.
.
.
الإخوة و الإخوات كنت قد كتبت مقالا في منتدى إبداعاتكم بعنوان "المجتمع المدني الافتراضي.....", و فيه تطرقت لطرح بعض الأمور النظرية المرتبطة باستخدام الصورة التلفزيونية كوسيلة مؤثرة, ثم بعد ذلك تطرقت إلى برنامج أو أثنين و قارنت بين دورته السابقة و الحالية, حيث وجدت أن آلية التغيير لم تكن موفقة, و قد ذكرت بعض الأمور التفصيلية هناك حول المنتدى و البرنامج, لمن يهمه الأمر.
و في إحدى الردود طلبت مني الوالدة الساهرة مشرفة المنتدى العام أن أنقل بعض الاقتراحات التطويرية التي سجلتها هناك إلى المنتدى العام, حيث ستحظى هناك بمزيد من العناية و المناقشة التي تخدم مصلحة البرنامج بإذن الله تعالى. و هذا بعض ما كتبت:
هل يمكن أن يفيد التنظير هناك لإنقاذ برنامج "أول أثنين" في دورته القادمة؟
كنت قد تكلمت بشيء من التفصيل في الجزء الأول من المقال عن نحوية جديدة تميز الصورة التلفزيونية عن غيرها من وسائل تشكيل الخطاب الثقافي. فخلاصة البحث تقول أن الأزمة التي يمر بها برنامج أول أثنين حاليا كانت بسبب أنه يستخدم الصورة التلفزيونية بطريقة غير صحيحة. فالدورة الثانية للبرنامج أغفلت أهمية المشاركة الجماهيرية كأحدى أهم العناصر المؤثرة في نجاح أي صورة تلفزيونية, و هذا قد تجلى كثيرا في برامج سوبر ستار و ستار أكاديمي و الدورة الأولى للبرنامج.
و لذلك قلت أن التغيير الجديد في الدورة الثانية كان فقط لأجل التغيير, و الشيء الغريب أنه لم يستفد كثيرا من أفكار العدد الضخم من المشاركين في الدورة الأولى, فكان مفاجئا للأغلبية. و هذا يدل أن النجاح الأول و التزامه بمنطق الصورة التلفزيونية كان مجرد ضربة حظ لا أكثر. فخلال المرحلة الانتقالية, و المرحلة الجديدة, لم يتم إعطاء المشاركة الجماهيرية دورا وظيفيا يحدد مسار البرنامج, فوصل لهذه الحالة التي نراها الآن.
بعد هذا التقرير, جاءتني رسائل تعاتب منهجي في الاستغراق في التنظير, و أن كلامي لا يمكن أن يتجاوز الورق ليتم تفعيله على أرض الواقع. و هي تدافع عن القائمين على البرنامج و تصفهم بحسن النية و سلامة القصد, ثم يتم تقرر أنه لم يكن بالإمكان أكثر مما كان. فالنظرية التي طرحتها هنا قد تم استهلاكها تماما في الدورة الأولى, و ما عاد لها مكان في الدورة الثانية!!!!!
و الحقيقة أني سأتجاوز الرد عن دعوى حسن النية و سلامة القصد, فأنا لا أتهم أحدا فيهما أبدا. و أرجو أن لا نجعل النقد و الانتقاص صفتين لشيء واحد كما هو سائد في عالمنا العربي للأسف.
و الزهد بالأفكار و التنظير شيء طبيعي يقترن بالتخلف دائما, وقد نقلنا ما قاله الدكتور بكار: " السبب في هذا أن (المنطق العملي) مسيطر على كثير من الدعاة إلى حد التورم المرضي ظانين أن في كل حركة بركة , مهما تكن نوعيتها ؛ مع أن جوهر التقدم الحضاري يعتمد يوما بعد يوم على ( الأشياء الدقيقة ) , و ليس على الأشياء الكثيرة , و لا الكبيرة , أي على الكيف و ليس على الكم."
و لعل من المناسب أن أقدم نموذجا مبسطا لبرنامج أول أثنين يلتزم بمنطق الصورة كما شرحته في المقال الرئيسي, و ليس هذا هو النموذج الوحيد الذي يمكن الأخذ به, فالفكرة الجيدة أم ولود ودود, بعكس المنطق العملي الأعوج الذي يموت سريعا.
ماذا لو أصبح البرنامج أسبوعيا –أو مرتين في الشهر- بمشاركة المتميزين من أعضاء المنتدى بدون الشيخ, لمدة مثلا لا تتجاوز الساعة. ثم تأتي حلقة الشيخ في بداية كل شهر لتكون تعقيبا على هذه المشاركات بما فيها مشاركات المنتدى. أيضا يتم تخصيص فترة للمشاركات الهاتفية النسائية أثناء الحلقات الأسبوعية مع بقية الأعضاء مادامت مشاركتهن في البرنامج محظورة.
مثل هذا النوع من التعديل, سيجعل المشاركات كبيرة جدا, لأن الصورة التلفزيونية استوعبت المشاركة الجماهيرية و أعطت المتميز فرصة للظهور على الشاشة. و ليس لازما أن تكون الحلقات الأسبوعية على الهواء مباشرة حتى لا نثقل على القائمين على البرنامج في مسألة الإعداد, خصوصا أن العمل الإسلامي مازال في مرحلة "ما قبل الحرفية و التخصص."
طيب دعونا ننتقل إلى تعديل آخر, ماذا لو جعلنا المشاركة الجماهيرية على الشاشة تأخذ حلقتين شهريا, و تكون الحلقة الثالثة مخصصة لعرض بقية المشاركات الموجودة على المنتدى بأسلوب شيق و في أستديو متخصص و يتم إعطاء فرصة أكبر للنساء فيها, ثم تأتي حلقة الشيخ الرابعة في الشهر لتكون تعقيبا على كل هذه المشاركات و تقويما لها و يدلي فيها بدلوه في المسألة؟؟؟
هل تعتقدون أن مثل هذا النوع من التغييرات التي تلتزم بمنطق الصورة التلفزيونية سيفشل؟؟
.
الفقير إلى عفو ربه
علي الحمدان
نبراسكا الأمريكية
.
.