.
.
.
الأخت الكريمة رائمة الجنان
بعد الحديث عن أهمية الإيمان و اليقين كقوة دافعة, ينبغي تسليط الضوء على الانعكاسات المهمة لهذه المفاهيم الحيوية. و لكل عصر متطلباته لترسيخ مفهوم القوة, و هي انعكاسات تختلف شكليا و نوعيا من عصر إلى عصر آخر بحكم جملة من المتغيرات.
و إذا كان الحديث عن عصرنا الحالي, فمن أهم نماذج القوة المنشودة هي الغلبة الحضارية. فالأيام تثبت أنه لا نستطيع حماية أفكارنا في ظروف متدهورة, و هذه قضية مهمة في عالم الأفكار لم تلق منا العناية الكافية بسبب عدم استيعابنا لآلية التفكير و نموها و ضمورها و تدهورها. و جل جهودنا اليوم في في التأكيد على عظمة العقيدة و المبادئ الإسلامية فقط, بينما نغفل دائما عن تحسين وضع الأمة الأخلاقي و الإنساني و المادي كما يقول الدكتور بكار حفظه الله.
و كثير من الناس يستغرب تشوش الرؤية عند بعض المسلمين و غيرهم, و لعل أكبر أسبابها أن حاملة الرسالة الصحيحة و مبادئ العقيدة النقية هي الفئة الأكثر تخلفا في كثير من الجوانب الحضارية, و هذا ذاته يقف عازلا ضد التغيير الثقافي المنشود الذي يهدف إلى إيصال الرسالة المحمدية و انقاذ البشرية. و كما قلت أن التغافل عن تصحيح الظروف المتدهورة هو السبب الرئيسي في إنحراف رؤى و أفكار الناس, و قبل ذلك سبب يعمل على تشويش رؤيتنا للوقائع و الأحداث, و هذا مانراه جليا في عصرنا هذا, بل و بين كثير من دعاتنا للأسف. و الله المستعان.
تحياتي
علي الحمدان
نبراسكا الأمريكية
.
.
.