك التربية قد تقوم ببث روح التشاؤم واليأس من صلاح الزمان وأهله ، كما تقوم ببث نوع من العداء بينه وبين البيئة التي ينتمي إليها فإذا ما قطع أسبابه بها وانعزل شعورياً بحث عن نوع من الانتماء الخاص إلى أسرة أو بلدة أو جماعة حتى ينفي عنه الشعور بالاغتراب . لكن يكتشف أن ما كان يعتقد فيه المثالية ، ويتشوق إلى تحقيق أماله من خلاله لا يختلف عن غيره كثيراً ، مما يورثه الإحباط واليأس حيث يفقد الثقة بكل ما حوله وتكون النتيجة البرم والتأفف من كل شيء وردود الأفعال السلبية تجاه التحديات المختلفة .


2- التعامل مع الواقع على أنه كتلة صلدة :

يميل أكثر الناس إلى النظرة التبسيطية التي لا ترى لكل ظاهرة إلا سبباً واحداً ، ولا ترى في تركيبها إلا عنصراً واحداً . وهذه النظرة الخاطئة تفضي إلى معضلة منهجية كبرى ، هي عدم القدرة على تقسيم المشكلة موضع المعاناة إلى أجزاء رئيسية وأخرى ثانوية ، كما تؤدي إلى عدم القدرة على إدراك علاقات السيطرة في الظاهرة الواحدة ، وعدم القدرة بالتالي على تغييرها أو تبديل مواقعها .
والنتيجة النهائية هي الوقوف مشدوهين أمام مشكلة متكلسة مستبهمة لا نرى لها بداية ولا نهاية ، والمحصلة النهائية هي الاستسلام للضغوط وانتظار المفاجآت ، مع أننا لو باشرنا العمل الممكن اليوم لصار ما هو مستحيل اليوم ممكنا غداً .


3- عدم الانتباه للعوامل الداخلية للمشكلة :

يندر أن نرى اليوم ظاهرة كبرى لا تخضع في وجودها واشتدادها واتجاهها لعدد من العوامل الداخلية والخارجية ، ويظل العامل الخارجي محدود التأثير ما لم يستطع إزاحة أحد العوامل الداخلية والحلول محله . ونستطيع أن نطبق ذلك على أية مشكلة كبرى نواجهها اليوم . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة الباهرة حين قال : ] وإن تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [ [آل عمران 120] .
والذي يحدث أننا كثيراً ما نبصر المؤثرات الخارجية - وهي مؤثرات قاهرة حقاً - ونغض الطرف عن العوامل الداخلية ؛ فنحن مثلاً لا نملك إقناع الأعداء بأن يخففوا من غلوائهم في عدائنا ، كما لا يملك بنو البشر جميعاً أن يمنعوا الثلوج من التساقط ؛ لكن الذي نستطيعه هو تقوية أنفسنا حتى لا نكون لقمة سائغة ، كما يفعل الناس في مواجهة ظروف المناخ . لكن المشكلة أن أصعب أنواع المواجهات هي مواجهة الذات ، وأن أرقى أنواع الاكتشاف هي اكتشاف الذات !


4- عدم إدراك حركة الجدل بين الأحوال :

تتعاقب الأحوال كما يتعاقب الليل والنهار ، وما بعد رأس القمة إلا السفح وما بعد السفح إلا القاع . وإن دفع أية قضية إلى حدودها القصوى سيؤدي في النهاية إلى كسر ثورتها أو إنهائها بصورة تامة . وحين تصل تجربة أو نظرية أو منهج إلى طريق مسدود فإن الناس لن يتلبثوا إلا قليلاً حتى يجدوا المخرج الذي قد يكون مناسباً ، وقد لا يكون .
وهنا يأتي دور الثلاثي النكد من الأذكياء والعملاء والبلهاء الذين يحاولون - على اختلاف القصود - عدم وصول أي مشكلة إلى مرحلة الانفجار حتى تظل مستمرة إلى ما لا نهاية ! والمشكلات في عالمنا الإسلامي لم تدم تلك القرون المتطاولة إلا نتيجة الهندسة الإخراجية لذلك الثلاثي ! ! وهنا يأتي أيضاً دور المفكرين الذين يمتلكون رؤية نقدية شاملة ينقلون من خلالها مشكلات مجتمعاتهم إلى حس الناس وأعصابهم حتى لا يتكيف الناس معها سلبياً ، وحتى يتاح بالتالي تجاوزها .
{ فإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً * إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً } ، وإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب ، وإن في رحم كل ضائقة أجنة انفراجها ومفتاح حلها ، وإن لجميع ما نعانيه من أزمات حلولاً مناسبة إذا ما توفر لها عقل المهندس ومبضع الجراح وحرقة الوالدة .. وعلى الله قصد السبيل .



.
.
.
عقيلة الطهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2006, 05:27 AM   #6 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية hmd2700
 
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: (+_+)al Qassim(+_+)
المشاركات: 6,245
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 7 في 6 موضوع
hmd2700 is on a distinguished road
افتراضي

الأخت الفاضلة عقيلة الطهر
جزاكِ الله خيرا


موضوع يهمني
__________________
كثرة حسادك
شهادة لك على نجاحك

hmd2700 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2006, 07:05 AM   #7 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية عقيلة الطهر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 4,654
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 16 في 14 موضوع
عقيلة الطهر is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hmd2700
الأخت الفاضلة عقيلة الطهر
جزاكِ الله خيرا


موضوع يهمني
شكرا لاهتمامكم ..

جزاكم الله خير ..
__________________
،


المـرء ضيف في الحــــياة وإنني ضيف
كـــــــــذلك تنقــــــضي الأعمـــــــــار،

فإذا أقمــــــــت فإن شخصي بينكــــم
وإذا رحلت فكلمــــــــتي تذكـــــــــــار،،



،


سبحانك اللهم وبحمدك , نشهد أن لاإله إلاأنت نستغفرك ونتوب إليك !
عقيلة الطهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2006, 08:41 PM   #8 (permalink)
مشرفة ورشة الصديقات
 
الصورة الرمزية ** هـــديـــل **
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 6,256
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 237
شُكر 884 في 551 موضوع
** هـــديـــل ** is on a distinguished road
افتراضي

عقيله الطهر

نفع الله بكم ...

وجزاك الله خيير على هذه الفائده التي تنقلينها لنا من د. عبد الكريم بكار ...

اسال الله ينفع بكم الأسلام والمسلمين ...
__________________
oooOOOOoooOOOOoooOOOOoooOOOooo




\
\


ولله برد العيش بين خيامها *** وروضاتها والثغر في الروض يبسم
ولله واديها الذى هوموعدال *** مزيد لوفد الحب لو كنت منهم
بذيالك الوادى يهيم صبابة *** محب يرى ان الصبابة مغنم
ولله أفراح المحبين عندما *** يخاطبهم من فوقهم ويسلم
ولله ابصار تري الله جهرة *** فلا الضيم يغشاها ولا هى تسأم



\
\
** هـــديـــل ** غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2006, 09:13 PM   #9 (permalink)
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية عقيلة الطهر
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 4,654
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 0
شُكر 16 في 14 موضوع
عقيلة الطهر is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ** هـــديـــل **
عقيله الطهر

نفع الله بكم ...

وجزاك الله خيير على هذه الفائده التي تنقلينها لنا من د. عبد الكريم بكار ...

اسال الله ينفع بكم الأسلام والمسلمين ...
اللهم آآميــن ..

جزاكـ الله خير ..

وكل عام وأنتي بخير ..
__________________
،


المـرء ضيف في الحــــياة وإنني ضيف
كـــــــــذلك تنقــــــضي الأعمـــــــــار،

فإذا أقمــــــــت فإن شخصي بينكــــم
وإذا رحلت فكلمــــــــتي تذكـــــــــــار،،



،


سبحانك اللهم وبحمدك , نشهد أن لاإله إلاأنت نستغفرك ونتوب إليك !
عقيلة الطهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-10-2006, 04:08 AM   #10 (permalink)
مشرفة ورشة الصديقات
 
الصورة الرمزية ** هـــديـــل **
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 6,256
مزاجي:
عدد مرات شكره للأعضاء: 237
شُكر 884 في 551 موضوع
** هـــديـــل ** is on a distinguished road
افتراضي

وانتي بخيير

يا مشرفتنا الغاليه ....

أعاده الله علينا وعليك ...
__________________
oooOOOOoooOOOOoooOOOOoooOOOooo




\
\


ولله برد العيش بين خيامها *** وروضاتها والثغر في الروض يبسم
ولله واديها الذى هوموعدال *** مزيد لوفد الحب لو كنت منهم
بذيالك الوادى يهيم صبابة *** محب يرى ان الصبابة مغنم
ولله أفراح المحبين عندما *** يخاطبهم من فوقهم ويسلم
ولله ابصار تري الله جهرة *** فلا الضيم يغشاها ولا هى تسأم



\
\
** هـــديـــل ** غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع


الساعة الآن 07:35 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
   

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92